ميقاتي يطلق ماكينته الانتخابية: الوسطيون سيثبتون حضورهم (السفير)
نشر بتاريخ 09/01/2013
ميقاتي يطلق ماكينته الانتخابية: الوسطيون سيثبتون حضورهم (السفير)

أعطى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الضوء الأخضر الى فريق عمله الطرابلسي لاطلاق الماكينة الانتخابية استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة، مفتتحا بذلك الموسم الانتخابي في المدينة التي كانت شهدت في العام الفائت اقدام «تيار المستقبل» على اتخاذ خطوات عدة لاضعاف ميقاتي في عقر داره تمهيدا لاحراجه ومن ثم إخراجه من المعادلة الانتخابية.

وكشف ميقاتي أمام كوادره في اجتماع موسع في «فيا مينا» في ميناء طرابلس أنه سيخوض الانتخابات النيابية وفق أي قانون، داعيا الجميع الى الاستعداد والعمل على أساس أن هذا الاستحقاق سيتم في موعده وضمن المهل الدستورية، مطمئنا الحاضرين «أن موقفنا جيد وحيثيتنا موجودة ولا نخشى أحدا مهما بلغ حجم التهويل».

وإذا كان ميقاتي آثر عدم الخوض في التحالفات الانتخابية باعتبار أنه من المبكر الحديث عنها، لكنه وجّه رسالة واضحة حول تحالفه السياسي مع وزراء طرابلس، فأكد أنه والوزراء محمد الصفدي وأحمد كرامي وفيصل كرامي في مركب واحد.

ورأى ميقاتي أن الفريق الآخــر يهــوى المعارك، وهو لا يدع أي فرصة إلا ويسعى الى استهدافنا والانقــضاض عليــنا، الأمر الذي يعطل أي تقارب، لا سيما في اتجاه تجنيب طرابلس معركة إنتخابية قاسية.

وبدا ميقاتي حريصا على ترك الباب مفتوحا أمام أية مبادرات سياسية يمكن أن تحصل عشية هذه الانتخابات بما يخص مدينته طرابلس.

ولفت ميقاتي انتباه كوادره الى أننا ندفع اليوم ثمن وجودنا في السلطة، وبالرغم من كل هذه المعارضة الشرسة فإن مواقفنا وتطلعاتنا لم تتزحزح، ونحن واثقون من شارعنا الذي يعلم علم اليقين أن بقاءنا في السلطة ليس حبا أو استئثارا بها، وإنما هو من أجل حماية لبنان، ومنع الفتنة والحرب الأهلية وتجنيب بلدنا تداعيات ما يحصل في سوريا، والحفاظ على المؤسسات، وقد أثبتنا ذلك بالممارسة، وهذا هو الرصيد الذي نراهن عليه في كل لبنان عموما، وعلى وجه الخصوص في طرابلس التي بدأت تأخذ حصتها من التعيينات، ومن المشاريع التي تحركت عجلتها، فضلا عن المشاريع التنموية التي ستنفذ بمبلغ المئة مليون دولار والتي بدأت دراساتها تبصر النور.

وأكد ميقاتي إصراره على التعاون مع الجميع من أجل النهوض بطرابلس، ورفع صفة الحرمان والاهمال عنها، وذلك بالرغم من المحاولات المستمرة لالهائنا بجولات عنف عبثية لا تقدم ولا تؤخر، وهي تضر فقط بطرابلس وباقتصادها وبمصالح أهلها، وتحصد في كل مرة أرواحا بريئة، وتضاعف من الأزمات المعيشية والانسانية.

وأشار ميقاتي الى أن العالم كله يقدر ما نقوم به كحكومة من دور إيجابي في لبنان خصوصا على صعيد سياسة النأي بالنفس عما يجري حوله، في حين أن المعارضة تحاول إدخال كل ما يتعلق بعمل الحكومة وإنجازاتها ضمن التجاذبات السياسية التي برأينا تضر ولا تنفع.

وأكد ميقاتي أنه مع قانون النسبية لأنه القانون الأكثر عدلا، ويضمن تمثيل كل من يأخذ فوق العشرة بالمئة، وقال: «أن تمثل كل القوى في المجلس النيابي خير من أن يمثل بعضها في الشارع»، لافتا النظر الى أن ثمة كلاما جديا عن تعديل القانون الانتخابي، معتبرا أنه لا يوجد استحالة في هذا الأمر، وقد ناقشنا هذه المسألة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط في اللقاء الثلاثي الأخير.

وشدد رئيس الحكومة على ضرورة كسر الاصطفافات السياسية الحاصلة بين قوى 8 و14 آذار، من خلال التوجه نحو قانون انتخابي عصري يفسح المجال أمام القوى الوسطية والمعتدلة بأن تثبت وجودها وحيثيتها على الأرض، وختم أن التيار الوسطي سيكون له حضوره وتأثيره على كل المعادلات السياسية والانتخابية انطلاقا من طرابلس وصولا الى كل المناطق اللبنانية.

لقـاء تضـامنـي مـع غـزال (السفير)

عقد لقاء تضامني مع رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال في السرايا العتيقة، بحضور شخصيات إجتماعية ونقابية ومهتمين. وقد ألقيت سلسلة كلمات من أبو رياض الأسمر، رئيس مجلس المندوبين في إتحاد نقابات عمال الشمال علي السلو، المختار باسم عساف، الشيخ بلال دقماق، المحامي عرين الحسن ونافذ المصري.

وطالب المتحدثون غزال بالعودة عن قراره، لافتين النظر الى التطور الذي شهدته بلدية طرابلس في عهده.

ثم ألقى غزال كلمة أشار فيها الى الوفر المالي الذي تحقق للبلدية، والذي لم يستخدم

في تنفيذ أي مشروع بسبب المناكفات. وأشار إلى أنه يثمن عاليا «تمنيات المفتي الدكتور مالك الشعار بالتريث بالاستقالة، إلا أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التأخير ولو تسنى لي الجلوس معه لشرحت له أسباب استقالتي ولتمت الموافقة عليها».

وفي الختام توجه الحضور الى القصر البلدي، وتحدث عدد منهم مؤكدين رفضهم لاستقالة رئيس البلدية منفردا بل إما استقالة جماعية أو لا استقالة.

المباني المصدّعة في طرابلس تكاد تنهار على ساكنيها... ولهم ربّ يحميهم (النهار)

لا يحتاج العابر الحارات العتيقة من طرابلس الى الكثير من العناء ليرى بأم عينه التشوه العام، وما خلّفه الاهمال المزمن فيها، باعتبار أن مئات المباني في حي السويقة والحارة البرانية في طرابلس سقطت، وثمة العشرات على حافة السقوط على روؤس أصحابها وفي السويقة والجسرين. كما ان الحارة البرانية، التي تشكل محور تلاق مع التبانة والقبة، مبانيها من الحجر الرملي، وآيلة للسقوط في أي وقت ويعيش فيها المواطن من قلة الموت.

هناك المئات من العائلات في طرابلس ترفض الإفصاح عن التشققات والتصدعات في منازلها، خشية الكشف البلدي وتوجيه الإنذارات لها بضرورة الترميم أو الإخلاء. والخياران أحلاهما مرّ في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها العاصمة الثانية، الأمر الذي يدفع بتلك العائلات إلى البقاء مرغمة في منازلها رغم الخطر الشديد المحيط بها، اذ يعتبر بعض أفرادها أن "العيش بكرامة تحت الخطر أو الموت تحت الأنقاض يبقى أفضل بكثير من التشرد أو الاقامة عند الأهل والأقارب، حيث لم يعد أحد اليوم قادراً على استضافة أحد، حتى ولو كان أعز الناس إليه".

احصاءات البلدية
بلدية طرابلس، وفق مصادر غير رسمية، وبعد الشكاوى التي وردتها منذ العام 2009 أحصت مئة مبنى متصدع وآيل للسقوط، كالآتي: 16 في التل، 13 في الحدادين، 12 في القبة، 11 في التبانة، 10 في النوري، 7 في السويقة، 6 في الحديد، 6 في بساتين طرابلس، 6 في زيتون طرابلس، 5 في الزاهرية، 4 في الرمانة، و4 في المهاترة. وتتنوع الأضرار اللاحقة بتلك المباني، ما بين حصول انهيارات حزئية، وتداعي العوارض، وتشقق وتصدع أسقف، وظهور الحديد، وتساقط قطع من الباطون المسلح، وانتفاخ في الجدران الخارجية... ومنها ما يعتبر السكن فيه مغامرة من العيار الثقيل كمن يضع حياته على كفه.

داخل هذه المنازل، ثمة عائلات تقطن في غرف لا تمت للانسانية بأية صلة. عدد أفراد الأسرة يتجاوز الخمسة أشخاص، لا معيل لها سوى الله وحده في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ومصارعة الأمراض. لذا لا يمكن طرح الأسئلة عن كيفية القبول بهذا الواقع، فهم يجاهدون في سبيل الحصول على الاستشفاء وتأمين الدواء لمرضاهم! وفي شتى الأحوال تجدهم يتضرعون الى الله بغية التخفيف عن كاهلهم.

أين نذهب؟
الحاج عبدالله قال: "مطلوب من الجميع التكاتف في سبيل رفع الضرر عن المواطنين، ونحن نسكن هذه المباني منذ حوالى 23 عاماً. وأخيراً وجهت لنا الانذارات بالاخلاء، طبعاً نحن نشكر البلدية على اهتمامها بنا، بيد انه ليس بمقدورنا تنفيذ الاخلاء في ظل الظروف المعيشية القاهرة، أين نذهب والى من نلجأ؟ أعيش أنا وأفراد أسرتي المؤلفة من 11 فرداً فمن يقدر على تحملنا؟ أناشد المسؤولين الالتفات الينا ومساعدتنا في سبيل رفع الضرر عنا".

المواطن علي خضر من سكان زقاق القاوقجي، قال ان الجدار الملاصق لمنزله انهار منذ أيام بسبب الأمطار الغزيرة "ولا أزال أعيش في البيت أنا ووالدتي". وعن مدى خوفه من البقاء في المنزل، أجاب: "لمَ أخاف والله موجود، منذ أعوام طويلة وأنا أعيش في هذا المكان وحينما انهار الجدار لم أشعر به بتاتاً بفضل رحمة الله، الفقير له رحمة الله ولذلك هو لا يخاف من أي شيء". وعن السياسيين قال "لا أعرف شيئاً عنهم!".

مواطن من آل خرما يقطن احدى الغرف المهددة بالسقوط، وهي تنهار جزئياً على رؤوس أحفاده قال: "لا شبابيك تقينا برد الشتاء القارس، وأنا خرجت اخيراً من المستشفى بعد خضوعي لعملية القلب المفتوح وبالكاد أستطيع مجابهة البرد، طبعاً ليس في مقدورنا ترك البيت ولا حتى اجراء الاصلاحات اللازمة. صاحب البيت يرفض ترميمه ولا يمكننا التعليق على هذا الموضوع". اما المواطنة سمر محمد فقالت: "هي أحياء قديمة وتشكو كل شيء، ومجدداً هناك الانهيارات التي تتهددنا، الغالبية العظمى من السكان يعيشون تحت خط الفقر وما من احد يقدم الدعم لنا".

قوانين السلامة لا تطبق
نقيب مهندسي الشمال بشير ذوق قال "ان المصيبة ليست في مكان واحد بل في كل احياء طرابلس القديمة. ونحن أبدينا كل استعداد للنصح والمساعدة، لكن لا سلطة لنا في الموضوع  فالمباني المصدعة كثيرة، وفي نظري ان السبب في كثرتها لا يعود الى القدم والاهمال وغياب التأهيل فقط، بل البناء العشوائي والفوضي، عبر اضافة طبقة او اكثر على بناء قديم من دون اي دراسة للأساسات توصل الى ما نحن فيه من هلع وخوف، ناهيك عن السطوح التي تنش او التي يتآكل الصدأ حديدها. كلها أمور تؤدي الى الانهيار لأن قوانين السلامة العامة لا تطبق. وكل شيء عندما يكبر بالعمر يصبح في حاجة الى تأهيل الا عندنا، رخصة السوق تجدد عندما يصل الانسان الى عمر معين، اما رخصة الاسكان لمنزل معين فأبدية. نتمنى ان تكون هناك رقابة اكثر وتشدد اكثر للمحافظة على ارواح الناس".