هل للبيئة من مجال في جزيرة البيئة ؟ (الشرق)
نشر بتاريخ 24/07/2013

هل للبيئة من مجال في جزيرة البيئة ؟ (الشرق)

 

الصحوة البيئية التي بدات في اواخر ثمانينات القرن الماضي، وصلت كالعادة متاخرة الى بلدان الشرق، ومنها لبنان، الذي بدا الاهتمام بجوانب الملف البيئي في وقت تشعبت فيه، البحوث وتعمق الادراك الكوني لما يعنيه الحفاظ على البيئة، من حيث التوازن النباتي والحيواني والهوائي، فالاستهلاك الضخم لمقدرات الارض ومكوناتها بلغ حدا باتت فيه اركان ودعائم البيئة وتوازناتها مهددة بأخطار حقيقية وبالتالي فان البشرية نفسها التي ابتدعت هذا الخطر بوعي او بلا وعي باتت الاكثر تضررا من تنامي مخاطره.

ومع غياب الرؤية الرسمية اللبنانية المتكاملة، لكيفية التعامل مع الملف البيئي انبرت جمعيات ومنظمات متعددة خاصة او شبه رسمية او مختلطة كحال لجنة رعاية البيئة، لوضع تصورات وخطط طموحة للحفاظ على البيئة العامة والبيئة البحرية خاصة كما في موضوعنا عن جزيرة البيئة التي انطلقت فكرتها منذ عام 1993 ضمن خطط عامة لاستثمار الثروة البيئية البحرية في ساحل طرابلس - الميناء وبحرها اي الجزر (جزر النخيل )، التي لا تبعد سوى خمسة كليومترات ونصف عن الشاطيء، حيث تم اقرار مرسوم تحويلها الى محمية بحرية، اما مشروع تحويل جزيرة البقر التي لا تبعد عن ساحل الميناء اكثر من مائة متر الى «جزيرة للبيئة البحرية «، فقد امتدت مماحاكت تنفيذه سنوات طويلة، حفلت وفقا للمهندس عامر حداد رئيس لجنة رعاية البيئة، بالبحث عن من يمول ومن يدير ومن يؤمن ديمومة العلم في المنشآت التي ستظهر بعد تجسيد المشروع. وطبعا وقبل كل شيء باقناع اولي الامر في الدولة والوزارات بجدوى المشروع اولا وبالموافقة عليه ووضع تواقيعهم ثانيا.

«الجزيرة صغيرة من حيث الحجم «يقول حداد - وهي بالتقريب تزيد عن خمسة عشر الف متر مربع، ثلثها تحت ادارة احدى العائلات التي استاجرته من الدولة اواسط خمسينيات القرن الماضي، بهدف تصليح وصيانة السفن، ولمدة تسعة وتسعين سنة والباقي ملك الدولة اللبنانية، وقد نجحت جهودنا مع وزير الاشغال العامة بداية تسعينيات القرن الماضي عمر مسقاوي في انشاء جسر يربط الجزيرة بالبر الميناوي وبطول نحو مائة متر، كمنطلق  ضروري لتنفيذ مشروع تحويل الجزيرة الى جزيرة للبيئة البحرية». يغطي منطقة الميناء تنمويا ، تمكّن أهالي المنطقة من استغلال جزيرة البقر لأغراض ترفيهية وسياحية بحرية وبيئية. وفيها حديقة عامة للتنزه مع أحواض صغيرة للسمك ومدرج عائم ومسرح عائم لإقامة الحفلات والسهرات وحديقة صغيرة للأطفال وأكشاك للخدمات مع إنارة عامة مميزة تظهر جمال الجزيرة في البحر». كما يهدف المشروع إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من خلال تنمية السياحة البيئية، تحريك العجلة الاقتصادية عبر استقطاب الزائرين، دمج شباب المجتمع الأهلي من خلال إشراكهم في عمل الجزيرة، وتعزيز التوعية البيئية وتنمية القدرات البشرية لإقامة النشاطات البيئية البحرية.

 

أهداف المشروع:

 

- تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لسكان منطقة الأسواق القديمة من خلال تنمية السياحة البيئية.

- تعزيز التوعية البيئية وتنمية القدرات البشرية لإقامة النشاطات البيئية.

- دمج شباب منطقة الأسواق القديمة من خلال إشراكهم في عمل الجزيرة.

- تنمية النشاطات التثقيفية والترفيهية الشبابية المشتركة.

- تفعيل الدورة الاقتصادية عبر استقطاب الزائرين والسائحين.

 

يستفيد من المشروع:

 

- الفتيات والشباب (بين 15 و23 سنة) المقيمين في منطقة الأسواق القديمة والعاطلين عن العمل والذين سيتم تدريبهم على إدارة نشاطات المنتزه، وعددهم نحو 40 شاباً وفتاة.

- الأسر ذات الدخل المحدود (نحو 20 شخصاً) وتأمين فرص عمل لهم ضمن نشاطات المنتزه عبر إدارتهم لـ6 كيوسك طعام وبيع المأكولات.

- الأطفال والشباب في الإطار المدرسي وخارجه (نحو 400 تلميذ وتلميذة).

من ينتشل «خان التماثيلي» من واقعه المزري؟ (السفير)

 

لا يزال قاطنو «خان التماثيلي» الأثري في الميناء، ينتظرون منذ سنوات صرف الهبة المالية التي كان الرئيس سعد الحريري وعد بدفعها إلى العائلات المقيمة داخله كتعويض لهم للانتقال إلى أماكن سكنية أخرى، تمهيداً لإنهاء ملف الاستملاكات والبدء بترميم هذا المرفق، وانتشاله من واقعه المزري الذي يعاني منه نتيجة التصدعات والتشققات في أعمدته وجدرانه.

الخان الذي يعود إلى العصر المملوكي، تقطنه اليوم نحو 50 عائلة، ويعاني من انهيارات جزئية في جدرانه وأسقفه. وهذا الوضع المأساوي، تدفع ثمنه عائلات أجبرتها أوضاعها الاقتصادية الصعبة على البقاء في مساكن تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة العامة.

ويعتبر «خان التماثيلي»، الذي يقع على مقربة من الشاطئ ويتألف من طبقتين تتوسطهما فسحة كبيرة، من المعالم الأثرية الهامة التي تزخر بها الميناء. وقد تحوّل قبل عشرات السنين إلى مكان لإقامة عائلات يقيم بعضها وفق عقود إيجار محررة من مالكيه الأصليين، وبعضها الآخر ورث غرف أهله. ولا تزال هذه العائلات تنتظر الحصول على تعويضات مالية للخروج من الخان، وهم يتوزعون على غرف وسّع بعضها بعد إنشاء غرف إضافية ما أدى إلى تغير شكل المعلم.

ويواجه السكان، ومعظمهم ممن يعملون في مهنة صيد السمك، صعوبات كبيرة في العيش نظراً إلى عدم وجود مياه شفة وشبكة صرف صحي، حيث تتدفق المياه الآسنة إلى الفسحة المطلة على الغرف، ما يتسبب بروائح كريهة فضلاً عن القوارض والحشرات التي تنتشر بين الغرف.

ويقول أحمد الحسن وهو متزوج وله أربعة أولاد: «لقد نشأت في هذا الخان، وبعد وفاة والدي، تزوجت وأقمت في هذه الغرفة، لأنني لا أستطيع أن أنتقل إلى مكان آخر». ويتابع : «أنا أعمل صياداً، وما أوفره أعيش به أنا وأولادي، وقبل خمس سنوات سقط ابني من أمام الغرفة الواقعة في الطابق الأول على ارتفاع ستة أمتار، وكاد أن يموت، وعندما حاولت أن أضع جداراً صغيراً أمام غرفتي حتى لا يسقط أولادي مُنعت من جانب بلدية الميناء لأنني في نظرهم أشوه مرفقاً أثرياً».

ويقول الخبير الدكتور خالد تدمري: «إن هذا الخان بني في عصر المماليك، وأعيد وضع بعض الإضافات عليه في عهد الدولة العثمانية، وتمّ تحويله إلى فندق لإقامة قناصل الدول الغربية الذين كانوا يتابعون حركة الملاحة والتجارة البحرية».

يضيف : «لقد كان حينها قبلة لكل التجار ومرفقاً هاماً في المدينة الساحلية، حيث كانت غرفه في الطابق العلوي لإقامة القناصل والتجار، وباحته الكبيرة في الطابق السفلي كانت مخصصة للاستقبالات ولركن العربات».

ويتابع: «بعد انهيار السلطنة العثمانية، هجر الخان وانتهت وظيفته، وتحول منذ الخمسينيات إلى مأوى للعائلات الفقيرة، وهو اليوم يعاني أوضاعاً صعبة، بسبب الانهيارات التي تحصل فيه من وقت إلى آخر، ونتيجة تصدع جدرانه، وبالرغم من ذلك لم تقم الدولة حتى يومنا هذا بإجلاء قاطنيه وإعادة ترميمه بالرغم من أهميته التاريخية».

ويقول الناشط الاجتماعي هيثم العامودي: «لو أعيد ترميم الخان لأصبح من بين أهم المعالم الأثرية في الميناء، ولكن لا أحد يريد أن يتحمل هذه المسؤولية، والأهم من ذلك أن وضع العائلات هنا سيئ للغاية وهناك خطر على حياتهم، وقد طالبنا مراراً المعنيين بتحسين أوضاعهم ولكن لم نلق اهتماماً، وكنا نتلقى الوعود تلو الأخرى».