هكذا تم تفجير مسجديّ «التقوى» و«السلام»! (السفير)
نشر بتاريخ 26/08/2013

هكذا تم تفجير مسجديّ «التقوى» و«السلام» ! (السفير)

 

لم تقتصر حالة الارتباك في طرابلس جراء التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا مسجديّ «التقوى» و«السلام» على الأجهزة الاغاثية فحسب، بل انسحبت على الأجهزة القضائية والأمنية.

فقد شاركت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها الأجهزة القضائية والأمنية في التحقيقات وفي نشر أسماء المشتبه بهم وتحليل أدوارهم في تنفيذ الجريمتين، فتم عرض مخزون كاميرات المراقبة على شاشات التلفزة قبل أن تصل الى يد الأجهزة الأمنية المعنية، فتسابقت في تحليلها وفي توجيه الاتهامات تبعا لتوجهاتها السياسية.

وكادت هذه السابقة أن تتسبب بفتنة كبرى سواء في طرابلس أو في المنية أو في عكار، بفعل تسريب عملية توقيف الشيخ أحمد الغريب في منزله في النبي يوشع، ومعلومات أخرى تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي عن العثور على أسلحة ومتفجرات وخرائط لمساجد «التقوى» و«السلام» والايمان في منزله في محلة أبي سمراء، فضلا عن نشر اعترافات أدلى بها، ليتبين أنها اعترافات مفبركة.

وكاد هذا التحريض أن يدفع ببعض المجموعات المسلحة الى القيام بأعمال انتقامية ضد التنظيمات المحسوبة على «قوى 8 آذار» في طرابلس والمنية وعكار، وفي مقدمتها «حركة التوحيد الاسلامي» التي سارعت الى التأكيد بأن الغريب لا يمت إليها بصلة، وأنه كان مكلفا من قبل رئيس مجلس قيادة الحركة المنشق عن الأمانة العامة الشيخ هاشم منقارة بمتابعة ملف معين مع القيادة السورية، وقد طلبت «الأمانة العامة» من الأجهزة الأمنية تحمل مسؤوليتها في هذا المجال «لأن التحريض بلغ منحى خطيرا».

وفي الوقت الذي نفت فيه مصادر أمنية لـ«السفير» العثور على متفجرات وخرائط في منزل الغريب، سارعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الى نفي كل المعلومات التي تم التداول بها على مواقع التواصل، مؤكدة أن التحقيقات تجري بسرية تامة تحت إشراف القضاء المختص.

كيف تم تفجير المسجدين في طرابلس؟

تقول المعلومات الأمنية المتوفرة لـ«السفير» أن سيارتين محملتين بمئة كيلو غرام من مادة الـ «تي إن تي» الشديدة الانفجار، في كل منهما، دخلتا الى شوارع طرابلس ظهر يوم الجمعة المنصرم، الأولى، من نوع «فورد» رباعية الدفع لونها زيتي، والثانية من نوع «ب أم X5» رباعية الدفع أو من طراز «مرسيدس ML ».

وعند الواحدة و20 دقيقة سلكت سيارة «X5» او الـ«مرسيدس ML ». طريقها باتجاه مسجد «التقوى» الذي كانت السيارات تحيط به من كل مكان، تواكبها سيارة أخرى مجهولة، وقد حاول السائق رصفها صفا ثانيا مقابل الباب الرئيسي للمسجد القريب من المنبر الذي كان يخطب عليه الشيخ سالم الرافعي، محاولا إيهام الحرس بأنه يريد الاسراع الى المسجد ليؤدي الصلاة قبل بدايتها، لكنهم لم يسمحوا له بالتوقف، وطلبوا منه إيجاد مكان آخر في الباحة الملاصقة للمسجد.

وبالفعل وبحسب المعلومات، فقد انتقل السائق بسيارته الى الباحة المحاذية للمسجد حيث يوجد معرض للسيارات ومحل لبيع الخرطوش ولوازم الصيد وصيدلية ومتجر لبيع البرادي و«محامص الأمين»، فسارع الى رصفها أمام أحد باعة العصير الموجود في الباحة وترجل منها وطلب منه كوبا من العصير وأعطاه 20 ألف ليرة لبنانية، وفيما كان البائع يفتش في صندوقته ليرد له المال، سارع السائق الى المغادرة تاركا وراءه السيارة التي لفتت أنظار الباعة، فحاول الشهيد فراس جابر (بائع عصير ليمون) اللحاق به لتوقيفه قبل أن يستقل سيارة أخرى كانت في انتظاره والفرار من المكان، لكن الانفجار كان أسرع فدوى عند الواحدة والنصف تماما فأصاب فراس، ومعه المئات من الشهداء والجرحى ودمر محيط المسجد بكامله وأحدث حفرة قطرها 3 أمتار وعمقها متران.

وساهمت المواد المتفجرة في المحل المعد لبيع الخرطوش ومعرض السيارات في تأجيج الحريق وتوسع رقعته.

وترجح المعلومات أن السيارة كانت مجهزة بساعة توقيت، لأن الانفجار كان معدا لحظة خروج المصلين من المسجد لقتل أكبر عدد منهم، لكن تأخيرا حصل نتيجة عطل في المولد الكهربائي أدى الى إطالة أمد الخطبة فانفجر بينما كان المصلون ما يزالون داخل المسجد.

بعد التفجير الأول، انطلقت السيارة الثانية وهي من نوع «فورد» بمواكبة سيارة مجهولة، باتجاه مسجد «السلام»، ولدى وصولها الى المكان لم يجد سائقها إمكانية لرصفها مقابل الباب الرئيسي للمسجد، بسبب وجود زحمة سيارات وعربات الباعة، فتقدم بها وأوقفها في المكان الذي يفصل بين باب المئذنة ومدخل مجمع «ماكس» التجاري.

وترجل السائق منها سريعا بحجة الدخول الى المسجد للصلاة قبل انتهاء الشيخ بلال بارودي من الخطبة، لكنه عدل من مساره باتجاه الشارع العام وركب السيارة التي كانت تواكبه وفر بها الى جهة مجهولة، لتنفجر سيارة «الفورد» وتحصد المئات من الشهداء والجرحى وتخلف أضرارا مادية جسيمة في الممتلكات والأبنية السكنية وتحدث حفرة قطرها أربعة أمتار وعمقها ثلاثة أمتار.

وكذلك الأمر فان إطالة الشيخ بارودي لوقت الخطبة هو الذي حمى المصلين من مذبحة حقيقية.

وعلمت «السفير» أن الأجهزة الأمنية تعمل حاليا على تحليل الاتصالات التي أجريت على مدى 24 ساعة قبل الانفجارين وبعدهما، من البحصاص عند المدخل الجنوبي لطرابلس وحتى البداوي عند المدخل الشمالي، كما تم سحب كل محتويات كاميرات المراقبة في محيط المسجدين وفي كل الشوارع القريبة التي يمكن أن تكون السيارتان قد سلكتاهما وذلك لكشف أي خيط يمكن أن يقود الى معرفة الفاعلين.

وتشير المعلومات الى أن عصف الانفجارين ذهب في اتجاهات بعيدة عن الهدفين، ففي مسجد «التقوى» ذهب باتجاه بساتين السقي ومستديرة أبو علي، وفي مسجد «السلام» ذهب باتجاه مستديرة الميناء، ما يشير الى حالة الارتباك التي كانت تسيطر على السائقين اللذين كانا يقودان السيارتين، وتؤكد التحليلات أنه لو كان العصف باتجاه المسجدين لكان ارتفع عدد الشهداء والجرحى، ولكانت الأضرار المادية مضاعفة لا سيما في موقع مسجد «السلام» الذي تحيط به الأبنية السكنية من كل جانب.

وعاين النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مسرح الانفجارين في طرابلس.

وكلف صقر كلا من مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية وقائد سرية الشمال، إجراء التحقيقات الأولية وجمع الأدلة ومسح مكان الانفجارين وجمع كل ما من شأنه تبيان هوية الفاعلين. كما كلف الطبيب الشرعي إجراء فحوص الحمض النووي على الأشلاء والجثث المجهولة الهوية تمهيدا للتعرف على أصحابها.

وضمن هذا الاطار، بدأت القوى الأمنية في طرابلس باتخاذ كل التدابير الاحترازية لمنع تكرار هكذا أعمال إرهابية، وأصدرت قيادة الجيش مديرية التوجيه بيانا جاء فيه: «على اثر الانفجارين الارهابيين اللذين استهدفا مدينة طرابلس يوم أمس، قامت وحدات الجيش المنتشرة في المدينة، ولا تزال، بتكثيف إجراءاتها الأمنية لمنع الاخلال بالأمن والاستقرار ورصد أي أعمال مشبوهة. وقد شملت هذه الاجراءات، انتشارا للقوى العسكرية في مختلف الأحياء والطرقات والمنشآت الحيوية، وتركيز نقاط مراقبة وتسيير دوريات واقامة حواجز تفتيش».

الى ذلك بدأت جمعيات اسلامية طرابلسية باتخاذ إجراءات احترازية أمام مساجدها لجهة منع رصف السيارات على جانبي الطريق وذلك تحسبا من حدوث أية أعمال إرهابية جديدة.

 

زار عاصمة الشمال معزياً بشهداء مسجدي السلام والتقوى.. الراعي: دماء طرابلس والضاحية تستصرخ المتنازعين (المستقبل)

 

إعتبر البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي أن "كل الشهداء الذين سقطوا في طرابلس والضاحية الجنوبية سقطوا نتيجة عدم التوافق بين اللبنانيين وعدم المصالحة وعدم الجلوس معا". ودعا الى "مواجهة التحديات الكبيرة". ووجه نداء الى لأفرقاء السياسيين المتنازعين في لبنان، مناشداً إياهم بأن "التنديد لا يكفي والإستنكار بالكلام، لأن دماء شهدائنا في طرابلس والضاحية تستصرخ ضمائرنا جميعا وخاصة الفرقاء المتنازعين في لبنان".

موقف البطريرك الراعي، جاء خلال زيارته طرابلس بعد ظهر أمس، وتقديمه واجب العزاء في معرض رشيد كرامي الدولي، بالشهداء الذين سقطوا في تفجيري طرابلس، قال: "لو كنا متماسكين ونتحمل مسؤولية بناء الدولة بجيشها ومؤسساتها الدستورية لما كنا وصلنا لهذه الكوارث التي نحن فيها اليوم". وتوجه إلى كل أصحاب السلطة بالسؤال: "ألا تكفي كل هذه الدماء البريئة للمصالحة؟ ألا يستحق هذا الثمن الباهظ الجلوس معا إلى طاولة يدعو إليها رئيس الجمهورية؟، أليست هذه الكوارث كافية لتكون ثمنا للجلوس إلى طاولة الحوار الوطني؟". أضاف: "جئنا لنعبر عن تعاطفنا وتعازينا لكم، ولنقول أننا مصابون أيضا ولتقبل التعازي مع أهل طرابلس لأن الكارثة الكبيرة التي ألمّت بالمنطقة كارثة علينا جميعا بعد كارثة الضاحية الجنوبية"، متوجها إلى أهل الضاحية بالقول: "يد الشر عينها أوقعتنا في الكارثة في طرابلس العزيزة". ووجه نداء للأفرقاء السياسيين المتنازعين في لبنان قائلا: "لا يكفي التنديد والإستنكار بالكلام ودماء شهدائنا في طرابلس والضاحية تستصرخ ضمائرنا جميعا وخاصة الفرقاء المتنازعين في لبنان". ...

 

الطرابلسيون يمسحون آثار التفجيرين وتدابير للجيش وقوى الأمن "المستقبل" وبهية الحريري لمزيد من التضامن ووقفة وطنية في أول أيلول (النهار)

 

نشط الطرابلسيون وهيئات المجتمع المدني في مسح آثار التفجيرين اللذين استهدفا مسجدي السلام والتقوى في المدينة، فيما عمل الأهالي في الأبنية المجاورة على تفقد منازلهم والأضرار التي لحقت بها.

ومنذ الصباح بدأت فرق من الهيئة العليا للاغاثة الكشف على المنازل المتضررة في محيط مسجد التقوى ودفع بدل ايواء لاصحاب هذه المنازل، فيما وصلت فرق من هيئة "اوجيرو " الى مكان التفجير قرب مسجد السلام وبدأت الكشف على الشبكة التي تضررت نتيجة التفجير، وواصل متطوعو حملة "سلام وتقوى" اعمال التنظيف وازالة الركام من موقعي التفجير في طرابلس.

ولوحظت اجراءات امنية اتخذها الجيش في المدينة، حيث أقام حواجز عند مداخل المدينة وفي الساحات الرئيسية، وعملت عناصره على تفتيش السيارات والتدقيق في اوراقها الثبوتية واوراق اصحابها . وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بياناً جاء فيه:"في إطار تثبيت الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين في مدينة طرابلس، واصلت وحدات الجيش تعزيز انتشارها في مختلف أحياء المدينة بتكثيف إجراءاتها الأمنية التي شملت إقامة حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات راجلة ومؤللة وتركيز نقاط مراقبة، إلى جانب ملاحقة المخلين بالأمن والتحقق من أية حالة مشبوهة".

من جهتها وزعت شعبة العلاقات العامة في قـوى الأمـن الداخلي، بياناً طلبت فيه من ذوي أي شخص فُقِدَ في التفجيرين، التوجّه الى مركز قيادة سرية درك طرابلس أو مركز فصيلة درك التلّ أو الاتصال بالأرقام الآتية: 624850/06 - 448303/06 - 444016/06، بغية إجراء المقارنة عليها من خلال فحوص الحمض النووي والتعرّف الى بقايا جثث الشهداء التي تمّ العثور في موقعي التفجيرَين.

كذلـــك وزعت الشعبة نفسها بلاغــاً جاء فيه:" يتناقل بعض وسائل الإعلام ولا سيما الالكترونية منها، أخباراً تتعلّق بالتحقيقات التي تجرى على خلفية الانفجارين الارهابيين اللذين طالا مدينة طرابلس وأن هناك اعترافات وضبط متفجرات وغيرها.

يهمّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن توضح أن هذه الأخبار تفتقد إلى الدقة، بخاصةً أن التحقيقات الجارية تتّسم بالسرّيّة وهي في إشراف القضاء المختصّ.

لذلك ترجو هذه المديرية العامة من مختلف وسائل الإعلام توخي الدقة والحذر في نقل أيّ معلومات، وخصوصاً في هذا الظرف لأنها قد تؤدّي إلى إثارة البلبلة بين المواطنين، والتحلي بروح المسؤولية الملقاة على عاتقها، كما تتمنّى منها العودة إلى شعبة العلاقات العامة للتأكّد من أي معلومة تتعلّق بها".

بهية الحريري

في هذا الوقت كانت النائبة بهية الحريري تتفقد المدينة وموقعي الانفجارين ، وزارت قيادات طرابلسية وتفقدت الجرحى في المستشفيات. واكدت في كلمة لها: "اننا تأثرنا في طرابلس كما تأثرنا في الرويس، وليس لنا سوى الصبر حتى نعيش في أمان وتكون لنا حرية العبادة، ولا حل سوى بوجود الدولة". واشارت الى "ان كلمة رئيس الجمهورية هي كلمة جامعة - هو المواطن الكبير في دولة لبنان الكبير - ونتمنى عليه ان يدعو اللبنانيين المنتجين في كل القطاعات الى الوقوف وقفة وطنية في الاول من ايلول ليكون يوماً وطنياً جامعاً، لنبعث برسالة اطمئنان الى اهل طرابلس والضاحية، ان هناك مسؤولية جامعة لبقاء لبنان واستقراره متمثل فقط بالجيش اللبناني والقوى الامنية".

وقالت: "القضية ليست قضية مكان، الجريمة واضحة، وكل من يقوم بهذه الجريمة يستهدف البلد في شكل كامل، اذاً المستهدف صيغة لبنان ورسالته، لذلك ان الاوان ليعيش اللبنانيون في أمان وسلام فلا فرادة ولا اهمية من الارادة اللبنانية بالعيش معا".

وعقد تيار "المستقبل" اجتماعا في طرابلس، تلا على اثره النائب سمير الجسر بيانا باسم المجتمعين، وفيه: "ندعو الى التعاون مع القوى الامنية، ونطلب وضع خطة امنية تأخذ في الاعتبار خريطة الطريق واتخاذ الاجراءات الامنية امام دور العبادة وزيادة عديد قوى الامن وزرع آلات التصوير في شوارع المدينة. كما ندعو القوى السياسية الى تقديم التنازلات للوطن وتقديم مصلحة الوطن على اي اعتبار، ونشدد على ضرورة الاسراع في مسح الاضرار وتعويض المتضررين وعلى واجب تولي وزارة الصحة تحمل نفقات الاستشفاء للمصابين. اننا نعلم ان المدينة امام تحد كبير ستخرج منه بمزيد من التلاحم والعزم على التصدي لكل من يعبث بأمنها".

ثم تحدث النائب السابق مصطفى علوش محييا المدنيين، كما حيا الاعلاميين "الذين نقلوا الاحداث بأمانة"، ودعا الى المشاركة في مسيرة صامتة في اتجاه مسجد السلام.

بدورها تحدثت الحريري فنقلت تحيات الرئيس سعد الحريري الى الحضور، وقالت: "كما أنه ساعد المتضررين في صيدا سيساعد الذين تضرروا من تفجيري طرابلس".

كذلك تفقدت طرابلس شخصيات سياسية وحزبية عدة.