هدوء في طرابلس والأسواق أقفلت حداداً دعوة إلى عدم التعرّض للممتلكات (النهار)
نشر بتاريخ 05/06/2012
هدوء في طرابلس والأسواق أقفلت حداداً دعوة إلى عدم التعرّض للممتلكات (النهار)

ساد الهدوء امس أحياء طرابلس، فيما التزمت المصارف قرار الاقفال الذي دعت إليه هيئات المجتمع المدني وغرفة التجارة والصناعة في الشمال وبلدية طرابلس حدادا على الضحايا واحتجاجا على أعمال العنف، كما أقفلت الأسواق الرئيسية بشكل ملحوظ وشهدت المدينة حركة سير خجولة.

وكان مجهولون احرقوا ليلا مكتبة في القبة قبالة الجامعة اللبنانية.

وتفقد النائب روبير فاضل منطقة التبانة غداة دخول الجيش وقوى الأمن الداخلي إليها، واطلع على الأضرار التي خلفتها المواجهات المسلحة، واستمع الى هواجس الأهالي.

وشدد على "ضرورة التجاوب الكامل مع القوى الأمنية على إختلافها والتي دخلت بناء على طلب المتنازعين وعلى طلب الأهالي لاعادة ضبط الوضع الأمني وإزالة المظاهر المسلحة، وإعادة عجلة الحياة الى الدوران في التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين".

وذكر مراسل "النهار" في طرابلس ان وفدا من "الجماعة الإسلامية" زار الجرحى الذين أصيبوا في الحوادث الاخيرة.

الفاعليات الدينية
من جهة أخرى، ترأس مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار اجتماعاً في دار الفتوى للفاعليات الدينية في المدينة مساء امس، وندد المجتمعون بما تعرضت له طرابلس من قتل وخطف للابرياء وخصوصاً في التبانة والقبة والمنكوبين"، مؤكدين ان "الصراع في طرابلس ليس على خلفية مذهبية او طائفية وانما انعكاس لما يدور في المنطقة".

واكدوا "ان الطائفة العلوية الكريمة هي شريحة أساسية من نسيج طرابلس وليست مرهونة لموقف حزب يتكلم باسمها ونيابة عنها ويصادر قرارها".

وشددوا على "حرمة التعرض للمتلكات ومصالح المواطنين الى اي مذهب انتموا، والذين لا ذنب لهم في ما يحدث".

واكدوا "قيام الاجهزة الامنية، وخصوصاً الجيش، بدورها في حفظ الامن والاخذ على يد المسيء وتوقيف عمليات القنص فوراً وملاحقة الفاعلين، وضرورة انهاء ملف الموقوفين الاسلاميين بأسرع وقت".

واعتبر المجتمعون ان "الاعتصام السلمي للمطالبة بالحقوق امر مشروع على ألا يؤدي الى أي سلبيات على المستوى الاقتصادي والأمني والاجتماعي".

ودعوا الى "التركيز على الوضع الانمائي لطرابلس عموماً والتبانة خصوصاً وتعويض المتضررين".

تكبيل الجيش بالحسابات السياسية يجعل «الهدنة» عرضة للسقوط، طرابلس تحت رحمة فرز مذهبي يضعها على فوهة بركان (السفير)

لا شيء في طرابلس حتى الآن يوحي بالاطمئنان، ولا شيء يشير الى أن «معارك الفقراء» قد وضعت أوزارها.

على العكس تماماً، فإن المخاوف تتزايد من المحاولات الرامية إلى إدخال عاصمة الشمال في «غرم» الأزمة السورية، كما أدخلت في العام 2008 في «غرم» التجاذبات السياسية المحلية والاقليمية من دون أن يشركها لاحقاً في «الغنم»، لتدفع ثمن ذلك غالياً من دماء أبنائها.

وعدا عن الأبعاد الإقليمية، فان ما جرى ويجري، يشي بأن بعض الأطراف تحاول الاستفادة اليوم مما يجري في المدينة واستخدامها منصة لضرب الرئيس نجيب ميقاتي في عقر داره ودفعه الى الاستقالة، والتشويش على طاولة الحوار، وتعطيل دور الجيش اللبناني، وذلك من أجل تحقيق بعض الأهداف التي تصبّ في اتجاه جعل طرابلس وعمقها الشمالي «حديقة خلفية.. داعمة للثورة السورية».

وطالما أن هذه الأهداف أو بعضها لم يتحقق بعد، فإن احتمالات تجدد جولات العنف موضوعة في حسبان الجميع إلا في حال اتخاذ خطوات عملانية على الأرض تسحب فتائل التفجير التي تستخدم في كل مرة لإشعال خطوط التماس بين التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين.

وما ينذر بالخطر الشديد هو ما شهدته المدينة خلال الساعات الماضية من أعمال حرق وتكسير قام بها مجهولون لممتلكات عدد من أبناء جبل محسن (علويون) من محلات تجارية ومدينة ملاه للأطفال في طرابلس، وذلك في سيناريو مستعاد من بداية الحرب الأهلية في العام 1975، بهدف عزل بعض المناطق وخلق «كانتونات» سياسية وأمنية تستخدم في «حروب الزواريب» التي من شأنها أن تضع طرابلس على فوهة بركان في ظل التنوع السياسي الذي يخيم أفقياً على كل مناطقها من دون استثناء.

ولا شك في أن هذه الأعمال التخريبية البعيدة كل البعد عن عادات وتقاليد أبناء طرابلس، قد وجدت استنكاراً واستهجاناً كبيرين من قيادات وفاعليات المدينة، خصوصاً أنها استهدفت عدداً من العلويين المندمجين في الشارع السني والمقيمين في طرابلس منذ زمن بعيد والذين تربطهم علاقات مصاهرة وشراكات تجارية مع أبناء المدينة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي الى مزيد من الفرز السياسي والطائفي المذهبي الذي يجعل طرابلس برمّتها عبارة عن محاور وخطوط تماس مشتعلة على الدوام.

في غضون ذلك، لم يترجم قرار رفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن، حتى الآن واقعاً ملموساً على الأرض، كما أن قرار تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية الضرب بيد من حديد ظل حبراً على ورق نظراً لتكبيل هذه اليد بكثير من الاتهامات والحسابات والتوازنات التي بدأت تحول القوى الأمنية على اختلافها الى مجرد قوات فصل.

هذا الواقع، لم يؤد الى طمأنة الطرابلسيين الذين عاشوا نهاية الاسبوع الفائت ليلة من ليالي الحرب الأهلية الضارية، ولسان حال معظمهم أن لا شيء يمنع تجددها واتساع رقعتها بعد السلاح المتطور الذي تردد صداه في سائر أنحاء العاصمة الثانية على مدى ساعات الجولة الثامنة.

ينبثق عن سؤال الجولة التاسعة، سلسلة تساؤلات أخرى ترخي بثقلها على الأوساط الطرابلسية وأبرزها: أين القوى الأمنية المكلفة حماية الاستقرار في أحياء طرابلس؟ ولماذا غابت الحواجز بشكل سريع عن نقاطها الثابثة التي وضعت غداة الاجتماع الذي عقد في منزل الرئيس نجيب ميقاتي؟ ولماذا لم تلاحق القوى الأمنية من قام بإحراق الممتلكات؟ ولماذا لم تتصدّ لهم؟ ولماذا لم تتخذ تدابير أمنية عند بعض المحلات التجارية الأخرى لحمايتها قبل الشروع في إحراقها أو تكسيرها؟

ومن يريد أن يشوّه صورة طرابلس أكثر فأكثر؟ ومن يريد عزل طرابلس عن محيطها وإظهارها بأنها خارجة عن القانون؟

أما في ما يتعلق بالمحاور الساخنة في التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين فثمة تساؤلات أخرى، أبرزها كيف يمكن للجيش اللبناني أن يضبط الوضع الأمني وهو غير قادر حتى الآن على إزالة الدشم التي يعاد تأهيلها تباعاً؟ وكيف لانتشار الجيش أن يدخل الطمأنينة الى نفوس المواطنين ويدفعهم للعودة الى منازلهم وهو ما يزال مكبلاً عن قمع المسلحين أو مصادرة السلاح الظاهر أو الرد بالمباشر على المخلين بالأمن أو حتى توقيفهم؟ والى ماذا سيفضي التحريض المستمر من قبل بعض الأطراف السياسية على الجيش اللبناني بهدف خلق بيئة معادية له في بعض المناطق الطرابلسية؟

كل ذلك يؤكد أن ما تشهده طرابلس من هدوء لا يعدو كونه «هدنة» قد تسقط في أي لحظة في ظل هذه المعطيات المفتوحة على كل الاحتمالات والتي لا تبشر بالخير، خصوصاً أن الشارع وبفعل الشحن السياسي والتحريض المذهبي يتجه ليكون خارج أي سيطرة، ما يدفع الى سؤال أخير هو: من يحكم طرابلس اليوم؟

جبل محسن: غضب من إحراق الممتلكات (السفير)

عادت الحياة شبه الطبيعية امس الى منطقة جبل محسن وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني وحركة حذرة للاهالي الذين فضلوا البقاء في منازلهم وتفقد الأضرار التي أصابت منطقتهم وبدأت تبرز ظاهرة خطيرة وهي انكفاء الأهالي عن اشغالهم الواقعة في مناطق اخرى، فضلا عن تفادي أي نشاط تجاري او اقتصادي خارج «الجبل»، بعدما تناهت الى أسماعهم أخبار الاعتداء على الممتلكات وحرق المؤسسات خارج مناطق الاشتباكات نفسها.

واكتفى اهالي الحارات المتاخمة لخطوط التماس بتفقد منازلهم والاطلاع على الاضرار فيها فقط «لان العودة لن تكون قريبة اذا استمرت الدولة غائبة عنا» كما تردد ليلى عيد.

وقد استفاقت منطقة جبل محسن، أمس، ولليوم الثاني على التوالي، ليس على صوت الرصاص او القنابل والقذائف بل على حرق وتكسير عدد من المحال التي تعود لابنائها في اكثر من شارع في طرابلس.

ويقول حسن العلي ان ايادي غريبة تعبث بأمن طرابلس «لان اهل طرابلس الاصليين لا يقدمون على هكذا اعمال»، مضيفا ان «هناك من يعمل لتفريق الاخوة عبر اخذ الامور الى منحى طائفي مذهبي بغيض لن يكون لا لصالح الجبل ولا لصالح التبانة أو القبة»، متمنيا ان تستقر الاوضاع وان يعمل الجيش اللبناني على توقيف اي مسلح لاية جهة انتمى.

اما مريم دندشي فترى ان «هناك مرتزقة يقبضون الاموال من اجل تفجير الاوضاع ليس فقط في طرابلس بل في الشمال وكل لبنان من اجل مصالح خاصة»، مشيرة الى ان «ولدها يعمل في التبانة لكنها لم تسمح ولن تسمح له في القريب العاجل بالنزول الى المنطقة ليس خوفا من ابناء المنطقة الذين ترعرع بينهم انما من «الغرباء» الوافدين الى التبانة والذين لا تعنيهم هذه المنطقة الا كونها منطلقا لمعركة ستدمر ليس فقط التبانة والجبل بل كل طرابلس».

بدوره، يعتبر يوسف صبوح ان هناك لعبة سياسية كبيرة يذهب ضحيتها فقط الشعب الفقير، مبديا العتب الكبير على الوزراء والنواب الطرابلسيين الذين لم يحركوا ساكنا تجاه ما جرى، متسائلا اين القوى الامنية التي عليها حفظ امن وممتلكات الناس.

واذ يستهجن صبوح مقولة ان «الجبل» يجر طرابلس الى معركة من اجل سوريا يقول «هل يقضي الانسان على نفسه من اجل غيره.. نحن لا نملك اي مستشفى ونعيش في شبه حصار فهل نركض الى فتح معارك؟».

ترتسم في جبل محسن علامات استفهام كبيرة حول خلفيات واستهدافات الاعتداء على الممتلكات في طرابلس ويضعونها «في خانة محاولة حصر أبناء «الجبل» في «الجبل» ومنعهم من العمل لكسب لقمة عيشهم... «ودفعهم الى حمل السلاح دفاعا عن انفسهم» على حد تعبير محمد العلي الذي يلفت الانتباه الى «ان سجله يحمل الرقم 3 مواليد باب التبانة» وانه لم يشعر بأي تفرقة طائفية او مذهبية «الا مؤخرا»، ويشير الى انه يعمل موظفا في القطاع العام لكنه لم يتمكن من النزول الى مركز عمله في المدينة بسبب ما يجري، ملمحا الى «انه قد يخسر وظيفته اذا لم يذهب وقد يخسر حياته اذا ركض وراء وظيفته في ظل التعصب المذهبي الأعمى»، داعيا الدولة الى لعب دورها في الحفاظ على امن الناس وممتلكاتهم وارواحهم.

الفيحاء تتضامن مع نفسها (السفير)

تضامنت مدينة طرابلس يوم أمس مع نفسها عبر الاضراب والحداد اللذين نظمتهما بدعوة من هيئات المجتمع المدني. وشمل الاضراب عددا كبيرا من المؤسسات الخاصة وفي مقدمها المصارف والمحال التجارية وبعض المدارس التي أقفلت أبوابها استنكارا لحالة الفلتان الأمني الذي تشهده المدينة.

وتستعد المدينة لتنفيذ اعتصام يوم الخميس المقبل في الحديقة العامة للتعبير عن رفض استخدام طرابلس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية.

وأكد رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال الذي زار، أمس، على رأس وفد من المجلس البلدي قائد الجيش العماد جان قهوجي أن الوضع الأمني في المدينة لا يمكن أن يبقى على حاله، داعيا جميع أبناء المدينة الى رفع الصوت عاليا من أجل ضبط الأمور وإطلاق يد الجيش اللبناني والقوى الأمنية للضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن.

وعقد «تجمع هيئات المجتمع الأهلي» اجتماعا في رابطة الجامعيين بطرابلس لمتابعة الوضع المتأزم في طرابلس وتداعياته على الوضع الأمني والاقتصادي والإنمائي وتداعياته. ودعا التجمع الى الاستمرار بالتحرك الفاعل لكل الخلايا الحية والالتقاء حول شعار واحد «كلنا للعمل كلنا لطرابلس» والى عقد مؤتمر برعاية رئيس الجمهورية يكون سقفه «طرابلس واحة أمن ومدينة للحياة والعدالة لجميع الموقوفين، وآن لحرب داحس والغبراء أن تنتهي».

ونظمت هيئات أهلية محلية اعتصاما أمام سرايا طرابلس رفع خلاله المشاركون الأعلام اللبنانية والشعارات التي رفضت مبدأ الاقتتال ودعت الى جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح.

وأقام طلاب «جامعة الجنان» لقاء تضامنيا مع الشهداء الأبرياء الذين سقطوا خلال المواجهات المسلحة في طرابلس، ورفضاً للغة السلاح التي استباحت مدينة طرابلس بأمنها واستقرارها واقتصادها. وقالت رئيسة الجامعة الدكتورة منى حداد يكن «بدل دفع الأموال للشباب لكي يتقاتلوا ويقتلوا أنفسهم، يجب أن تبنى بهذه الأموال المصانع لتشغيل الشباب وإخراجهم من الشارع».

ووقع المشاركون على العلم اللبناني إقراراً لرفض مبدأ التقاتل ودعوة لمبدأ الحوار، على أن يسلم إلى وزير الداخلية مروان شربل، وذلك انسجاماً مع دعوة مؤسسات المجتمع المدني للتعبير عن رفض الاقتتال في طرابلس وكل لبنان.

"زهره بدل الرصاص" (المستقبل)

تحت شعار "زهره بدل الرصاص" وبمناسبة يوم البيئة العالمي الذي يصادف اليوم "الثلاثاء" خصص قطاع المرأة في تيار المستقبل ـ طرابلس يومي أمس واليوم، لتوزيع شتول من الورد والحبق والزهر على الكثير من أبناء المدينة رغم الاجواء الضاغطة التي تعيش فيها جراء تداعيات الاحداث.

وعملت مجموعة من السيدات على تنسيق وترتيب الشتول وتوزيعها، في خطوة للتأكيد على أن المرأة ترفع لشعار البيئة والمحبة ونشر روح الامل والتفاؤل بين المواطنين.

وأوضحت غنى الاسطة أن "هذا النشاط يعبر خير تعبير عن رفضنا لكل ما يجري في المدينة من فتنة وتشبيح، والامل دائما أن تنتصر ارادة الخير والسلام، وبلغة الورد وحدها نستطيع أن نتحاور".

وأكدت رانيا ملك "اننا من خلال رفع شعار اللون الاخضر وكل أنواع الورود وأشكالها، نعلن عن رفضنا للعنف الذي يمارس ظلما في مدينتنا، وننبذ السلاح وكل من يستخدمه في الاحياء الداخلية، وندعو الى التعاون والعيش الواحد والمحبة والى رفع شعار الورد يبقى وعطره أما الرصاص فيقتل وحامله".