ماذا أراد أحمد الأسير من جولته الطرابلسية؟ (السفير)
نشر بتاريخ 13/02/2013

ماذا أراد أحمد الأسير من جولته الطرابلسية؟ (السفير)

 

تركت الجولة التي قام بها إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير على عدد من قيادات طرابلس ومشايخها يوم الأحد الفائت، علامات استفهام حول أهدافها، خصوصاً أنها جاءت بعد سلسلة محاولات قام بها الأسير على مدى عام كامل للدخول الى طرابلس عبر لقاءات ومهرجانات وزيارات ميدانية، كان آخرها قبل إسبوعين في منطقة القبة، وذلك من دون أي تنسيق مسبق مع قيادات المدينة.

 

ولم يعد خافياً على أحد أن الأسير بات ينشد زعامة إسلامية سنية، وهو يسعى جدياً الى توسيع قاعدته الشعبية من خلال إيجاد جمهور جديد له في المناطق السنية، لا سيما في طرابلس وعكار والضنية والمنية والبداوي، وذلك بهدف إخراج حركته من الإطار الصيداوي المحلي الى مساحة أوسع على مستوى لبنان، مستفيداً في ذلك من الإعلام الذي يرافق كل تفاصيل تحركاته.

 

في الشكل، يبدو أن الأسير قد اقتنع أخيرا بأنه لا يستطيع أن يدخل الى العاصمة الثانية إلا عبر أبوابها الشرعية، وأن ما يقوم به من تعبئة عامة في صيدا، لا يمكن أن ينسحب على طرابلس التي لها خصوصية سياسية ودينية لا يستطيع أحد تجاوزها، وهو لمس في كل تحركاته الطرابلسية عدم التجاوب الشعبي معه، نتيجة مقاطعة أكثرية الهيئات الإسلامية له، بسبب تفرده بالرأي وعدم اعتماد مبدأ الشورى مع مشايخ المدينة.

لذلك وجد الأسير أنه لا بد من استرضاء مشايخ طرابلس من خلال زيارتهم في منازلهم والتشاور معهم في المستجدات على الساحة المحلية والإقليمية، ولا سيما التداعيات الناتجة عن حادثة عرسال، والتأكيد لهم أنه جاهز للتعاون معهم، لكنه يرفض أن ينضوي تحت عباءة «الهيئات الإسلامية» أو «هيئة العلماء المسلمين»، لأنه يريد المحافظة على استقلاليته بعيداً عن أي إطار إسلامي جبهوي.

 

في حين وضع مطلعون زيارة الأسير الى النائب السابق مصباح الأحدب في إطار فضول الشيخ الصيداوي للتعرف على هذه الشخصية العلمانية الداعمة للإسلاميين، من جهة، وفي خانة «الزكزكة السياسية» التي أراد الأحدب من جهة ثانية، توجيهها الى بعض الأطراف من خلال استضافة الأسير في منزله.

 

في المضمون، يرى مطلعون على أجواء جولة الأسير أن الهدف من زيارة طرابلس هو إقناع المشايخ وبعض القيادات بتفعيل التحركات الشعبية لتكون واحدة من عكار الى طرابلس الى صيدا، الى كل المناطق ذات الأكثرية السنية، وذلك للضغط في الشارع من أجل فك الحصار عن عرسال وإيقاف العقاب الجماعي الذي يتعرض له أهلها من قبل الجيش اللبناني.

 

لكن الأسير لم يجد ضالته لدى مشايخ طرابلس الذين باتوا مقتنعين بخطورة اللجوء الى الشارع، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، بل سمع (بحسب المطلعين على اللقاءات) كلاماً واضحاً وصريحاً تمثل في أكثر من اتجاه.

 

أولاً، انتقاد المشايخ للأسير على تمسكه بالفردية في العمل طيلة الفترة السابقة، وعدم التشاور مع أقطاب الساحة الإسلامية، مؤكدين أن هذا السلوك من شأنه أن يورط الإسلاميين على كل الأراضي اللبنانية بشكل لا يخدم قضيتهم، داعين إياه الى كثير من الحكمة والتعقل والتشاور مع أصحاب الرأي لدرس أي تحرك قبل القيام به.

 

ثانياً، التأكيد للأسير أنه في طرابلس لا يوجد إمارة ولا أمير، وأن أحداً لم يبايع أحداً، وإنما هناك هيئات إسلامية تتعاون في ما بينها، وهي تبذل جهداً كبيراً اليوم للحد من اندفاعة بعض المتحمسين من أجل الحفاظ على أمن واستقرار المدينة، فضلا عن أن الدخول الى الفيحاء يجب أن يكون بالتعاون والتشاور مع هذه الهيئات.

 

ثالثاً، دعوة الأسير الى عدم استهداف أطراف لبنانية داخلية بشكل مباشر، لافتين انتباهه الى أنهم جميعهم ضد النظامين السوري والإيراني، لكن شرط أن لا يؤدي ذلك الى الدخول في فتنة مع أي طرف لبناني آخر، أو في صدام مع المؤسسة العسكرية، مشددين على أنه إذا أخطأ ضابط هنا أو مسؤول أمني هناك، فلا يجوز تحميل هذا الخطأ الى قيادة الجيش أو استهدافها على خلفيته.

 

رابعاً، دعوة الأسير الى التهدئة في قضية عرسال، وأن لا يكون «ملكياً أكثر من الملك»، فأهل عرسال هم «أم الصبي ونحن نقف الى جانبهم، ويبدو أن الأمور تتجه نحو الحلحلة ولا نريد أن نقوم بأي تحرك من شأنه أن يعرقل المساعي الحميدة، أو أن يعيد الأمور الى نقطة الصفر».

 

ويؤكد شيخ سلفي، شارك في بعض اللقاءات التي عقدها الأسير في طرابلس لـ«السفير»، أن «مشايخ المدينة كانوا في منتهى الصدق والشفافية مع إمام مسجد بلال بن رباح، انطلاقاً من حرصهم على وحدة الساحة الإسلامية، وعلى عدم قيام أي من مكوناتها بأي عمل فردي يكون كفيلاً بتعريضها للخطر»، متوقعاً أن «لا يلتزم الشيخ الأسير بما سمعه في طرابلس من دعوات للتهدئة، لأن طموحاته كبيرة جداً وتصل الى حدود أن يتحول الى زعيم سني على مستوى لبنان».