من مقتل الأسمر إلى مواقف «اللقاء الوطني»، «الجماعة» و«التوحيد».. نار تحت الرماد (السفير)
نشر بتاريخ 06/11/2012
من مقتل الأسمر إلى مواقف «اللقاء الوطني»، «الجماعة» و«التوحيد».. نار تحت الرماد (السفير)

خرج الخلاف بين «الجماعة الاسلامية» وبين «حركة التوحيد الاسلامي» الى العلن، وبات ينذر بما لا تحمد عقباه على صعيد الساحة الطرابلسية، خصوصا في ظل الحرب الاعلامية التي يشنها الطرفان على بعضهما البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا تخلو من الاتهامات والتجريح وصولا الى حدود التكفير، الأمر الذي يضاعف من حدة المخاوف من أن يترجم هذا الاحتقان غير المسبوق، في الشارع عند أي احتكاك يمكن أن يحصل.

وقد دفع ذلك بعض الأطراف في المدينة الى الدخول على خط الوساطات بهدف رأب الصدع وتقريب وجهات النظر وحصر الخلاف في السياسة فقط، والحد من التحريض والتحريض المضاد، لكن أحدا لم يتوصل الى نتيجة إيجابية حتى الآن.

وكانت الهوة بين «الجماعة» و«التوحيد» بدأت تتسع شيئا فشيئا على خلفية موقف الطرفين من الثورة السورية، لكن اللقاءات التشاورية الدورية التي كانت تعقد وتجمع مختلف مكونات الساحة الاسلامية ومن بينها «التوحيد»، كانت تساهم في تبريد الأجواء من خلال الحوار والتوافق على التعاون الدائم بغض النظر عن الخلافات القائمة.

وقد توقفت هذه اللقاءات وانقطع الحوار بين الاسلاميين المختلفين سياسيا، خاصة بعد اتهام «حزب الله» بإرسال مقاتلين الى سوريا، وقيام بعض التيارات السياسية باستهداف المقاومة على خلفية ما يجري في سوريا، ومحاولة أطراف إسلامية أخرى تصفية حسابها مع «حزب الله» بشن حرب إلغاء على كل حلفائه في طرابلس ومن بينهم «حركة التوحيد».

كل ذلك أدى الى قطيعة بين «الجماعة» و«التوحيد» ساهمت بعض الأحداث السياسية والأمنية بتغذيتها، وصولا الى انفجار الخلاف على نحو غير مسبوق منذ تأسيس «التوحيد» في بداية ثمانينيات القرن الماضي.

وكانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، هي ما أشار إليه مصدر مسؤول في «حركة التوحيد» لـ«السفير»، «عندما حاولت مجموعة إسلامية غداة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن اقتحام مقر الأمانة العامة في أبي سمراء بالأسلحة الرشاشة والصاروخية ما أدى الى مقتل مسؤول برامج التثقيف الديني في الحركة الشيخ عبد الرزاق الأسمر»، موجها اتهاما صريحا الى «الجماعة الاسلامية» بأنها كانت ممثلة في المجلس العسكري الذي اتخذ هذا القرار، معتبرا أن ذلك أتى بفعل التحريض الكبير الذي يمارسه عدد من كوادر الجماعة بحق الحركة وأركانها ومشايخها، لذلك فقد دعمت الحركة فكرة تقديم دعوى قضائية بحق سبعة أشخاص من بينهم أحد المسؤولين في «الجماعة».

ويلفت المصدر النظر الى أنه «سبق ذلك استهداف «حركة التوحيد» والاعتداء عليها بالأسلحة الرشاشة أكثر من مرة، دون أن تبدي «الجماعة» أي تحفظ على ذلك، كما جرى إطلاق النار من تحت مكتبها في «ساحة الشراع» باتجاه مقر الأمانة العامة دون أن تقدم التعاون اللازم لكشف الفاعلين. وكذلك عند حصول الاشكال المشبوه خلال المسيرة الداعمة للثورة السورية، جمعت قيادة «الجماعة» في مقرها كل الهيئات الاسلامية وكانت تريد استئصال الحركة وإلغاءها».

ويضيف المصدر: «ما زاد الطين بلة، هو أن «حركة التوحيد» قدمت شهيدا ظلما، قتل حراما وفي الشهر الحرام، وبرغم ذلك شاركت «الجماعة» في صياغة بيان باسم «اللقاء الوطني الاسلامي» في طرابلس يتهم فيه الحركة بأبشع الاتهامات، وصولا الى الدعوة للاستئصال وهدر الدم، وهذا ما أصاب قيادة الحركة بالذهول من هذه «الهستيريا» غير المبررة تجاهها وعدم إعطائها على الأقل الحق كونها معتدى عليها».

ويرى المصدر أن «السلوك الذي تعتمده «الجماعة الاسلامية» لا يبشر بالخير، ففي الوقت الذي كنا نعمل فيه جاهدين لمنع حصول فتنة سنية ـ شيعية، وجدنا أنفسنا ضحية مشروع فتنة سنية ـ سنية يعد في منطقتنا ومن قبل من نعتبرهم أهلا وأصدقاء وأخوة لنا وتربطنا بهم علاقات تاريخية، خصوصا أن الشيخ الراحل سعيد شعبان كان من مؤسسي «الجماعة الاسلامية» مع نخبة من المشايخ وفي مقدمتهم الأمين العام للجماعة الدكتور إبراهيم المصري، والراحلان المستشار فيصل مولوي والداعية فتحي يكن، والذين لا يرضى أحد منهم أن تصل الأمور الى ما وصلت إليه اليوم من تحريض واستباحة لدماء المسلمين».

ويدعو المصدر المسؤول في «حركة التوحيد» الى الكف عن استخدام التحريض الذي تجاوز الخط الأحمر وبات يرتب على أصحابه مسؤولية شرعية، مؤكدا أن الحركة تتمسك بالحوار وبالتعاون وهي تعتبر أن كل مكون في الساحة الاسلامية هو غنى لها، وبالتالي فانها تدعو الجميع الى كلمة سواء، مؤكدة أنها لن تتهاون في متابعة حق شهيدها الذي سقط ظلما وهو برغم ذلك لم ينجُ من الاتهامات ومن الهجوم عليه، وصولا الى التشكيك بعقيدته، وكأن البعض بدأ ينسى بأن للأموات حرمة، ويتناسى الحديث الشريف: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

من جهتها تأخذ مصادر «الجماعة الاسلامية» على «حركة التوحيد» السرعة في سوق الاتهامات وفبركتها، مؤكدة أنها غير معنية بكل ما حصل سابقا، وأن كل ما جرى في تلك الليلة من هجوم مسلح على مقر الأمانة العامة وأدى الى استشهاد الشيخ عبد الرزاق الأسمر لم تكن على علم مسبق به، فـ«الجماعة» كانت ولا تزال الحاضن للجميع، وهي أم الصبي، وتؤكد على حرمة الدم، وهي التي تدعو دائما الى الحوار، وهي التي كانت تحرص دائما على وجود «حركة التوحيد» ضمن كل اللقاءات التشاورية الاسلامية.

وتلفت هذه المصادر النظر الى أن «حركة التوحيد» اتخذت موقفا متضامنا مع النظام السوري، ولم تعبر عن أي موقف يظهر أنها على الأقل مع مظلومية الشعب الذي يقتل ظلما وعدوانا، وكان من المفترض من الحركة أن تراعي محيطها، وأن تراعي مكونات الساحة الاسلامية، مشيرة الى أن قيادة «الجماعة» تعاونت الى أقصى الحدود مع الحركة بعد حادثة إطلاق النار عليها في السابق وسلمتها فيلما كاملا للاستفادة منه في التحقيقات، لكن قيادتها لم تبدل من مواقفها ولم تبد أي تعاون في هذا المجال.

وتؤكد هذه المصادر أن قيادة «الجماعة» لم تصدر أي بيان رسمي ضد «حركة التوحيد»، وهي ترفض كل الاتهامات الموجهة إليها قيادة أو كوادر، وتعتبرها تجنيا، لافتة النظر الى أن «الجماعة» تشارك بشكل دائم في اجتماعات «اللقاء الوطني الاسلامي» كونها أحد مكوناته، مشددة على أنها مع الوحدة الاسلامية ومع التعاون بين الجميع، داعية الى أن يتحلى الجميع بالوعي اللازم لتجنيب ساحتنا الاسلامية خضات أمنية نحن بغنى عنها، خصوصا في ظل المواقف المتشنجة التي تصدر من هنا وهناك والتي لن تؤدي الا الى مزيد من الاحتقان والكراهية والى المواجهات في الشارع.