هدوء طرابلس: قرار محلي.. أم متغيرات إقليمية؟ (السفير)
نشر بتاريخ 23/07/2013

هدوء طرابلس: قرار محلي.. أم متغيرات إقليمية؟ (السفير)

 

ترك الهدوء الأمني الذي خيّم على طرابلس، سواء على المحاور التقليدية الساخنة في التبانة والقبة وجبل محسن، أو لجهة توقف العبث الأمني من خلال الاعتصامات المسلحة، سلسلة علامات استفهام حول ثبات هذه التهدئة وأسبابها وموجباتها.

وثمة أسئلة بديهية في هذا الاطار، بدأت تطرح نفسها في العاصمة الثانية لجهة: هل هذه التهدئة هي لمناسبة شهر رمضان، ومرتبطة باعلان عدد من قادة المحاور بتخليهم عن السلاح وتفرغهم للعبادة ومساعدة الفقراء؟ أم أنها مرحلية فقط بانتظار انتهاء الشهر الفضيل وعندها لكل حادث حديث؟ أو أنها مرتبطة بظروف سياسية محلية وأقليمية فرضت هذه التهدئة؟.

تشير المعطيات الى أن الهدوء الذي تنعم به طرابلس منذ ما قبل شهر رمضان، مرده الى فرضيات عدة أبرزها:
أولا : التطورات الاقليمية المتعلقة بالتغييرات التي جرت في قطر، والمعلومات حول توقف قطر عن تمويل بعض الجماعات الاسلامية، وتزامن ذلك مع القضاء على ظاهرة أحمد الأسير في صيدا، وما أعقب ذلك من سقوط لنظام حكم الأخوان المسلمين في مصر.

وفي هذا الاطار، يقول أحد كبار المشايخ السلفيين في مجالسه الخاصة: «إن في كل ما يجري أكثر من رسالة بأن الغطاء الاقليمي والدولي للاسلاميين بدأ يتقلص تباعا، وفق تسوية كبرى قد يدفع ثمنها من لا يريد أن يفهم مضامين وإشارات هذه الرسائل، وكان في مقدمة هؤلاء أحمد الأسير.

ويضيف : «إن كثيرا من الاسلاميين في لبنان، وفي طرابلس تحديدا، آثروا الانكفاء ومتابعة ما ستؤول إليه التطورات في المنطقة، لا سيما على الصعيدين السوري والمصري، وطبعا فقد أدى ذلك الى تجميد كل التحركات، علما أن عددا كبيرا من المسلحين في طرابلس لا ينتمون الى الحالة السلفية ولا الى الحالة الاسلامية عموما، لكنهم وجدوا خلال الفترة الماضية أن الفرصة سانحة لكي يحسبوا أنفسهم من ضمن الاسلاميين بحثا عن غطاء لهم.

ثانيا: القرار الجدي والجريء للجيش اللبناني، المدعوم بغطاء من الأكثرية السياسية والشعبية الساحقة في لبنان، بمنع المظاهر المسلحة والاخلال بالأمن، وترجمته بالقضاء على ظاهرة الأسير رغم كل محاولات العرقلة التي واجهها، وبالتصدي للفلتان المسلح في طرابلس بما بات يعرف بمعركة ساحة عبد الحميد كرامي التي نجح فيها الجيش في إجبار المسلحين على الانكفاء، وكذلك في خان العسكر عندما تصدى بقوة لاشتباكات بين عدد من العائلات، وأيضا في منع الظهور المسلح في اعتصامات داعمة للأسير.

هذا السلوك المستجد للجيش اللبناني، والمتزامن مع تغييرات جوهرية في المنطقة، دفع المجموعات المسلحة الى أن تحسب ألف حساب قبل أن تقدم على أي تحرك جديد، من شأنه أن يخل بأمن المدينة ويهدد سلامة أبنائها.
ثالثا: شعور قادة المحاور والمجموعات المسلحة بأن أبناء طرابلس قد ضاقوا ذرعا بتصرفاتهم وبعبثهم الأمني المستمر، وأن المدينة لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الفوضى، وأن الأمور قد تنقلب عليهم إذا ما استمروا في هذا السلوك، خصوصا بعد رفع الغطاء السياسي الكامل عنهم من مختلف الأطراف، فآثروا منح أنفسهم والمدينة فترة استراحة في شهر رمضان.

رابعا : غياب العنوان السياسي الذي يمكن أن تتحرك على أثره المحاور والساحات، وبالتالي توقف الأطراف السياسية المعنية بالتوتير عن استخدام أدواتها مؤقتا، بانتظار تبدل ما في المعادلات والمعطيات السياسية.
ويمكن القول إن الهدوء الأمني العام على مستوى محاور طرابلس وساحاتها لم ينسحب على التوترات الموضعية اليومية المستمرة وبكثرة، حيث سجل منذ بداية رمضان العديد من الاشكالات الفردية التي تخللها إطلاق نار ورمي قنابل يدوية وجرح عدد من الأشخاص، بمعدل إشكالين مسلحين وجريح في اليوم الواحد، فضلا عن إطلاق النار في الهواء بصورة مستمرة عند كل مناسبة.

وهذا من شأنه أن ينعكس سلبا على طرابلس، وعلى موسمها الاقتصادي في رمضان، والذي يحتاج الى الأمن والاستقرار الكاملين لتشجيع أبناء الأقضية الشمالية على العودة الى أسواق المدينة وتحريك العجلة الاقتصادية فيها.

وفي الوقت الذي يسارع فيه الجيش اللبناني الى التدخل لضبط الوضع وملاحقة مطلقي النار، يبدو واضحا أن ما يجري في طرابلس اليوم هو بمثابة بدل عن ضائع، بهدف إبقاء المدينة في حالة توتر دائمة، ولو عبر إشكالات فردية عابرة، وهو ناتج أيضا عن فوضى السلاح المنتشر أفقيا في مختلف المناطق، والذي بدأ يتحول الى لغة تخاطب وحيدة بين المواطنين.

واللافت، أنه إذا لم تتوفر مناسبة أو إشكال لاستخدام السلاح، فان المفرقعات من العيار الثقيل باتت جاهزة بصوتها الذي يشبه الى حد بعيد صوت القنابل الصوتية، حيث يسجل في كل ليلة رمي المئات منها بين الأحياء السكنية، في التبانة والقبة وأبي سمراء ووسط المدينة، وصولا الى منطقة الضم الفرز، وذلك بواسطة فتيان يستقلون دراجات نارية، من المؤكد أنهم لا يملكون ثمن هذه المفرقعات الباهظة الثمن، ما يشير الى أن هناك من يتعهد إرباك المدينة وأهلها بتوترات مختلفة، لابقاء الأرضية جاهزة للاستخدام عندما تدعو الحاجة .

وتبقى أسئلة محورية في هذا الاطار هي: أين قوى الأمن الداخلي من كل ما يجري في طرابلس؟ وما هو الدور الذي تقوم به في ملاحقة من يقلق راحة المواطنين؟ وأين وعود وزير الداخلية بتخصيص المدينة بعناصر أمنية إضافية لتعزيز أمنها؟.

 

مبادرة أهلية لمساعدة متضررين من الاشتباكات في طرابلس (المستقبل)

 

اختتمت الورش الفنية أعمال الترميم والتأهيل لنحو 17 محلا ودكانا تضررت من جراء الاشتباكات التي جرت في أحياء طرابلس الشمالية الشرقية، وذلك بمبادرة من تجمع حملات المجتمع المدني ضد العنف في طرابلس وبالتعاون والتنسيق مع جمعية تجار طرابلس.

باكورة الحملة كانت في سوق القمح، حيث تجمع ناشطو الحملات المدنية ورئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة ونائبه غسان الحسامي واصحاب محال ومهتمون، للاعلان عن انتهاء اعمال الترميم الشامل او الجزئي للمحال المتضررة في منطقتي سوق القمح وشارع حربا.

وذكر الناشط المدني الياس خلاط، ان تجمع الحملات المدنية كان اطلق قبل اسابيع مبادرة لمساعدة أصحاب المحال المتضررة او من يشغلها من مستأجرين، بترميم محالهم بما يسمح باستعادة عملهم واعادة دورة الحياة الى اقتصاد سوق القمح الشهير. وقد كنا بالاساس نعمل على فعاليات خاصة بفترة السلم وضد العنف، لكننا وجدنا انفسنا وبعد اندلاع الاشتباكات الاخيرة، قد غيرنا الوجهة وبدأنا التنسيق مع جمعية تجار طرابلس للعمل ميدانيا. كما ان مؤسسة خالد حميد قامت بعمليات المسح للاضرار ووضعت دراسة الكلفة لكل محل او مؤسسة. وبناء على ذلك، اتخذ القرار بالتصرف بما هو موجود لدينا من تمويل ذاتي محدود.

قد ساعدنا في توفير جزء من الكلفة الاندفاعة والتطوع والعمل شبه المجاني الذي اداه خريجو مؤسسة خالد حميد الذين عملوا مع المعلمين الحرفيين ببدل رمزي جدا وساهموا في طلاء الجدران وتبديل الادوات الصحية او تركيب واجهات الومينيوم وغير ذلك من الاعمال، ما سمح لنا بانجاز كل اعمال الترميم والتأهيل خلال اسبوعين من الزمن.

وشدد الحلوة على مواكبة جمعية تجار طرابلس لأي عمل مفيد للتجار ودعم المبادرات الاهلية. وشملت خطتنا جذب خريجي معهد التأهيل المهني من ابناء باب التبانة ليكونوا جزءا من هذا العمل، وبالتالي فان ما رمم هو لاهل التبانة ومن عمل في الترميم هم من اهل المنطقة وسكانها، وبذلك نكون قد ضربنا اكثر من عصفور بحجارة المبادرة التطوعية. وخلال الحفل نقدم دروعا تكريمية لهؤلاء الشبان الحديثي التخرج، عربون تقدير لجهدهم التطوعي في تأهيل المؤسسات والمحال المتضررة.

واكد الحسامي ان حملة المجتمع المدني بالتعاون مع جمعية تجار طرابلس مستمرة وستشمل في مرحلتها الثانية كل المناطق المتضررة مثل ساحة شعراوي- الملولة وبولفار الرئيس الحريري وغيرها من الشوارع التي شهدت اشتباكات. وسنقوم بوضع ما يلزم من دراسات للكلفة ونعمل لتوفير ما نستطيع من اموال لانجاز هذا العمل الذي وعلى رمزيته، يؤكد حرصنا على مساعدة التجار وشاغلي المحال في محنتهم، ونحن جميعا معنيون بان تستعيد الاسواق عافيتها والتجار محالهم لتعود الحياة الى مجاريها. وقد قمنا باكثر من 17 زيارة ميدانية. وانتهز الفرصة لادعو التجار الى التآزر والتعاضد والانتساب الى اطر تحميهم وتساعدهم وقت الشدة وابواب الجمعية مفتوحة للجميع.

واشار خالد حمّيد، بدروه، الى ان اعمال الترميم تفاوتت بين محل وآخر. فهناك محال احترقت بالكامل، واخرى تضررت واجهاتها الزجاجية وابواب الحديد او تعرضت لاضرار جانبية اخرى. وقد اضطررنا في بعض الحالات، الى اعادة توريق الجدران والاسقف، واجراء التمديدات من صحية وكهربائية وواجهات الومينيوم وغير ذلك وفي فترة قياسية. ونأمل ان نستمر بهذه الوتيرة في المرحلة الثانية التي ستوسع الاطار الجغرافي للحملة.

 

اعتصام في ميناء طرابلس طالب بتعويض متضررين من اشغال عامة (الشرق)

 

أعلنت «شركة touch » أنه نظراً لعدم استقرار الوضع الأمني في باب التبانة في طرابلس، حيث تتعرض المحطة الرئيسة للشركة التي تغذي منطقة الشمال إلى أضرار متكررة جراء الاشتباكات، اتخذت الشركة قراراً منذ فترة بنقلها وتحويل اتصالات كل المحطات العاملة من خلالها إلى محطة الجديدة الرئيسية بشكل مؤقت لحين الانتهاء من إعادة تركيب كل أجهزتها في الموقع الجديد.

لذلك قد تشهد منطقة الشمال التي تغطى مؤقتاً من محطة الجديدة الرئيسية بعض الضغط على صعيد الاتصالات كون هذه المحطة قد تمّ تصميمها لتغذية منطقة جبل لبنان وقسم من بيروت بشكل دائم.