هل هناك من يريد نقل المشهد السوري إلى المدينة؟ طرابلس تنتظر من يضع حداً لنفوذ بعض المجموعات المتطرفة (السفير)
نشر بتاريخ 14/12/2012
هل هناك من يريد نقل المشهد السوري إلى المدينة؟ طرابلس تنتظر من يضع حداً لنفوذ بعض المجموعات المتطرفة (السفير)

«في الجولة المقبلة سنطلق الرصاص في اتجاه منازل بعض السياسيين الذين يقومون بتحريضنا وشحن نفوسنا على فتح المعركة، ومن ثم ينفضون أيديهم منا ويعلنون رفع الغطاء السياسي عنا».

بهذه الكلمات يعلق أحد الكوادر الميدانيين على محاور القتال التقليدية في طرابلس عقب انتهاء جولة العنف الرقم 14 وانتشار الجيش اللبناني وإعادة إمساكه بكل مفاصل المدينة وشرايينها.

يشير هذا الموقف الى أمرين أساسيين:

الأول، أن طرابلس اليوم تقع ضحية تحريض سياسي وشحن مذهبي ومغامرات تقوم بها بعض الأطراف من دون النظر الى نتائجها السلبية. هذا الامر دفع بعض الكوادر المحليين الى التجرؤ وتهديد بعض القيادات السياسية في المدينة، ما يؤكد تفلت هؤلاء من أية سيطرة.

الثاني، أن ما تشهده العاصمة الثانية من هدوء على الصعيد الأمني لا يعدو كونه مجرد هدنة تعمل المجموعات المسلحة على الاستفادة منها في إعادة تجهيز نفسها بالسلاح الذي يبدو أنه بات متوافرا، وذلك استعدادا لجولة جديدة تبعا لحسابات محلية أو اخرى متعلقة بالأزمة السورية.

في الأمر الأول، لا تزال طرابلس توجه الرسالة تلو الأخرى لكل الأطراف السياسية المعارضة لتجنيبها أية خضات أمنية يمكن أن تتسبب بها مواقفها من الأزمات القائمة، بدءا بشعار إسقاط الحكومة، مرورا بنزع سلاح المقاومة والشحن المذهبي المترافق معه، وصولا الى إسقاط النظام السوري.

وتؤكد أوساط طرابلسية بارزة لـ«السفير» أن أبناء المدينة قد يختلفون حول سلاح المقاومة وجدوى بقائه، لكنهم يتفقون على تجنب شر الوقوع في الفتنة السنية ـ الشيعية أو في الفتنة السنية ـ العلوية، ويرفضون أن تتحول مدينتهم الى منصة لاستهداف «حزب الله» أو أي طرف محلي.

وتلفت الانتباه الى ان معظم أبناء المدينة «يتعاطفون مع الثورة في سوريا، لكنهم يرفضون رفضا قاطعا استيراد الأزمة الى مدينتهم أو تحويلها الى حديقة خلفية لدعم المعارضة المسلحة هناك، أو تحويل المناطق الساخنة فيها الى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الاقليمية».

ويأتي ذلك انطلاقا من غضب طرابلسي واضح، من قيام تيارات سياسية معارضة بتخصيص المدينة بكل أنواع التوترات التي تنعكس شللا على مرافقها، وتؤدي الى ضرب مواسمها الاقتصادية والتجارية.

أما الأمر الثاني، فيؤكد أن انتشار الجيش اللبناني على المحاور الساخنة في التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن لا يكفي، ولا يعالج الجرح المفتوح منذ عقود والذي يستخدم كلما دعت الحاجة (سبع جولات عنف في العام 2012). بل ان المطلوب هو تنفيذ خطوات سريعة سياسية واجتماعية وإنمائية كفيلة بأن تنسج شبكة أمان حول تلك المناطق، لتحصينها ضد أي استثمار سياسي محلي، وضد تأثير الرياح السورية.

لذلك، فإن الهدنة القائمة اليوم، لا تزال قاصرة عن إدخال الطمأنينة الى نفوس أبناء طرابلس الذين باتوا على قناعة راسخة بأن انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق بات أشبه بـ«تسكين» للجرح قد ينتهي مفعوله عاجلا أم آجلا. في حين أن المطلوب اليوم المباشرة بمعالجة الأسباب الرئيسية لهذا الجرح، انطلاقا من وثيقة المصالحة التاريخية التي أبرمت في العام 2008 في منزل المفتي مالك الشعار والتي وصفت العلاجات اللازمة آنذاك، لكن هذه العلاجات لم تتوافر على مدار أربع سنوات تعرض فيها الجرح لنكسات متعددة.

ويرى قيادي شمالي أن الظروف السياسية اليوم تختلف اختلافا كليا عما كانت عليه في العام 2008، لافتا الانتباه الى أن بنود الوثيقة لا تزال مفيدة وقابلة للتطبيق، لكنها تحتاج الى مبادرة سياسية جديدة والى إعادة إنضاج فكرتها لدى الأطراف المعنية، داعيا الى التفتيش عن «الراعي الصالح» القادر على القيام بمثل هذه المبادرة، سواء كانت الحكومة أو قيادة الجيش، أو قيادات طرابلس مجتمعة.

ويحذر القيادي الأطراف كافة من أن عدم الإسراع في المعالجات، ينذر بتحويل طرابلس الى جزء لا يتجزأ من الأزمة السورية، بما يحمله ذلك من إمكان انتقال المشهد العسكري السوري الى المدينة التي بدأت تشعر بتنامي نفوذ بعض المجموعات المسلحة التي تحمل أفكارا متطرفة. هذا الامر يعني أن طرابلس تحتاج الى عملية إنقاذ سريعة قبل أن تؤول الأمور فيها الى لغة جديدة بعيدة كل البعد عن ثقافة أهلها، وعندها لن ينفع الندم.

قتيل بخلاف في طرابلس (النهار)

قتل المواطن ناصر جاموس، في خلاف امس بينه وبين عدد من الشبان داخل المساكن الشعبية في محلة الميناء بطرابلس، وتعمل القوى الامنية على ملاحقة مرتكبي الجريمة المعروفين بالأسماء.