هيئات مدنية شمالية: لا بديل عن الدولة، طرابلس تترقب قضية المولوي وأصـوات تطالـب بتعـويضات (السفير)
نشر بتاريخ 22/05/2012
هيئات مدنية شمالية: لا بديل عن الدولة، طرابلس تترقب قضية المولوي وأصـوات تطالـب بتعـويضات (السفير)

تعيش طرابلس حالة من الترقب القاتل مصحوبة مع قلق وخوف شديدين لما ستؤول إليه التطورات اليوم، سواء على صعيد قرار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر حول الموقوف شادي المولوي وما يمكن أن ينتج عنه من تحركات تصعيدية في حال لم يكن القرار بحسب ما يشتهي المعتصمون في ساحة عبد الحميد كرامي وإمكان انتقال الاعتصام الى سائر الساحات، أو على صعيد استمرار تداعيات مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه محمد مرعب في عكار.

في غضون ذلك، تبقى منطقتا التبانة وجبل محسن على فوهة بركان منذ اندلاع الاشتباكات فيهما، ويترجم ذلك بالقنابل اليدوية التي ترمى بغزارة في كل ليلة، وكان آخرها الليلة الماضية التي شهدت سقوط أكثر من ست قنابل، ما يجعل تلك المنطقتين ومعهما شارع سوريا الحيوي في حالة موت سريري بانتظار مزيد من الانعاش، وإدخال الطمأنينة الى قلوب الأهالي الرافضين حتى الآن العودة الى منازلهم.

وما يجعل طرابلس تتأرجح حالياً بين حدي التهدئة والتوترات أن هناك من لا يريد أن ينأى بها عن التطورات التي تشهدها بعض المناطق، سواء في عكار أو في الطريق الجديدة أو حتى أبعد من ذلك، لتبقى جاهزة للتحرك على وقع ما يحصل هناك، بعدما دفعت الثمن وحدها على مدار إسبوع كامل من دون أن تحرك أي منطقة ساكناً للتضامن معها.

وبالرغم من التطمينات التي ساقها عدد كبير من المشايخ بأن التصعيد في حال عدم إطلاق شادي المولوي سيبقى سلمياً، إلا أن التجارب السابقة لا تبشر بالخير خصوصاً في ظل تفلت كثير من المجموعات من أي قرار سياسي أو إسلامي أو حتى أمني، ما يترك الأمور مفتوحة على مصراعيها، خصوصا في ظل المحاولات المستمرة والرامية لتعطيل دور الجيش اللبناني من خلال ما حصل في عكار.

هذا الواقع يجعل طرابلس تفتش عن مخارج لأزمتها الأمنية التي ترخي بظلالها القاتمة على حركتها الاقتصادية والتجارية المشلولة تماماً منذ نحو عشرة أيام، في وقت ما يزال أبناء المدينة ينتظرون أن تفضي المعالجات السياسية والأمنية الى نتائج إيجابية تعيد الحياة فيها الى طبيعتها.

ومع بداية الاسبوع، حاولت طرابلس أن تلملم جراحها وأن تتجاوز ما يجري في عكار، ففتحت المحلات التجارية أبوابها وكذلك المصارف والمؤسسات لتبدو الحركة شبه طبيعية فيها، وذلك حتى الساعة الحادية عشرة ظهرا، حيث شهدت بعض الشوارع التجارية تحركاً لبعض المجموعات الشبابية التي طلبت من التجار إقفال محلاتهم التزاماً بالاضراب المعلن حداداً على مقتل عبد الواحد ومرعب.

وبالفعل فقد أقفلت المحلات أبوابها مجدداً في شوارع عزمي وقاديشا والميناء والتل، إلا أن ذلك لم ينسحب على الأسواق الداخلية التي فتحت المحال فيها وبدت الحركة شبه طبيعية على مدى ساعات النهار.

في غضون ذلك، استمرت الاتصالات واللقاءات السياسية مفتوحة لمتابعة كل التطورات، بدءاً من مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار الى كل القيادات السياسية في المدينة.

وفي هذا الاطار عقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة استمر حتى ساعة متأخرة من الليل، بمشاركة الوزير أحمد كرامي، أحمد الصفدي ممثلاً الوزير محمد الصفدي، والنواب أحمد فتفت، سمير الجسر، قاسم عبد العزيز، وعدد من رجال الدين.

وطالب المجتمعون الحكومة بتحمل مسؤولياتها كاملة لدرء الفتنة والعمل على الإسراع في محاسبة الأمنيين المرتكبين وضبط إيقاع عمل القوى الأمنية كافة من مؤسسة عسكرية وكل القوى الأمنية الأخرى، مؤكدة أن مهمة هذه القوى أساساً هي العمل على أمن الناس وليس على إذلالهم وقتلهم.

ودعا المجتمعون رئيس الحكومة الى تحمل مسؤولياته بالكامل تجاه طرابلس والشمال ولبنان بما يملك من صلاحيات دستورية لدرء الفتنة التي أصبحت جاثمة على صدر الوطن.

كما رفع المجتمع المدني الطرابلسي من منسوب تحركاته، فدعا نقيب المحامين بسام الداية الى اجتماع عام في نقابة المحامين بمشاركة نقباء المهن الحرة، للبحث في الأوضاع والمستجدات في طرابلس والشمال في ضوء الأحداث الأمنية.

وألقى النقيب الداية كلمة رأى فيها أنه آن الأوان للمجتمع المدني أن يدافع عن نفسه بوجه العابثين الذين استهانوا بقيمة هذه المدينة وبقيم الشمال ولبنان، فاعتبروا طرابلس ساحة وصندوقاً لتبادل الرسائل، معتبراً أن كل بندقية تجول في طرابلس هي معادية لطرابلس وللسلم الأهلي في لبنان.

وعرض أمين المال في غرفة التجارة في طرابلس توفيق دبوسي لتأثير الأحداث التي جرت على أوضاع طرابلس الاقتصادية، وتلاه ملحم خلف باسم الجمعيات، ثم تلا رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي الدكتور نزيه كبارة بياناً أكد أن طرابلس ليست مكسر عصا، ولا ساحة مستباحة، وإن شعب طرابلس بمسيحييه ومسلميه شعب مسالم مؤمن متدين، لكنه ليس إرهابياً، وهو يستنكر اقتتال الأخوة في التبانة وجبل محسن، ويدينه بأقسى العبارات، وينبه من المؤامرات التي تحاك لتفجير الوضع في المدينة.

وشدد البيان على أن طرابلس لا ترى عن الدولة بديلا، وتثني على قرار تكليف الجيش لحماية المدينة وأهلها ومؤسساتها، وتطالب بحل سريع للموقوفين الاسلاميين، وبالإنماء.

وطالبت لجنة المتابعة لحقوق أصحاب المحال الصناعية والتجارية في التبانة إثر اجتماع لها «رئيس الحكومة بالإيعاز الى الهيئة العليا للإغاثة للقيام بمسح الأضرار الحاصلة في منطقة التبانة والتعويض الفوري على المتضررين والضحايا»، وتمنت عليه «إقرار تعويض مقطوع لجميع المحلات في التبانة من دون استثناء (عطل وضرر) ما يوازي 5 ملايين ليرة لبنانية لأنها لم تعد تحتمل الاستمرار في ظل الوضع الأمني غير المستقر منذ مدة طويلة وبالتالي لم يعد يستطيع صاحب أي محل دفع ايجار محله أو دفع فاتورة الكهرباء وضرائب أخرى نظراً لعدم قدوم الزبائن الى داخل التبانة خوفاً على حياتهم».

المجتمع المدني في طرابلس طالب بضبط الامن (النهار)

عقدت هيئات المجتمع المدني اجتماعاً في مقر نقابة المحامين في طرابلس بدعوة من نقيب المحامين في طرابلس بسام الداية وفي حضور نقباء المهن الحرة وهيئات اقتصادية وثقافية وتربوية ورؤساء وممثلي الجمعيات والقطاعات التعليمية والجامعية، وبحثت في الاوضاع في طرابلس والشمال في ضوء الاحداث الامنية.

وبعد الوقوف دقيقة صمت "حداداً على ارواح الشهداء"، تحدث الداية مطالبا بحل قضية الموقوفين الاسلاميين. واعلن "ايمان النقابة وهذا الجمع بأن كل بندقية في الشوارع مهما كان عنوان حاملها هي بندقية معادية لطرابلس وللسلم الاهلي وللبنان"، معربا عن ثقته بأجهزة الامن والجيش.

ولفت امين المال في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس توفيق دبوسي الى انه "ليس هناك اقتصاد ان لم يكن هناك امن واستيعاب للمشاكل والاضطرابات".

وقال نقيب معلمي المدارس الخاصة في لبنان نعمة محفوض "ان تلاقي هيئات المجتمع المدني هو صرخة في وجه كل المسؤولين وبوجه كل سلاح وبوجه كل الاجهزة الامنية، لانني كمواطن لبناني سقفي الدولة، والدولة يجب ان تحميني وتؤمن لي الذهاب الى عملي والعودة منه".

وتناول المحامي ملحم خلف باسم جميعات المجتمع الاهلي الاوضاع وانعكاساتها الاجتماعية والانسانية. ثم تلا رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي نزيه كبارة البيان الختامي الذي اكد "ان طرابلس والشمال ليسا مكسر عصا، ولا ساحة مستباحة"، مؤكدا ان شعب طرابلس، بمسيحييه ومسلميه، مسالم مؤمن متدين، لكنه ليس ارهابيا ولا يؤمن بالعنف، وانه ينظر الى الارهاب على انه يتعارض مع الاسلام والمسيحية نصا وروحا. ونبه الى "الدسائس والمؤامرات التي تحاك لتفجير الوضع في المدينة". ودعا "الجميع الى تحكيم العقل والروية واليقظة، مثنيا على "قرار انزال الجيش بكثافة وفاعلية، لحماية المدينة واهلها ومؤسساتها"، داعيا الى "الاسراع في ضبط الامن واستعمال اقسى الشدة مع العابثين بأمن المدينة وبالسلم الاهلي فيها".

وطالب البيان بحل سريع للموقوفين الاسلاميين، مستنكرا "الطريقة التي استعملت في اعتقال احد ابناء المدينة". كذلك استنكر "الجريمة التي أودت بحياة الشيخين احمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب"، مطالبا باجراء التحقيقات العاجلة "لكشف الجناة أياً كانوا وإنزال العقاب بهم".

المكتب التربوي لـ"المستقبل" في الشمال: الوزير يتجاهل معاناة طلاب طرابلس (المستقبل)

عقد المكتب التربوي في تيار المستقبل في طرابلس اجتماعا استئنائيا، واصدر البيان الآتي: "بحث المكتب المستجدات الامنية التي حدثت في طرابلس وعكار مؤخرا والتي عادت على المنطقة بالضرر والتردي الكبيرين في الأوضاع الاقتصادية في الشمال. وتساءل المجتمعون عن المستفيد من تشويه صورة طرابلس وتاريخها المشهود له بالتسامح والانفتاح وهي المدينة التي خرجت الالاف من العلماء ورجال الفكر.

واستغرب المجتعمعون سياسة النأي بالنفس التي تتبعها وزارة التربية حيال طلاب طرابلس (لاسيما المناطق الساخنة منها) الذين باتوا خارج منازلهم ومدارسهم مقفلة منذ أكثر من اسبوع، والامتحانات على الابواب، وكان قد سبق ذلك اضراب طويل للأساتذة المتعاقدين في مدارس التعليم الأساسي شل معظم المدارس لفترة طويلة. ورغم ذلك لم تصدر عن معالي وزير التربية اية تدابير حيال هؤلاء الطلاب الذين يعانون الأمرين ولا تعرف ادارات مدارسهم على أي شكل سوف تنهي العام الدراسي وكيف ستعوض على الطلاب ما فاتهم.

كما استغرب المجتمعون ما صدر عن معاليه من موقف اعلن فيه يوم الاثنين في 21 ايار يوم عمل عادي في كافة المناطق بما فيها مناطق الشمال التي تغلي من جراء الحادث الإجرامي الأليم الذي حصل في عكار، في حين كنا نتمنى لو اتخذ قرارا منسجما مع قرار دار الفتوى وجميع فعاليات الشمال بمختلف توجهاتها السياسية الداعي الى الحداد الوطني والإضراب ليوم واحد استنكارا لهذا الحادث الأليم، أو على الأقل، بحده الأدنى، كان بالإمكان اتخاذ قرار يترك بموجبه لمديري المدارس والثانويات، حرية تقدير المناسب بحسب ظروف المدرسة وموقعها ودرجة تأثرها بالأحداث المحيطة في كل منطقة من المناطق اللبنانية".