ميقاتي: التحديات تفرض حكومة تضمّ الجميع (السفير)
نشر بتاريخ 13/09/2013

ميقاتي: التحديات تفرض حكومة تضمّ الجميع (السفير)

 

انتصرت طرابلس لابنها نجيب ميقاتي ردا على الحملات التي يتعرض لها، فاحتضنته أمس بقطاعاتها الدينية والادارية والاجتماعية والاقتصادية والنقابية والعمالية والشعبية التي التفت حوله، وأمت دارته في الميناء معلنة تضامنها الكامل معه ورفضها المطلق لاستهدافه، ومن خلاله الرئاسة الثالثة والعاصمة الثانية التي لا تزال تتطلع الى دوره الفاعل في الحكم، بالرغم من تصريف الأعمال في الحكومة.

وشكلت هذه الحملات فرصة لاظهار «العصب الطرابلسي» المتنامي حول نجيب ميقاتي، وشعبيته وحضوره بين كل مكونات المدينة التي بدت مستفزة لما يتعرض له، وترجمت ذلك بهذا الاحتضان الاستثنائي الذي ترجم بالوفود التي تقاطرت الى دارته بدون انقطاع من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثالثة من بعد الظهر.

ووجهت طرابلس أمس رسالة واضحة الى من يعنيهم الأمر بأنها متمسكة أكثر من أي وقت بقيادتها السياسية، وبممثلها في الحكم نجيب ميقاتي، وهي إذ تتقبل الخلاف السياسي وما ينجم عنه من بعض الاستهدافات، فانها ترفض بقوة الاستهداف الشخصي والافتراءات على زعامات وعائلات لها تاريخها وحضورها الفاعل على مستوى المدينة، خصوصا أن التجارب السابقة لهذه الاستهدافات لا تبشر بالخير على صعيد سلامة الزعامات المستهدفة، ما خلق هاجسا كبيرا لدى الطرابلسيين حول هذه الفبركات التي طالت رئيس حكومة تصريف الأعمال.

من جهته، بدا نجيب ميقاتي مرتاحا بين أهله وناسه، بعدما لمس أن ما زرعه في الفترة الماضية بدأ يثمر ويترجم مزيدا من الشعبية في الشارع الطرابلسي، فقد تنقل بين غرف دارته التي ضاقت بالمتضامنين، واستقبل وفودا شعبية من كل المناطق الشمالية ومن مختلف الطوائف والاتجاهات السياسية واستمع الى هواجسهم ومشاكلهم، وأكد أنه يعمل ما بوسعه وبما يسمح به الدستور والقوانين ضمن حكومة تصريف الأعمال من أجل خدمة الوطن والمجتمع، مشددا على ضرورة تشكيل حكومة جديدة تتحمل مسؤولياتها في ظل هذه الظروف الضاغطة.

واختتم ميقاتي يومه الطرابلسي الطويل بلقاء مع الاعلاميين، فأكد أن «الإعلام اللبناني يشكل منارة للحريات في العالم العربي»، شاكرا أهله وأحباءه في طرابلس والشمال وكل لبنان الذين شعروا بمدى الاذية التي لحقت بهم من جراء الحملة المثارة، وعبروا عن تضامنهم الكامل معه.

وقال: «انا شخصيا تجاوزت الكثير من الحملات الشخصية التي استهدفتني في السابق، ولكن عندما تجاوزت الحملات كل الحدود ووصلت الى المقامات والمؤسسات الدستورية، رأيت من واجبي اظهار الحقيقة امام المواطنين ولهذا السبب لجأت الى القضاء لانه الملاذ الآمن لنا جميعا، وسنسلك الاصول القانونية والقضائية وسنحترم القضاء وأحكامه».

اضاف: «لقد كنت في صدد التحضير لاطلاق ورشة اعلامية قبل هذا اللغو الذي حصل، لكي نصل الى توافق شامل بين كل وسائل الإعلام لنحدد معا آفاق العمل الاعلامي، ولكي نبحث في السبل الكفيلة للحفاظ على السلم الاهلي، لاننا امام تحديات محلية وخارجية كبيرة، ومنها على الصعيد المحلي التحديات المعيشية على ابواب موسم المدارس والتحديات الامنية ايضا. كذلك فان الاولوية حاليا يجب ان تكون للاسراع في تأليف حكومة جديدة. ليس المهم اذا كان الحوار قبل الحكومة او العكس، بل المهم ان تتألف هذه الحكومة. وهناك تحديات كبيرة مطروحة ويجب ان تواكبها حكومة تجمع كل الاطياف والفئات السياسية اللبنانية وتحظى بثقة مجلس النواب لكي نستطيع الوصول بلبنان الى بر الامان».

وحول وضع طرابلس قال: «نحن نعقد الكثير من الاجتماعات المعلنة وغير المعلنة بشأن الوضع في طرابلس، والاجتماع الاخير الذي عقدناه في السرايا كان بهدف الافادة من المعالجات التي حصلت في المدينة وتقويمها من اجل تعميمها، اضافة الى البحث في كيفية سد الثغرات التي ظهرت في التحرك الذي حصل بعد انفجاري طرابلس. في هذا الاجتماع شكرنا الجيش اللبناني والاجهزة الامنية كافة على جهودها وطلبنا القيام بخطوات اضافية تعزيزية لضبط التجاوزات، ومنها الحوادث الليلية الفردية التي تحصل في بعض الاسواق الداخلية، كما اتخذنا سلسلة قرارات لتعزيز عمليات الاغاثة الطارئة عبر الدفاع المدني وتحويل سرية اطفاء طرابلس الى فوج اطفاء وتعزيزه عدة وعديدا . كذلك فقد انجزت الهيئة العليا للاغاثة ملفات عن الأضرار التي حصلت في طرابلس بعد الانفجارين الاخيرين، وسيصار الى صرف التعويضات اللازمة عبر سلفة خزينة».

وعما يتعلق بـ«اعلان بعبدا» وموقفه من اللغط الحاصل بشأن صدوره بالاجماع او عدمه قال: «اولا الحوار مسألة ضرورية، وانا في صدد إعداد ملف كامل بشأن مبادرتي للحوار ومضامين بنودها، وسيتم الاعلان عنها في مؤتمر صحافي الاسبوع المقبل وهي بعنوان: المبادرة من اجل انقاذ لبنان واللبنانيين، وهذه المبادرة تتواكب مع مبادرة فخامة رئيس الجمهورية ومبادرة الرئيس نبيه بري. اما بالنسبة لاعلان بعبدا فقد تم في خلال جلسات الحوار التوافق بالاجماع على كل بنود اعلان بعبدا. ولقد طرحت علينا البنود وجرت مناقشة بعض الملاحظات على بعضها فتم تعديلها واعيد عرضها امامنا على الشاشة، وفي النهاية وافقنا عليها، هذا ما اذكره وهذا ما حصل».

مواقف متضامنة

وكانت صدرت سلسلة من المواقف لعدد من الشخصيات من دارة الرئيس ميقاتي بعد الزيارات التضامنية، فقال امين فتوى طرابلس الشيخ محمد امام: «من الامانة والمسؤولية ومن البداهة ان يسارع كل صاحب فضل من الاخوة المشايخ وكل شريف في هذا الوطن الى استنكار الكلام الذي يستهدف، ليس الشخص، وانما النهج ومن ورائه الوطن والعيش المشترك في هذه الدولة.

واستنكر متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعها للروم الاورثوذكس افرام كرياكوس «كل الكلام الذي سيق ضده او ضد اعماله، ونتمنى ان يواصل عمله في بلده ونحن معه في التعاون المستمر».

وقال رئيس «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان الشيخ سالم الرافعي: «نأسف ان تتحول بعض وسائل الإعلام الى ادوات للتجريح والابتزاز، وان يتحول بعض الاعلاميين الى مبتزين لشخصيات معروفة، وهذا درك ما كنا نأمل ان يصل اليه الصحافيون، لذلك على نقابة الصحافة ان تبادر الى تطهير صفها من الذين يطعنون بالناس عن غير وجه حق وغير دليل وغير بينة».

وأكد رئيس اتحاد بلديات الفيحاء نادر الغزال الوقوف في وجه هذ الافتراء والتطاول.

كما عبر عن تضامنه كلٌّ من: المحامية دلال سلهب باسم الهيئات النسائية الموحدة، عضو اللقاء السلفي في لبنان الشيخ صفوان الزعبي، رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية، رئيس جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية أحمد سنكري، قائمقام رئاسة غرفة التجارة توفيق دبوسي، رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي حسام قبيطر، مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، رئيس جمعية اللجان الاهلية سمير الحاج، رئيس بلدية الميناء السابق محمد عيسى، رئيس اتحاد نقابات العمال شعبان بدرا، رئيس رابطة مخاتير طرابلس ربيع مراد، جمعية تجار طرابلس، جمعية تجار الميناء، نقابة الصيادين، إضافة الى رؤساء بلديات من عكار، وعشائر من وادي خالد، ووفود شعبية مختلفة.

 

فادي كرم: من الدفاع عن «النصرة» .. إلى نقمة الأرثوذكسيين (السفير)

 

لم تنفع كل التوضيحات التي صاغها عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم للمواقف التي أطلقها حول ما يجري في معلولا ودفاعه المباشر عن مسلحي «جبهة النصرة» في معرض رده السياسي على بيان «اللقاء الأرثوذكسي»، في التخفيف من النقمة الأرثوذكسية عليه، ومن حالة الغضب التي اجتاحت قضاء الكورة على وجه الخصوص، «معقل الأرثوذكس»، الذي انتخبه قبل عام ونيف نائبا خلفا للنائب الراحل فريد حبيب.

ويمكن القول إن السواد الأعظم من الكورانيين، بمعزل عن انتماءاتهم السياسية، قد أصيبوا بالذهول وهم يتابعون مواقف نائبهم الارثوذكسي ومحاولاته الحثيثة لتبرئة مسلحي «جبهة النصرة» من الاقتحام العسكري لبلدة معلولا، ذات الرمزية المسيحية والارثوذكسية والمشرقية.

قد يتفهم الكورانيون، وكثير من الارثوذكسيين، الالتزام السياسي للنائب فادي كرم بمنهج حزب «القوات اللبنانية»، لا سيما لجهة المعارضة الكاملة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد والدعوة الى إسقاطه، وقد يتفهمون جنوحه الدائم نحو إرضاء رئيسه سمير جعجع الذي أدخله جنة برلمان ساحة النجمة، وطموحه بأن يتميز عن زملائه بمواقف سياسية متقدمة وحادة تمهد له الطريق أمام ولاية نيابية جديدة.
لكن ما لم يتفهمه أبناء الكنيسة الأرثوذكسية هو تقديم النائب كرم مصلحة حزبه السياسية ومصلحته الشخصية على العقيدة الدينية وحماية المقدسات، وعلى مصلحة المسيحيين عموما والأرثوذكسيين خصوصا الذين هالهم ما تعرضت له أديرتهم وكنائسهم في معلولا، وقبلها في مدن سورية عدة، فيما النائب الارثوذكسي يدافع عن المسلحين، ويقرأ بين سطور التصريحات السياسية الشاجبة والمستنكرة مطالبة بخطة منهجية للدفاع عن نظام الأسد، معتبراً أنها تستند الى أحداث لم تحدث، نافيا حصول أي اعتداء على المقدسات المسيحية من بشر وحجر، في حين أن كهنة معلولا ورهبانها وراهباتها والمؤمنين فيها لم يتمكنوا من الاحتفال بعيد ولادة السيدة العذراء وإقامة الصلوات في الأديرة والكنائس التي كان المسلحون يقفون على أبوابها.

لم يقتصر الهجوم على النائب كرم على بعض التصريحات والبيانات وضمن الجلسات العامة لأهالي القرى والبلدات في منطقته الكورة، بل تحول الى مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استغرب كثير من المغردين كيف يدافع نائب أرثوذكسي عمّن يتعرضون لكنائس وأديار المسيحيين في سوريا، وكيف يحاول تكذيب الوقائع بهدم وإحراق أكثر من 50 ديرا وكنيسة، بعد تهجير أهلها.

وسأل المغردون: هل الجيش السوري يسكن أديرة معلولا؟ وهل أركان النظام يستوطنون كنائسها ومعالمها الأثرية المقدسة؟ وهل يعلم النائب الأرثوذكسي ما يحصل من تهجير للمسيحيين من الأراضي السورية؟ وهل يعلم أيضا أن مطرانين أرثوذكسيين وعدداً من الكهنة لا يزال مصيرهم مجهولا بعدما اختطفوا على يد من يدافع عنهم؟ أم أن توجهاته السياسية ضد النظام دفعته للركون الى «جبهة النصرة؟».

كما كتب آخرون: «ايها المسيحي الذي تدافع عن جبهة النصرة سيأتي يوم لن ترى فيه من يدافع عنك عندما يجزون رأسك».

ويقول متابعون لحراك النائب كرم إنه أدرك متأخرا حجم الخطأ الذي ارتكبه بحق كنيسته، خصوصا بعدما جاء تأكيد الانتهاكات والاعتداءات على لسان البطاركة والمطارنة، وفي مقدمتهم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام الذي أكد من حريصا ان مسلحي «جبهة النصرة» أنزلوا الصليب عن دير مار سركيس وباخوس في معلولا واعتدوا على البشر والحجر.

أما البطريرك اليازجي فأكد مقربون منه أن ما قاله في عظته يوم الأحد الفائت عن تضخيم للأمور في الإعلام، لم يكن حينها قد اقترب المسلحون من أبواب الدير، بل كانوا منتشرين في معلولا ويرهبون الأهالي بنيران أسلحتهم، وأن اليازجي باشر منذ مساء الأحد اتصالاته مع كثير من القيادات في العالم من أجل التدخل السريع لحماية البلدة المقدسة وإخراج كل المسلحين منها.

وكان كرم قد حاول التراجع عن مواقفه السابقة فدعا في تصريح له الى «وحدة الصف على ثوابت رفض الإجرام بكل أشكاله، ورفض الأنظمة الديكتاتورية المجرمة، ورفض تشويه الحقائق وتسويقها لأغراض سياسية».

محتجون قطعوا أوتوستراد طرابلس (النهار)

 

اعيد فتح الاوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار في محلة جسر المشاة، بعد ظهر امس، بعدما كان قطعه بعض الشبان في منطقة التبانة، احتجاجا على عدم ورود اسمائهم ضمن لائحة تعويضات الهيئة العليا للاغاثة لمتضرري احداث باب التبانة وجبل محسن، وأعطوا المعنيين مهلة لبت الموضوع تنتهي بعد صلاة ظهر اليوم. وكان شبان غاضبون عمدوا الى قطع الاوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار، بالسيارات والعوائق الحديد في الاتجاهين، الامر الذي تسبب بزحمة سير خانقة.

 

يازجي يرفض هجرة المسيحيين (المستقبل)

 

غادر بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الاورثوذكس ابراهيم يازجي بيروت عبر مطار رفيق الحريري الدولي أمس، متوجها الى المانيا على متن طائرة تابعة للنائب السابق عصام فارس في زيارة راعوية.

وكان في وداعه في صالون الشرف ممثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان نائب رئيس الحكومة سمير مقبل، والعميد وليم مجلي ممثل عصام فارس. وفي صالون الشرف، رحب يازجي بـ "المبادرة الروسية بخصوص سوريا"، معتبرا "انها قدمت خيار السلام والحوار مكان الحرب". وعن مصير المطرانين المخطوفين، قال: "لا يوجد اي جديد"، مكررا "طلب المساعدة من الافرقاء السياسيين لمعرفة مصيرهما". وطالب بـ"عدم هجرة اي مواطن مسيحي الى الخارج"، مشجعا اياه على البقاء في ارضه. وعن سفر المواطنين السوريين الى اوروبا، اشار الى انه "لا يتم بطريقة مبرمجة، بل على صعيد شخصي".