هل يصلح نواب طرابلس ما أفسدته السياسة؟ (السفير)
نشر بتاريخ 30/04/2013
هل يصلح نواب طرابلس ما أفسدته السياسة؟ (السفير)

يدرك أبناء طرابلس أن الفلتان الأمني الأفقي الذي تعيشه مدينتهم وينعكس سلبا على صورتها ليس وليد صدفة، بل هو بفعل تراكم الفوضى والحمايات السياسية للمجموعات المسلحة، أقلّه على مدى السنوات الأخيرة.

ويدرك السياسيون أيضا، أن تلك المجموعات التي كانت تتخذهم مظلّة وتنمو في كنفهم، وجدت نفسها بفعل دعمها المتواصل بالسلاح، والشعارات المذهبية والتحريضية والتراخي الأمني أنها باتت أقوى منهم ومن الدولة، فخرجت عن سيطرة السياسيين وتجرأت على القوى الأمنية، وبات بعضها يتحكّم كليا بالشارع ويمارس قوانينه عليه.

في ضوء ذلك، بات يشعر بعض السياسيين بأنهم خارج معادلة الشارع، في ظل تنامي حضور المجموعات المسلحة التي بدأت تهدد نفوذهم، وتفرض شروطها عليهم، حتى أن من يساير هذه المجموعات فقد زمام القدرة على ترويضها أو ضبط ايقاعها.

ولم يعد خافيا على أحد أن كثيرا من هذه القيادات بدأت «تعضّ أصابعها» ندما على دعمها وتغطيتها لتلك المجموعات لمصالح انتخابية، خصوصا بعدما أدركت ولو متأخرة أنها تتحمل أوزار كل الارتكابات التي تحصل يوميا. فما جمعته هذه القيادات من شعبية بالمفرّق من تعاطيها الايجابي مع تلك المجموعات، خسرته بالجملة من عائلات طرابلس ومواطنيها الذين يدفعون وحدهم ثمن ما يجري.

لذلك، قرّر نواب طرابلس، ولو متأخرين، التصدي لحالة الفلتان الأمني، والضغط على القوى العسكرية والأمنية لتحمّل مسؤوليتها في حفظ الاستقرار ومنع المظاهر المسلحة.

استبشر الطرابلسيون خيراً بالاجتماع الذي عقده النواب منتصف الاسبوع الفائت، وكان على جدول أعماله بند واحد هو «الأمن»، وهللوا للمقررات التي أكّدت معالجة الحالة الأمنية الشاذة، وتسليم القوى العسكرية والأمنية مقاليد الأمور لحفظ الاستقرار وضمان سلامة المواطنين.

لكن يبدو واضحا أن حسابات «حقل طرابلس» الغنيّ بسلاح الفوضى على أنواعه، لم تتطابق مع حسابات بيدر النواب، أو ربما باتت هناك هوة سحيقة بين ممثلي المدينة في البرلمان والشارع. وبالتالي بقيت مقرراتهم «ممنوعة من الصرف» أقله حتى الآن، في وقت لم يتوان فيه المخلون بالأمن عن تحدي هذه المقررات بخروق عن قصد، طالت خلال إسبوع واحد أكثرية المناطق الطرابلسية.

الأمر لم يتوقّف منذ سنتين، عند حدّ استهداف نجيب ميقاتي ومكونات حكومته طرابلسيا، بل ثمة محاولات حثيثة لاستهداف الجيش اللبناني وإظهاره طرفا في المعادلة السياسية، وتفتيش بعض القيادات عن هوية ومذهب كل ضابط يكلّف بانجاز مهمة أمنية في أي منطقة طرابلسية، والى إضعاف دور قوى الأمن الداخلي التي انكفأت عن ممارسة دورها، لا سيما على صعيد قمع المخالفات التي انتشرت أفقيا ودفعت البداوي والقوى الأمنية ثمنها أمس الأول دما وتخريبا.

كل هذا جعل طرابلس شيئا فشيئا مدينة خارجة عن القانون وعن سلطة الدولة. فكل شعار من تلك الشعارات كفيل بإشعال حرب أهلية في بلد بكامله، فكيف بمدينة تعاني صعوبات وأزمات معيشية واجتماعية واقتصادية و60% من عائلاتها ترزح تحت خط الفقر مثل طرابلس؟

ولعلّ الإهمال الرسمي وقبول القيادات السياسية بالأمر الواقع، قد أعطيا المجموعات المسلحة، مزيداً من الجرعات المعنوية ودفعاها أكثر فأكثر نحو التسلّح وتعزيز قوتها وحضورها في الشارع حتى بات يتحكم بعضها بمرور شاحنات النقل البري، ويفرض الخوات على المحلات التجارية، وصولا الى امتلاكها قرار الحرب والسلم في المدينة ومحيطها.

وبعد كل ذلك، ثمة سؤال يفرض نفسه في المدينة: هل يصلح نواب طرابلس ما أفسدته السياسة على مدى سنتين ونيف من الزمن، ومن خلال اجتماعات روتينية وبيانات تقليدية؟

والإجابة جاءت بسرعة البرق من البداوي بمواجهات مسلحة بين الأهالي والقوى الأمنية، ومن طرابلس التي نأت قوى الأمن الداخلي بنفسها حتى في تنظيم حركة السير فيها تحسباً من قيام غاضبين باستهداف عناصرها، فما كان على أبناء طرابلس الا أن يضربوا كفاً بكف على تخلي الدولة عنهم، في انتظار من يبادر الى الدعوة الى مؤتمر وطني لحماية طرابلس وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

عاصمة الشمال.. ضد العنف (السفير)

أكد عدد من القوى والشخصيات الإسلامية والمشايخ والعلماء في طرابلس رفضهم القاطع «لوصول الأمور في طرابلس خصوصا ولبنان عموما، إلى درجة من التسيب والخطورة التي لامست الخطوط الحمراء وباتت تهدّد المواطنين»، مشيرين إلى أن «طرابلس لم ولن تكون ملجأ أو مأوى أو مركز استقطاب لأية عناصر تعتمد العنف أو تعتدي على احد بسبب مذهبه أو رؤيته السياسية».

وشددوا، بعد اجتماعهم مساء أمس الأول، في دار الفتوى بطرابلس برئاسة أمين الفتوى الشيخ محمد إمام على أن «كلّ حامل سلاح آثم ويجب اخذ الإجراءات القانونية بحقه». وحذروا من «خطوات تصعيدية لرفض الواقع القائم والمستمر ليس اقلها العصيان المدني»، مطالبين بـ«عدم تقاعس الجهات السياسية والأمنية التي نحمّلها المسؤولية في عدم قيامها بواجبها في هذه الثغرة».

ورفض المجتمعون «مبدأ التدخل العسكري لأي حزب او شريحة لبنانية بالصراع السوري»، مطالبين بـ«عدم الزج بالشباب الطرابلسي واللبناني عامة بآتون لعبة الدول في سوريا مع تحميل المسؤولية الكبرى لـ«حزب الله» الذي فتح هذا الباب».

فوضى في طرابلس (السفير)

عاشت طرابلس («السفير») أمس، حالاً من الفوضى العارمة، عند التقاطعات الرئيسة فيها، بسبب غياب عناصر شرطة السير عن الإشارات، لأسباب عزتها معلومات إلى «تلقيهم تهديدات بالقتل من قبل أهالي قتلى مواجهات وادي النحلة». وتركت طرابلس تتخبط في الفوضى التي دفعت المواطنين إلى القيام بمبادرات فردية لتنظيم السير، خصوصاً بعدما حضر عناصر شرطة بلدية طرابلس لبعض الوقت وانسحبوا مع انتهاء دوام العمل الرسمي. كما شهدت المدينة مطاردة من قبل شبان لأحد عناصر الأمن على خلفية أحداث وادي النحلة، من دون أن يتمكنوا من الوصول إليه.