12 «لا ثقة» مقابل 8 «ثقة» من أصل 24 عضواً، بلدية طرابلس: تجديد ولاية غزال.. بقوة القانون (السفير)
نشر بتاريخ 09/07/2013

12 «لا ثقة» مقابل 8 «ثقة» من أصل 24 عضواً، بلدية طرابلس: تجديد ولاية غزال.. بقوة القانون (السفير)

 

لم تتطابق حسابات الحقل السياسي مع حسابات بيدر مجلس بلدية طرابلس، في جلسة طرح الثقة بالرئيس الدكتور نادر غزال، فأصيبت الجهات السياسية الداعمة له بنكسة، بالرغم من تجديد ولايته بقوة القانون الذي يتطلب الأكثرية المطلقة المتمثلة بالنصف زائدا واحدا لسحب الثقة منه .

لم تنجح القوى السياسية الداعمة لغزال في إيجاد «الديكور اللائق» لاخراج جلسة الثقة الثالثة التي عقدت أمس، بأقل الخسائر الممكنة، وذلك بعد فرط عقد جلستين ماضيتين بسبب عدم اكتمال النصاب .

وبدا واضحا من أقلية الأصوات التي نالها غزال (8 ثقة مقابل 12 لا ثقة) أن الجهات السياسية الداعمة له، والمتمثلة بتحالف «تيار المستقبل» وتيار الرئيس عمر كرامي والنائب روبير فاضل والهيئات الاسلامية، لم تمن إلا على نفر قليل من الأعضاء المحسوبين عليها، بعد خروج عدد منهم عن سيطرتها والالتحاق بركب المعارضين من مستقلين ومقربين من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد كبارة. فمن أصل 24 عضوا يمثلون المجلس البلدي حضر 20 فقط، واحتاج المعارضون الى 13 صوتا لسحب الثقة منه، فجمعوا 12 فقط، ما أدى الى التجديد له لولاية ثانية .

وتبين من فرز الأصوات أن الأعضاء الذين صوتوا بلا ثقة (12 عضوا) قد تخطوا عدد الموقعين على طلب سحب الثقة من غزال (9 أعضاء)، بالرغم من انسحاب عضوين من الموقعين محسوبين على الوزير محمد الصفدي الذي آثر ابن شقيقه أحمد الصفدي، الذي جمعته مصالحة مع غزال، التمني على الأعضاء الثلاثة المحسوبين عليه عدم الحضور، وذلك حماية لغزال من صوت إضافي قد يطيحه، وقد التزموا بذلك، وهم: سميرة بغدادي، حسام الشهال وفواز حامدي، كما لم ينجح «تيار المستقبل» في إقناع المهندس عبد الله الشهال، الذي كان اسمه مطروحا للرئاسة، بالحضور والتصويت لمصلحة غزال، فآثر الغياب .

كما تبين أن غزال نفسه قد تعرض للطعن من أقرب المقربين إليه والذين كانوا يُعتبرون من فريق عمله، وهو كان يعتبر أن التصويت ضده سينحصر بالأعضاء السبعة الذين استمروا في طلب سحب الثقة منه، وأنه على الأرجح سينال 12 أو 13 صوتا لمصلحته، لكن يبدو أن خروج بعض الأعضاء من تحت المظلة السياسية والاسلامية، دفعهم للخروج عليه والتصويت ضده، فانقلبت حسابات غزال والداعمين له رأسا على عقب .

وتركت نتائج الجلسة الثالثة لطرح الثقة بغزال سلسلة مؤشرات، أولها في السياسة، حيث وجه تحالف الاعضاء المقربين من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد كبارة مع المستقلين رسالة واضحة برفض التجديد لغزال رغم الاحتضان السياسي له، وترجمت بـ 12 صوتا لا ثقة، مقابل 8 ثقة، وأن هؤلاء باتوا يشكلون نصف أعضاء المجلس البلدي بالتمام والكمال، والأكثرية في حال انضم إليهم عدد من الأعضاء الذين غابوا بفعل التمني السياسي عن الجلسة .

وثانيها، خسارة الجهات الداعمة لغزال الأكثرية ضمن المجلس البلدي، بعد فقدان سيطرتها على عدد من الأعضاء المحسوبين عليها .

وثالثها، استمرار التجاذبات والخلافات لثلاث سنوات إضافية، ما سينعكس سلبا على الخدمات البلدية والمشاريع المحلية في طرابلس، إلا إذا نجح غزال في ولايته الثانية، بإيجاد تسوية تعيد الأمور الى نصابها، وتدفع الأعضاء المعارضين الى التعاون معه لمصلحة المدينة، أو إذا قررت القوى السياسية مجتمعة عقد مؤتمر مصالحة بين الأعضاء، خصوصا بعد إغلاق الباب أمام الطامحين للوصول الى سدة الرئاسة، وبالتالي إعادة عجلة العمل البلدي الى الدوران بدفع سياسي .

لكن، هل انتهت الأمور في بلدية طرابلس عند التجديد لغزال؟ ..

يقول مطلعون على أجواء البلدية لـ«السفير»: إن عددا من السيناريوهات لا تزال مطروحة وهي :

أولا : تقديم الأعضاء الـ 12 الذين صوتوا بلا ثقة، أو أكثر، استقالة جماعية على غرار زملائهم في بلدية الميناء، ردا على القرار السياسي بالتجديد لغزال .

ثانيا : إمكان تقديم غزال استقالته بعدما شعر بأنه تعرض للطعن من أقرب المقربين، وأنه خسر معنويا لأن التجديد له كان بقوة القانون وليس بشرعية الأصوات .

ثالثا: تشكيل أكثرية معارضة لغزال ضمن المجلس تسلبه القرارات مع الأعضاء المتضامنين معه بالتصويت .

رابعا: القبول بالأمر الواقع وتسيير أعمال البلدية بأفضل الممكن .

وكان الاقتراع على الثقة جرى بالتصويت السري، وبعد فشل حجب الثقة عن غزال تم التجديد لنائب الرئيس جورج جلاد المقرب من النائب روبير فاضل .

ومع إعلان النتائج أطلق عدد من العمال المفرقعات النارية، وقال غزال في تصريح له: «الانتخابات باتت وراءنا ويدي ستبقى ممدودة لجميع الأعضاء من دون استثناء، وخصوصا للذين لم يمنحوني الثقة، لأن المدينة بحاجة الى تضافر كل الجهود من أجل اعادة انمائها على مختلف المستويات».

من جهته، قال العضو المعارض المحامي خالد صبح: «لقد أثبتت طرابلس أنها موئل الديموقراطية، ونحمل مسؤولية ما جرى للقرار السياسي الذي أراد تمديد الفوضى البلدية في طرابلس لثلاث سنوات إضافية».