يوم طرابلسي لسفيرة الاتحاد الأوروبي والبعثة الاستطلاعية، إيخهورست لـ«السفير»: معجبون بالنأي بالنفس... ولكن (السفير)
نشر بتاريخ 22/02/2013
يوم طرابلسي لسفيرة الاتحاد الأوروبي والبعثة الاستطلاعية، إيخهورست لـ«السفير»: معجبون بالنأي بالنفس... ولكن (السفير)

لم تجد سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست مع أعضاء البعثة الاستطلاعية الأوروبية التي تزور لبنان للاستماع الى آراء كل الأفرقاء حول التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة والأمور الأمنية واللوجستية المرافقة لها، أي عائق يمنعهم من التجول في أرجاء طرابلس والاطلاع على أوضاعها ولقاء بعض فاعلياتها.

وقد خرجت إيخهورست مع فريقها بانطباع إيجابي حول المدينة، مؤكدة في حديث مع أسرة مكتب «السفير» في طرابلس، أنها وجدت الفيحاء هادئة وآمنة، معربة عن سعادتها بالحفاوة التي لقيتها من أبنائها المعروفين بطيبتهم وكرمهم ومحبتهم للضيوف، لافتة الانتباه الى أن طرابلس تختلف من هذه النواحي عن أي مدينة في لبنان.

وأشارت إيخهورست الى أن الاتحاد الأوروبي يضع نصب عينيه مساعدة الشباب والجيل الجديد، لا سيما في التعليم الذي هو غاية في الأهمية، مشددة على ضرورة إيجاد فرص عمل للشبان والشابات لا سيما المتعلمين والمثقفين منهم، داعية الى إيجاد خطة اقتصادية لطرابلس خصوصا، وللبنان بشكل عام، والى التعاون كاتحاد أوروبي مع الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدولية من أجل مساعدة المواطنين على مواجهة الأعباء التي تفرضها الظروف القائمة.

وأملت إيخهورست أن تجري الانتخابات النيابية في وقتها المحدد وضمن المهل الدستورية على أساس قانون تتوافق عليه كل الأطراف اللبنانية ويؤمن صحة التمثيل، كما جاء في اتفاق الطائف الذي يعتمده اللبنانيون كدستور.

وعن إمكان إجراء الانتخابات في موعدها ووفق أي قانون تقول إيخهورست: لا أحد يعلم إذا كانت الانتخابات ستجري أم لا، ولكن نأمل أن تحصل ضمن المهل الدستورية، وبرأيي لا يزال المجال متاحا أمام الجميع لاجراء هذه الانتخابات.

أما بالنسبة للقانون فهذا شأن لبناني داخلي، لكن نتمنى أن يتوصل اللبنانيون الى إقرار قانون يحترم التوصيات الدولية التي صدرت خلال دورتي 2005 و2009 التي تشدد على ضرورة الاختلاط بين اللبنانيين، ونحن طبعا لا نتبنى أي قانون انتخابي حالي أو سابق، لكن نتطلع الى قانون يمثل كل اللبنانيين ويؤمن عدالة التمثيل.

وردا على سؤال، ترى إيخهورست انه عندما يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا بمراقبة الانتخابات النيابية، فهذا يعني أن عددا من الأشخاص سيتواجدون في مراكز الاقتراع ليراقبوا العملية الانتخابية ويقدموا تقاريرهم الى الجهات الدولية المعنية بهذا الخصوص، وهؤلاء يجب أن تتوفر لهم حرية الحركة، في ظل وضع أمني مستتب، ونحن نقوم بهذا العمل في بلاد كثيرة، وقد وجدنا كل الترحيب من الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني الذي لمسنا اهتمامه بوجود الاتحاد الأوروبي ليعطي الانتخابات الأهمية الدولية، والتأكيد على الحيادية، خصوصا أن الاتحاد الأوروبي لا يتبنى أو يميل الى أي طرف سياسي معين، بل هو مع الجميع بدون استثناء وأنا كسفيرة للاتحاد أتحدث مع كل الأطراف السياسية الموجودة في لبنان.

وعن الوضع الأمني في طرابلس، تشدد إيخهورست على ضرورة الاهتمام بالأمن يوما بيوم. ورأت أن جهودا كبيرة تبذلها قيادتا الجيش وقوى الأمن الداخلي من أجل ضبط الوضع الأمني، أولا من أجل أبناء طرابلس الذين لديهم مصالح فيها ولا يجوز أن تتعطل، وثانيا من أجل الزوار اللبنانيين والعرب والأجانب الذين يحبون أن يشعروا بالأمن في طرابلس.

وأضافت: لقد أعطانا الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تطمينات بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، ونحن لا نعرف ماذا يمكن أن يحصل غدا، لكن لمسنا أن ثمة جهوزية تامة لدى القوى العسكرية والأمنية للتدخل من أجل الحفاظ على أمن طرابلس، وهذا أمر جيد ويساعدنا على اتخاذ القرار النهائي لجهة إرسال المراقبين أو عدم إرسالهم، خصوصا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يدرس الأمور ولم يتخذ قرارا نهائيا بهذا الشأن.

وعما يجري عند الحدود اللبنانية ـ السورية شمالا وبقاعا، تقول سفيرة الاتحاد الأوروبي: هناك ملاحظتان بالنسبة للحدود: الأولى أهمية قرار الحكومة القاضي بابقائها مفتوحة، خصوصا أن لبنان يساعد النازحين السوريين الذين يعانون أوضاعا صعبة، ونعلم أيضا أن اللبنانيين يعانون أوضاعا صعبة، لكن هناك سياسة واضحة من قبل الحكومة في هذا الاطار.

والثانية، أننا في الشمال كان لدينا تعاونا كبيرا مع الجيش اللبناني إضافة الى بلدان أخرى من أجل تعزيز مراقبة الحدود، ولا بد أن نبذل جهودا أكبر وأكبر، وأنا أرى أن الجيش يقوم بواجباته ويبذل كل الجهود في هذا الاطار.

وحول الحديث عن دخول طرف أو حزب معين في الأزمة السورية، قالت ايخهورست: «نحن نرى أن هناك مجموعات مسلحة تنتقل يوميا بين سوريا ولبنان، وطبعا هذا غير مسموح لأنه يهدد الوضع في لبنان الذي يجب أن نعمل جميعا وأن نتعاون من أجل حمايته والنأي به عما يحصل في محيطه».

وعما إذا كان الاتحاد الأوروبي يؤيد سياسة النأي بالنفس، تؤكد إيخهورست أن هذه السياسة التي تعتمدها الحكومة تعجبنا كثيرا، ولكنها تحتاج الى تطبيق فعلي.

وعن تعاطي الاتحاد الأوروبي مع الحكومة تقول: نحن نعمل مع الحكومة منذ تشكيلها، وكان لدينا كسفراء أوروبيين لقاءات كثيرة مع الرئيس نجيب ميقاتي للبحث في الأولويات كالأمن والاستقرار والاصلاح الاقتصادي.

وأكدت أن الاتحاد الأوروبي «مستعد اليوم لمساعدة ودعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، ومنذ زمن لم يكن ذلك متوفرا، أما اليوم هناك استعداد كامل للمساعدة من أجل تفعيل عمل القوى الأمنية في ضبط الأمن. أما من الناحية الاقتصادية فمهما كان الوضع الأمني في البلد، لا بد من أن تكون هناك قرارات اقتصادية لتحسين الوضع المعيشي، ونحن نتباحث كثيرا مع الحكومة في هذه المواضيع، ونأمل أن نصل سويا الى النجاحات المطلوبة».

الزيارة
وكانت إيخهورست أمضت مع أعضاء البعثة الاستطلاعية الأوروبية يوما كاملا في طرابلس، استُهِلَّ صباحا بزيارة مكتب «السفير»، ثم انتقلوا الى قيادة منطقة الشمال العسكرية والتقوا رئيس فرع مخابرات الجيش العميد عامر الحسن، وزاروا بعد ذلك الرئيس عمر كرامي في منزله، ثم قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي في سراي طرابلس، كما زاروا النائب خالد الضاهر قبل اختتام الجولة أيضا في مكاتب «السفير».

ولفت أعضاء البعثة النظر الى أنهم يقومون بجولات ميدانية مستطلعين آراء كل الأفرقاء حول الأمور الأمنية واللوجستية والتحضيرات الجارية للانتخابات وحول اي نظام انتخابي سيتم تطبيقه بحسب رغبة اللبنانيين، مشددين على أهمية حصول تسوية بين الجهات السياسية اللبنانية للوصول الى اتفاق نهائي حول قانون الانتخاب.