محاور القتال في طرابلس: مناصفة في الفقر والدمار (السفير)
نشر بتاريخ 31/05/2013
محاور القتال في طرابلس: مناصفة في الفقر والدمار (السفير)

فرضت المواجهات المسلحة المستمرة منذ العام 2008 في باب التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين واقعاً ميدانياً جديداً على تركيبة تلك المناطق القائمة بحكم تنوع سكانها مذهبياً على المناصفة في الفقر والبطالة والتراجع الاقتصادي والتجاري والهموم المعيشية.

لعل من المفارقات التي يمكن تسجيلها في جولة العنف الأخيرة، هو حجم خسائرها البشرية وطول أمد المواجهات المسلحة التي استمرت ثمانية أيام، فضلاً عن تأخر المعالجات الميدانية وعودة الحياة ولو بشكلها الجزئي إلى الشوارع والأسواق. ما يشير إلى واقع الفلتان الأمني الذي بدأ يتحول إلى نظام حياة يتعايش معه الأهالي، خصوصاً مع استمرار أعمال القنص التي تحصد المزيد من الضحايا.

ويمكن القول إن الأهالي تأقلموا في مشاهدتهم الدشم والسواتر والشوادر العازلة وآليات الجيش. وقد يكون مشهد الجيش بالنسبة للطرفين مصدر أمان، بعدما فقد كل طرف منهما ثقته بالآخر وبات ينظر إليه على انه عدو لا يُؤمن له ويخشى غدره في أي لحظة.

امس بدت تلك المناطق على حالها من التوتر، وتعيش أجواء معركة ما زال الجميع ينتظر تفجرها في أي لحظة، فمن سوق القمح إلى طلعة العمري مرورا بشارع سوريا وصعوداً في اتجاه حي المهجرين والسيدة والاميركان في جبل محسن، وصولا إلى الشعراني والبقار والريفا في القبة، نزولاً إلى المنكوبين في مدينة البداوي، وغيرها من الأحياء الشعبية المتفرعة عن المناطق الساخنة، أسماء نفضت عن نفسها سلباً غبار النسيان وتجاهل المعنيين المزمن لمشاكلها الاجتماعية وهمومها الاقتصادية، واحتلت الصدارة، نظراً لهول المواجهات العسكرية التي دارت رحاها في عدد من أزقتها الضيقة ومجمعاتها السكنية المتداخلة مع بعضها البعض والمتنوعة الانتماء وما تبعها من أعمال تخريب وتعدٍ أسقطت في جانب منها بعض الأعراف والتقاليد التي كان الجميع حتى الأمس القريب يتغنى بها، من باب المجاملة المفرطة.

هي الحرب إذاً التي عايش قسم كبير من أبناء تلك الأحياء تفاصيلها المريرة في مراحل عديدة وخبروا جيداً تداعياتها السلبية على مستقبل تعايشهم وانعكاساتها على ظروف حياتهم اليومية، من دون ان يتعظوا منها أو يستدركوها، فانزلقوا مجدداً في أتون حرب جديدة كان من شأنها أن تحرق الأخضر واليابس، وقدمت على مدى 16 جولة نموذجاً حياً عن ذلك ترجم على الارض دماراً وخراباً وتهجيراً قسرياً وطوعياً، وأعادت نبش ذكريات أليمة قد يتطلب محوها من النفوس جهداً مضاعفاً يفوق كل المساعي السياسية الخجولة الهادفة الى تكريس الهدنة، بعدما ألبست هذه القضية ثوباً مذهبياً.

تبدّل الوضع العام، أمس، في تلك الأحياء، خفتت أصوات الرشاشات الحربية والقذائف وانكفأ المسلحون من الشوارع لمصلحة عناصر الجيش الذين واصلوا انتشارهم وتعزيز وحداتهم لضبط الامن وقمع المخلين به. وفتحت بعض الطرق وتحديداً الفرعية منها والواقعة على خطوط التماس لتسهيل حركة عبور من رغب من السكان في العودة إلى منزله، من دون ان يعني ذلك انفراجاً في الوضع، إذ إن الحركة سرعان ما تعود إلى حالها من الحذر مع أي شائعة أو رصاصة قنص، وتنعدم كليا في أوقات الليل.

على امتداد تلك الأحياء، مشهد واحد لا يتغير، دمار وخراب يلفان المكان وتلاحقان الأعين أينما وقعت. طرق لطالما اشتكى عابروها من ضيقها وكثرة ازدحام السير فيها، فبدت خالية إلا من بعض المارة والشبان الذين تجمعوا هنا أو هناك، ومنازل تئن من الغربة بعدما هجرها أصحابها على عجل وقد تركوا فيها كل شيء وعادوا إليها ليجدوها على غير حالها وقد احترقت أو دمرت أجزاء منها، وإلى جانبها عشرات المحال التجارية المتضررة، ومعها العديد من السيارات. حتى الآن لا إحصاء شاملاً ومفصلاً عن حجم الخسائر والأضرار المادية، ولا عن عدد العائلات التي هجرت منازلها ولا تزال تتحين الفرصة المناسبة للعودة، إلا أن ما هو مؤكد وواضح للعيان وجود ما يشبه نكبة ألمّت بسكان تلك الأحياء، الذين تضاربت آراؤهم في شأن طبيعة تلك الحوادث والجهة التي تسببت بها، وتفاوتت وجهات النظر لديهم حيال ما يمكن أن تفضي إليه المساعي من نتائج ملموسة على الأرض.

فهد تفقّد قصر العدل في طرابلس (النهار)

تفقد رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد امس قصر العدل في طرابلس واطلع على سير عمل المحاكم فيه. وترأس اجتماعا حضره الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في الشمال رضا رعد، والنائب العام الاستئنافي عمر حمزة، وقاضي التحقيق الاول رفول بستاني، ونقيب المحامين ميشال خوري، وتخلله عرض مفصل لواقع عمل المحاكم والتقاضي فيه. كذلك زار مقر نقابة المحامين.