هدوء حذر خيّم على التبانة وجبل محسن خرقه إطلاق نار وقذائف، فيصل كرامي لـ"النهار": الوضع استثنائي ويتطلب إجراءات استثنائية (النهار)
نشر بتاريخ 24/08/2012
هدوء حذر خيّم على التبانة وجبل محسن خرقه إطلاق نار وقذائف، فيصل كرامي لـ"النهار": الوضع استثنائي ويتطلب إجراءات استثنائية (النهار)

دعا الوزير فيصل كرامي الجميع في طرابلس الى "الترفع عن الحسابات السياسية الضيقة والتعاون من اجل هدف واحد وهو ضبط الوضع الامني ومنع كل محاولات التفجير واثارة الفتنة" وقال كرامي لـ"النهار": "عندما تحصل اشتباكات وتؤدي الى سقوط قتلى وجرحى تكون الاولوية لوقف الاشتباكات، فالمواطن الذي يدفع الثمن بالارواح والممتلكات، لا يفكر بأي شيء في مثل هذه الظروف سوى بالسبل الكفيلة بوقف اطلاق النار وعودة الهدوء، وهذا ما هو حاصل اليوم في طرابلس وعلينا جميعا احترام عقول الناس وحمايتهم بكل الوسائل من كل محاولات التفجير ومنع الاشتباكات".

وقال: "ان الوضع استثنائي ويتطلب اجراءات استثنائية لتثبيت الهدوء ومنع تكرار الاشتباكات".

واكد "الدعم المطلق لقيادة الجيش في تدابيرها المتخذة لانهاء الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن وفي طرابلس والشمال عموماً" ودعا الجميع الى "مؤازرة الجيش في اجراءاته لوقف الاشتباكات واعادة الامن الى المدينة، فلا حل الا باطلاق يد الجيش والقوى الامنية وتأمين الغطاء السياسي والشعبي لها لمنع افتعال الاشتباكات وتجددها وفرض الهدوء".

وأمل كرامي اخيراً في التمكن من ضبط الوضع في اسرع وقت ممكن "وهذا ليس مستحيلا اذا كان الجميع حقا يريدون الامن. واما تبادل الاتهامات فلا يؤدي الى نتيجة".

"العمل الاسلامي" والجمعيات
ورأت "جبهة العمل الاسلامي" ولقاء الجمعيات والشخصيات الاسلامية، في بيان مشترك: أن ما يجري من حوادث مؤلمة واشتباكات مؤسفة في طرابلس بين ابناء المدينة الواحدة أمر مخجل ومعيب لانه يصب حتما في مصلحة العدو الصهيوني الغاصب وادارة الشر الاميركية، ويخدم المشروع التقسيمي الفتنوي المشبوه فالرامي الى زرع الفتنة ونشر الفوضى وزعزعة الامن والاستقرار في البلاد.

وناشد "اطراف النزاع الخضوع لمنطق الحكمة والعقل والتهدئة ومعالجة كل اسباب الخلافات بالجلوس الى طاولة الحوار والاستماع الى صوت العقل والدين وعدم السماح للطابور الخامس وكل من هو غريب عن أهل المدينة بالتحكم في قراراتها وقرارات اهلها". وطالب الدولة والمؤسسة العسكرية بوضع حد نهائي لهذه المهزلة الدموية (...) والتدخل الحازم لوقف الاشتباكات ومحاسبة كل المسلحين والمخلين بالامن الى اي فريق انتموا.

تبادل اطلاق نار وقذائف
وميدانياً خرقت طلقات نارية وبعض القذائف هدوء طرابلس الحذر أمس بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن خلال ساعات الصباح، في حين فتح الاوتوستراد الدولي وشهد حركة سير خفيفة.

وخرق السكون عند الحادية عشرة والربع دوي انفجارات عدة تبين انها ناجمة عن تفجير الجيش قذائف صاروخية من مخلفات الاشتباكات الاخيرة. وسجلت لاحقا عمليات تبادل اطلاق النار محدودة بين المنطقتين بين حين وآخر، ورافقتها اعمال قنص وسقوط بعض القذائف الصاروخية.

كذلك سجل سقوط قذيفتين على سوق القمح وردت عناصر الجيش عند الخط الفاصل بين المنطقتين على مصادر النار وسيرت دوريات مؤللة.

وبقيت الطريق الدولية سالكة على خطين، لكن المرور عليها كان محفوفا بالخطر بسبب القنص، بينما بقيت الحركة في طرابلس شبه مشلولة ولم تفتح غالبية المتاجر والمؤسسات.

وكان ليل الاربعاء – الخميس شهد تبادلا لاطلاق قذائف صاروخية سقطت في أماكن بعيدة نسبيا عن أماكن الاشتباكات، لا سيما في منطقة الزاهرية.

واعلن جهاز اسعاف الطوارىء والاغاثة التابع لـ"الجمعية الطبية الاسلامية" ان عناصره "تمركزوا في نقاط بين منطقتي الاشتباك، واستطاعوا اجلاء بعض العائلات، بالاضافة الى اسعاف 35 مصاباً ونقلهم الى مستشفيات طرابلس".

ميقاتي بعد اجتماع سياسي وأمني موسع في دارته بطرابلس: كل الأطراف أعطوا الجيش الغطاء ولا أحد يغطي مرتكباً (النهار)

شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن "كل الأطراف أعطوا الجيش الغطاء السياسي" لضبط الوضع الأمني في طرابلس، وذلك بعد اجتماع سياسي وأمني موسع ترأسه في دارته في المدينة أمس. وقال إن "الجيش يقوم بدوره بكل تفان، ولا أحد يغطي اي مرتكب، وكلنا ثقة بالجيش. واكدنا في بيروت ايضا رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن". وأضاف رداً على سؤال "إن الدولة تقوم بواجبها كاملا".

وعن عدم مشاركة الأمين العام لـ"الحزب الديموقراطي العربي" رفعت عيد في الاجتماع قال "إن الاجتماع ضم وزراء طرابلس ونوابها، واقتصر الامر عليهم. أما بالنسبة إلى الاجتماع مع اهالي التبانة فوزير الداخلية اختار ذلك لمتابعة اتصالاته ومساعيه".

وردا على سؤال آخر، قال ميقاتي: "إن الاجتماعات بقيت مفتوحة منذ البداية، والنائب محمد كبارة عقد لقاءات عدة، وانا تابعت معه هذا الامر".

وشارك في الإجتماع في دارة ميقاتي مفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، الوزراء: مروان شربل، فايز غصن، احمد كرامي، نقولا نحاس، محمد الصفدي، فيصل كرامي والنواب: سمير الجسر، محمد كبارة، بدر ونوس، روبير فاضل، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، قائد الدرك العميد جوزف الدويهي، رئيس جهاز فرع الاستخبارات في الشمال العميد عامر الحسن، قائد منطقة الشمال في قوى الامن الداخلي العميد محمود العنان، قائد سرية طرابلس في قوى الأمن الداخلي العميد بسام الايوبي ورئيس فرع المعلومات في الشمال المقدم شئيم عراجي.

وأكد المجتمعون "على بياناتهم السابقة وبحثوا في سبل ايجاد حل جذري لهذه المعضلة التي اصبحت تشكل تهديداً للسلم الاهلي في طرابلس وكل لبنان، وهذا ما لا يمكن القبول به بخاصة بعد كل المبادرات والدعوات السلمية لوقف دورة العنف التي لم تنعكس الا خسائر بشرية ومادية يدفع ثمنها اهلنا الابرياء خراباً ودماراً".

وأعلن المجتمعون ابقاء اجتماعاتهم مفتوحة، وثمنوا "دور الجيش والقيادات الامنية وطلبوا منها العمل على فرض الامن بكل الوسائل وتوقيف مطلقي النار". وتم الطلب إلى القضاء "القيام بواجبه في اصدار الاستنابات القضائية في حق كل مخل بالامن"، وإلى الهيئة العليا للاغاثة "التعويض على اهالي الشهداء والجرحى والمتضررين". وتمنوا على المفتي الشعار "القيام بمبادرة لجمع الأفرقاء لترسيخ العيش المشترك والواحد واكمال المصالحة التي بدأت عام 2009”.

بعد ذلك، عقد ميقاتي لقاء مع فاعليات منطقة التبانة في حضور وزير الداخلية شربل، المدير العام لقوى الامن اللواء ريفي.

بيان الجيش وتمرد المسلحين يهددان بإخراج السياسيين من المعادلة، طرابلس: حالة طوارئ غير معلنة.. وتفويض العسكر والقضاء لجم الفلتان (السفير)

ثمة ملاحظات يمكن تسجيلها على هامش جولة العنف الرقم 12 التي شهدتها محاور القتال التقليدية بين التبانة والقبة وجبل محسن مساء ثاني أيام عيد الفطر نتيجة مفرقعات أطلقها أطفال مختلفون مذهبيا على بعضهم البعض.

أولا، دخول الجولة يومها الرابع في حين أن أطول جولة عنف منذ العام 2008 لم تتعد حدود الـ 72 ساعة.

ثانيا، العراقيل التي واجهتها مساعي وقف النار، وذلك بفعل محاولات واضحة ترمي الى تحويل خاصرة طرابلس الرخوة الى منطقة للتوتر الدائم وإبقائها تحت الطلب لتتحرك على وقع الأزمة السورية.

ثالثا، قطع الشك باليقين لدى جميع الأطراف بخروج بعض المجموعات المسلحة عن السيطرة السياسية والأمنية من خلال رفضها قرارات وقف إطلاق النار، ما يشير الى حجم الاختراقات التي تشهدها المناطق الساخنة مع توالي جولات العنف، سواء من عناصر غريبة عن نسيج طرابلس، أو أخرى لها ارتباطاتها الخاصة، الأمر الذي بدأ يثير مخاوف كبرى من إمكان تحول تلك المناطق الى حاضنة للمتطرفين أو الخارجين عن القانون.

رابعا، الاستهداف غير المسبوق للجيش اللبناني والذي استمر حتى مع عودة انتشاره مجددا بناء على مقررات الاجتماع السياسي في دارة النائب محمد كبارة مساء أمس الأول، ومحاولات جره الى معارك جانبية لتعطيل دوره وإبطال فاعليته وإظهاره طرفا في المعادلة الأمنية الطرابلسية، أو تصفية الحسابات معه.

خامسا، سعي بعض الأطراف السياسية الى الاستفادة من المواجهات الحاصلة في استهدافها الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي ودفعه الى الاستقالة، ودخول العنصر الانتخابي على خط المعالجات من خلال محاولة استرضاء طرف على حساب طرف آخر وليس التفتيش عن حلول جذرية للمشكلة من أساسها.

سادسا، العمل على تحويل «المجلس العسكري لأهل السنة» الى أمر واقع تفرضه المستجدات الميدانية، خاصة أن الطرح تزامن مع ظهور مطلوبين للقضاء اللبناني بتهمة «الارهاب».

سابعا، غياب المجتمع المدني عن التحرك الرافض الذي كان ينفذه في ساحات المدينة عند كل جولة عنف، في مؤشر يعبر عن يأس الحراك الأهلي من إمكان الخروج من النفق الأمني المظلم.

ويبدو واضحا أن الجميع بات يستعشر خطورة ما يحضر لطرابلس، وما يمكن أن تكون عليه في المستقبل القريب لجهة ضرب التنوع الذي تتميز به عبر «حروب الغاء» جرى تهديد حلفاء «حزب الله» بها، وجرى تنفيذ نماذج عنها لكنها لم تصل الى مستوى الطموحات في هذا المجال، فضلا عن السعي لترك جبهة التبانةـ جبل محسن مفتوحة على مصراعيها وربط مصير فقراء طرابلس بمصير «الثورة السورية».

ولا شك في أن كل فلتان أمني من هذا النوع من شأنه أن يسحب البساط من تحت أقدام القيادات السياسية لمصلحة القيادات الميدانية، بدليل ما جاهر به بعض السياسيين في اليومين الماضيين عن صعوبة تواصلهم مع «أمراء المحاور»، كما لمسوا أن ثمة مجموعات لا تستمع لهم وغير معنية بتوافقهم على وقف النار.

وجاء بيان قيادة الجيش حول قيام المؤسسة العسكرية بحوار مع القيادات الميدانية ليضاعف من هواجس السياسيين، ويضعهم أمام خيارين هما: إما إستعادة المبادرة في السيطرة على الشارع، أو ترك معالجة الأمور لقيادة الجيش التي تعرف تماما كيف تتعاطى مع القيادات الميدانية سواء في التبانة أو جبل محسن، بما يعتبر ذلك بمثابة خروج من المعادلة الأمنية في طرابلس.

وأشارت مصادر عسكرية لـ«السفير» الى أن قيادة الجيش ستسعى بداية الى وقف دائم لاطلاق النار، ثم العمل على تهيئة الأجواء الملائمة لكسر الحواجز النفسية والمعنوية المرفوعة بين التبانة والقبة وجبل محسن، ومن ثم عقد لقاءات مشتركة مصغرة بين كوادر وفاعليات ما يعرف بـ«فوق وتحت».

وتوقفت المصادر عند ظاهرة تمرد بعض المجموعات المسلحة على السياسيين وعلى سلطة الدولة وهيبة مؤسساتها، وقالت «هذا ما لا يمكن أن تسمح به المؤسسة العسكرية التي تريد أن تمنح طرابلس الأمن والحماية، وأن تحافظ على الأكثرية المعتدلة مستفيدة من الغطاء السياسي الواسع الممنوح لها من قبل الحكومة وقيادات طرابلس وطاولة الحوار».

وأكدت المصادر أن أحدا لا يريد مصادرة دور القيادات السياسية، إلا أن المسؤوليات الملقاة على المؤسسة العسكرية تدفعها بعض الأحيان الى اتخاذ مثل هكذا مبادرات. وقد إستدعى بيان قيادة الجيش سلسلة استفسارات من قبل عدد من قيادات طرابلس، وجرى طرح هذا الموضوع في الاجتماع الوزاري النيابي والأمني المفتوح الذي عقد في منزل الرئيس نجيب ميقاتي ليل أمس، بحضوره ووزيري الدفاع فايز غصن والداخلية مروان شربل وبمشاركة كل وزراء ونواب وقادة الأمن في طرابلس.

وشكل هذا الاجتماع ومعه الاجتماع الأمني الذي عقده ميقاتي مع فاعليات التبانة بمشاركة شربل وريفي، ما يشبه حالة طوارئ غير معلنة تهدف الى تثبيت وقف إطلاق النار وإخراج المناطق الساخنة من حال المراوحة الأمنية التي شهدتها خلال الأيام الماضية.

ووصف مشاركون أجواء الاجتماع الأمني بأنها «كانت إيجابية جدا»، وأشاروا الى أن التركيز كان على ضرورة الخروج بحلول عملانية مقنعة وقابلة للتنفيذ، والابتعاد عن الوعود الروتينية التي ملّ المواطنون سماعها، خصوصا أن أمن طرابلس بكامله بات مهددا، ولم يعد من الجائز السكوت عنه، وتم التوافق على إطلاق يد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على كل صعيد.وقد ثمّن ميقاتي في دردشة مع الاعلاميين إثر الاجتماع دور الجيش اللبناني على ما يقوم به، مشيرا الى أن المجتمعين طلبوا إصدار الاستنابات القضائية بكل المخلين بأمن المدينة، وأن هناك خطوات اتخذت سيعلن عنها عندما تثمر خيرا.

وأكد ميقاتي أن الغطاء السياسي للجيش متوفر بشكل دائم، وهو يقوم بدوره بكل تفان، نافيا تغطية المجتمعين أي مخل بالأمن وجميعهم لديهم الثقة بالجيش.

وعن عدم حضور ممثلين عن الطائفة العلوية، قال: «الاجتماع ضم الوزراء والنواب والمفتي والقادة الأمنيين، كما تابع وزير الداخلية الوضع الأمني مع فاعليات التبانة وسيتصل بقيادات الحزب العربي الديموقراطي».

وأضاف إن الاجتماعات مستمرة منذ اليوم الأول للازمة، والنائب محمد كبارة كان متابعا وعقد اجتماعات بهذا الخصوص وكان على تواصل ومتابعة معي، والاجتماع الأخير الذي عقده هو الذي أوصل إلى اتفاق وقف النار».

وحول بيان قيادة الجيش قال ميقاتي: «لقد حصل استيضاح من قيادة الجيش من قبل بعض الموجودين في الاجتماع، وأكدت قيادة الجيش أنها لا تعني الفاعليات السياسية او النواب والوزراء، لكن تعني من يحاول لعب هذه الأدوار وسوف يتم وضع حد لهم»، مؤكدا ان عناصر التفجير موجودة ونحن نحاول ان نبعد كأس التفجير عن طرابلس وكل لبنان.

التبانة: الجيش ينتشر في كل محاور القتال (السفير)

لم يوقف انتشار الجيش اللبناني صباح أمس الخروقات الأمنية بشكل كامل في محاور المواجهات في محاور القتال في عاصمة الشمال، برغم نجاحه في سحب المظاهر المسلحة من الطرقات، الأمر الذي جعل المدينة تعيش حالة من الحذر في انتظار مصالحة سياسية تؤسس لإعادة الوضع الى طبيعته في مناطق التماس.

وقد بدا الجيش اللبناني خلال انتشاره كأنه يسير في حقلي ألغام: حقل تجنب المواجهة المسلحة المباشرة مع بعض المجموعات العسكرية المتمردة على قرار وقف إطلاق النار وذلك تجنبا لفتنة، وحقل من القنابل الهجومية المرمية على الأرض وغير المنفجرة التي بذل الجيش جهودا في تجميعها تجنبا لانفجارها بالمدنيين أو العسكريين على حد سواء.

منذ ساعات الصباح الأولى كان الجيش يعمل على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والذي كان قد تم خرقه ليل أمس الأول حتى ما قبل أذان ظهر أمس، وكانت الحصيلة معارك متقطعة في بعض المحاور تخللتها أعمال قنص وقصف بقذائف الـ "ار.بي.جي" والـ"أنيرغا"، ما أدى إلى رفع حصيلة القتلى والجرحى والى وقوع المزيد من الأضرار في الممتلكات.

ودخل الجيش امس معززا بألوية عسكرية عدة وبسلاح الدبابات معظم محاور المواجهات وفرض سيطرة شبه كاملة على خطوط التماس بعد صعوبات لوجستية كانت رافقت عملية انتشاره ليل أمس الأول، حيث استمرت الاشتباكات بشكل متقطع وتصدى لها الجيش من خلال الرد على مصادر إطلاق النيران، ولم يحسم الأمر حتى ساعات ما بعد ظهر امس، عندما تمكن من دخول معظم الأحياء التي كان من فيها يرفضون الالتزام بوقف إطلاق النار.

وكانت محاور الشعراني والبقار والريفا وجامع الناصر والحارة البرانية وسوق القمح قد شهدت اشتباكات متقطعة طوال ليل أمس الأول واستمرت حتى صباح أمس، في وقت كان فيه الجيش يواصل انتشاره في بقية المحاور.

وعند ساعات ما قبل ظهر أمس، دخلت وحدات الجيش تلك المحاور ورد العناصر على مصادر النار وعمليات القنص، كما عملت على إزالة بعض الدشم التي كان المسلحون قد وضعوها، في وقت أشارت فيه معلومات إلى توقيف عدد من المسلحين ممن كانوا متحصنين في أسطح بعض المباني.

وصاحب انتشار الجيش اللبناني عودة الحركة بشكل جزئي الى بعض أحياء التبانة وجبل محسن والقبة، وتحديدا تلك الواقعة على مقربة من خطوط المواجهات، في حين بدت الحركة في الشوارع التي كانت تشهد اشتباكات شبه معدومة الا من بعض الشبان الذين تجمعوا في الزوايا وعن بعض مفترقات الطرق لمراقبة عملية انتشار الجيش.

وفي الوقت الذي لم تحصل اي مواجهة مع الجيش خلال دخوله تلك المحاور الساخنة، إلا ان اعتراضات بالجملة كانت تساق من قبل بعض الشبان الذين عبر الكثيرين منهم عن رفضهم دخول الجيش وتحديدا في شارع سوريا، انطلاقا من تجارب سابقة "فشل فيها في ضبط الأمن" كما قال أحدهم بواسطة هاتفه الخلوي، كما سجل احراق منزلين لعائلتين من الطائفة العلوية ليل امس، وهو ما ترك حالة من الخوف من عودة مسلسل احراق المنازل والممتلكات من قبل الافرقاء المتخاصمين.

لكن الوضع في شارع سوريا بدا أمس أشبه بمكان ضرب فيه زلزال وشرد اهله، حيث غابت كليا المظاهر الاعتيادية التي كانت ترافق عادة دخول الجيش من مواطنين او أصحاب منازل ومؤسسات كانوا عادة يتجمعون لمتابعة عملية الانتشار وتفقد ممتلكاتهم.

وبدا الشريان الحيوي لتلك المنطقة خاليا الا من بعض المارة ومن رجل هنا او امرأة تحاول الوصول إلى منزلها لإحضار بعض الأمتعة، في حين كانت أسلاك الكهرباء المقطعة تغزو الشوارع والمياه تفيض على جنبات الطرق نتيجة تعرض شبكة المياه للاضرار.

المشهد في منطقة القبة لجهة مشروع الحريري والبقار والشعراني والريفا لم يكن مختلفا، وغابت مظاهر الحياة عن مبانيها وازقتها التي بدت خاوية ولم يخرق هدوءها الا اصوات آليات الجيش الذي حول انتشاره الكثيف تلك المناطق الى ما يشبه ثكنات عسكرية.