متضررو مواجهات طرابلس: التعويض أو التصعيد (السفير)
نشر بتاريخ 13/06/2013

متضررو مواجهات طرابلس: التعويض أو التصعيد (السفير)

 

وُضعت الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها أمام تحديات جديدة، بعد نجاحها في فرض الأمن والاستقرار في مناطق التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين. وذلك بعدما هدد المتضررون من الأحداث الأمنية الأخيرة، أمس، بالنزول إلى الشارع وقطع الطرق احتجاجاً على تأخر «الهيئة العليا للإغاثة» في دفع التعويضات عن أضرار المواجهات المسلحة ما قبل الأخيرة .

تلك التهديدات التي أطلقها المتضررون في منطقة التبانة تشكل تصعيداً غير مسبوق منذ بدء تحركاتهم المطلبية قبل أشهر، والهادفة إلى الضغط على المعنيين لدفع التعويضات، التي كان من المقرر أن تستكمل عملية دفع المرحلة الثالثة منها قبل اندلاع جولة العنف الأخيرة بأيام، إذ تمّ تأجيل تسليم الشيكات إلى ستة آلاف متضرر من مختلف المناطق لحين توقف المواجهات .

وكان سكان المناطق المتضررة حصلوا في أوقات سابقة على دفعتين من التعويضات شملت نحو ثلاثة آلاف اسم من أصل 12 ألف اسم مسجل لدى الهيئة .

ووفق المتابعين للاجتماعات التي عقدت بهدف وقف المواجهات المسلحة، فإن من أول الشروط التي وضعت في حينها هو مباشرة الدولة بدفع التعويضات من دون تأخير، على أن تبدأ عملية الكشف على الأضرار الجديدة بعد الانتهاء من إقفال ملف التعويضات القديم .

إلا أن عدم التزام المعنيين بوعودهم أثار غضب المتضررين، الذين عقدوا أمس، مؤتمراً صحافياً أمام «مسجد خالد بن الوليد» في شارع سوريا في التبانة، بحضور فاعليات التبانة وأصحاب المنازل والمصالح المتضررة .

وتحدث رئيس «لجنة متابعة الإغاثة للمتضررين» الشيخ وليد طبوش، مناشداً رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بضرورة التدخل السريع لصرف التعويضات للمتضررين .

وقال طبوش: «بعد عودة الهدوء وبعد سماعنا العديد من الوعود من المسؤولين ومن بينهم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، نطالب هؤلاء بالإيفاء بوعودهم وعدم المماطلة، لأننا لم نعد نحتمل أن تبقى عائلاتنا مشردة في الشوارع» .

وأضاف: «قررنا إعطاء الدولة مهلة زمنية حتى الإثنين المقبل، وفي حال عدم دفع المستحقات، فإننا نعتذر مسبقاً من كل أبناء طرابلس والشمال، لأننا سنقطع الطرق ونصادر آليات الدولة المدنية» .

 

الأسواق الداخلية في طرابلس افتقدت روّادها "فكرة" الوضع الاقتصادي عادت بعد "سكرة" الأمن (النهار)

 

بدأت طرابلس تلملم آثار الجولات الاخيرة بورش تمديد كابلات لتيار الكهربائي والهاتف والمياه في مناطق الاشتباكات، وبفرق الصيانة والنظافة والاشغال التابعة لبلدية طرابلس تزيل الركام وآثار الدمار من الاحياء والازقة، وخصوصا شارع سوريا الذي بدا غداة انتهاء الجولة الاخيرة كأنه أحد أحياء ستالينغراد بعد ايام من القصف والتدمير .

وقد لوحظ انسحاب بعض آليات الجيش من الأحياء، فيما الدشم والمتاريس أزيل بعضها وتمت تغطية بعضها الآخر، وخصوصا على مداخل سوق القمح وطلعة العمري ومنافذ باب التبانة .

ومن القلق على الوضع الامني الى القلق على الوضع الاقتصادي، تحول هاجس الطرابلسي على وضعه المعيشي، اذ خلت الاسواق والمناطق التجارية من المارة، وأكد كل من التقيناهم من التجار ان الوضع مأسوي وانهم "لم يستفتحوا"، وقد شارف النهار العصر .

انها ازمة جديدة تطل برأسها بعد كل جولة اشتباكات، لكنها هذه المرة أقسى وأمرّ، فسوق الخضر لم تستقبل كعادتها الانتاج الزراعي من الضنية والمنية وعكار تحسباً لأي مفاجآت امنية. وافرغ المزارعون حمولاتهم خارج المدينة في انتظار التأكد من استتباب الوضع الامني .

والعائلات التي غادرت مناطق الاقتتال عادت لتفقد منازلها، وبعضها آثر عدم العودة اليها تشاؤما من الوضع العام، فعمد  الى احضار ما خف حمله، وخصوصا الملابس، بعدما ذاقوا اللوعة اكثر من مرة .
طريق الشمال وطلعة الكواع وطلعة العمري المؤدية الى منطقة جبل محسن اصبحت سالكة أمام السيارات، فيما فتح بعض المحال التجارية ابوابها ولا سيما ورش الحدادة والميكانيك وقطع غيار السيارات ومحال النجارة، اما سوق القمح فمعظم محالها فتح ابوابه، لكنها من دون زبائن .
منطقة التل ليست بأحسن حال من التبانة، فقد فتحت المحال التجارية ولم يستقبل التجار أي زبون. وبدت الشوارع خالية من المارة .

في طلعة الرفاعية آلية عسكرية لضبط الوضع الامني خشية تجدد الاشتباكات بين عائلتي النشار والجنزرلي، ولم تستقبل سوق العطارين روادها المعتادين، فيما سيطر الهدوء على سوق الصاغة وسوق البازركان والكندرجية، والوضع نفسه في شارع الراهبات وعزمي وساحة النجمة، وكذلك في الاسواق الداخلية .

وقد أنجزت امتحانات نهاية العام الدراسي في معظم المدارس الرسمية والخاصة، وأعلنت ادارة المدارس التي تستقبل الطلاب السوريين في مدارس الايمان عن بدء الامتحانات في 13 حزيران الجاري .


 

أحمد الحريري: طرابلس وصية الرئيس الشهيد وميليشيات الأسد غير قادرة على تطويعها (المستقبل)

 

شدد الامين العام لـ"تيار المستقبل" احمد الحريري على ان "تيار المستقبل لا يدعم إلا طرابلس وأبناءها"، مشيراً الى ان "طرابلس هي وصية من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لنا جميعاً، ونحن وضعنا هذه الوصية في قلوبنا، وسنستمر بمشروع الرئيس الشهيد"، مؤكداً أن "طرابلس ستبقى مدينة العيش المشترك والإنفتاح والتعدد مهما حدث، ولا أحد قادراً على تطويعها لا "حزب الله"، ولا ميليشيات نظام الأسد في جبل محسن، ولا غيرهم. مهما اعتدوا بسلاحهم ومهما حركوا أدوات الفتنة، وليعلموا أن النار التي يشعلونها في طرابلس ستحرق أياديهم".

وقال الحريري في حديث لإذاعة "الشرق" أمس: "إن طرابلس هي عاصمة السنة في لبنان، وما يحصل فيها من محاولات لزجها في فتنة مشبوهة، يتعدى الفتنة السنية ـ العلوية، إلى الفتنة السنية ـ السنية، بين أبناء الطائفة الواحدة، في سياق المخطط الخبيث الساعي إلى دفع السنة إلى الاقتتال في ما بينهم، عبر جماعات مأجورة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع، لكننا سنكون بالمرصاد لأي فتنة، سنية سنية، أو سنية شيعية".

وإذ اسف لان طرابلس تدفع ثمناً غالياً من أرواح أبنائها، قال: "إن دماءهم غالية علينا، كما دماء أي لبناني، بعكس بعض الجهات التي اصبح الدم بالنسبة لها رخيصاً، بعدما امتهنت إراقة الدماء في لبنان وفي سوريا، والمتاجرة بها، إضافة إلى بعض الجهات الطرابلسية التي تشتري الدم بفائض من المال، بدل أن تصرفه على إنماء طرابلس". واضاف: "السؤال الذي يطرح نفسه على سبيل المقارنة، في ظل "الحرب العبثية" ما هو ثمن هذه الحروب؟ "يا ترى مين عم يربح مين"؟. الجواب، لا احد يربح على احد، "ممنوع حدا يربح". هم يريدون ان تخسر طرابلس اعتدالها وتنوعها، وهذا ما يتوجب علينا ان نمنعه نحن وكل أبناء طرابلس، ممنوع طرابلس تخسر هويتها الوطنية".

وإذ شدد الحريري على ان "تيار المستقبل" لا يدعم إلا طرابلس وأبناء طرابلس"، قال: "إن "تيار المستقبل" لا يدعم إلا الدولة في طرابلس. وكل الإتهامات مردودة لأصحابها، للأسف ليس لديهم سوى هالتهم المعلبة، والمنتهية الصلاحية". وذكّر بـ"موقف الرئيس سعد الحريري منذ اسبوع في البيان الذي أصدره عندما اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي وقال له "لديك تغطية بالامساك بالامن في طرابلس واهلها يجب ان يعيشوا بسلام ويشعروا ان الدولة موجودة والجيش قادر على مسك الامور". الجيش دائما يقول انه يريد تغطية سياسية. كان هناك رئيس حكومة و5 وزراء اين هم؟، لماذا لم يغطوا الجيش ليخفف من هذه المشاكل ويذهب الى اصل المشكلة الى هذا "الشبيح" في الجبل الذي يضرب الناس ويقنص النساء والاعراض في باب التبانة".

وأوضح ان "الرئيس الحريري غير موجود لكن طيفه موجود في كل المناطق خصوصا في طرابلس"، مشيراً الى ان "الجيش تحرك بشكل صحيح واستطاع ان يتم المهمة الملقاة على عاتقه بعدما اتت التغطية". وتابع: "سنظل حريصين على النسيج الطرابلسي، وعلى اهل السنة في طرابلس المتمسكين بأخوانهم المسيحيين بقدر ما هم متمسكون بإخوانهم العلويين".

الى ذلك، اوضح الحريري ان "غياب الدولة عن طرابلس هو من أفقدها الأمان كما ان التواطؤ عليها من قبل بعض الاشخاص في السلطة القائمة هو من أفقدها الأمان، هنا اريد ان اكون صريحاً وموضوعياً وواقعياً في هذا الاطار، اليوم هناك رؤساء للاجهزة الامنية في طرابلس يجب ان يسألوا لماذا آلت الامور في المدينة أمنيا الى هذا التدهور الكبير الذي حصل منذ سنتين حتى اليوم، نحن نعلم ان رؤساء الاجهزة الامنية لم يتغيروا ويجب ان يُسألوا ويتحملوا مسؤوليتهم بضبط هذا الامن لانهم يعلمون، كما انا اعلم، كل شاردة وواردة تحصل داخل الشارع"، داعياً الى "العمل على درء الفتنة. لكن الناس يجب ان تسأل لماذا لا تؤمنون حمايتنا؟. رؤساء كل الاجهزة الامنية الموجودة في طرابلس عليهم مسؤولية كبيرة ونعرف انهم في خطر ونعلم ايضا انهم عندما حلفوا اليمين عندما كانوا في هذه المؤسسة العسكرية لحماية الناس"، مشدداً على ان "العلاج الأمني هو علاج مؤقت، طرابلس مجروحة لانه لا يوجد فيها نهضة اقتصادية، والعلاج الجذري يكمن في حصول نهضة اقتصادية في طرابلس، لكي يشعر اهلها ان لهم كرامة".

الى ذلك، وصف الحريري من يحمل السلاح اليوم بانه "مأجور وهناك من يدفع له، وطبعا ليس جميعهم كذلك، فهناك أناس شرفاء إذ برايهم انهم يدافعون عن مدينتهم، ولو انني اختلف معهم في الاسلوب،". ولفت الى أن "الناس المأجورة اذا لم تجد لها فرص عمل ستبقى ماجورة لموضوع السلاح ولا تستطيع ان تبني مدينتها بالطريقة التي تريد بل ستشارك بضرب اقتصاد المدينة وبتشويه صورتها". وذكّر بأن "عكار ايضاً تعاني من الاحداث السورية وكل يوم نسمع بالاعتداءات الحاصلة.. فماذا نقول للعكاريين؟. نحن منذ فترة نصرخ ونقول إن الدولة يجب أن تهتم بعكار، أهل عكار هم الناس الطيبون، هم الناس الذي فدونا بدمهم كعائلة وكتيار سياسي، هم أول من استقبل النازحين السوريين، ولهم حق على الدولة أن تنظر اليهم، ولهم الحق في ان يصبحوا محافظة"، مؤكدا على ضرورة "تعيين محافظ لعكار، لأن هذا عصب كبير لنا كتيار سياسي وكلبنان فهذه المنطقة غذّت كل لبنان بكل خياراتها سواء الزراعية او الانتاجية، ويجب النظر إليها بعين الدولة اللبنانية".

وفي ما يتعلق بغياب الرئيس سعد الحريري، قال: "لا شك أن غيابه قسري ويؤثر على شارعنا وإطارنا لانه الزعيم الذي يمسك الامانة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو الذي تعلق به الناس. جميعنا جالسون هنا كتيار سياسي وككتلة نواب لنحافظ على هذا الموضوع، نحن لا نستطيع ان نكرر مأساة 14 شباط مرة ثانية. امن الرئيس سعد الحريري وسلامته الجسدية اليوم اولوية بالنسبة لنا، وعلى الجميع ان يقدر هذا الموضوع".

وإذ اوضح ان "غياب الرئيس الحريري عن لبنان ليس السبب في غياب الأمان عن طرابلس"، اكد ان "الرئيس الحريري لم يغب يوماً عن المدينة، بل هو حاضر بين ابنائها وفي قلوبهم"، مشيراً الى ان "الطرابلسيين يعتبرون كل واحد منهم سعد الحريري وهذا ما اراه من تفاعل ابناء المدينة بعد كل موقف يتخذه الرئيس الحريري مع المسؤولين لوضع النقاط على الحروف، ووضع الدولة والجيش والقوى الأمنية أمام مسؤولياتها ووقف التدهور الأمني". وعن رسالته االى منسقيات التيار في الشمال والى أهل وجمهور التيار هناك؟، قال: "نحن نقدر كل الجهود التي تبذل من أجل تنظيم التيار والارتقاء به إلى مصاف الأحزاب المتقدمة، بالرغم من كل الهجوم الذي نتعرض له سواء السياسي أو العنفي او الاعلام الحربي الذي يخوضه حزب الله علينا بشكل كبير".