موقف والد الحسن يخلط أوراق «المستقبل»، اعتصام طرابلس.. أي مصير إذا استمرت الحكومة؟ (السفير)
نشر بتاريخ 01/11/2012
موقف والد الحسن يخلط أوراق «المستقبل»، اعتصام طرابلس.. أي مصير إذا استمرت الحكومة؟ (السفير)

ثمة قناعة في طرابلس أن ما لم تحققه عملية اقتحام السرايا الحكومية أثناء تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن الى مثواه الأخير، على صعيد إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لن يستطيع اعتصام بعدد من الخيم من على بعد أكثر من 80 كيلومترا عن السرايا إسقاطها، حتى لو كان أمام منزل رئيس الحكومة في طرابلس.

لذلك، فان تساؤلات عدة بدأت تطرحها الأوساط الطرابلسية لجهة: ما هو أفق هذا الاعتصام طالما أن الحكومة لن تسقط ولن تستقيل؟ وما هو برنامجه المستقبلي؟ وهل تحتمل المدينة خسارة موسم الميلاد ورأس السنة كما خسرت موسم عيد الأضحى؟ ومن يتحمل النتائج الكارثية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الجمود الحاصل؟ وهل هناك من يتعمد ضرب إقتصاد المدينة وصورتها؟

مع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة قبل عام وتسعة أشهر أقدم تيار المستقبل في حينها على خطأ إستراتيجي بتنفيذ يوم الغضب الذي اعتذر الرئيس سعد الحريري للطرابلسيين عن نتائجه المؤلمة، وتبع ذلك إقتراح أزرق باقامة خيمة في ساحة التل رفضا لتكليف إبن طرابلس. لكن الرأي في الاجتماعات المتواصلة التي عقدت استقر على «أننا لا نريد أن نتبع الخطأ الأول بخطأ ثان قد ينعكس علينا سلبا خصوصا أن المدينة لا تحتمل هكذا أنواع من الاعتصامات في وسطها».

واليوم أعاد التاريخ نفسه، وارتكب تيار «المستقبل» خطأ محاولة اقتحام السرايا الكبيرة التي سكنها رئيس كتلته النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أشهرا عدة تحت شعار «عدم المس بالموقع السني الأول».

لم يدع النائب معين المرعبي مجالا للقيادة الزرقاء في أن تفكر بتداعيات اقتراح نصب الخيم أمام منزل ميقاتي في طرابلس، فبادر منفردا الى اتخاذ هذا القرار وفرض أمرا واقعا أحرج فيه القيادات الزرقاء في المدينة.

ولا يخفى على أحد في طرابلس أن «المستقبل» يعيش اليوم صراعا داخليا على خلفية إقامة هذا الاعتصام الذي بقي من دون قرار رسمي. كما لم يحصل على شرعية أكثرية القيادات الزرقاء في طرابلس، التي فضلت عدم رفضه علانية كي لا يحسبها المتحمسون في خانة الوقوف الى جانب ميقاتي ، خصوصا في ظل التنافس الشديد غير المعلن القائم بين النواب الزرق في الشمال، على مسافة سبعة أشهر من الانتخابات النيابية.

وترجمت قيادات «المستقبل» في طرابلس اعتراضها بمشاركتها الخجولة في فعاليات الاعتصام والتي وصفها بعض المراقبين بأنها جاءت من باب رفع العتب، في وقت ظهرت فيه المدينة بأنها غير معنية بالاعتصام واختارت أن تنأى بنفسها، وذلك لعدة أسباب أبرزها:

أولا: جاء القرار بالاعتصام من خارجها وبمبادرة نيابية فردية، ولم يحظ بمشروعية قيادات «المستقبل» في طرابلس ما انعكس إحجاما من قبل الجمهور الطرابلسي الأزرق عن المشاركة.

ثانيا: ما تزال العاصمة الثانية متمسكة بنجيب ميقاتي رئيسا للحكومة ومتمسكة بموقعها في السلطة، خصوصا بعد البوادر الايجابية التي بدأت تلمسها سواء بانطلاق بعض المشاريع أو بالتعيينات الادارية.

ثالثا: قيام ولي دم الشهيد وسام الحسن والده بنزع أساس فكرة الاعتصام بالتأكيد على العلاقة الحميمة التي تجمعه بالرئيس ميقاتي الذي رد التحية سريعا بزيارة الى منزل عائلة الحسن في بتوراتيج والتي وصف مطلعون على تفاصيلها أنها حملت كثيرا من العاطفة والود والحزن المشترك.

هذا الواقع دفع المتحمسين للاستمرار بالاعتصام الى تبديل بعض الشعارات، بعد الموقف المتقدم من والد الشهيد الحسن، باتجاه إسقاط سلاح «حزب الله». وهو الأمر الذي قد يعرض الاعتصام الى مزيد من الانتكاسات والاعتراضات الطرابلسية، لجهة: كيف يمكن إسقاط السلاح عن بعد مئة كيلومتر عن أقرب موقع للمقاومة، وأنه كان الأجدر بتيار «المستقبل» أن يدعم اعتصام الشيخ أحمد الأسير في صيدا والذي أقيم منذ البداية تحت هذا الشعار، وعند بوابة الجنوب حيث معقل «حزب الله» وسلاحه.

وما بين يوم الغضب في طرابلس ويوم الغضب أمام السرايا الحكومية يتوقف المراقبون أمام سلسلة متغيرات أولها تحوّل نجيب ميقاتي الى ضرورة دولية لعدم تعريض لبنان لأي فراغ سياسي، فضلا عن الحاجة إليه في الاستمرار بسياسة النأي بالنفس. وثانيها عدم تفريط رئيس الحكومة خلال الفترة الماضية بأي حق من حقوق طائفته. وثالثها تسلم أنصار ميقاتي زمام المبادرة في شن هجوم مضاد على تيار «المستقبل» من خلال غابة اللافتات والشعارات والصور التي رفعت في المدينة، فضلا عن الاستعداد للقيام بتحركات مماثلة دفاعا عن الحكومة ما يزال ميقاتي يمنع اللجوء إليها.

ويقول مقربون من ميقاتي لـ«السفير» أنه مستمر في حمل كرة النار حرصا على لبنان، والمهم هو إستقرار البلد عموما وطرابلس بشكل خاص والتي لا يجوز أن تعود عقارب الساعة فيها الى الوراء، لافتة النظر الى أن الاختلاف السياسي وعملية تسجيل النقاط الحاصلة هو أمر مسموح، لكن ممنوع أن ينعكس ذلك مواجهات في الشارع.

دفعة من تعويضات متضرري التبانة وجبل محسن (السفير)

تنفس أبناء التبانة وجبل محسن والقبة الصعداء بعد تحويل ملف الدفعة الأولى أمس، من التعويضات المالية عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم جراء أحداث طرابلس، وذلك بتدخل مباشر من الرئيس نجيب ميقاتي الذي ساهم بتذليل الروتين الإداري وتسريع صرف التعويضات التي ستشمل 500 عائلة متضررة بمبلغ 3 مليارات ليرة لبنانية، من أصل 30 مليارا مخصصة للمنطقة، بما في ذلك التعويض على القتلى الذين سقطوا خلال المعارك.

خطوة ميقاتي أحدثت حال ارتياح في صفوف الأهالي، الذين ما زالوا يلملمون خسائر جولة العنف الأخيرة، والتي كانت سبباً أساسياً في تأخير صرف التعويضات في وقتها. كما ساهمت في قطع الطريق أمام محاولات استثمار سياسي وإعلامي لمعاناة المتضررين، كانت ظهرت مؤخراً على شكل تحريض بعض العائلات المتضررة على الحكومة، و«الهيئة العليا للإغاثة». وجسد مشهد انتقال إحدى عائلات التبانة للإقامة في خيم الاعتصام مقابل دارة الرئيس ميقاتي في طرابلس نموذجاً عن الحملات.

فبعد انتهاء فريق الكشف من عملية إحصاء الأضرار الناجمة عن مواجهات عيد الفطر، بوشرت الإجراءات الإدارية لصرف المستحقات المالية. وجاءت الدفعة الأولى أمس، والتي من المقرر صرفها خلال أيام، لتؤكد العزم على إقفال الملف، خصوصا أن الرئيس ميقاتي أعطى توجيهاته بمتابعة كل التفاصيل وإزالة العقبات، لاستكمال صرف بقية الأموال لمستحقيها. وذلك ما سوف يكشف عنه أمين عام «الهيئة العليا للإغاثة» العميد إبراهيم بشير، خلال زيارته المقررة غداً للتبانة، لتفقد المنطقة والاطلاع على الأضرار الجديدة التي لحقت بها جراء المواجهات الأخيرة قبل أسبوعين.

وفي وقت تتضارب فيه المعلومات حول حجم الأضرار في تلك المناطق، أكدت مصادر لـ «السفير» أن ما يقارب أربعة آلاف ملف، باتت موجودة على طاولة الهيئة للبت فيها، بما في ذلك ملف القتلى والجرحى، في حين يطالب الأهالي بصرف تعويضات مادية لأصحاب المحال والمؤسسات، الذين تضرروا بسبب إقفالها خلال المواجهات. واكد رئيس «لجنة متابعة ملف المتضررين» الشيخ وليد طبوش: «ان الرئيس ميقاتي وقع خلال لقاء جمعه مع اللجنة في السرايا الحكومية قرار صرف الدفعة الأولى، وقام بإحالة الملف مباشرة على العميد بشير لاتخاذ الإجراءات اللازمة لصرفها إلى مستحقيها».

وأضاف الشيخ طبوش: «لقد أبدى الرئيس ميقاتي تفهما واضحا لمعاناة المتضررين وإصرارهم على الحصول على التعويضات قبل بدء موسم الشتاء. وقد وعدنا بأن تكون التعويضات عادلة وشاملة، فضلا عن إقرار مبلغ 30 مليون ليرة لبنانية لكل شهيد سقط في المواجهات». وتابع: «نحن منذ اليوم الأول وضعنا الملف في عهدة الرئيس ميقاتي، الذي كان يتابع معنا كل التفاصيل، ولم يتأخر أبدا عن تسهيل العمل للوصول إلى الغاية المنشودة». وقال: «ما قام به ميقاتي، عزز ثقتنا به وقناعاتنا بالعمل الذي يقوم به خدمة للبنان، ولطرابلس والشمال، وبالرغم من كل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، فقد كان على تواصل معنا ولم يتأخر عن اللقاء معنا والعمل على معالجة المشاكل التي تواجه الملف، حرصا منه على مصلحة المواطنين، وبعيدا عن الاستثمار الرخيص لأنه شخص آدمي ونحن معه».