لماذا هلّل مفتي طرابلس لمبادرة زعيم «المستقبل»؟... الشعّار لم يحسم قرار العودة.. والحريري ينزعج (السفير)
نشر بتاريخ 14/08/2013

لماذا هلّل مفتي طرابلس لمبادرة زعيم «المستقبل»؟... الشعّار لم يحسم قرار العودة.. والحريري ينزعج (السفير)
كان أبناء طرابلس ينتظرون من مفتيهم الشيخ الدكتور مالك الشعار أن يحدد في رسالة عيد الفطر موعدا لعودته الى لبنان، بعد غياب دام ستة أشهر بسبب تهديدات تلقاها ونقلها إليه آنذاك فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي دفعته للمغادرة الى باريس على عجل، تاركا وراءه فراغا في الموقع الديني الأول في العاصمة الثانية، لا سيما في ظل جولات العنف التي شهدتها والتوترات الأمنية المتلاحقة التي تعرضت لها.

وإذا كان أمين الفتوى الشيخ محمد إمام قد نجح في ممارسة دوره على رأس السلطة الدينية في طرابلس، وفي معالجة الكثير من التوترات الأمنية، سواء عبر دار الفتوى أو في إطار لجنة المساعي الحميدة التي يرأسها، فإن أحدا في المدينة، وفي لبنان عموما، لم يعد يجد أسبابا موجبة أو مقنعة لاستمرار المفتي الشعار في «هجرته القسرية»، إلا إذا كان وراء هذه الهجرة هدف سياسي يرمي الى ربط عودته بعودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، وذلك من خلال منظومة سياسية متكاملة تقلب الواقع القائم، وتوصل الحريري الى رئاسة الحكومة، وتحمل الشعار الى سدة إفتاء الجمهورية اللبنانية بدلا من المفتي محمد رشيد قباني المجلل بالغضب الأزرق .

ولعل ما ساقه الشعار في رسالة العيد من ترويج وتهليل لمبادرة سعد الحريري حول الدعوة الى الحوار، والتي أطلقها في خطاب الافطارات الرمضانية لمنسقيات «تيار المستقبل»، ترك أكثر من علامة استفهام حول الغاية منها، خصوصا أن المبادرة الحريرية لم تلق الاهتمام المنتظر، لا محليا ولا إقليميا نظرا للتناقضات التي حملها الخطاب، ولتسارع الأحداث السياسية والأمنية .

يقول مطلعون على أجواء «تيار المستقبل» لـ«السفير»: «إن الرئيس الحريري لم يعد مقتنعا بضرورة وجود المفتي الشعار خارج لبنان، وإنه قام بأكثر من محاولة لاقناعه بضرورة ترك فندق «جورج الخامس» الفاخر في باريس، حيث الكلفة المالية الباهظة، والعودة الى منزله في طرابلس بما يمكنه من خدمة التوجهات الحريرية أكثر، ويقود معركة إفتاء الجمهورية عن قرب مع الرئيس فؤاد السنيورة».

ويضيف هؤلاء: «إن الحريري أوفد أكثر من مسؤول أمني الى الشعار ممن كانوا على اطلاع على التهديدات التي تلقاها، لابلاغه بأن لا حاجة له للبقاء في باريس، وأن أمنه في لبنان ـ وفي طرابلس تحديدا ـ سيكون حاضرا، عبر إقامة نقطة حرس لقوى الأمن الداخلي تحت منزله، وتخصيصه بمواكبة أمنية كافية، على أن يخفف من تنقلاته وجولاته، ويعود لممارسة عمله الديني والسياسي، على قاعدة أن المفتي يزار ولا يزور، الى أن يطمئن هو إلى وضعه الأمني».

وفي كل مرة، بحسب المطلعين، كان الشعار يبدي استعدادا للعودة ويضرب موعدا لذلك، ثم يتراجع عنه، وكان آخر المواعيد في منتصف شهر رمضان عندما كان الشعار في السعودية، حيث اقترح الحريري عليه أن يعود الى طرابلس ويحيي مراسم العيد هناك ويؤم المصلين ويلقي خطبته من على منبر الجامع المنصوري الكبير، وقد أبدى الشعار تجاوبا، لكنه ما لبث أن تراجع وغادر الى إمارة دبي وأقام عند أصدقائه من عائلة الغرير، وهو لا يزال هناك .

هذا التخبط لجهة عودة الشعار الى لبنان، أزعج الرئيس الحريري كثيرا، وهو الذي «لم يقصّر» مع مفتي طرابلس طيلة أشهر «هجرته القسرية» الى فندق جورج الخامس في باريس .

وقد وصلت أصداء هذا الانزعاج الى دبي، حيث حاول الشعار، بحسب المعلومات المتوفرة، الاتصال بزعيم المستقبل للاستفسار منه شخصيا عن موقفه، لكنه لم يتمكن من التواصل معه، ولم يحصل على جواب شاف، ليفهم مفتي طرابلس بأن ثمة «عينا حمراء» من سعد الحريري تجاهه .

ويرى مراقبون أن حرص الشعار على تضمين رسالة العيد تهليلا لمبادرة الحريري حول الحوار، نابع من أمرين اثنين يقومان على مبدأي الترغيب والترهيب :

الأول: قيام الشعار باسترضاء الحريري ومصالحته بتبني مبادرته والترويج لها، بما يعيد المياه الى مجاريها معه .

والثاني: محاولة الشعار إفهام الحريري أن مبادرتك للحوار تحتاج الى غطاء شرعي سنّي، وأنا من يمنح هذا الغطاء في ظل الأزمة القائمة بينك وبين مفتي الجمهورية، وأن الحاجة لي لا تزال قائمة، خصوصا أنني مفتي العاصمة السنية الأولى في لبنان .

لكن ما نسيه الشعار أن أزمة دار الفتوى والمفتين لم تعد حصرا بأيدي الرئيسين الحريري والسنيورة وتيارهما الأزرق، بعد دخول رؤساء الحكومات الآخرين عليها خلال «هجرته القسرية» من لبنان، وإفهامهم السنيورة في أكثر من اجتماع بضرورة الركون الى شراكة حقيقية والكف عن العبث السياسي في هذا الملف.

كما نسي الشعار أن أي شرعية طرابلسية لأي حلّ مستقبلي لدار الفتوى أو تعيين مفـــت جـــديد، تنطلق من موافقة الرئيسين نجيب ميقــــاتي وعمر كرامي، ومن المباركة العلمائية والشعبية في مدينة العلم والعلماء .