ورشة إنمائية في التبانة وجبل محسن، زيارة قهوجي لطرابلس: لن نسمح بعودة التوتر (السفير)
نشر بتاريخ 03/09/2012
ورشة إنمائية في التبانة وجبل محسن، زيارة قهوجي لطرابلس: لن نسمح بعودة التوتر (السفير)

أعطت زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي لطرابلس، وهي الأولى من نوعها للمناطق الساخنة، دفعا معنويا كبيرا للاجراءات العسكرية المتخذة، خصوصا أنها وجهت رسالة لكل المتقاتلين بأن الجيش سيكون حازما في التعاطي مع أي خلل أمني، وأنه لن يسمح بعودة التوتر مهما بلغت التضحيات، متحصنا بالغطاء السياسي الرسمي، وبالاجماع السياسي المحلي على ضرورة القيام بواجباته.

وقد ترجمت الزيارة بمزيد من التدابير التي اتخذها الجيش اللبناني في مناطق التوتر من خلال فتحه كل الطرقات، أو من خلال الدوريات المؤللة التي بدأ بتنفيذها في عمق المدينة والتي ساهمت الى حد بعيد في تبديد المخاوف خصوصا في ظل الشائعات التي سرت عن إمكانية تجدد المواجهات خلال نهاية الاسبوع.

وجاءت الزيارة لتقطع الشك باليقين بأن الجيش مستمر بالقيام بواجباته في حفظ الأمن، متجاوزا كل محاولات الاستهداف السياسي التي يتعرض لها بين الحين والآخر، ولتؤكد أيضا أن أي خرق أمني جديد قد يحصل هو محاولة واضحة لاستهداف الجيش ودوره ومصداقيته.

وأشارت مصادر عسكرية لـ«السفير» إلى أن الجيش مستمر في التواصل اليومي مع القيادات الميدانية في مناطق التوتر من أجل تعزيز جسور الثقة، وأنه يعمل على حل بعض المشكلات الحياتية المتعلقة بها من خلال تدخله المباشر لدى بعض الجهات المعنية.

وكان قهوجي تفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في المدينة وخصوصاً في مناطق باب التبانة وجبل محسن والقبة، حيث جال في مراكزها واطلع على أوضاعها وحاجاتها، وإجراءاتها الأمنية المتخذة. كما زار بعض المستشفيات والمراكز الطبية العسكرية، متفقداً العسكريين الجرحى من جرّاء الأحداث الأخيرة، حيث أثنى على تضحياتهم، ثم اجتمع بعد ذلك بالضباط والعسكريين وزوّدهم التوجيهات اللازمة.

ونوّه قهوجي بجهود العسكريين المضنية لإعادة الأمن إلى طرابلس، مؤكّداً أن الحفاظ على استقرارها هو من أولويات الجيش في المرحلة الراهنة، نظراً إلى انعكاسه المباشر على سائر المناطق اللبنانية. ودعا العسكريين إلى مزيد من الجهوزية والاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات، ومضاعفة الجهود للحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وتترافق إجراءات المؤسسة العسكرية، مع استمرار عقد اللقاءات السياسية والمدنية الهادفة الى تثبيت التهدئة وتذليل العقبات أمام حصول تواصل بين كل الأطراف، لا سيما مع قيادة «الحزب العربي الديموقراطي»، تمهيدا لإحياء بنود المصالحة التي تكفل بها مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار.

وفي هذا الاطار، يستمر الرئيس نجيب ميقاتي في متابعة التفاصيل المتعلقة بحفظ الأمن، سواء مع المؤسسة العسكرية أو القيادات السياسية أو هيئات المجتمع المدني. وعلمت «السفير» بأن ميقاتي أعطى توجيهاته بضرورة إعداد دراسة لتطوير مستشفى نشابة في التبانة بما يتوافق مع حاجات المنطقة، إضافة الى معالجة البنى التحتية بكاملها، فضلا عن إعداد دراسة ثانية تقضي بتقسيم التبانة بما فيها جبل محسن الى 12 مربعا لتسهيل العمل الانمائي فيها بما يساهم في رفع مستواها الخدماتي والاجتماعي.

ويواصل النائب محمد كبارة متابعة ملف التعويضات مع ميقاتي الذي سيطلب سلفة من الحكومة لدفع الأموال للمتضررين على الصعيد البشري والمادي، حيث من المفترض أن تبدأ الهيئة العليا للاغاثة فور إقرار السلفة باجراء مسح شامل كل الأضرار الناتجة عن المعارك.

ويستعد كبارة لعقد اجتماع موسع في دارته الخميس المقبل لكل القيادات السياسية بمشاركة القيادات الميدانية في التبانة والقبة للمزيد من التواصل والاطلاع على حاجات مناطقهم.

من جهته، دعا النائب روبير فاضل الى حوار جدي وتواصل مثمر بين كل الأطراف المعنية للوصول الى صيغة تحافظ على طرابلس وعلى عيشها المشترك، مشددا على ضرورة إيجاد إطار سياسي يجمع كل الفرقاء للتدخل عند الأزمات الأمنية، مستغربا أن يكون الحوار قائما خلال الحرب الأهلية الأليمة بين الفرقاء وأن ينقطع في زمن السلم.

ودعا الى التسليم بدور الجيش اللبناني في حفظ الأمن وتنفيذ كل الاجراءات الكفيلة بضبط الوضع، وحل كل المشكلات التي يمكن أن تحصل في هذا الاطار ضمن الغرف المغلقة وعدم الخروج بها الى العلن.

الى ذلك، من المفترض أن تشكل لجنة باب التبانة التي تم انتخابها مؤخرا من كل القيادات والفاعليات والكوادر الميدانية، عاملا إيجابيا لجهة التعاطي مع الجهات المعنية، وتنظيم شؤون المنطقة وحل مشاكلها، وهي لجنة اجتماعية، إغاثية، إنمائية، وتمثيلية في الحالات الأمنية، وهي خطوة أولى في طريق توحيد القرار في التبانة، وضبط حالة الانفلاش الحاصلة والتي يحاول البعض الاستفادة منها في اللعب على التناقضات الموجودة في المنطقة.

وتؤكد مصادر اللجنة لـ«السفير» أن ليس لها أي اتجاهات سياسية أو دور بهذا المعنى، خصوصا أن التبانة تشكل خليطا سياسيا يضم أكثرية الأطراف العاملة على الساحة اللبنانية.