معرض رشيد كرامي الدولي أسير الروتين الإداري... قبيطر لـ«السفير»: نحتاج إلى التمويل للتأهيل والأمن والتطوير (السفير)
نشر بتاريخ 13/08/2013

معرض رشيد كرامي الدولي أسير الروتين الإداري... قبيطر لـ«السفير»: نحتاج إلى التمويل للتأهيل والأمن والتطوير (السفير)

 

كسرت الزيارة الأخيرة لوزير الاقتصاد نقولا نحاس الى معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس والاجتماع مع مجلس إدارته، بعضا من الجمود المسيطر على هذا المرفق الاقتصادي والسياحي الهام في لبنان عموما، وفي طرابلس بشكل خاص.

وقد أعادت الزيارة التذكير بأن هذا المعرض هو مؤسسة لبنانية رسمية، وأن من حق طرابلس وأهلها على الدولة أن يصار الى تأهيله تمهيدا لتفعيله وتطويره بما ينعكس إيجابا على اقتصاد وسياحة العاصمة الثانية وكل منطقة الشمال.

ولعل من زار المعرض ولا سيما قاعة المعارض خلال معرض الكتاب الأخير الذي نظمته الرابطة الثقافية، خرج يضرب كفا بكف على ما آلت إليه منشآته من إهمال وغياب للبنى التحتية، بما بات يهدد كيانه ووجوده وكل منشآته التي صاغها المهندس العالمي البرازيلي أوسكار نماير على طراز فريد من نوعه في الشرق الأوسط، فرضت نفسها قبل سنوات على لائحة التراث العالمي.

سلسلة معوقات

ويقف مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي بعد ستة أشهر على استلامه مهامه برئاسة حسام قبيطر أمام سلسلة معوقات تحول دون قدرته على القيام بالمهام المنوطة به: أبرزها: عدم وجود حكومة، عدم التطبيق الفعلي للاعفاء من الرقابة الادارية والمالية، عدم توفر الأموال بعد استعادة مبلغ سبعة مليارات ليرة كانت في صندوق المعرض، الروتين الاداري القاتل، ومحاربة المعرض من قبل بعض الجهات.

ويسعى مجلس الادارة اليوم الى وضع خطة قصيرة الأمد تهدف الى تأهيل المنشآت الأساسية في المعرض لجهة السور الخارجي، وقاعتيّ المعارض والمؤتمرات والمسرح العائم، لكي يتمكن من الاعلان عن قدرته على استضافة المعارض والمهرجانات والأنشطة الثقافية والسياحية والتي تحتاج فوق كل ذلك الى استقرار أمني لا يزال حتى الآن مفقودا في طرابلس.

مجلس الادارة: شعور بالاحباط

أمام هذا الواقع بدأ كثير من أعضاء مجلس إدارة المعرض يشعرون بالاحباط، خصوصا أن معظمهم قادم من القطاع الخاص، ومتحمس للعمل والانتاج بهدف تفعيل المعرض، لكنهم اصطدموا بالقوانين البالية والروتين الاداري والعراقيل السياسية التي تحول دون تحقيق طموحاتهم.

أمام هذا الواقع، يؤكد رئيس مجلس إدارة المعرض حسام قبيطر أن أعضاء المجلس متفاهمين ومتحمسين للعمل من أجل خدمة طرابلس وكل لبنان، لافتا النظر الى أن المعرض يحتاج الى مشاريع سريعة، ليكون مؤهلا لاستضافة المعارض وكل الأنشطة الأخرى، وقد اتخذنا في مجلس الادارة القرار الاداري بتنفيذها، لكننا لا نزال ننتظر سلسلة الروتين الاداري لتأمين الموافقات والتمويل والصرف على كل هذه المشاريع.

ويقول قبيطر لـ«السفير»: إن معرض رشيد كرامي الدولي هو مؤسسة عامة تخضع للقانون العام للمؤسسات، وأتمنى على السياسيين في طرابلس والشمال أن يقدموا مشروع قانون لايجاد نظام خاص للمعرض يحرره من القوانين الادارية الروتينية، نظرا لضرورة تنفيذ المشاريع الملحة فيه.

الروتين الاداري

ويرى قبيطر أن تكبيل أعضاء مجلس الادارة الوافدين من القطاع الخاص والمتحررين من كل القيود بالروتين الاداري ينعكس سلبا على حركتهم، خصوصا أن الجهد والوقت الذي يخصصانه للمعرض نتائجه لن تظهر سريعا، والناس سوف تحاسبــنا، وكأنــنا قــادرون على اتخاذ القرار، في حين أننا نلاحق آلية التنفيذ من خلال الادارات والوزارات المعنية، لكن سلسلة الروتين طويلة وتحتاج الى أشهر، هذا إذا لم يكن هناك عرقلة من بعض الجهات الرسمية.

ويقترح قبيطر خلق نظام جديد للمعرض لأن الاستمرار في تطبيق النظام الحالي يؤدي الى شل حركته بشكل كبير، وهذا هو الحجر الاساس لانطلاق عمل المعرض.

ويشير الى أن القانون 30/80 أعفى المعرض من رقابة الهيئات الادارية والمالية المسبقة، ولكن بالممارسة لا تزال موجودة، ما يعني أن قرار الاعفاء لا يطبق.

ويرى قبيطر أن هناك شقين لتفعيل المعرض:

الأول: إعادة تأهيل المنشآت لاستقبال معارض دولية مهمة.

والثاني : الوضع الأمني وهو مؤثر جدا، وللأسف فان طرابلس أعطيت صبغة أمنية مضخمة جدا، تنعكس على اللبنانيين قبل الأجانب والعرب وتمنعهم من المشاركة في النشاطات والمعارض.

مجمع متكامل

ويعتبر أن هذا المرفق ليس معرضا فقط، وإن كانت إقامة المعارض هي الغاية الأساسية منه، لكنه مجمع متكامل مؤهل لاستضافة النشاطات الثقافية والاقتصادية والسياحية، وفيه منشآت صممت ونفذت على هذا الأساس ولهكذا نشاطات لكنها بحاجة الى التأهيل وهذا يكلف أموالا طائلة.

ويشير قبيطر الى أن المشاريع الأساسية التي يحتاجها المعرض هي: صيانة وتأهيل المداخل بشكل لائق، صيانة الكهرباء والانارة على مستوى المعرض ككل وهي مشاريع انطلقت إداريا، تأهيل قاعة المؤتمرات، تأهيل صالة المعارض، وصيانة الحدائق والساحات العامة، مؤكدا أنه إذا لم تنجز هذه المشاريع لا يمكننا أن نتحدث عن استقبال المعارض الدولية.

ويأمل قبيطر أن تتجاوب الدولة مع تطلعات المعرض ومجلس إدارته، ويأسف للوضع الصعب الذي تشهده البلاد، خصوصا عدم وجــود حكومة، ما يعنــي أن لا قــرار، آملا أن تتحسن الأوضاع ويكون هناك حكومة جديدة، ويكون لديها الرغبة في تفعيل هذا المرفق. ونــحن مــن جهتنا سنبذل كــل ما لديــنا مــن مجــهود ووقــت وتفــكير من أجل تفــعيل هذا المرفق العــام، ولكن وحدنا لا نستطيع أن نفعل شيئا إذا لم يكن هناك تجاوب من المعنيين في الدولة.

وكشف قبيطر عن استعادة مبلغ سبعة مليارات ليرة كان مرصودا للمعرض الى خزينة الدولة، وقد أصبحنا اليوم من دون أموال، والمبالغ المتوفرة هي فقط لدفع الرواتب وللصيانة البسيطة.

دعوة للتحرك

ويدعــو قبيــطر المجتــمع المدني الى التحــرك بفاعــلية دعما لتفعيل المعرض بما يمكــنه من القــيام بالدور المنوط به.

وردا على سؤال عما إذا كان معرض رشيد كرامي يحارب، يقول قبيطر: برأيي أن طرابلس تحارب، والمعرض يحارب، وأكبر دليل على ذلك هو الهجمة على تصوير المدينة بأنها خارجة عن القانون وأنه تتحكم فيها جماعات أصولية ومرتبطة بالخارج، وهناك محاولة لتشويه صورة المدينة، والمعرض هو الواجهة الأساسية لطرابلس، ومن يحارب المدينة، فالمعرض هو أحد الأدوات لهذه الحرب، أضف الى ذلك شيء طبيعي هو أن يكون في مناطق أخرى جهات تهمها انتعاش مناطقها اقتصاديا على حساب طرابلس، وهذه مسؤولية السياسيين، فنحن لا نطلب من إبناء بيروت أو المناطق اللبنانية أن يدافعوا عن معرض طرابلس، بل نطلب من إبناء المدينة أن يدافعوا عن المعرض وعن كل المصالح.

ولفت قبيطر الانتباه الى أن التعاون مع الحكومة كان جيدا، وشعرنا بنية جدية من الحكومة بتفعيل المعرض، لكن للأسف بعد فترة قصيرة على تسلمنا مهامنا استقالت الحكومة، ونحن ننتظر أن تتشكل حكومة جديدة، وتكون من الوزراء الذين تهمهم مصلحة طرابلس من أجل انطلاق عجلة تطوير معرض رشيد كرامي الدولي.

 

طرابلس في عهدة الأمن الداخلي (السفير)

 

بدأت عناصر قوى الأمن الداخلي في طرابلس تنفيذ بنود الخطة الأمنية التي كان أعلن عنها مدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد بصبوص خلال زيارته الأخيرة إلى المدينة، والهادفة إلى فرض الاستقرار وتوقيف المخلّين بالأمن، في مشهد ترك ارتياحا حذرا في صفوف الطرابلسيين المتوجسين على الدوام من حصول أي طارئ يعيد الامور الى نقطة الصفر، انطلاقا من تجارب سابقة اضطرت خلالها القوى الامنية الى مغادرة المدينة والتخلي عن تنفيذها خطط مشابهة.

الا ان الطرابلسيين الذين لا يملكون في الوقت الحالي سوى الرهان على الدولة والتمسك بأي خيط يعيد الى مدينتهم الامن الذي افتقدته طوال الفترة السابقة، بدوا متفاعلين لاقصى درجة مع العناصر الامنية، وهم يشاهدونها تمسك بمفاصل الامن.

وشهدت شوارع طرابلس أمس انتشارا مكثفا لعناصر قوى الأمن الداخلي عند مداخل المدينة وفي طرقاتها الرئيسية، حيث أقامت الحواجز وسيّرت الدوريات المؤللة، خصوصا بعد وصول مزيد من التعزيزات ليل أمس الأول إلى سرايا طرابلس، للمساعدة في تنفيذ الخطة.

وعلى الرغم من ان مهام القوى الأمنية، لم تتخط سقف تنظيم السير في الشوارع ومنع المخالفات في الطرقات الرئيسية وتنظيم محاضر الضبط في السيارات المخالفة ومصادرة الدراجات النارية، إلا ان أعداد العناصر الأمنية المشاركة وطريقة انتشارها أفقيا في معظم شوارع المدينة وعند مداخلها الرئيسية، أعطى انطباعا جديا لدى المواطنين بوجود قرار بهذا الشأن، على غرار ذلك الذي فوض الجيش اللبناني ضبط الأمن على خطوط المواجهات والتصدي لمحاولة زعزعة الاستقرار في المدينة، والتي تعيش اجواءا هادئة لا تعكرها إلا بعض الإشكالات الفردية والخروقات الأمنية الصغيرة، والتي يتم التعامل معها بحزم من قبل الجيش.

ويجمع أبناء طرابلس على أن الأمن لا يمكن ان يستتب في حال لم يكن هناك قرار سياسي واضح يفضي الى رفع الغطاء عن المخلين بالامن، وتوفير الدعم اللازم للقوى الامنية، فضلا عن ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المدينة، وتجعلها عرضة للاستغلال وورقة للضغط على هذا الفريق او ذاك.

ويمكن القول إن الخطة الامنية التي بوشر بها امس تكتسب طابعا مميزا، خصوصا بعد حالة الفلتان الامني الكبير الذي كانت طرابلس قد عاشته، ما يضع هذه القوى ومعها القيادات السياسية، امام اختبار صعب في كيفية توفير المناخ المناسب والدعم المطلوب للتصدي بحزم مماثل لما يقوم به الجيش اللبناني، الامر الذي يساهم في اعادة الامن، ومن جهة ثانية في التخفيف من الاعباء الملقاة على عاتق الجيش داخل المدينة وتجنيبه الاحتكاك المباشر مع المواطنين خلال تحركاتهم المطلبية، او اعتراضاتهم على أي مسألة.

وتشير المعلومات إلى "ان قرارا ابلغ الى المعنيين يفيد بوجود امر بمواجهة كل مظاهر الاخلال بالامن، وان العبث بامن المواطنين، من خلال اطلاق الرصاص بشكل عشوائي والتجول بالاسلحة خلال وقوع أي اشكال، هي امور لم يعد مسموحاً بها، وسوف تواجه بقوة، أيا كانت النتائج المترتبة على ذلك".