محور جبل محسن - باب التبانة: من يملك كلمة السر التي تنهي جولات العنف كما تحرّك إنطلاقتها مراراً؟ (النهار)
نشر بتاريخ 03/04/2013
محور جبل محسن - باب التبانة: من يملك كلمة السر التي تنهي جولات العنف كما تحرّك إنطلاقتها مراراً؟ (النهار)

15 جولة اشتباكات دامية ما بين باب التبانة وجبل محسن منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، تفاوتت حدتها وعدد ضحاياها وجرحاها بين جولة وأخرى، إلا أنها لم تشفِ غليل المتسائلين عن أسباب بدء كل جولة ولا مدة الهدنة الفاصلة بين هذه الجولات، التي كانت تدوم بضع سنوات أحياناً، وبضعة شهور أحياناً أخرى، من دون من دون أن تكون هناك جهود جادة وجدية تثمر ميثاقاً ينهي العلاقة المتوترة بين المنطقتين الجارتين.

انتهت الحرب في لبنان، إلا أنها لا تزال مستمرة هنا، رغم المحاولات الحثيثة من فاعليات المدينة السياسية والدينية، وآخرها قبل نحو أربع سنوات في دارة المفتي الشيخ مالك الشعار وفي حضور رؤساء الحكومات سعد الحريري وفؤاد السنيورة وعمر كرامي ونجيب ميقاتي، اذ أمل الطرابلسيون خيراً، خصوصاً ان هذا المسعى تمّ بموافقة رئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد وفاعليات التبانة والحركات الاسلامية المختلفة.

السيناريو إياه!
ظل سيناريو الحوادث إياه: شائعات تروج عن موعد بدء كل اشتباك، وكأن هناك "كلمة سر" تتفشى في المجتمع الطرابلسي، وكثيراً ما تصدق التنبؤات فتبدأ المناوشات نهاراً لتشتدّ حدتها ليلاً، مع استعمال مختلف أنواع الاسلحة الفردية والمتوسطة. وزيد عليها في الجولات اللاحقة رصاص القنص الذي "اصطاد" الأبرياء من مختلف الاعمار، ليتدخل الجيش فارضاً حضوره في شارع سوريا الفاصل ما بين المنطقتين، ولتبدأ حركة حذرة من أرباب العائلات الذين عادوا الى ديارهم بعد نزوح قسري يتفقدون ما حلّ بمنازلهم وممتلكاتهم ومحالهم التجارية من خراب ودمار، وليأتي دور الهيئة العليا للاغاثة في تقدير الاضرار وصرف التعويضات اللازمة بعد شهور. وهكذا حتى نشوب معارك جديدة مجهولة الاسباب والاهداف، وخصوصاً المحرّكين، وان يكن هناك إقرار من البعض بأن هذه المعارك ذات بعد سياسي يعتبر طرابلس بريد رسائل مستعجلة من النظام السوري كلما اشتد القتال في سوريا، أو من غير جهة لغير هدف.

ورغم كل التأكيدات أن الاقتتال ليس بين سنّة التبانة وعلويّي جيل محسن، وأن الحزب الرئيس في جبل محسن يقبض على ناصية القرار، إلا أن أحداً لا يمكنه أن يصدق أن الطابع المذهبي هو اطار هذه المعارك، رغم انتشار عشرات العائلات العلوية داخل أحياء طرابلس، ورغم احراق بعض المؤسسات التي يملكها علويون داخل طرابلس والذي قوبل بالاستهجان من الطرابلسيين كافة.

أصبح من الرتابة بمكان اجراء جولة في باب التبانة وجبل محسن بعد انتهاء كل معركة، لأن المشاهدات هي عينها: حرائق في بعض الشقق، حركة حذرة أفسحت في المجال لمغادرة بعض العائلات الى مناطق أكثر أمناً، وعودة عائلات أخرى لتفقد منازلها، وسط انتشار الجيش اللبناني وتشييع ضحايا الاشتباكات، وتساؤلات مريرة تتكرر بعد كل جولة، متى تنتهي هذه الاوضاع الشاذة؟ والى متى يمكن أن يصمد ابناء المنطقتين أمام الضائقة الاقتصادية وانعدام فرص العمل، وانتشار السلاح في المنطقتين، ولماذا لا تحزم السلطة السياسية أمرها وتطلب من الجيش جمع السلاح من المتقاتلين لانهاء هذا المسلسل الدامي؟

جولة في المنطقة
جولتنا بدأت من سوق القمح الذي يشهد معارك دامية بسبب اقتراب المواجهة بين المتقاتلين، وتبدو جلية آثار الرصاص على المحال التجارية والأبنية المتقابلة. هنا التقينا عائلة أم خالد، التي أكدت لنا أن منزلها احترق وفيه جني العمر، وهي لم تشعر بالاستقرار حتى في أيام الهدنة لخوفها المستمر من تجدد الاقتتال، فيما الأولاد نسوا مدارسهم ولم تعد لديهم رغبة في الدراسة. فآثروا العمل في مهن الحدادة والميكانيك ليعيلوا عائلاتهم بعد مقتل أبيهم أثناء عودته من عمله برصاص قناص متربص بعابري السبيل.

تقترب من سوق الخضر، حيث الحركة خجولة وليس فيه سوى بعض التجار الذين ينتظرون قدوم شاحنات الخضر والفواكه الواردة اليهم من الضنية والمنية وعكار وبشري. يبدي معظم هؤلاء تشاؤمه من الوضع الاقتصادي أمام امتناع معظم تجار المفرق على التوجه الى سوق الخضر خشية تجدد الاشتباكات أو إقدام قناص لم يسمع بوقف اطلاق النار على اصطياد عابر سبيل.

كان سوق الخضر يعج بعشرات الشاحنات المليئة بمنتجات الشمال الزراعية، والحركة في أوجها قبل محاولة نقل هذا السوق، مرة الى جوار معرض رشيد كرامي الدولي الآمن، ومرة أخرى الى جوار دير عمار على الطريق المؤدية الى عكار، ولكن ما من زبائن يستطيعون اختراق الحصار المفروض في مستديرة الملولة ليتزودوا البضاعة لمحالهم التجارية.

مأساة التبانة أصبحت لازمة مستعادة على ألسنة الجميع ولم يعد لها ذلك التأثير الكبير في نفوس القاطنين خارج هذه المنطقة.

ولم تعد وسائل الاعلام المختلفة ترى في اشتباكات باب التبانة وجبل محسن خبراً مثيراً يتصدر نشرات الاخبار وصدور الصحف اللبنانية. حتى الساسة والنواب تضاءلت تصريحاتهم ومناشداتهم الجهات الأمنية العمل على وقف الاشتباكات، وباتت هذه المنطقة في معزل عن مجرى الحياة في طرابلس، مع أنها تلهب المدينة بأصوات قذائفها التي طالت مناطق بعيدة من خطوط التماس.

ابن التبانة الذي يتحمّل وزر مسلسل الدم ومسلسل الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ربما وجد في اقتناء سلاح فردي مدفوع الأجر وسيلة لاظهار رفضه سياسة اللامبالاة التي تنتهجها الدولة نحو منطقتهم.

في شارع سوريا الخالي من الآليات العسكرية، يعمد بعض التجار الى تفقد محالهم، فيما المارة الحذرون يعبرون الشارع بدافع الفضول لمعرفة آخر نتائج الاشتباكات، ولم يجد بعض بائعي القهوة المتجولين بداً من "اختراق" الحصار بحثاً عن الزبائن.

في بعل الدراويش، وهو المنطقة الاقرب الى باب التبانة والتي تشهد اعنف الاشتباكات المباشرة وجهاً لوجه، تبدو حركة اعتيادية لبعض الاولاد الذين قصدوا الملعب الذي رمّمته "فرح العطاء" وجعلت منه ملتقى الاولاد من الحارتين، فيما الابنية التي طلاها شباب هذه الجمعية قبل نحو عامين "مخردقة" بالرصاص وآثار المتفجرات.

نلتقي الشيخ زياد ابو عبيدة، احد فعاليات التبانة الدينية، الذي يشكو تقصير الدولة تجاه هذه المنطقة، فالوضع الاقتصادي متدنّ، واين هي التبانة التي كان اسمها باب الذهب والتي كانت تعج بمئات الشاحنات الواردة من سوريا بالبضائع المنوعة وتعود محملة بالانتاج الصناعي والغذائي من مصانع التبانة، وقد قيل "هنيئاً لمن له موطئ قدم في التبانة؟". اما الآن – يتابع – المنطقة مهجورة وشبابنا "صايع ضايع" من دون عمل او مستقبل. اين الدولة لتفرض الامن على هذه المنطقة؟

وفي جوار بسطة قهوة اجتماع لبعض الرجال، الخارجين للتو من منازلهم المتصدعة اذ يهتف احدهم، "الدولة بيدها الحل السريع لنا، وهو ان يلتحق شباب المنطقة بالجيش والدرك مثل ما فعلت مع انتهاء الحرب الاهلية حيث استقبلت آلاف الشباب من الميليشيات، فلماذا تمنع هذا الحل عن التبانة؟".

ويضيف آخر "مهما حاول حزب آل عيد معنا فإننا نؤكد ان الجوار لن ينقلب الى عداء، ولا سيما ان مئات الزيجات المختلطة بين سنّة وعلويين تلعب دورا اساسياً في اعادة الصفاء والوئام لو سحب آل عيد يدهم من جبل محسن".

وفي جوار هذه الشلة يتدخل عبد الرحمن احمد السيد (ابو رياض) ليؤكد كلام سابقه، ويلفت الى انه لا يجوز ان تبقى المنطقة تحت رحمة من يوالي النظام الحاكم في سوريا، ويهدد المدينة بأنه سيجعلها مثل مدينة حمص. هل هذا معقول؟ ويضيف: "لقد وفد الى التبانة عشرات الباحثين وطلاب الجامعات والمهندسين الذين اجروا دراسات عن اوضاع التبانة ولم نسمع عن نتائجها، مع العلم أن هناك وعداً كويتياً بترميم البنايات المتقابلة في شارع سوريا، واتى مندوب كويتي منذ سنتين ولم يحصل لا ترميم ولا مساعدات".

في جبل محسن
المشهد عينه في الطريق الى جبل محسن حيث غابت الحواجز العسكرية وبدت الشوارع مقفرة والحركة خجولة. نلتقي في محطة الوقود شاباً اكد لنا ان "لا احد يريد استمرار هذه الحال المأسوية، وان المطلوب من الجميع جلسة حوار ومصارحة مع تأكيد العهد بعدم الاقتتال مجدداً لأن الناس تعبت بما فيه الكفاية.

نلتقي في جبل محسن مسؤول الاعلام في الحزب العربي الديموقراطي مختار التبانة سابقا عبد اللطيف صالح الذي استرجع ذكريات الصفاء والوئام مع باب التبانة، باب الذهب الذي كان مقصد كل اللبنانيين والسوريين، والآن هو باب الفقر.

واضاف: "مرت الحرب على لبنان، ثم انتهت مع اتفاق الطائف 1990 وطوي الملف حتى العام 2005 باستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبقينا على هذه الحال حتى 7 ايار 2008 في بيروت. والسؤال هنا لماذا انتقل الكابوس الى طرابلس؟ هل جرى ذلك لإعادة فتح الملف السابق واستمرار النزف في طرابلس لتصبح هذه المدينة صندوق رسائل؟. اننا نأسف لسقوط الضحايا في هاتين المنطقتين الفقيرتين والمهملتين من الدولة ومن النواب".

وتابع: "كنا نعيش متجاورين ولا احد يعرف مذهب جاره، والتبانة وجبل محسن منطقة عقارية واحدة وسجل واحد ولها 12 مختاراً 8 سنة و4 علويين بالاتفاق المبدئي. ومن هنا نقول للسياسيين ابعدوا المنطقة عن مهاتراتكم، وان من يقاتل في التبانة ليس اهلها وانما الدخلاء والغرباء، وخصوصا السوريون الهاربون من سوريا بتأكيد وزير الداخلية. اتمنى من اهلنا في التبانة مساعدة القوى الامنية بمنع كل مخل بالامن لإبعاد نار الفتنة عن المنطقة، نحن عندنا من مختلف الطوائف والمذاهب ولهم كل الاحترام".

وقال: "شبابنا، مثل شباب التبانة معظمهم عاطلون عن العمل، وعندنا يغطي الحزب نسبة من الاضرار والامين العام رفعت عيد نعمة لمنطقة جبل محسن، وهو المسؤول وحده وليس مثل التبانة كل شارع له مسؤول".

واضاف: "على الجميع ان يعوا خطورة ما يحدث، ولاسيما على الساحة الاقليمية لارتداداتها على لبنان، آملين ابعاد المنطقتين عن هذه التداعيات رحمة بها".

خط التماس
صعوداً الى حارة البقار خط التماس الشرقي ما بين القبة وجبل محسن حيث شهد نزوح العديد من عائلاتها لوقوعها بين نارين، فيما بنايات مشروع الحريري مهجورة من قاطنيها في الامكنة المواجهة لجبل محسن. اما في القبة فالحياة طبيعية وخاصة في شارع الجديد، الذي لم يكن خلال ايام الاشتباكات بمنأى من قذائف الهاون التي تسببت بقتيل وبضعة جرحى.

سامر كنج وقع ضحية "العشق الممنوع"، أستُدرج إلى الضاحية وقُتل هناك (النهار)

اعتصم أهالي المغدور سامر كنج واصدقاؤه عند ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس، وقطعوا الطريق الرئيسية أمام السرايا احتجاجاً على مقتل ابنهم في الضاحية الجنوبية في ظروف غامضة.

ورفع المعتصمون لافتات تطالب الدولة والاجهزة الأمنية بكشف ملابسات الحادثة.

وكان سامر عامر الكنج (من مواليد عكار 1979) وسكان طرابلس قتل في ظروف غامضة ليل السبت في الثلاثين من الجاري ولم يكشف عن السبب الحقيقي لوفاته.

وكتب كنج عبر "فايسبوك" قبيل توجهه الى الضاحية السبت انه تلقى تهديدات كثيرة من عناصر في حركة "أمل": "وردني الآن تهديد من الرقم 01771100 والشخص ع. ش. ادعى انه من حركة "أمل" وتبين ان هذا الرقم يعود لفندق "هوليديز إن" المجاور لقصر رئيس مجلس النواب نبيه بري وتكلم باسمه شخصياً وتبين أنه "كلب حراسة" وأنا سأقابله الآن".

وتبين أن كنج كان على علاقة عاطفية بفتاة شيعية مطلّقة من الضاحية الجنوبية، كانت متزوجة بأحد أبناء جبل محسن (من الطائفة العلوية)، وربما يكون القاتل أحد اقرباء المرأة.

وافاد اصدقاء كنج ان القوى الأمنية حاولت اخفاء معالم الجريمة ووضعها تحت خانة الحادث، لكن الطبيب الشرعي الذي كشف عليه في طرابلس أكد المعلومات التي حصل عليها أقرباء كنج، وتفيد أنه توفي جراء ضربة قاتلة تلقاها على مؤخرة رأسه وليس بسبب سقوطه من الطبقة الخامسة بل انه دفع من سطح المبنى الى الشارع.

الهيئات الاقتصادية تسعى إلى إزالة المعوّقات عبر مرفأ طرابلس، دبوسي لـ "النهار": الخطوط البحرية لا تعوّض أهمية الخط البري (النهار)

موضوع إعتماد مرفأ طرابلس لتنشيط خطوط النقل البحري كونها وسائل تساهم في ايجاد بدائل عملية وعاجلة لتعزيز حركة الصادرات وخصوصاً السلع الزراعية لتعذر تصديرها عبر بوابات العبور البرية بسبب المعوقات الناجمة عن الأوضاع الإستثنائية في سوريا، كانت محور لقاءات حضرها ممثلو الهيئات الإقتصادية من غرف وجمعية الصناعيين ومؤسسة تشجيع الإستثمارات"إيدال" وإدارة مصلحة إستثمار مرفأ طرابلس، ونقابتي أصحاب الشاحنات المبردة والنقل الترانزيت.

"نعتبر أنفسنا مجندين في متابعة تنفيذ هذا الملف. لذا نُجري إتصالات مع المسؤولين في الدولة من وزراء معنيين وإدارة جمارك لأنّ المصدرين هم العمود الفقري لإقتصادنا الوطني. وكلنا ثقة أن ملف الصادرات في أيدٍ تسعى الى خير إقتصادنا الوطني بغية إعتماد الحلول التي توفر البدائل الإنقاذية"، وفق الأمين العام لإتحاد الغرف توفيق دبوسي.

واوضح لـ "النهار" أن هذه اللقاءات تمّت، بعدما تفاقمت اوضاع التصدير عبر الطرق البرية (شمالاً وشرقاً) نحو الاراضي السورية بسبب الاوضاع الامنية فيها، مما دفعنا الى التحضير لاتفاقات ثنائية مع مصر والاردن، اضافة الى البحث مع المسؤولين المعنيين في السعودية لازالة رسوم الترانزيت او التخفيف منها. علما ان لدينا خط ترانزيت عبر الاراضي التركية".

ولفت الى ان ثمة خطوط شحن بحرية من لبنان نحو مرافئ دُبا (السعودية)، الاردن (العقبة)، مصر (الاسكندرية)، فضلا عن خط مرسين (تركيا) بغية تعزيز الصادرات، الا ان هذه الخطوط لا تعوّض الشركات المصدرة عبر الخط البري مع الاراضي السورية، مشيراً الى ان الكلفة العالية التي تكبد القطاعات المصدرة (الزراعية والصناعية) قد تنخفض خلال الايام المقبلة بعد عودة الشاحنات اللبنانية العالقة في عدد من البلدان العربية المجاورة بسبب الاوضاع في سوريا".

واشار الى "أننا نعمل بتعاون مع إدارة مصلحة إستثمار مرفأ طرابلس على درس الواقع الطارىء الذي نواجهه والخروج بوسائل تفضي الى تقديم كل التسهيلات التي تساعد في تعزيز حركة الصادرات عبر الخطوط البحرية من خلال عدد من السفن التي تقوم إدارة المرفأ طرابلس على تنظيمها مع عدد من أصحاب الوكالات البحرية، وتشجيعهم تالياً على تقديم عروض النقل البحري بأقل كلفة ممكنة وبأسعار تشجيعية وحتى تنافسية، في سياق خطة عمل إستراتيجية تعمل على تسويق مرفأ طرابلس والافادة من امكاناته الهائلة، في وقت يشهد فيه هذا المرفق الإقتصادي الحيوي ورشة توسيع بعدما جرى تعميقه وتوسيع طاقته الاستيعابية".

وخلص دبوسي الى "ان رغبتنا في تسهيل حركة الصادرات وزيادتها لا تلغي حرصنا على جودتها وتمتعها بأفضل المواصفات العالمية".

مساع للتهدئة بين السلفيين و«التيار الأزرق»، الرافعي لـ«المستقبل»: وإن عُدتم عُدنا (السفير)

شكلت محاولة الاعتداء على الشيخ سالم الرافعي ليل أمس الأول لدى خروجه من «مسجد التقوى» في طرابلس برصاصة أطلقت من مسدس كاتم للصوت وأصابت باب المسجد، مناسبة لدخول سعاة الخير على خط رأب الصدع بينه وبين «تيار المستقبل»، بعدما مرت العلاقة بين الجانبين، بأزمة في الأيام الأخيرة، على خلفية تصريحات أدلى بها امين عام «التيار» أحمد الحريري.

وعلمت «السفير» أن الاتصالات تسارعت لاحتواء الاحتقان الذي نتج من الرسائل النصية القصيرة التي انتشرت على الهواتف الخلوية ومواقع التواصل الاجتماعي وحملت اتهامات وتهديدات عالية النبرة بين «المستقبل» والسلفيين، خصوصا بعد محاولة الاعتداء التي تعرض لها الرافعي، وذلك لقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر.

وتشير المعلومات الى أن الاجتماع الذي عقد أمس الأول في منزل النائب محمد كبارة كان بمثابة فتح الباب أمام انطلاق مساعي إعادة المياه الى مجاريها بين الطرفين، خصوصا أن الرافعي وغيره من المشايخ السلفيين هم أعضاء في «اللقاء الوطني الاسلامي» الذي يضم نوابا من «كتلة المستقبل» النيابية.

ووفق المعلومات، فإن بعض سعاة الخير نقلوا تحيات الرئيس سعد الحريري الى الرافعي، وأكدوا له أن ما صدر من تصريحات عن الحريري وبعض النواب «لم يكن يستهدف الحالة السلفية التي يكن لها التيار كل الاحترام».

كما بحثوا مع الرافعي في ترتيب زيارة لأحمد الحريري الى طرابلس للقاء المشايخ السلفيين. كما أكد السعاة أن ما نقل عن المفتي مالك الشعار غير دقيق انطلاقا من البيان الصادر عن مكتبه الاعلامي.

وجاء اتصال الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سمير الجسر وعدد من نواب «المستقبل» بالرافعي للاطمئنان إلى صحته ترجمة لهذه المساعي حيث سمع الأخير كلاما يشيد «بالحالة السلفية التي كانت ولا تزال صمام الأمان في البلد».

ونقلت مصادر عن الشيخ الرافعي أنه يكتفي بالبيان الصادر عن مكتب المفتي الشعار، وأنه وجه رسالة إيجابية الى «تيار المستقبل» بعد الاتصالات التي وردته من بعض أركانه. لكنه أكد، في الوقت نفسه، انه لم ولن يسمح لأي جهة بالتطاول على السلفيين، أو على المشايخ والعلماء، لأن الدعوة السلفية تأخذ على عاتقها حماية البلد ومنع الفتنة.

وأضاف: ما صدر من تصريحات عن أركان «المستقبل» دفعنا الى الرد عليهم في خطبة الجمعة الأخيرة، من على منبر «مسجد التقوى»، وقال: «وإن عدتم عدنا» لأن كرامة المشايخ والدعوة السلفية هما خط أحمر.

وكان الرافعي سارع الى وأد الفتنة في مهدها ليل أمس الأول عندما انتشرت معلومات اتهمت أشخاصا من جبل محسن باستهدافه، فسارع الى الاعلان بأن «لا دخل لأهلنا في جبل محسن باطلاق الرصاص على المسجد، وأن الأمر متروك للأجهزة الأمنية والقضائية»، وهو ما اعتبره المراقبون انه موقف متقدم يدل على وعي كبير ضمن الحالة السلفية وسعي لعدم توتير الأجواء، أو توفير أية معطيات لـ«طابور خامس» تمكنه من إشعال نار الفتنة مجددا.

مؤتمر صحافي
وعقد الرافعي ظهر أمس مؤتمرا صحافيا في مكتبه في طرابلس بحضور وفد من «هيئة العلماء المسلمين»، أكد فيه أن التحقيقات الأولية أفضت الى أن الرصاصة أطلقت من مسدس كاتم للصوت من على بعد نحو مئتي متر، لافتا الانتباه الى أن الشباب الذين سبقوه الى الخارج عملوا على تأمين خروجه من باب خلفي للمسجد.

وقال: «سارع بعض الناس إلى اتهامات معينة، لذلك أحب أن أبين اننا لا نتهم أحدا في ما جرى ولا نحمل المسؤولية إلى أحد خصوصا لأبناء جبل محسن، فالله أمرنا بالعدل والإنصاف، ولا يجوز أن نتهم أحدا من دون بيّنة أو دليل، وهذه الحادثة ليست هي المرة الأولى التي يتعرض فيها مسجد التقوى لهكذا أحداث، وما جرى يندرج في إطار رسالة موجهة إلى مسجد التقوى، فمنذ شهر أيضا أطلقت رصاصة من كاتم للصوت بجانب مؤذن المسجد وحاولنا قدر الإمكان التكتم على الأمر حتى لا تحدث بلبلة، ولكن لمّا تكررت الحادثة بالأمس أحببنا أن نصرح بهذا إلى الإعلام «.

وأكد الرافعي أنه إذا كان المقصود هو توجيه رسالة الى مسجد التقوى بسبب موقفه من الثورة السورية، فإن ما جرى لن يزيدنا إلاّ تصميما على نصرة هذه الثورة.

وتابع: «إذا كان ما جرى المراد منه إحداث بلبلة وفتنة بين أهل البلد، فإننا بعون الله لن ننجر إلى فتنة، وحريصون على السلم الأهلي، وكثير من الأحداث تعرض لها المسجد، ونحن منذ شهر أيضا تعرض موكبنا لاعتداء عند عودتنا من ساحة الشهداء في بيروت، وحاولنا أيضا التكتم عما جرى حتى لا تحدث فتنة أو بلبلة لأننا نحرص على السلم الأهلي، لكن نؤكد أن حرصنا على السلم الأهلي لن يكون على حساب كرامتنا ولا كرامة العلماء والمشايخ».

ونفى أن يكون ارسل اسلحة أو مقاتلين الى سوريا وأن موقفه يقتصر على النصرة الإغاثية والإنسانية.

وعن دخول شباب من الشمال الى سوريا، قال: «لقد دخل شباب من عندنا إلى داخل سوريا ولا ننفي ذلك، ولكن لم يكن ذلك بإذن المشايخ ورجال الدين أو بعلمهم، وكان هذا العدد محدودا مقابل العدد الهائل الذي يدخل إلى سوريا بدعم من شركائنا في الوطن «.

وتلقى الرافعي اتصال اطمئنان الى سلامته من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي اعتبر أن الاعتداء على الرافعي هدفه جر طرابلس إلى الفتنة بمحاولة قتل عالم من علمائها»، مطالبا «المراجع الأمنية بكشف ملابسات الحادث الخطير، وإنزال العقاب الرادع بحق من تثبت إدانته». 

اعتصام في طرابلس (السفير)

تجمع العشرات من أهالي وأصدقاء الضحية سامر كنج، في «ساحة عبد الحميد كرامي» أمس، وقطعوا الطريق لبعض الوقت أمام سرايا طرابلس، احتجاجاً على مقتل ابنهم في ظروف غامضة الشهر الماضي. ورفع المعتصمون لافتات تطالب الدولة والأجهزة الأمنية بكشف ملابسات الحادثة، وحذروا من المماطلة في التحقيقات، مهددين باللجوء إلى التصعيد في حال لم يتم جلاء الحقيقة ومعرفة ظروف مقتل ابنهم. وواكب التحرك الذي استمر زهاء الساعة من الوقت اجراءات امنية من قبل عناصر قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني.