لماذا الجفاء بين طرابلس والعسكر؟ (السفير)
نشر بتاريخ 31/07/2013

لماذا الجفاء بين طرابلس والعسكر؟ (السفير)

 

كشفت البرودة في التعاطي الشعبي مع عيد الجيش في طرابلس، حجم التأثير السلبي الذي تركه استهداف المؤسسة العسكرية والتحريض عليها طيلة الفترة الماضية من قبل بعض الأطراف السياسية على العلاقة بين أبناء المدينة وبين الجيش .

تبدو طرابلس عشية عيد الجيش غير معنية بهذه المناسبة الوطنية، وهي التي لطالما وقفت الى جانب الجيش وناصرته، ونافست على مدار سنوات مضت كل المدن اللبنانية في الاحتفال بعيده .

لكن عيد الجيش هذا العام يبدو مختلفا تماما، فمظاهر الاحتفال تكاد تكون شبه معدومة في طرابلس، وهي إن وجدت فانها تقتصر على مبادرات فردية ضعيفة .

لماذا هذا الجفاء بين طرابلس والجيش اللبناني؟

في عودة سريعة الى شريط الأحداث منذ تشيكل الحكومة الحالية وسعي بعض الأطراف السياسية المتضررة وعلى رأسها تيار «المستقبل» الى نقل كل التوترات والتحركات الى العاصمة الثانية لاحراج الرئيس نجيب ميقاتي في عقر داره، يظهر بوضوح أن طرابلس كانت موطن ردات الفعل على كل التوترات التي حصلت بين الجيش وبين بعض المكوّنات السنية في لبنان، بدءا من الحدود اللبنانية السورية من عكار الى البقاع، مرورا بعرسال ومجدل عنجر وصولا الى عبرا والقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير .

وترافق ذلك مع حملة استهداف مبرمجة قادها نواب «المستقبل» ضد الجيش، لجهة اتهامه «بالتواطؤ مع النظام السوري في عدم ضبط الحدود، وبتسهيل مرور مقاتلي حزب الله للمشاركة مع النظام السوري في المعارك، وبالوقوف الى جانب الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن ضد أبناء التبانة والقبة والمنكوبين، وبملاحقة الاسلاميين في طرابلس واعتقالهم على مواقفهم السياسية».

وقد بلغ هذا التحريض مداه وتجاوز الخطوط الحمراء بعد معركة عبرا في صيدا. وتلقف بعض المشايخ هذا التحريض ووجدوا فيه ضالتهم لتصفية حسابات قديمة مع المؤسسة العسكرية من خلال تأليب الشارع السني على الجيش واتهامه بقتل أهل السنة واعتقال شبابهم دون غيرهم من سائر الطوائف .

كل ذلك، رفع من منسوب الكراهية للجيش لدى كثير من المجموعات الشبابية، وجعل الجيش يعيش في بيئة طرابلسية غير حاضنة، لا سيما في ظل انكفاء القيادات السياسية ومكونات المجتمع المدني والأندية .

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه الى استهداف الجيش برمي القنابل اليدوية وإطلاق القذائف الصاروخية عليه، والاعتداء على عدد من العسكريين في الشارع، لا سيما بعد أحداث عبرا، الأمر الذي انعكس سلبا على الأكثرية الساحقة من العسكريين تجاه طرابلس .

ورغم ذلك، فإن على الجيش في طرابلس أن يضبط أمن المحاور التقليدية الساخنة، وأن يسيّر الدوريات، ويتصدى للفلتان الأمني الحاصل، لذلك فإنه اليوم يتعرض من مجموعات شبابية لشتى أنواع الاستهداف على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تعطيل دوره، بما يسمح للمجموعات المسلحة للتحرك بحرية في أرجاء المدينة وفرض قوانينها على المواطنين .

وإذا كان الرئيس سعد الحريري قد شعر متأخرا بعد أن تلقى نصائح دولية وإقليمية بأن تياره «الأزرق» دخل في المحظور لجهة رفع سقف التحريض على المؤسسة العسكرية، فإن الاستدارة الحريرية جاءت بعد خراب البصرة .

ويرى المراقبون أن ثمة خطوات بالمقابل يجب أن تتخذها المؤسسة العسكرية، لجهة كسر الحواجز التي رفعت خلال الفترة الماضية بينها وبين أبناء المناطق الشعبية في المدينة، والتعاطي بعدالة ومساواة وبالتوازن والتوازي مع الجميع، لأن ذلك من شأنه أن يقرّب المسافات بين الجيش وأبناء المدينة بما يساهم باعادة المياه الى مجاريها .

 

بلديتا طرابلس والميناء.. فرص الحل الأخيرة (السفير)

 

انتهى العبث السياسي في بلديتي طرابلس والميناء، وراحت سكرة التجاذبات والمصالح على تجديد الثقة للدكتور نادر غزال والسفير محمد عيسى، وجاءت فكرة مستقبل المدينتين لثلاث سنوات مقبلة، في ظل الشلل المسيطر على الخدمات البلدية بفعل الصراع الذي لم ينته فصولا، وبدأ يحرج كثيراً من القيادات السياسية أمام المواطنين .

وبدا واضحاً أن العمل البلدي في طرابلس والميناء لا يمكن أن ينطلق إلا بتضافر جهود كل الأطراف السياسية التي توافقت على الاتيان بالمجلسين في العام 2010. فبعد الانتصار الذي أوحى تيار «المستقبل» بأنه حققه في المعركة البلدية بالتعاون مع بعض الخصوم على بعض الخصوم، وجد التيار نفسه محاصراً بين معضلتين :

الأولى: عدم القدرة على إتمام جلسة واحدة في بلدية طرابلس بعد التجديد لغزال الذي مارس نوعاً من الاعتكاف بغيابه عن الجلسة الأخيرة وترك أمر رئاستها الى نائبه جورج جلاد، لكن ذلك لم يشفع لملفات المواطنين في أن تنجز، فرفعت الجلسة بفعل الخلافات بين الأعضاء، ما أظهر حجم المشكلة التي تتخبط بها بلدية عاصمة الشمال .

والثانية : فشل كل المساعي في إقناع أي من الأعضاء العشرة المستقيلين من مجلس بلدية الميناء بالعودة عن استقالته، ما يضع البلدية في مهب الحل، ويضع مدينة الموج والأفق أمام استحقاق انتخابي بلدي جديد، خصوصاً أن مساحة الأمل في الأبقاء على المجلس بدأت تضيق مع الاقتراب من الوصول الى مهلة الشهر للاستقالة في أول آب المقبل، حيث من المفترض أن يقبلها محافظ الشمال ناصيف قالوش بحسب القانون. وتشير المعلومات الى أن قالوش قد ينتظر قرار المحكمة لجهة إبطال تعليق عضوية روجيه بافيتوس من المجلس البلدي كونه موظفاً في إدارة رسمية، وذلك بعد الطعن الذي جرى تقديمه مؤخراً، فإذا جاء القرار إيجابياً فإن ذلك سيمنح المجلس البلدي أكثرية بـ 11 عضواً، ولا يعود للاستقالة الجماعية أي تأثير (10 أعضاء مقابل 11) أما إذا جاء سلبياً فإن المجلس سيكون مصيره الحل، إلا إذا أثمرت مساعي الساعات الأخيرة في إقناع أحدهم بالتراجع عن استقالته .

لذلك وجد «تيار المستقبل» أنه لا بد من تحريك المياه الراكدة في الاتصالات السياسية التي استؤنفت من أجل ايجاد الحلول الناجعة لاعادة ترتيب أوضاع البلديتين، خصوصاً أن الجميع متوافق على عدم القدرة على خوض انتخابات بلدية عامة، سواء في طرابلس أو في الميناء، بفعل الظروف السياسية والأمنية الضاغطة .

وفي هذا الإطار زار عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب سمير الجسر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في دارته في الميناء، وأشارت المعلومات الى أن جانباً من الاجتماع تناول البحث في المخارج الممكنة لتفعيل العمل البلدي، ووضع حد للخلافات القائمة، وبالتالي التفتيش عن الوسيلة الفضلى لإعادة المياه الى مجاريها .

وفي السياق ذاته، حاول رئيس بلدية طرابلس نادر غزال كسر الجليد الذي تراكم بفعل التجاذبات السياسية التي حصلت عشية التجديد له، فبعد الزيارات التي قام بها الى كل من الوزراء: محمد الصفدي، أحمد كرامي وفيصل كرامي، والنائبين سمير الجسر وروبير فاضل، زار غزال الرئيس نجيب ميقاتي واستمع الى توجيهاته وجرى عرض للمشاريع الملحة التي تحتاجها المدينة وفي مقدمتها تنظيم السير، المسلخ، النفايات، وإعادة الهيكلية الادارية في البلدية، فضلا عن المشاريع التي يمكن أن تنفذ سريعاً ويلمس المواطنون إيجابياتها .

وفي الوقت الذي أكد فيه غزال أن اللقاء كان إيجابياً جداً، أكدت أوساط الرئيس ميقاتي وقوفه الى جانب طرابلس والميناء وأهلهما، بغض النظر عن كل الأمور الأخرى، مجددة التأكيد على أنه لم يكن طرفاً بكل التجاذبات التي حصلت عشية التجديد، وأنه ترك للمقربين منه اختيار الأنسب .

كما زار غزال النائب محمد كبارة وجرى غسل قلوب والاتفاق على التعاون لما فيه مصلحة المدينة، وقد دعاه كبارة الى العمل والى استيعاب كل مكونات المجلس البلدي، والى أن يكون الوعاء الحاضن للجميع ليتمكن من تفعيل عمل المجلس البلدي والنهوض بطرابلس، مؤكداً أن يده ممدودة لكل عمل إيجابي يساهم في تنميتها.
لكن هذه الزيارات الإيجابية لغزال لم تترجم إنتاجاً ضمن المجلس البلدي الذي ما يزال قاصراً عن عقد جلسة واحدة يتم خلالها دراسة وإقرار كل بنود جدول الأعمال، ما يؤكد الحاجة بعد طي صفحة التجديد لغزال، الى توافق سياسي ـ بلدي بعيداً عن المصالح والانتصارات الوهمية والعنتريات، وذلك لإخراج المجلس البلدي من حالة التفكك والخلافات التي يتخبط بها، الى مرحلة العمل والانتاج التي يطمح إليها الطرابلسيون الذين يحملون مسؤولية استمرار الشلل البلدي في مدينتهم الى القيادات السياسية .

 

وفد من «المجتمع المدني» يزور بلدية طرابلس (اللواء)

 

تسلم رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر الغزال مذكرة بمطالب لمدينة طرابلس خلال استقباله وفداً من المجتمع المدني تضمنت سلسلة مطالب للمدينة وتحذر من التلكؤ في عملية الانماء وتحريك عجلة الاقتصاد بعد أن شلت خلال السنوات الماضية الدكتور منذر حمزة والذي سلم باسم الوفد المذكرة للغزال شدد على أبرز النقاط الواردة فيها والمتعلقة بتفعيل دور شرطة البلدية، وقضية الحفريات المستشرية ومشكلة مشروع الارث الثقافي ،المطالبة بالشفافية في العمل البلدي ووضع حد فوري لظاهرة التشبيح على أملاك البلدية بحماية سياسية، ايلاء بعض المشاريع عناية مشددة وسريعة فضلاً عن مشكلة البسطات وحماية آثار المدينة من النهب والتخريب حماية الحدائق الموجودة من العابثين ومنع مقاهي التدخين فيها ، هذا الى جانب مكافحة ظاهرة التسول والتي باتت مستشرية في مدينة طرابلس .

الدكتوحمزة أكد على أن المذكرة تتضمن حوالي 15 مطلباً بيد ان ما يهمنا اليوم يتعلق بالشرطة البلدية المناط بها العديد من الملفات وبالتالي فانه من المعيب أن يبقى واقع الشرطة بهذا المستوى من الاهمال .

بدوره الغزال قال: دائماً ما كنا ننادي بأهمية وجود المجتمع المدني الى جانبنا ذلك أنه لا قيامة للمدينة الا من خلال التعاون الوثيق بيننا وبين المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص ، لقد استلمنا هذه المذكرة وباذن الله سنجيب عليها بكل شفافية لما فيه مصلحة المدينة .

الناشطة في المجتمع المدني الدكتورة هند الصوفي أكدت على أهمية الوقوف الى جانب بلدية طرابلس .
وفي الختام سلم الوفد المذكرة للرئيس الغزال .