مفتي طرابلس يدعو لاستثمار الإيجابية في كلام عيد الشعار لـ«السفير»: عودتي غير مرتبطة بمعركة الإفتاء (السفير)
نشر بتاريخ 19/10/2013

مفتي طرابلس يدعو لاستثمار الإيجابية في كلام عيد    الشعار لـ«السفير»: عودتي غير مرتبطة بمعركة الإفتاء (السفير)

                                                                                                      

عاد مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار بعد تسعة أشهر من الهجرة القسرية، الى ممارسة الدور الأحبّ إلى قلبه، وهو «إطفائي المدينة».

يدرك الشعار أن التهديدات الأمنية التي دفعته الى مغادرة لبنان على وجه السرعة كانت تهدف إلى تعطيل هذا الدور. لذلك، لا يتوانى اليوم عن التأكيد أنه لن يكون طرفاً أو خصماً أو منافساً لأحد .

منذ وصوله الى طرابلس، استعاد الشعار دوره التوفيقي، فسعى جاهداً للتخفيف من الأجواء المشحونة التي نتجت عن توقيف «فرع المعلومات» للمدعو يوسف دياب واتهامه بتهمة الضلوع بتفجيرات طرابلس. وأكد أن «الجريمة لا تخص إلا صاحبها، ولن يسري سوؤها إلا على من تثبت إدانته عبر القضاء وليس عبر الاتهام أو الإعلام»، واضعاً تأكيد المسؤول السياسي لـ«الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد بأن أبناء جبل محسن تحت القانون ومطالبته بحل الحزب في حال ثبت تورطه، في خانة «التقدم الإيجابي الذي يجب أن نعمل على تنميته واستثماره ومباركته حتى نلتقي».

خلال حديثه لـ«السفير» تلقى الشعار اتصالين هاتفيين، الأول من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والثاني من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقد شكرهما على عاطفتهما تجاهه، مثنياً على الجهود التي بذلها ميقاتي من أجل عودته.

يسارع الشعار الى طمأنة العلويين في طرابلس بأن «المجرم لا يمثل إلا نفسه، وأن أحداً منهم ليس مستهدفاً على الإطلاق، فهؤلاء أهلنا وأمنهم يهمنا كما أمننا الخاص»، لكنه يشير الى أن «طرابلس تعرضت لانفجارين من شأنهما أن يدمرا بلداً كاملاً، لكن ردة فعل المدينة شكلت لوناً من ألوان الرقي النادر على مستوى الوطن»، مشدداً على «ضرورة استثمار الجانب الإيجابي من المؤتمر الصحافي لرفعت عيد حتى نلتقي ويحسن كل منا السماع للآخر».

ويثني الشعار على مبادرة ميقاتي بتخصيص سرية من الدرك لمرافقته، وعلى تطمينات رئيس الجمهورية وقائد الجيش ووزير الداخلية، معتبراً أن «من كان يريد استهدافه كان يريد تعطيل دوره وإحداث فتنة عمياء في طرابلس».

يؤكد الشعار أنه لن يكون طرفا في مطلق معركة بين اللبنانيين، ولن يكون خصماً لأحد، بل يجد نفسه من موقع مسؤوليته حكماً وحاضناً للجميع .

وعن ترشحه لمنصب مفتي الجمهورية يؤكد الشعار أنه لا يتخذ أية مواقف تمهيدية لذلك، ويقول: «لم أعد الى لبنان لأتهيأ لمعركة الإفتاء».

وعن أزمة دار الفتوى، يرى الشعار أن «المفتي قباني سيبقى في منصبه الى آخر يوم من ولايته، إذا لم ير هو أن المصلحة العامة تقتضي بأن يقدم استقالته » ، مؤكداً أنه «لا توجد أي خطة لإزاحته من منصبه، وأن رؤساء الحكومات يعملون لما فيه مصلحة الوطن والطائفة». ويعتبر أن «مفتي الجمهورية لا يستطيع أن يقول أنا مقابل رؤساء الحكومات». ويضيف: أنا مع أصحاب الدولة، وأعتبرهم أنهم أولو أمر، ولا أتصوّر أن من مصلحة مطلق مفتٍ أن يكون على خلاف مع رئاسة الحكومة أو مع مطلق رئيس حكومة».

وعن علاقته بقباني، يؤكد الشعار أن «قباني كان له فضل السبق في الاتصال بي أكثر من مرة، وقد بادرت الى معايدته، ولا يجوز على الإطلاق أياً كانت الخلافات في الرأي وفي السياسة أن ينقطع المسؤولون عن بعضهم، وأتمنى أن تعود صلة التواصل بين قباني وكل رؤساء الحكومات».

وينفي الشعار أي نية لعزل قباني، مشيراً الى أن «العريضة التي أعدها الرئيس فؤاد السنيورة تدعو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى للانعقاد للبحث في قضية المفتي، ولم تكن هناك دعوة للعزل، ولا أعتقد أن الفكرة موجودة عند رؤساء الحكومات، وربما يكون هناك تشكيل لجنة لإقناع المفتي بتقديم استقالته».

وعما إذا كان يدعوه للاستقالة، يرى أن «دعوة كهذه يجب أن تصدر عن جماعة المسلمين»، مؤكداً أنه ليس مرشحاً أو منافساً لأحد على منصب مفتي الجمهورية، «لكن إذا رأى أولو الأمر وأهل الحل والعقد أن خلاصاً ومصلحة تتحقق بوجود مالك الشعار في هذه المسؤولية، فلن أتخلف عن القيام بواجب خدمة ديني ووطني».

وإذ تمنى الشعار أن يعود الرئيس سعد الحريري الى لبنان، «بعد دراسة متأنية لوضعه الأمني»، أكد أن المشكلة بين الحريري وميقاتي «ليست مستعصية، وهما يدركان أن لا خصومة دائمة في السياسة، إنما تباينات في وجهات النظر»، مشدداً على «أننا نريد أن نتوصل الى مد الأيدي مع حزب الله، وليس بين الرئيسين ميقاتي والحريري، ونريد اللقاء بين كل الفرقاء اللبنانيين على قاعدة أساسية هي المصلحة اللبنانية العليا».

 

المؤتمر الوطني فرصة لسحب فتيل التفجير في طرابلس (المستقبل)

                                                                                                      

منذ ثلاث سنوات وطرابلس تعيش حالة من اللاستقرار الأمني، رغم كل الخطط الأمنية التي وضعت من أجل ضبط الأوضاع ولم تستطع بالأسلوب الذي اعتمد لتنفيذها اقفال كل الثغرات التي كان النظام السوري ومجموعات ما يسمى "سرايا المقاومة" التابعة لـ"حزب الله" أو بعض القوى السياسية المعروفة المتواجدة على الأرض بسلاحها والتي تأتمر بأوامر من أجهزة المخابرات خارج الحدود، يعملون على ابقائها من أجل الابقاء على حالة التوتر على المحاور التقليدية أو في اعتماد أسلوب التفجير هنا أو هناك أو السعي الى اغتيال شخصيات معروفة مما يؤدي الى استعادة الحرب الأهلية داخل لبنان بقرار خارجي.

عاشت طرابلس أياماً صعبة، منذ أشهرت دعمها للثورة السورية وكان لا بد من عقابها، جرحت، نزفت، وازداد أهلها فقراً وارهقتها حروب الزواريب والفلتان الأمني في أحيائها مما تسبب بتراجع الحركة الاقتصادية وكأنها على شفير الموت.

وسط سباق ظاهر بين الخطة الأمنية لطرابلس ومحاولات التوتير المستمرة، لا سيما بعد القبض على متهمين بتفجيري مسجدي "السلام" و"التقوى" في المدينة، جاءت مبادرة الأمانة العامة لقوى 14 آذار بزيارات للقيادات السياسية والدينية والفعاليات الطرابلسية من أجل تطويق محاولات تفجير الوضع الأمني في المدينة ودعم الخطة الأمنية للتأكيد أن ما يجري في طرابلس لا يعني الطرابلسيين وحدهم ولا هي قضية محلية خاصة بأهل المدينة، وأن المشكلة مشكلة وطنية والكل معني في انقاذها اذ إن محاولات اعطاء بعد طائفي ومذهبي للصراع في المدينة بين السنة والعلويين غير مقبول، فالمشكلة القائمة هي بين مجرمين ومعتدلين بغضّ النظر الى اي طائفة انتمى هؤلاء، وأن لا استهداف لأي طائفة من أي إجراء أمني أو قرار قضائي، طالما ان الأمور تجري تحت سقف القانون.

وفي هذا المجال كان هناك اجماع على أهمية ما يتم التحضير له من قبل هذه القوى لعقد مؤتمر وطني يؤكد الثوابت في علاقة كل اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم وعيشهم المشترك بهدف تثبيت السلام الدائم في المدينة.

الا ان هذا لا يخفي من وجهة نظر 14 آذار اهمية وضع خطة أمنية حقيقية واضحة المعالم لضبط المدينة، وهذا ما تأمله خلال تنفيذ الجزء الثاني من الخطة التي تم عقد اجتماع خاص امس في وزارة الداخلية من اجل التباحث في اجراءاتها، فالخطة السابقة كما تبيّن، كانت عبارة عن نشر حواجز على مداخل المدينة لا فائدة منها، ومن هنا كان هناك اجماع من مختلف القيادات الطرابلسية على أهمية وضع خطة أمنية لا يكون الجيش فيها مجرد قوة تفصل بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة لاقفال بؤرة التوتر هناك، بل انتشار الجيش وتسلمه للمنطقتين.

وتؤكد مصادر 14 آذار ان رد فعل الطرابلسيين على اتهام عنصر من الحزب العربي الديموقراطي بتفجيري طرابلس واعٍ لجهة عدم ربط افعال المتهم بالطائفة العلوية، بل بعلاقته بالنظام السوري.

وتشير رداً على القول أن ضبط الوضع في الضاحية اسهل من طرابلس لأن هناك فريقاً واحداً يتم التعاطي معه، ان الفعاليات الطرابلسية كلفت الرئيس نجيب ميقاتي متابعة الموضوع الأمني وتنفيذ الخطة الموضوعة ومن هنا فان حجة وجود رؤوس كثيرة سحبت من التداول وصارت العبرة في التنفيذ.

ويؤكد عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" راشد الفايد الذي كان في عداد وفد 14 آذار الذي زار طرابلس والفعاليات الطرابلسية للتأكيد أن طرابلس جزء من الوطن وليست وحدها في المحنة ان "الزيارة تمت نظراً الى حالة القلق التي تعيشها المدينة ومحاولة تركها لمصيرها من بعض الفرقاء اللبنانيين من وراء الستار وعدم تخطي الحواجز لما هو افعل وأقوى حتى تستطيع المدينة الخروج من المأزق وتتمنى ان يكون الأمر مثمراً ومنتجاً، فطرابلس لن تكون متروكة لمصيرها ولن تكون رهينة النظام السوري وقواه ومن هنا كانت فكرة عقد مؤتمر وطني يجمع كل الطرابلسيين من مختلف الطوائف والاتجاهات لصوغ وثيقة تضامن وطني هدفها عدم الاخلال بأمن جبل محسن أو أمن باب التبانة وأحياء المدينة كلها".

ويوضح ان "الزيارة كانت في جانب منها لتهنئة مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار بسلامة عودته الى لبنان فهو قيمة معنوية وانسانية كبيرة كما ان رأيه جامع لكل الفرقاء ويسعى لمصلحة طرابلس والجبل".

ويشير الى ان "النقاشات مع فعاليات المدينة السياسية والأمنية بينت اهمية المبادرة، لجهة ضرورة اقفال الأبواب على أي تفجير محتمل، بعدما كانت الاشتباكات قد تجددت اثر القبض على المتهم يوسف دياب من قبل القوى الامنية".

ويشير الى أن "الحديث عن وجود قوى متطرفة تدحضه النقاشات التي جرت مع الفعاليات الطرابلسية والآخرين، فالقوى الاسلامية المتطرفة عددها محدود وقد يكون صوتها عالياً كونها تظهر عصباً، الا ان الفرقاء الآخرين اذا ما تضامنوا على رفض اغراق طرابلس بالدم قادرون على ضبط الوضع والرهان على دور المفتي الشعار كبير نظراً لقيمته المعنوية حتى عند الخصوم".

وعمن سيمثل العلويين داخل المؤتمر يشير الى وجود نائب ونائب سابق وكذلك فعاليات من المجتمع المدني وشخصيات تمثل الرأي العام في جبل محسن وهي من نسيج المنطقة وتسعى معنا الى ميثاق يجنب طرابلس التوتر والتفجير، فالاساءة السلبية لاي طائفة غير مقبولة ولا مصلحة لاحد فيها واعتقال متهم لا يجوز ان يؤدي الى تهديد امن المدينة".

اما عزمي عكاوي ابن الشهيد خليل عكاوي فيلفت الى "وجود تهويل بالتفجير من قبل جماعة المتهمين بتفجيري طرابلس وهم يريدون توريط المدينة في القتال ونحن نؤكد ان الاتهام توجه نحو شخص في حزب معين وليس هناك اتهام للطائفة العلوية، وانطلاقاً من هذا الامر نحن نطالب القضاء بأن يأخذ مجراه وان تستعيد المؤسسات دورها وترفض الضغوط من اجل تمييع التحقيق، وطالما الأمور محصورة بالقضاء والجريمة موثقة بالصورة نحن لا نريد سوى معاقبة المجرم ولا نقبل اي اتهامات لأهل جبل محسن او غيرهم".

ويجد أن خطوة 14 آذار الاخيرة تجاه المدينة بالدعوة الى عقد مؤتمر وطني سواء نجحت او لا هي خطوة تتحدى الفراغ القائم والحراك السياسي مطلوب والمبادرات مهمة، ونحن نريد إنجاح كل الخطوات التي تحافظ على مصالح الناس وتسهل حياتهم وتؤمن لهم الامن والاستقرار".

وينتقد الخطة الامنية التي اقتصرت على نشر حواجز توقف اشخاصاً لعدم دفعهم ميكانيك سياراتهم، ومصداقية اي خطة امنية هي في معالجة نقاط اساسية اهمها محاكمة المتورطين بالتفجيرات وضبط السلاح الفالت على يد مجموعات تابعة لـ"حزب الله" ونحن سنراقب ولن نتورط في إحداث اي خلل امني الا في حال اصر النظام السوري على العبث بحياة أبنائنا واستمر في ارسال سيارات الموت الينا، او تفجير المحاور على يد عناصر القوى التابعة له، والتي نتمنى أن يسيطر الجيش اللبناني على تحركاتها وعدم افساح المجال امامها لتنفيذ مخططات الغير على أرضنا".