محاولة «لمّ الشمل» عبر لقاء «حماية الاستقرار والسلم الأهلي»، طرابلس: المجتمع المدني أمام تحدي استعادة الدور.. «قبل فوات الأوان» (السفير)
نشر بتاريخ 01/06/2012
محاولة «لمّ الشمل» عبر لقاء «حماية الاستقرار والسلم الأهلي»، طرابلس: المجتمع المدني أمام تحدي استعادة الدور.. «قبل فوات الأوان» (السفير)

دخلت هيئات المجتمع المدني في طرابلس في تحدي استعادة الدور المنوط بها تاريخيا، بعدما أخلت طيلة السنوات الماضية ساحة المدينة للقوى السياسية، والحزبية، والإسلامية الأخرى، وذلك بفعل تشرذمها وانتقالها إلى سياسة المحاور، ودخولها طرفا في التجاذبات والانقسامات السياسية القائمة في المدينة. ويمكن القول إن هيئات المجتمع المدني، بدأت تشعر بعدم فاعليتها على الأرض، وبعدم قدرتها على أي تأثير في المعادلة الطرابلسية الجديدة التي فرضتها الأحداث الأمنية الأخيرة، وأن الاجتماعات المتلاحقة التي يعقدها كل فريق منها بحسب توجهه السياسي تذهب أدراج الرياح كونها تقتصر على بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع.

لذلك فقد شكل اللقاء الذي عقد في «الرابطة الثقافية» أمس الأول، محاولة جادة لتدارك ذلك الوضع، وإعادة توحيد الجهود المدنية في طرابلس بهدف تشكيل «لوبي ضاغط» يكون قادرا على رفع صوته عندما يعلو صوت المعركة. وقبل البحث في عنوان اللقاء «حماية الاستقرار والسلم الأهلي»، كان تشديد من قبل المشاركين على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة، ولا سيما تجربة «التجمع الوطني للعمل الاجتماعي»، الذي لعب دور الدولة في طرابلس خلال الحرب الأهلية، التي عصفت بلبنان، والتشديد على أهمية أن تكون هيئات المجتمع المدني تتمتع باستقلالية تامة بعيدا عن التسييس بين طرفي النزاع في لبنان، تمنحها حرية الحركة وتعطيها مصداقية وقوة تأثير تجعل السلطة والمسؤولين السياسيين يتسابقون على تلبية تطلعاتها.

وخلص المشاركون إلى أن الفرصة ما تزال متاحة اليوم، فإما أن تجتمع هيئات المجتمع المدني على كلمة سواء وتضغط باتجاه تحقيق المطالب التي تنادي بها، وإلا فإن التطورات والمستجدات السياسية والأمنية ستؤديان إلى إلغاء أي دور لتلك الهيئات في المستقبل القريب. أما على صعيد معالجة أوضاع طرابلس فقد سبق البيان الختامي سلسلة مداخلات شددت على ضرورة الحفاظ على صورة مدينة الاعتدال وسلمها الأهلي وعيشها الواحد بين جميع الطوائف والمذاهب، ودعت إلى معالجة وضع التبانة وجبل محسن، والإعداد لمصالحة شاملة تشمل كل القضايا المعلقة.

كما طالبت المداخلات الحكومة مجتمعة ووزراء المدينة ونوابها على اختلاف توجهاتهم السياسية بضرورة عقد اجتماع في المدينة، بمشاركة قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، وكل القادة الأمنيين وممثلين عن المجتمع المدني، «يتم خلاله التوافق على ضرب كل تسول له نفسه العبث بالأمن بيد من حديد، ومكافحة ظاهرة السلاح المنتشر أفقيا في المدينة، إضافة إلى معالجة بعض الأزمات التي تشكل الفتيل الدائم للتفجير»، وفي مقدمتها «الإنماء، والمصالحة، وتفشي حبوب الهلوسة في مختلف المناطق، ومعالجة البطالة وإيجاد فرص عمل للشباب، على أن يتم تأييد الحكومة والسير خلفها، ما من شأنه أن يعيد الأمور الى نصابها في طرابلس».

وبعد سلسلة مداولات توافق المشاركون في اللقاء على إصدار بيان جاء فيه:

تتابع مؤسسات المجتمع المدني في طرابلس والشمال بأسف وقلق التوترات السياسية والأمنية التي تتدافع على الساحة اللبنانية فتهدد الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي وتنعكس ضمورا وجمودا في الميادين الاقتصادية والاجتماعية وفي كل جوانب حياة المواطن اللبناني عامة والطرابلسي والشمالي خاصة.

ويهم مؤسسات المجتمع المدني الشمالية المجتمعة في الرابطة الثقافية أن تؤكد ما يلي:

أولا: إن طرابلس ترفض أن تكون ساحة لتبادل الرسائل السياسية والأمنية الطابع، وتدين كل استغلال لساحتها من أجل تنفيذ أهداف وطموحات فئوية، فالاستقرار السياسي والأمني هو أهم مطالب المدينة، ومواطنوها المتمسكون بالعيش الأخوي المشترك واحترام الحق بالاختلاف يرون في كل توتير استهدافا لها ولمستقبلها ويدينون بأقسى العبارات كل محاولات التصعيد على ساحتها.

ثانيا: تثمن الهيئات المجتمعة عاليا مبادرة رئيس الجمهورية بالدعوة الى الحوار وترى فيها مبادرة بناءة من شأنها أن تخفف من حال الاحتقان المفتعل الذي تساهم أطراف عدة في تأجيجه، وتدعو كل الأطراف المعنية إلى الاستجابة لهذه الدعوة الوطنية الراقية والمسؤولة من دون شروط مسبقة.

ثالثا: إن أوضاع طرابلس الاقتصادية والاجتماعية شديدة البؤس والخطورة، فالفقر المدقع الواسع الانتشار، والبطالة والتسرب المدرسي، والركود الاقتصادي الحاد التي أفضت بها الى ساحة طرابلس عقود من التهميش والحرمان تتقاطع جميعها مع قضايا ساخنة عديدة وفي طليعتها قضية الموقوفين الإسلاميين المعلقة منذ ما يزيد على خمس سنوات، لتخلق مجتمعة حالة من الغضب والإحباط. ودعت الجمعيات الأطراف المشاركة في الحكومة إلى الابتعاد عن المصالح الفئوية والخاصة، وتسهيل مهمة الحكومة لتنجز ما التزمت بتنفيذه من مشاريع النهوض بطرابلس في إطار الإنماء المتوازن الذي نصّ عليه صراحة دستورنا اللبناني، داعين السلطتين السياسية والقضائية إلى البت سريعا بقضية الموقوفين الإسلاميين، وإجراء محاكمة عادلة لهم وصولاً إلى إطلاق سراح الأبرياء منهم.

رابعا: إن مؤسسات المجتمع المدني الشمالية وهي تتابع الأحداث والمآسي المتدافعة على الساحة السورية تؤكد تضامنها الكامل مع الشعب السوري الشقيق في معاناته، وتنوه بأداء الحكومة اللبنانية في سعيها لإبعاد لبنان عن أتون الأحداث السورية، وهو أداء لقي وما يزال تفهم وتعاطف المجتمعين العربي والدولي، منوهين بالموقف الأخير للملك السعودي عبد الله، المؤكد صوابية سياسة النأي بالنفس والداعي بالتالي إلى صون وحدة لبنان واستقراره.

خامسا: تؤكد مؤسسات المجتمع المدني الشمالية التزامها المطلق بالدولة ومؤسساتها وفي الطليعة منها مؤسسة الجيش اللبناني الذي يشكل الضامن الأول لوحدة الوطن وأمنه واستقراره وسلمه الأهلي، داعية في الوقت نفسه إلى معالجة جادة للتجاوزات التي ارتكبها بعض عناصره إحقاقا للحق والعدل.

حركة مرفأ طرابلس تتراجع متأثرة بالأحداث الأمنية والتباطؤ الاقتصادي، إطلاق خط بحري بين لبنان وتركيا بديل من النقل براً عبر سوريا (المستقبل)

علمت "المستقبل" ان جهات رسمية لبنانية وتركية تعقد اجتماعات لاطلاق خط بحري لنقل الشحنات (RO RO) بين طرابلس ومرسين، وذلك في اطار سعي الدولة لايجاد بدائل من النقل البري عبر سوريا لتصدير البضائع اللبنانية الى الدول العربية وتركيا، واشار مدير عام مرفأ طرابلس احمد تامر ان ادارة المرفأ اتخذت كل التدابير اللوجستية تمهيدا لبدء العمل به الذي بات قريبا، والذي من المتوقع في النصف الاول من حزيران الجاري.

وتراجعت حركة مرفأ طرابلس المعدة للاستهلاك المحلي بشكل ملحوظ في الاشهر الاربعة الاولى من العام الجاري، وبدا ذلك من خلال انخفاض حجم البضائع وعدد البواخر، وكذلك بقيت النتائج المسجلة في نيسان على الوتيرة نفسها.

وعكست الارقام المسجلة في هذا الاطار التباطؤ الاقتصادي في طرابلس والشمال خصوصا ولبنان عموما، فيما استمرت عمليات الترانزيت عبر المرفأ باتجاه الدول العربية على نفس المستوى رغم القلق من الوضع الامني وامكانية تأثيره في المدى القريب على هذا النوع من النشاطات.

وفي هذا الاطار، عزا تامر التراجع الى الاحداث الامنية في طرابلس وعدم استقرار الاوضاع في البلاد وتأثير ذلك السلبي في الدورة الاقتصادية.
وكان المرفأ قد تمكن من زيادة عمليات الترانزيت بعد اعتماده لنقل شحنات الفوسفات من سوريا الى فرنسا بالاضافة الى الخطوط الاخرى التي تشمل الاردن والسعودية والعراق، وهو حقق في العام 2011 نحو 407 آلاف طن، أي بمعدل يصل الى نحو 34 الف طن شهريا.

وانهى المرفأ مطلع العام الجاري مشروع توسيعه وتطويره الذي انطلق في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، ويعتبر ذلك بمثابة انجاز هام لطرابلس والشمال، خصوصا ان المرفأ بات مرفأ استراتيجيا، وهو معد لخدمة الداخل العربي والاقليمي أكثر من الداخل اللبناني، لا سيما سوريا والاردن والعراق والسعودية.

الاحصاءات
وبحسب الاحصاءات الصادرة عن مرفأ طرابلس، انخفض حجم البضائع المستوردة والمصدرة في نيسان (أبريل) الماضي بنسبة 5 في المئة الى 93 ألفا و620 طنا، مقابل 98 الفا و795 طنا في الشهر نفسه من العام 2011. وانخفض عدد البواخر التي رست داخل المرفأ بنسبة 10 في المئة الى 33 باخرة مقابل 37 باخرة.

أما العائدات فقد ارتفعت بنسبة 4 في المئة إلى مليار و195 مليون ليرة مقابل نحو مليار و146 مليون ليرة.

واشارت الاحصاءات الى ان حجم البضائع الواردة والصادرة التي سجلها المرفأ في الاشهر الاربعة الاولى من العام الجاري انخفض بنسبة 8 في المئة الى 401 الف و789 طنا مقابل 438 الفا و364 طنا في الفترة نفسها من العام 2011، وانخفض عدد البواخر التي رست داخل المرفأ بنسبة 22 في المئة الى 128 باخرة مقابل 164 باخرة.

وبالنسبة للعائدات فقد سجلت ارتفاعا بنسبة 15 في المئة الى 6 مليارات و110 ملايين ليرة، مقابل 5 مليارات و287 مليون ليرة.

وبالنسبة للبضائع المستوردة عبر مرفأ طرابلس خلال نيسان (أبريل) الماضي، فقد احتلت الاخشاب المرتبة الاولى بحجم بلغ 32 الف طن، والحديد ثانيا (10112 طنا)، والشعير ثالثاً (9918 طنا)، والملح رابعاً (5938 طنا)، والقمح خامساً (3074 طنا)، والزجاج سادساً (2394 طنا)، والسيارات سابعا (931 طنا)، والعلف ثامنا (859 طنا)، وبصل وثوم تاسعا (832 طنا)، والتبن عاشرا (764 طنا).

وبالنسبة للبضائع التي تم تصديرها عبر المرفأ خلال الشهر نفسه، فقد بلغ مجموعها 26 الفا و191 طنا. وتوزعت على النحو الآتي: فوسفات (12579 طنا)، وحديد خردة (10928 طنا)، وشعير (2510 أطنان)، حاويات فارغة (17 طنا)، وسيارات 4 أطنان).

وأشارت الاحصاءات الى ان مجموع بضائع الترانزيت نيسان (فبراير) الماضي بلغ نحو 22 الفا و873 طنا.

تامر
وفي هذا الاطار، أوضح تامر ان الجمود الاقتصادي في طرابلس والشمال والناتج عن عدم الاستقرار والاحداث الامنية، أثر كثيرا في حركة المرفأ التي تراجعت بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة، "الا ان استمرار حركة الترانزيت على وتيرتها المرتفعة أدى الى ارتفاع الايرادات المالية للمرفأ".

وأبدى تامر تخوفه من هبوط مفاجئ في حركة الترانزيت، "في حال تطور الوضع الامني في سوريا الى الاسوأ"، مشيرا الى ان "الحركة مستمرة حتى الآن الى سوريا والاردن والعراق، وان البضائع المنقولة تشمل الفحم الحجري والحديد والاخشاب والسماد الزراعي".

وأعلن تامر ان ادارة المرفأ ستجري مناقصتين عالميتين، الاولى في 12 حزيران (يونيو) لتلزيم تشغيل الرصيف الجديد، والثانية في 26 منه لانشاء البنية التحتية.

كما اعلن اعطاء أمر المباشرة لانشاء محطة الركاب لتجهيز المرفأ بمركز يليق بالسياح اللبنانيين والعرب والاجانب.

وكشف تامر عن اجتماعات تتم بين الجانبين اللبناني والتركي لاطلاق خط بحري لنقل الشحنات (RO RO) بين طرابلس ومرسين، وذلك في اطار سعي الدولة لايجاد بدائل عن النقل البري عبر سوريا لتصدير البضائع اللبنانية الى الدول العربية وتركيا، مشيرا الى انه يشارك في الاجتماعات عن الجانب اللبناني ممثلون من وزارات الاقتصاد والتجارة، والمال، والاشغال العامة والنقل، ووزارة الاقتصاد عن الجانب التركي.

ولفت الى انه عُقد اجتماع منذ اسبوعين في وزارة الاقتصاد اللبنانية برئاسة الوزير نقولا نحاس وشارك فيه نائب وزير الاقتصاد التركي، وقد حدد كل طرف في نهايته المستندات والايضاحات المطلوبة من الطرف الآخر على ان يصار الى عقد اجتماع أخير في وقت قريب في تركيا لوضع اللمسات الاخيرة على هذا الملف تمهيدا لاطلاق العمل بالخط.

وأوضح تامر انه يعقد الآن اجتماعات بين الوزارات اللبنانية المذكورة آنفاً لوضع آلية مرنة تسمح بدخول البضائع الى الاراضي اللبنانية بشكل سهل وكذلك الى الاراضي التركية.

واشار الى ان المرفأ خصص مكانا مناسبا لفحص البضائع وتفتيش السيارات والشاحنات، كما جهز مخازن كبيرة لتخزين البضائع الى حين اخراجها من المرفأ. وقال "لقد باتت كل الامور اللوجستية جاهزة في مرفأ طرابلس استعدادا لاطلاق الخط".

ولفت الى انه كان بالامكان اطلاق هذا الخط في 8 حزيران (يونيو) لو اردنا ان يتم ذلك عبر القطاع الخاص، لكن القرار كان بجعل الموضوع يتم باتفاق بين دولة ودولة، وذلك من أجل تأمين استمراريته وكذلك توفير افضل التسهيلات للبضائع اللبنانية في تركيا، مشيرا في هذا الاطار الى جهد يقوم به الجانب اللبناني لخفض الرسوم المفروضة على البضائع اللبنانية في مرفأ مرسين الى أدنى مستوى ممكن على اساس ان هذا التدبير استثنائي وجاء على خلفية الاحداث في سوريا، مشيرا الى ان العمل به سيبدأ في النصف الاول من الشهر الجاري.