ولادة جديدة لمرفأ طرابلس «بالتكامل مع خطة الإفادة من مطار رينيه معوض»، ميقاتي: الدولة لن تكون مركزاً لتقاسم المغانم والمحاصصة (السفير)
نشر بتاريخ 03/02/2012
ولادة جديدة لمرفأ طرابلس «بالتكامل مع خطة الإفادة من مطار رينيه معوض»، ميقاتي: الدولة لن تكون مركزاً لتقاسم المغانم والمحاصصة (السفير)

تردد صدى أبواق السفن الراسية في مرفأ طرابلس في مختلف أرجاء المدينة أمس، معلناً عن ولادة جديدة للمرفأ، الذي أطل على البحر الأبيض المتوسط، بعد نصف قرن من الإهمال، بعمق يصل إلى 15 مترا، وباحة خلفية بمساحة 650 ألف متر مربع، دشنها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي أراد من عرينه طرابلس ومن مرفئها المطل على العالم، الإعلان عن تدشين مرحلة سياسية جديدة على الصعيد اللبناني تجبّ ما قبلها، وترفض الاستمرار في تلقي «سهام التجني والافتراء والمزايدة» التي أكد ميقاتي أنه كان يتجاوزها من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين، ومن أجل تحقيق الاستقرار في البلد وحمايته.

ويمكن القول إن ميقاتي الذي فاجأ الأكثرية ليل أول أمس، بموقفه القاضي بعدم الدعوة إلى جلسات لمجلس الوزراء، قد رسم سقفاً سياسياً واضحاً للمرحلة المقبلة، أساسه عدم التهاون بأي شكل من الأشكال بالمسائل المرتبطة بالدستور والصلاحيات الدستورية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، أو الوقوف موقف المتفرج منها. لكن ميقاتي الذي بدا التعاطف معه واضحاً من قبل الجمهور المشارك في افتتاح مرفأ طرابلس، حيث تمت مقاطعته عدة مرات بالتصفيق، ترك الباب مفتوحاً للحوار، مؤكداً أنه لا يزال منفتحاً على النقاش الهادئ والهادف في الأمور الوطنية والسياسية العامة.

كما حرص ميقاتي أن يضمن كلمته سلسلة رسائل لجهة:
أولاً: الرفض باسم اللبنانيين أي محاولة لتعطيل مجلس الوزراء وإعادة الأمور إلى الوراء، لأنه لا وقت لدينا لإضاعته، ولا يجوز تفويت الفرص السانحة حالياً ومستقبلاً.
ثانياً: التأكيد على أن لا اعتكاف ولا استقالة لأننا لن نستقيل من خدمة الوطن أو نعتكف عنها، لكن آن الأوان لكي يكون مجلس الوزراء منتجاً وفاعلاً ومتجانساً، وعلى قدر المسؤولية، تناقش فيه الأمور بكل وضوح وإيجابية ونية صادقة للعمل والإنتاج.
ثالثاً: الرفض المطلق أن يكون مجلس الوزراء مكاناً للسجال والمزايدات وتقاذف المسؤوليات وتسجيل النقاط والتعطيل، والتأكيد على أن الطلب من رئيس الجمهورية برفع الجلسة أمس الأول كان من أجل أن يتسنى لنا الاتفاق على السبل الكفيلة بتفعيل إنتاجية مجلس الوزراء، وليس تعطيلها.

ورأى ميقاتي أن العمل الحكومي هو تفاعل وتعاون بين الوزراء، ضمن فريق عمل واحد، بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على الخير العام، ومن ضمنه خزينة الدولة والمالية العامة، لافتاً إلى أن رؤيته للعمل الحكومي تكمن في أن يكون منتجاً وعلى مستوى التحديات والمسؤوليات الملقاة علينا، وكذلك بحجم آمال المواطنين وطموحاتهم والقدرات، مؤكداً أن لا المناكفات ولا الحسابات الشخصية والانتخابية تصلح كمعيار لقرارات الحكومة وتوجهاتها، ومن واجبي الدستوري إدارة العمل الحكومي وتصويب مساره كلما دعت الحاجة إلى ذلك لتحقيق الإنتاجية المطلوبة من الحكومة.

وقال ميقاتي: «لقد راهنّا ولا نزال نراهن على إرادة الجميع في القيام بواجباتهم الوطنية تجاه الوطن والمواطنين، فالبلد لا يتحمل مزيداً من الخضات والاهتزازات، والدولة لا يمكن أن تكون ولن تكون مركزاً لتقاسم المغانم والمحاصصة، والدستور ليس حبراً على ورق، وأنا لن أكون إلا درعاً لحماية وصون دستور لبنان وحماية مؤسساته وخدمة أبنائه».

حفل التدشين
وكان ميقاتي وصل إلى مرفأ طرابلس الثانية عشرة ظهراً، يرافقه وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، حيث أزاح اللوحة التذكارية لمشروع توسيع المرفأ في مرحلته الثانية، وقص الشريط التقليدي للرصيف الجديد بمشاركة الوزراء محمد الصفدي، وأحمد كرامي، وفيصل كرامي، ونقولا نحاس، والنواب محمد كبارة وروبير فاضل، وإسطفان الدويهي، وسفير الصين في لبنان واو زكسيان، ورئيس «الأكاديمية العربية للعلوم والنقل البحري» اللواء سامي عبد الغفار، وهشام المطيري ممثلا رئيس «اتحاد الموانئ البحرية العربية» الشيخ صباح الصباح جابر العلي، والأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية محمد محمد الربيع، والأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية» اللواء عصام بدوي، ورئيسة المكتب التمثيلي الإقليمي في «الاتحاد» فاتن سلهب، وشخصيات سياسية، وأمنية، وعسكرية، واقتصادية، وحشد من أبناء طرابلس والشمال.

بعد ذلك انتقل الجميع إلى قاعة الاحتفال حيث عزف النشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب من مدير المرفأ أحمد تامر، وتلاه عضو مجلس الإدارة محمود سلهب، ورئيس مجلس الإدارة جورج فضل الله، والسفير محمد الربيع، الذي أكد على أن «ميناء طرابلس مؤهل ليكون ميناءً محورياً لإقامة منطقة اقتصادية، وحركة ترانزيت إلى دول المنطقة».

بدوره شدد السفير الصيني واو زكسيان على «أهمية التعاون الدائم مع الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «تعميق وتوسيع المرفأ سينشط الحركة الاقتصادية في طرابلس والشمال وسيستقبل البواخر الكبيرة»، مشيراً إلى أن «التعاون في المستقبل سيكون أكبر وأشمل في القطاعات كافة».

ثم ألقى الوزير غازي العريضي كلمة، شكر فيها الجميع بالقول: «الشكر لمن سعى والشكر لمن نعى، الشكر لمن دفع في التحريك والشكر لمن اندفع في التشكيك، الشكر لمن سرّع في التمويل والشكر لمن تسرع في التأويل، الشكر لمن عرّض والشكر لمن حرّض، والشكر لمن عمق والشكر لمن غمق، الشكر لطرابلس الفيحاء لهذه المدينة الكبيرة العربية الاصيلة، الشكر لكل أبنائها».

أضاف: «هذا المشروع ليس مشروع شخص بل هو مشروعكم انتم وهذا الانجاز هو انجازكم، اليوم أنجزنا مرحلة، ولكن التحدي أمامنا لاستكمال المرحلة التي ستطلق المزايدة بشأنها خلال الأيام القليلة المقبلة، لكي نذهب إلى استكمال مشروع البنى التحتية، وإلى التجهيز والتشغيل لكي يلعب المرفأ دوره، ثم ننطلق إلى مرحلة تطويرية أخرى»، وقال: «كانوا يقولون إن المرفأ لا ينسجم مع التطوير في مرفأ بيروت، وكنا نقول إن هذا الكلام غير صحيح، ثمة تنافس للتكامل، ليس ثمة مرفأ يلغي الآخر أو يؤثر عليه، مرفأ بيروت استقبل هذا العام مليون مستوعب ومرفأ طرابلس كل الانظار مشدودة اليه، زاره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مشكوراً وأعطى دعماً معنوياً وزخماً كبيراً، والرئيس ميقاتي زاره ايضاً، والوزراء، ورئيس حكومة مصر السابق في حكومة التغيير الأولى، وتفقد مرفأ طرابلس فقط لما له من اهمية، واعتمد مكتب التمثيل في طرابلس وجاء اتحاد الموانئ العربية إلى طرابلس، لذا نحن امام فرصة لتحقيق المزيد من الخطوات التطويرية وهذا يخلق الكثير من فرص العمل فنعالج من خلال ذلك الكثير من المشاكل الاجتماعية التي نعاني منها».

ثم ألقى الرئيس ميقاتي كلمة رأى فيها أن «المشروع سيضفي على الحياة الاقتصادية الشمالية أهمية خاصة، لجهة تعزيز التنمية الشاملة وتوفير فرص العمل لأبنائنا وإخواننا تجذرهم في مناطقهم، بدل دفعهم الى النزوح أو إلى الهجرة»، منوهاً بدور الوزيرين غازي العريضي ومحمد الصفدي في هذا المجال. وقال: «إن تفعيل الحركة الاقتصادية عبر النقل البحري والتواصل التجاري هو عن جدارة من أبرز المزايا الجيو ـ اقتصادية التي يتمتع بها لبنان عموماً، وطرابلس خصوصاً، من حيث الموقع الاستراتيجي، وارتكازاً على هذه الميزة التفاضلية، كان سعينا لتحقيق الدور الى جانب الموقع، كما لحظنا بالرؤية الشاملة ضرورة تنمية النسيج الاجتماعي ومناعة البيئة الطبيعية لمرفأ طرابلس، فكان القرار في التكامل، لا في التنافس، حيث ثبت أن الإنماء المتوازن ينجح بمقدار ما يبث الروح والحياة وما يعيد النبض والحيوية إلى طرابلس والشمال».

وأضاف: «ذلك هو التحدي الحقيقي الذي لا يغفل عنه بالنا اليوم، ونحن نشهد هذه الانطلاقة الاقتصادية الجديدة لمرفأ طرابلس الذي نضعه في خدمة الشماليين واللبنانيين والأشقاء العرب، لأننا نطمح أن يكون هذا المرفأ البوابة المشرعة للخير والتقدم والرفاهية والبحبوحة، بالتكامل مع خطة الحكومة للإفادة من دور مطار الشهيد رينيه معوض واستكمال إنشاء المنطقة الاقتصادية وتطوير شبكة سكة الحديد لاختصار المسافات وتخفيض الكلفة ورفع حجم التبادلات ونوعية النقل ووسائله».

الفحم الحجري "يعتصم" أمام ميقاتي (المستقبل)

نفذ "شباب طرابلس مش نايمين" وهي جمعية ناشطة بيئياً واجتماعياً، اعتصاماً مقابل محطة القطار القديمة على طريق مرفأ طرابلس، بالقرب من تلال الفحم الحجري المخزّنة في حرم المرفأ للاحتجاج على الاضرار التي تتسبب بها هذه المادة وغبارها.
الاعتصام الذي نفذ عند العاشرة قبل ظهر أمس، وقف خلاله المشاركون بكمامات على وجوههم خلف لافتة كبيرة كتب عليها "مرفأ طرابلس منطقة خطرة" في حين علقت لافتة أخرى على لوحة إعلانية "لحكومة كلنا للعمل"، وسط انتشار أمني لعناصر من الحرس الحكومي كانت تؤمن عبور موكب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبرفقته وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي باتجاه مرفأ طرابلس.

وعند الثانية عشرة والنصف ظهراً، ولدى وصول الموكب بموازاة المعتصمين الذين كانوا يلوحون باللافتات، توقف الموكب وترجل منه الرئيس ميقاتي والوزير العريضي، واستمعا الى مطالب المعتصمين. وقد رد العريضي عليهم قائلاً: "ثقوا تماماً بأننا لن نأتي بأي عمل في المرفأ من شأنه أن يضر الناس، بل على العكس، نعمل في المرفأ ليرتاح الناس ولكي تنتعش طرابلس لا ان ترتعش، وبالتالي أي شيء يؤذي الناس اعتبروه غير موجود".
وأضاف: "وزارة البيئة تتابع هذا الموضوع وستعطي قريباً تقريرها بهذا الشأن. وأتعهد الآن أمامكم، ان أتابع أيضاً مرحلة صدور هذا التقرير وتنفيذ كل ما سيرد فيه حرفياً".

وكان الاعتصام الذي استمر لأكثر من ساعتين تخللته كلمات لعدد من المشاركين فيه استهلها المسؤول الإعلامي للجمعية معتز سلوم الذي قال: "هدف هذا الاعتصام توجيه رسالة لجميع المسؤولين الذين سيحضرون افتتاح مرفأ طرابلس بأننا مع أي عمل اقتصادي لمدينة طرابلس ونشجع أي عمل تطويري، ولكن هناك مشكلة كبيرة تتمثل بالفحم الحجري المكدس داخل المرفأ بالأطنان والتي هي في الهواء الطلق وبشكل غير صحي تماماً، فالفحم الحجري له طرق عالمية معتمدة لأشكال تخزينه".

وأضاف: "رفضت معظم البلدان العربية المجاورة استقبال هذه المادة، من سوريا والأردن وغيرهما، فلماذا نستقبله نحن؟ وحتى البارحة كانت الكميات الهائلة للفحم الحجري من دون أي عازل. واليوم فقط جرت تغطيتها جزئياً ببعض الشوادر رغم انها ليست بالشكل المناسب لتخزينها"، ومن المعروف ان هذه المادة تتفاعل خاصة مع مياه الأمطار التي تتسرب من ثم الى البحر لتهدد الثروة السمكية وأيضاً للاختلاط بالمياه الجوفية زائد إمكانية حصول حريق فيها قد يهدد كل مدينة طرابلس خاصة في ظل القدرات المتواضعة للدفاع المدني. وأيضاً هناك خطر يتسبب به هبوب الرياح والذي يمكن أن يحمل معه غبار الفحم الحجري الى ما يزيد على الخمسة كيلومترات حاملة معها الأمراض السرطانية والجلدية ويمكن ان تضر بالرئتين فضلاً عن الاجهاض المبكر".

وتابع: "تحركنا اليوم ليس ضد أحد ونحن لا نمثل أي تيار سياسي. نحن مواطنون وشباب هدفنا تسليط الضوء على هذه المصيبة، فنحن لا نقطع طرقات وسيبقى تحركنا سلمياً تحت القانون ولا نطالب سوى بايجاد حل لهذه المشكلة فإما ان يجري رفع هذه الكميات الهائلة من الفحم الحجري كي نتخلص من اضراره، وإما اتباع الطرق المعتمدة دولياً لتوفير الحماية منه".

عضو المجلس البلدي في الميناء ورئيس اللجنة الصحية في البلدية الدكتور عبد الرحمن أنوس قال أثناء مشاركته في الاعتصام: "نحن كبلدية اتخذنا بعض الإجراءات منها رفع كتاب رسمي لوزارة الاشغال والنقل نطلب فيه توضيحات بشأن كميات الفحم الحجري المخزنة بطريقة غير آمنة في المرفأ لا بيئياً ولا صحياً لحماية الناس خاصة وان وكالة الصحة العالمية تمنعه لما له من مشاكل كبيرة منها أمراض: اللوكيميا والاجهاض المبكر عند النساء الحوامل وتشوهات تصيب الأجنة وأمراض صدرية، السرطان والحساسية الجلدية".

وأضاف أنوس "للأسف وزارة الأشغال والنقل لم ترد حتى الآن على كتابنا، في حين تلقينا بالأمس كتاباً من مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر يعلمنا فيه بأنه ينفذ كل الشروط البيئية مع الإشارة الى أن تجارة الفحم الحجري تدر مبالغ مالية على المرفأ ويعلن في ختامه الاستعداد للتعاون مع الجميع... ونحن في البلدية طلبنا الدخول والكشف على طريقة التخزين وما إذا كانت تستوفي كل الشروط البيئية والصحية".

وتابع: تشير تقارير "مرصد تلوث الهواء" في مقر اتحاد بلديات طرابلس، انه في العام 2011 تصاعد منسوب تلوث الكربون نحو ثلاثماية بالماية وهذا مؤشر يؤكد وجود التلوث في البيئة".

وخلال الاعتصام أيضاً استقبل المشاركون مدير المرفأ أحمد تامر الذي استمع الى المطالب ورد بكلمة جاء فيها: "نحن جاهزون لتطبيق كل ما سيأتي في التقرير الذي ستضعه وزارة البيئة وليس لدينا أي مشكلة في ذلك، فإما سنوقف العمل باستيراد هذه المادة نهائياً وإما نتخذ المزيد من الإجراءات التي يراها التقرير مناسبة، لكن نحن كمرفأ نسعى نحو زيادة الايرادات، وهذه الأموال تذهب لأعمال تطوير المرفأ".

ورداً على سؤال نفى تامر ان يكون مرفأ بيروت رفض استقبال هذه المادة بسبب خطورتها "بل لأنه لا توجد فيه مساحات للتخزين"، مشيراً الى ان "الفحم الحجري يجري استيراده من روسيا وأوكرانيا ولاتفيا"، نافياً أيضاً "ان تكون المادة ملوثة"، مجدداً تأكيده على تطبيق كل ما سيأتي في تقرير وزارة البيئة".

يذكر ان "المستقبل" اضاءت في صفحة بيئة في عدد يوم الاثنين الماضي على موضوع تخزين الفحم الحجري في مرفأ طرابلس ومخاطره المحتملة ودعت وزارة البيئة الى بت الموضوع بما يضمن السلامة الصحية والبيئية".

فيصل كرامي وصابونجيان يشيدان بإنهاء توسيع مرفأ طرابلس (المستقبل)

بارك وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي الجهود التي بذلت لإنهاء الاعمال في مشروع توسيع مرفأ طرابلس وتطويره في مرحلته الثانية.
وقال على هامش الاحتفال الذي أقيم برعاية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحضوره في مرفأ طرابلس أمس: "مبروك لطرابلس هذا الانجاز، و"عقبال الباقي"، لقد عانت طرابلس خلال الفترة الماضية الكثير الكثير من الصعوبات من خلال حرمانها المشاريع الحيوية والانمائية. ونحن نشكر جهود وزير الاشغال العامة غازي العريضي الذي وضع موضوع توسيع مرفأ طرابلس وتطويره على الطريق الصحيح منذ سنوات، واستطاع أن يحقق للمدينة إنجازا كبيرا، ولا سيما في هذه الايام الصعبة التي يعانيها لبنان والمنطقة".

وأمل "أن يكون الاحتفال بانتهاء أعمال توسيع المرفأ وتطويره باكورة المشاريع الحيوية لمدينة طرابلس"، مؤكداً "اننا نتطلع الى استكمال الحلم بمباشرة أعمال مشروع سكة الحديد، على أمل أن تكلل هذه المشاريع مجتمعة في سلة اقتصادية واحدة مع اطلاق الاعمال في مطار رينيه معوض في القليعات في عكار".

من جهته، ثمّن وزير الصناعة فريج صابونجيان تدشين المرحلة الثانية من تأهيل مرفأ طرابلس، واعتبره "مشروعاً ممتازاً وحيوياً الى أقصى الحدود لمنطقة الشمال ولا سيما طرابلس"، آملاً في "إنجاز مراحل المشروع كافة في أسرع وقت ممكن".

وقال في حديث الى "وكالة الانباء المركزية": "بوجود هذا المشروع، يتوافر لدينا ترتيب أكبر للمناطق الصناعية، فرص أكبر للمستثمرين، ومعالجة أوضاع المصانع غير القانونية". وأعرب عن "استعداد وزارة الصناعة لتقديم أي مساعدة أو دعم لتفعيل مشروع تأهيل مرفأ طرابلس"، مؤكدا "نحن في جاهزية تامة للقيام بذلك".

ورأى أن "من شأن هذا المشروع مساعدة منطقة الشمال خصوصاً ولبنان كله عموماً"، آملاً في "ألا تترك الأحداث الأمنية في الشمال انعكاساتها على مشروع تأهيل مرفأ طرابلس، كونه مشروعاً اقتصادياً وصناعياً يفيد لبنان بكامله". وتمنى في حال وقوع أي حادث أمني على الحدود مع سوريا، "ألا يؤثر على منطقة الشمال ولاسيما على مرفأ طرابلس".

هاجس المباني المتصدّعة يخيّم فوق طرابلس (المستقبل)

بعد أيام قليلة من كارثة مبنى فسوح في الأشرفية، وجدت بلدية طرابلس نفسها محاصرة بسيل من النداءات بلغت المئات للكشف على الأبنية المصدعة والآيلة للسقوط. وفي ساعة واحدة تحرك سبعة مهندسين من دائرة الهندسة في البلدية للكشف على أبنية متصدعة جديدة يخشى قاطنوها انهيارها في أي لحظة.

وقد فتحت البلدية بابها أمام تقديم الطلبات والمرشح أن تبلغ الآلاف بعد أيام، في ظل هاجس سقوط الأبنية الذي يخيم فوق مدينة طرابلس وبخاصة في الاحياء الداخلية والأسواق القديمة كما في التبانة والسويقة والجسرين والقبة والزاهرية، بحيث فرضت على البلدية ورشة استثنائية لتدارك ما يمكن أن تحمله بعض تلك الأبنية من أخطار.

تعاني أبنية المدينة القديمة منذ عشرات السنين، من المشكلة عينها. ووُجهت منذ سنوات الانذارات الى قاطني بعض الأبنية المتصدعة بضرورة إخلائها. إلا أن المشكلة في تفاقم بين عدم قدرة البلدية على المعالجة الجذرية وقلة حيلة المواطن على الانتقال الى مسكن آخر.

يذكر أن لدى دائرة الهندسة في بلدية طرابلس الكثير من الإحصاءات عن عشرات البنايات المتصدعة والمهددة بالسقوط، والمئات من الأبنية القديمة والتراثية التي انهار بعضها والآخر آيل للسقوط، وليست بحاجة الى فتح باب جديد لتقديم الطلبات. أما المواطنون في تلك الأحياء، فما برحوا يرفعون الصوت قبل أن تصل اليهم الكارثة لتزيل التصدع نهائياً.

لكن هذا الصوت يبدو أنه لم يبلغ بعد مسامع المسؤولين في المدينة ولن يبلغ يوماً حتى وقوع الكارثة.

موجز بيئي (النهار)

نفذت جمعية "شباب التحرر العربي" حملة تشجير في مناطق طرابلسية وشمالية بالتعاون مع وزارة الزراعة وجمعيات اهلية وبلديات، حيث تم غرس نحو 3 آلاف شتلة تفاح وحمضيات وزيتون.
كذلك نفذت الجمعية حملة تشجير بالتعاون مع لجنة طلاب البيئة في جامعة المنار – مؤسسة رشيد كرامي للتعليم العالي، حيث غرس رئيس الجامعة سامي منقارة والطلاب ولجنة البيئة في الجامعة عشرات شتول الحمضيات في محيط الكليات والكافيتريا ومكتبة الجامعة.

الشمال: جرحى ونازحون بحثاً عن الأمان (المستقبل)

لا يريد محمد نبيل ديب، اللاجئ السوري الى مدينة طرابلس، سوى مكان آمن وحياة كريمة لأفراد عائلته المؤلفة من خمسة أولاد بعيداً عن بطش النظام وشبيحته، وبعيداً عن مجريات القتل اليومي الذي يُرتكب بحق الأبرياء، وهو الذي ذاق مرارة الاعتقال لأكثر من شهرين تعذيباً وقهراً، وما زال أخوته الثلاثة قيد الاعتقال في بلدة تل كلخ التي تحولت الى أكبر معتقل لأبناء البلدة بعد تدميرها، من دون أن يعرف حتى اليوم شيئاً عن مصير أي من أخوته أو حتى أبناء حارته.

ديب الذي يسكن في غرفة استأجرها في حي "النزهة الشعبي" في محلة ابي سمراء، وأدخل مرات عدة الى المستشفيات للمعالجة من الكسور التي أصابته، يقول "وضعي الصحي لا يسمح لي بالعمل، لكن ذل السؤال يبقى أرحم بكثير من مشاهدة القرى والبلدات السورية تدمر على رؤوس ساكنيها من قبل النظام وشبيحته وتدمر البيوت بمن فيها، كما حصل عندنا في تل كلخ".

أكثر من سبعة آلاف لاجئ فروا من بطش النظام السوري الى مناطق آمنة في شمال لبنان، وفق إحصاءات أولية، في حين أن مئات اللاجئين يرفضون تسجيل أسمائهم لاعتبارات عديدة، الأمر الذي يؤشر الى أن أعداد اللاجئين تتجاوز العشرة آلاف.

وأفادت معلومات أن الحدود اللبنانية السورية عادت لتشهد نزوحاً اضافياً لجهة الشمال. ويبدو أن غالبية اللاجئين الأسبوع الماضي، وفدوا من المدن السورية القريبة، وخصوصاً منطقة حمص وبلدة تل كلخ وبلدة الرستن حيث سعى النظام بعد انسحاب المراقبين العرب، الى سحق الاحتجاجات الحاشدة التي تطالب برحيل الأسد. على أنَّ أغلب النازحين استقروا لدى أسر مضيفة وهم يعيشون في ظروف صعبة في قرى قرب الحدود وفي عكار وطرابلس وجوارها. وقد بادرت بعض الجمعيات الأهلية والمدنية الى مد يد المساعدة لإغاثة النازحين لتأمين ما تيسر من معونة.

في موازاة المأساة المعشية للنازحين، فقد بات خبر نقل جرحى من الاراضي السورية الى مستشفيات عكار وطرابلس، من جراء تعرضهم لاصابات مباشرة من "الشبيحة"، يمر مرور الكرام، وكأنه عادي جداً بالنسبة للجهات الرسمية المحلية التي لا تكترث لما يجري، على الرغم من المشقة التي يتكبّدها نقل جريح من البلدات والقرى المحاذية للحدود اللبنانية السورية الى المستشفيات في المدينة ومدى خطورة الاصابة، وصعوبة الانتقال، والحالة الصحية للجريح، ناهيك عن المستحقات المتوجب تسديدها. ولولا الجهود التي تقوم بها منسقية اللاجئين السوريين في الشمال ومواكبتها لهذه الهموم، رغم ضيق اليد التي تشكو منها، لكان وضع الجرحى والمصابين أكثر صعوبة!