ميقاتي لإصدار قانون انتخابي بالتوازي مع حكومة غير مرشحين، طرابلس تستعيد حياتها الطبيعية.. والجيش ينفذ أوسع انتشار (السفير)
نشر بتاريخ 12/12/2012
ميقاتي لإصدار قانون انتخابي بالتوازي مع حكومة غير مرشحين، طرابلس تستعيد حياتها الطبيعية.. والجيش ينفذ أوسع انتشار (السفير)

شكلت الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذها الجيش اللبناني في المناطق الساخنة في طرابلس بناء لمقررات المجلس الأعلى للدفاع، درعاً واقية ليس للتبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن بل لمدينة طرابلس، خصوصا أن خط نار القذائف الصاروخية تجاوز في الأيام الأخيرة للاشتباكات مناطق التماس وبلغ أعماق المدينة وبعض شوارعها التجارية.

حتى الآن، تبدو كل الأطراف حريصة على الالتزام بالتهدئة، وعلى التعاون مع الجيش اللبناني الذي نفذ انتشارا أفقيا هو الأوسع له منذ أول جولة عسكرية في المنطقة في العام 2008 وسارع الى إزالة كل المظاهر المسلحة من الشوارع والأزقة دون الرجوع الى أي من الطرفين المتنازعين، بعدما أبلغهما، سواء بالمباشر أو بالواسطة، أن لا مجال لأي كان أن يعطل مهمته في ظل الغطاء السياسي الكبير الممنوح له على الصعيد الوطني، والذي يطالبه بالضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن.

ولا شك في أن هذه الأجواء الإيجابية انعكست مزيدا من الارتياح على طرابلس عموما التي استأنفت أمس حياتها الطبيعية، وفتحت المؤسسات الاقتصادية والتربوية والإدارات الرسمية أبوابها، وبدا تجارها في سباق مع الزمن لاستعادة ما فاتهم من موسم عيدي الميلاد ورأس السنة علهم بذلك يستطيعون تعويض النزر اليسير مما فاتهم في مواسم سابقة قتلتها جولات العنف المتكررة.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى طرابلس وتأكيده منها أن إجراءات الجيش ستكون جدية وصارمة وحازمة، وأنه سيفرض الأمن والاستقرار بكل ما للكلمة من معنى، لتمنح أبناء المدينة مزيدا من الاطمئنان.

لكن هذا الاطمئنان يبقى مرهوناً بجدية بعض الأطراف السياسية لجهة التوقف عن استخدام طرابلس في التحريض السياسي والشحن المذهبي وتصفية الحسابات المحلية والإقليمية.

ويقول مرجع سياسي طرابلسي «إذا كانت بعض الأطراف تتهم النظام في سوريا بأنه يريد أن يضرب استقرار طرابلس ومعها كل لبنان، فإنها بالشعارات التي تطلقها، خاصة ضد سوريا، تفتح الباب واسعا أمام الرياح السورية لتعصف بالبلد انطلاقا من عاصمته الثانية وامتدادها الشمالي نحو الحدود».

كما أن هذا الاطمئنان يبقى مرهونا بجدية الدولة في معالجة الأوضاع الاجتماعية في التبانة والقبة وجبل محسن، والعمل السريع على دفع التعويضات العادلة للأهالي، والتفتيش عن الصيغة التي من شأنها إعادة إحياء بنود وثيقة المصالحة التي أبرمت في منزل المفتي مالك الشعار في العام 2008، والتي تعرضت الى نكسة حقيقية بمطالبة بعض الجهات السياسية والدينية بإزالة عائلة عيد و«الحزب العربي الديموقراطي» وإخراجهما من جبل محسن.

وفي هذا الاطار، تشدد بعض المصادر المطلعة على ضرورة عدم الدخول في وضع الشروط والشروط المضادة، «لأن المطلوب اليوم هو إيجاد تسوية تقضي إما بإعادة إحياء وثيقة المصالحة، أو التوافق على بنود جديدة تجنب فقراء المدينة الحصار المستمر بالحديد والنار»، وتؤكد «وجوب النأي بطرابلس عن كل الأزمات المحيطة بها، وإعلان الرغبة الكاملة من كل الأفرقاء بالعيش المشترك والتخلي عن لغة السلاح كوسيلة للتخاطب».

وتحذر هذه المصادر من أن يؤدي جنوح البعض في الخيارات السياسية الى تقوقع وانغلاق يشعر الأقليات بالخطر، «لأن ذلك من شأنه أن ينعكس سلبا على صيغة التعايش التي تتميز بها طرابلس»، مشيرة الى أن أي محاولة لإعطاء صورة عن المدينة بأنها لا تستوعب الأقليات أو التنوع أو الاختلاف بالرأي، «سيؤدي الى سلبها دورها كمحور سياسي واقتصادي لكل الأقضية الشمالية».

كذلك، فإن تكريس هذا الاطمئنان يحتاج الى إجابات واضحة على سلسلة من الأسئلة أبرزها: هل ستبقى طرابلس الساحة المفتوحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية؟ وهل ستتوقف بعض الأطراف عن مغامراتها السياسية في المدينة؟ وماذا عن المجموعات المسلحة التي بدأت تفرض وجودها على القيادات السياسية وصولا الى التحكم بها، والإمساك بقرار السلم والحرب في المدينة؟ وهل ستؤدي عمليات تسليم الجثامين المقبلة الى توترات أمنية جديدة؟ وهل سيبقى أمن العاصمة الثانية مرهوناً بأي حدث سياسي أو أمني؟ وهل سيمتلك الجيش اللبناني قرار الأرض؟ وما هي الضمانات التي قد تمنع حصول الجولة الرقم 15؟

وعلى أمل أن يتعزز هذا الاطمئنان، استعادت أمس المناطق الساخنة حياتها الطبيعية، وعاد أهلها لتفقد ممتلكاتهم وفتح محالهم التجارية التي أغلقت قسراً على مدى أسبوع كامل، فيما طالب المتضررون «الهيئة العليا للإغاثة» بالإسراع بدفع التعويضات لهم أسوة بالمناطق اللبنانية الأخرى، داعين الدولة الى الحضور المكثف في منطقتهم لرفع حالة الإهمال والحرمان المزمنة.

ميقاتي وأمن طرابلس.. والإنماء
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد زار طرابلس أمس وعقد في دارته سلسلة اجتماعات سياسية وأمنية بهدف تثبيت الأمن والاستقرار في ربوع المدينة.

وأبدى ميقاتي ارتياحه للإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني الذي دخل الى كل المناطق الحساسة، مؤكدا أن لا خيار لنا جميعا سوى الدولة والجيش الذي يتولى تأمين الاستقرار في المدينة، لافتا النظر الى أن الاهالي يتجاوبون مع الاجراءات الأمنية، وهم يشعرون أنهم من الجيش وأن الجيش لهم، داعيا الجميع الى تجاوز ما حصل ورفض الانجرار وراء كل ما قد يتسبب بأي جولة جديدة من العنف.

وقال: المهم أن نفتح قلوبنا بعضنا لبعض ونجري مصالحة حقيقية، لأن المحبة لا تفرضها القوى الامنية، بل يجب أن تكون حقيقية وتنبع من الداخل. لقد عشنا بعضنا مع بعض، ولا يجوز أن نترك المجال لأن ينعكس أي أمر معين سلبا علينا وعلى البلد، لأن المتضرر الأول والأخير مما يحصل هم أهل طرابلس واقتصادها وصورتها، فالعنف عبثي ولا يؤدي الى أي نتيجة.

وردا على سؤال، قال ميقاتي: «هناك تنسيق دائم بيني وبين الشخصيات المعارضة في طرابلس بشأن الحفاظ على المدينة وأمنها، وهم يرفضون، كما نرفض نحن، كل أعمال العنف في المدينة، ويهمهم الحفاظ على الأمن فيها. وما جرى في طرابلس لا أضعه في خانة الاستهداف، مؤكدا السعي الى تفعيل وثيقة المصالحة، وفي جلسة مجلس الوزراء أمس أبدى الجميع استعدادهم لوضع كل الامكانات اللازمة لإجراء المصالحة ووضع حد للعنف».

ولفت ميقاتي الانتباه الى أن هناك أكثر من مشروع لإنماء التبانة «ولكن قبل أن ننفذ مشاريع ونصرف الأموال، يجب التأكد من أن وضع المنطقة مطمئن»، مؤكدا أن مبلغ المئة مليون دولار موجود ولم نصرف منه سوى القليل، وهناك مشاريع يتم درسها، وهناك اتصالات مع الوزير محمد الصفدي للبحث في المشاريع الضرورية لطرابلس بحيث يتم وضع الأموال وصرفها في المكان المناسب فلا نتهم يوما ما بالهدر. ورأى ميقاتي أنه إذا استقالت الحكومة، فنحن أمام مشكلة أخرى هي مشكلة الانتخابات النيابية، ولكي نتفادى ذلك علينا البحث في حل متكامل ينص أولا على الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، ويحال على مجلس النواب بالتوازي مع تشكيل حكومة جديدة تتولى الإشراف على الانتخابات، وتضم وزراء غير مرشحين.

وأكد أن موضوع الاستقالة ليس مرتبطا بأي أمر، سوى الاتفاق في ما بيننا نحن اللبنانيين على سبل الحفاظ على الاستقرار في هذا البلد. «ومن هنا ندائي الى الجميع بوجوب التضامن، لأننا لا نزال بعين العاصفة الاقليمية ونتأثر بما يحدث حولنا، وإذا لم ننكاتف جميعا ونحصّن وطننا، فسنتعرض للخطر. ولا خيار أمامنا سوى الجلوس بعضنا مع بعض والتحاور في كل الأمور، ولا يجوز أن نتقاذف المسؤوليات، وكأننا غير معنيين أو غير مسؤولين. لا شيء يصد العاصفة التي تهب من حولنا إلا تكاتفنا جميعا لحماية وطننا، وما يساعد على حماية وطننا هو الالتفات الى أمورنا الداخلية وعدم الرهان على أي تطورات خارجية، كذلك، علينا أن نستفيد من الفرص المتاحة أمام وطننا، بفعل التطورات الخارجية، بدل أن نعمل على تضييعها بخلافاتنا الداخلية». وختم ميقاتي آملا أن يكون المفتي مالك الشعار بيننا قريبا، مؤكدا «اتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بحمايته».

رفعت عيد: نسلم سلاحنا بضمانات (السفير)

كأن شيئاً لم يكن، عاد اهالي جبل محسن الى اشغالهم والطلاب الى مدارسهم وجامعاتهم وعادت الحركة اكثر من طبيعية بين الجبل والتبانة لولا اثار جولة العنف الأخيرة.

حواجز ثابتة عند مداخل الجبل تعززت بالمزيد من عناصر الجيش اللبـناني وملالات تجوب الشوارع انطلاقا من حاجز الجيش عند البادرية باتجاه القبة فمشروع الحريري الذي كان حتى الامس القريب.. خط تماس.

«لا ناقة لنا ولا جمل» يقولها تسعيني في جبل محسن، لافتا الانتباه الى ان ضحايا الجبل معظمهم من الاولاد قبل ان يعلن هذا الامر مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد في مؤتمره الصحافي الذي عرض فيه لصور طفل وولدين سقطوا في الجبل خلال الاشتباكات ولبقايا انواع عدة من قذائف الهاون والمدافع المتوسطة اضافة الى عبوة معدة محليا ملفوفة بغلاف «البريد السريع».

وقال عيد ان السياسيين قالوا لوزير الداخلية انهم يمونون على 40 بالمئة من المقاتلين فقط معتبرا ان الـ60% الباقية هي «جيش سوري حر» وهو من يملك المبادرة في طرابلس وليس تيار المستقبل «الذي تصله بواخر سلاح ونحن نشتري منها».

واكد فشل الخــطة التي حــاول البعض تمريرها سواء عبر خلق ضاحية شمالية او عبر «امارستان» او طريق سوريا تمر بجبل محسن، مشيرا الى انه قبل استشهاد اللواء الحسن كانت الامور ممسوكة اكثر في التبانة.

وحول استعداده لاحياء وثيــقة التفاهم الموقعة في منزل المفتي مالك الشعار قبل أربع سنوات، قال انها كانت على مقاس سعــد الحريري، مؤكدا ان اي مصالحة لا يمــكن ان تتم هذه المرة الا بسلة كاملة متكاملة تعطي العــلويين كل حقوقهم على كل المستويات.

واكد انهم يريدون ضمانات لتسليم سلاحهم، مجددا مناشدة سوريا تسليم جثامين قتلى كمين تلكلخ.

وحول الكلمة التي يوجهها لابناء طرابلس قال عيد: مشكلتنا ليست مع ابناء طرابلس بل مع «موتورين» ومن يقوم بالتحريض هو «تيار المستقبل» بهدف العودة الى السلطة.

وختم عيد بالقول ردا على سؤال انه اذا سقطت سوريا لن تحترق طرابلس بل سيحترق الشرق الاوسط باكمله.