لجنة المساعي تتنقل بين «المقار» وتوافق على وقف الاستثمار، إشكال أبي سمرا: تفاهم طرابلسي على حرمة السلاح (السفير)
نشر بتاريخ 26/04/2012
لجنة المساعي تتنقل بين «المقار» وتوافق على وقف الاستثمار، إشكال أبي سمرا: تفاهم طرابلسي على حرمة السلاح (السفير)

خرجت اللقاءات الاسلامية في أبي سمراء بطرابلس بنتائج وتوصيات إيجابية على صعيد إنهاء ذيول الاشكال الأمني الذي وقع ليل الأحد الفائت، وتبريد الساحة، ومنع الفتنة والاقتتال بين أبناء طرابلس على أي خلفية كانت.

واستمرت هذه االلقاءات الماراثونية من ليل أمس الأول حتى الساعات الاولى من فجر أمس، وشملت مركز «الجماعة الاسلامية»، ومقر «الأمانة العامة لحركة التوحيد الاسلامي»، ومقر «جند الله»، ودعت جميع الأطراف الى التعاون البناء من أجل تفويت الفرصة على المصطادين بالماء العكر، مع تأكيد حرمة استخدام السلاح لأي سبب كان، والحفاظ على حرية التعبير السياسي، على أن تتواصل هذه اللقاءات بهدف إيجاد القواسم المشتركة التي من شأنها حماية طرابلس عموما والساحة الاسلامية خاصة.

وتنقلت «لجنة المساعي الحميدة» بين المقار الثلاثة وعملت على نقل وجهات النظر الايجابية، حيث استمعت الى آراء الجميع حول حرية التعبير وحرمة استخدام السلاح، مع تسجيل اعتراض صريح في أحد اللقاءات «على محاولات البعض إشراك نازحين سوريين في الاشكالات اللبنانية الداخلية، وخصوصا أن إحدى المجموعات السورية تجمعت بعد الاشكال في «ساحة الشهيدين» وطالت بهتافاتها رموزا إسلامية وهذا أمر مرفوض ولن يسمح بتكراره».

كما شدد جميع الأطراف على ضرورة التمسك باللقاء الحواري الاسلامي الذي يعقد دوريا، والذي يساهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز الثقة بين أطراف الساحة الاسلامية، ومواجهة كل المحاولات الرامية الى تعطيله أو تفشيله.

وتابع الرئيس نجيب ميقاتي حتى ساعة متأخرة من الليل المشاورات، ونقل عنه مسؤول الملف الاسلامي في «تيار العزم» عبد الرزاق قرحاني، دعوته الجميع الى العمل على حماية أمن المدينة واستقرارها وعدم الانجرار وراء أي فتنة قد تؤدي الى ما لا تحمد عقباه، وتسليم مقاليد الأمور الى الأجهزة الأمنية والقضائية.

وزار وفد من «التوحيد» النائب محمد كبارة في مكتبه حيث وضعه في أجواء ما حصل ليل الأحد الفائت وأكد له أن الحركة كانت ولا تزال ملتزمة بأمن المدينة واستقرارها، وشدد على أن الحركة لا علاقة لها بالاشكال الذي حصل، وهي تعاونت مع الأجهزة الأمنية بالشق الذي يعنيها.

وأشار مطلعون على اللقاء الذي عقد في مركز «الجماعة» وضم النائبين محمد كبارة ومعين المرعبي والنائب السابق أسعد هرموش، وعدداً من مشايخ السلفيين وأئمة المساجد، الى أنه تم فيه استعراض الخطوات التي نفذت بالتعاون مع الجيش اللبناني لجهة إلقاء القبض على أحد الأشخاص، وملاحقة شخص آخر، وإزالة بعض المظاهر من شارع الأمانة العامة لحركة «التوحيد»، فضلا عن موقف الحركة بلسان أمينها العام بلال شعبان حول إدانة ما حصل ونفي علاقة الحركة به.

وبناء على ذلك، توافق المجتمعون على وقف السجالات وكل أنواع التحريض، وعلى رفع الغطاء السياسي عن كل من يحاول مجددا إثارة الفتنة أو استخدام الشحن والتحريض على خلفية هذه القضية.

وقال النائب السابق أسعد هرموش إثر اللقاء: اجتمعت الفاعليات السياسية والإسلامية والعلمائية في طرابلس في مركز «الجماعة» حيث جرى تقييم للجهود التي بذلت خلال فترة الثماني والأربعين ساعة الماضية، بحضور ممثل عن مخابرات الجيش اللبناني الذي أكد أنه جرى توقيف أحد مطلقي النار في حادثة أبي سمراء، وكذلك بذل الجهات الأمنية المختصة المساعي التقنية اللازمة في محاولة توقيف فاعل آخر، كما أخبر المجتمعين عن إزالة الأجهزة الأمنية بعض المظاهر التي كانت تشكل نوعاً من الاستفزاز لدى المواطنين في أبي سمراء».

أضاف هرموش: «أكد المجتمعون أنه لا غطاء على أي فاعل أو مرتكب، وطالبوا الأجهزة الأمنية بملاحقة كل هؤلاء وتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص، كما دعا المجتمعون إلى تفويت الفرصة على الكيد الذي يدور حول المدينة بالإضافة إلى العمل على إزالة أجواء التشنج والاحتقان بين أطراف المدينة وأطيافها».

وختم هرموش:« شكل المجتمعون لجنة لمتابعة تطبيق ما اتفق عليه مع الإجماع على رفض استخدام السلاح في وجه المتظاهرين سلمياً، ورفض الفتنة والحفاظ على الأمن والاستقرار مع تدعيم السلم الأهلي».

وانسحبت هذه الأجواء على اللقاء الذي عقد في مقر «جند الله» بمشاركة الشيخ كنعان ناجي وممثلين عن حركة التوحيد وعدد من المشايخ السلفيين، حيث انضمت لجنة «المساعي الحميدة» إليه في ساعة متأخرة من الليل، ثم استكملت لقاءاتها مع شعبان، وذلك ضمن الأجواء الايجابية نفسها، فضلا عن البحث في آليات مستقبلية لعدم تكرار ما حصل.

من جهته، قال الشيخ شعبان لـ«السفير»: منذ البداية أكدنا أن لا علاقة لـ«التوحيد» بالاشكال، ونحن ندين ما جرى من كل النواحي، لأن همنا الأساسي هو أمن طرابلس وسلمها الأهلي واستقرارها. اضاف «اننا نعتبر جميع مكونات الساحة الاسلامية إخوة لنا، وعلينا أن نتعاون من أجل مصلحة مناطقنا وأمان أهلنا».

أين يصبّ سلاح "التشبيح" في طرابلس؟ (المستقبل)

أعاد حادث إطلاق الرصاص على تظاهرة سلمية مناهضة للنظام السوري في محلة أبي سمراء ليل الأحد الماضي، من قبل عناصر محسوبين على حركة "التوحيد الإسلامي"، الى طرح مسألة السلاح غير الشرعي المنتشر في مدينة طرابلس بشكل كبير تحت حجة أنه سلاح "مقاوم" ويخضع لاعتبارات التصدي للعدو الإسرائيلي، علماً أن الجرحى الأربعة الذين سقطوا هم من أبناء طرابلس، غادر ثلاثة منهم المستشفى، ولا يزال الرابع علي الأسعد يعالج لحراجة إصابته.

وقد تسبب الحادث بخلق جو من البلبلة في المنطقة ومحيطها وسط الاستنفار المسلح الذي أعلنته "حركة التوحيد" في صفوفها، وإصرار أبناء المنطقة على تنظيم الاعتصامات والمسيرات المناهضة للنظام السوري في المكان نفسه وفي ساحة الشراع وسط المنطقة ليعبروا صراحة عن وقوفهم وتعاطفهم مع قضية الشعب السوري وثورته.

الجيش اللبناني الذي كان ضرب طوقاً أمنياً عقب الحادثة في "مربع" حركة "التوحيد"، عاد وانسحب بعد ظهر أمس من محيط المربع، في الوقت الذي غاب فيه وزراء طرابلس عن السمع، ولم يصدر عنهم أي موقف حيال ما جرى، وكأن النأي بالنفس يطال حتى الدماء البريئة التي تراق ظلماً بحق أبناء طرابلس ورجالاتها.

وفي الوقت الذي رأى فيه مفتي طرابلس مالك الشعار أن ما حصل في طرابلس لم يكن له ضرورة لأن التعبير ينبغي أن يكون قائماً على الحكمة والهدوء، وأشار الى أن "ما حصل طبيعي جداً بالحالة التي يتوفر فيها السلاح بأيدي المواطنين، ونحن سبق أن ناشدنا الحكومة والمسؤولين لأخذ الإجراء الحاسم لمنع وجود السلاح خصوصاً في طرابلس والشمال"، كاشفاً عن القيام بإجراءات كثيرة والتوصل الى أن لا يصطدم أي طرف مع طرف آخر والى نتائج محمودة جداً، حاول الأمين العام لحركة "التوحيد" الشيخ بلال شعبان الايحاء بأن الحركة ليست طرفاً في الحادثة وهي عبارة عن مشكلة فردية، سببها التحريض السياسي والإعلامي والديني القائم في مدينة طرابلس. علماً أن الشخصين اللذين أطلقا النار من سلاح رشاش احتميا في مقر التوحيد وجرت المفاوضات مباشرة بين المسؤولين في الحركة والجهات الأمنية المختصة لتسليمهما، فكان أن سلم أحدهما، وما زال العنصر الآخر مختبئاً.

وقال شعبان: "كانت هناك تظاهرة في منطقة أبو سمراء استعملت فيها عبارات التحريض والشتائم والإساءات، وصودف أن الحادثة وقعت في مستديرة الشراع القريبة من مقرنا، وفي محاذاة موقف للسيارات، وهي ناجمة عن تدافع بالأيدي تبعها إطلاق نار، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، اثنان منهم أصيبا بخدوش بسيطة والآخران عولجا في المستشفى، وأعتقد أن أحدهما غادر المستشفى. نحن مسلمون وأهل بلد واحد، وأي خلاف من هذا القبيل يتعارض مع قيمنا الدينية والأخلاقية ولا يخدم مصلحة البلد، نحن بالأساس لسنا طرفاً في ما حصل، وللصدف كان شاب قريب منا في موقع الإشكال وحصل تدافع بينه وبين أحد العسكريين فجرى توقيفه، لكن لا علاقة له بإطلاق النار".

بدوره، سأل رئيس "تجمع أبناء طرابلس والشمال" عبد الحميد عجم "الى متى سيبقى هذا السلاح غير الشرعي يهدد حياة المواطنين، ويفرض عليهم رأياً وموقفاً عكس توجهاتهم؟. وقال: "نجدد الدعوة الى قيادات المدينة والى الحكومة، وبخاصة رئيسها ووزراء طرابلس الأربعة ونوابها العمل بشكل عاجل لأن تأخذ القوى الأمنية دورها وبخاصة الجيش اللبناني في كافة أحياء المدينة، وإزالة المربعات الأمنية من داخل المدينة والتي تشكل جرحاً نازفاً، وخطراً دائماً ومفتوحاً، وسحب السلاح غير الشرعي الذي بات يهدد الاستقرار والسلم الأهلي في المدينة، ويرهب المواطنين الآمنين في منازلهم".

وتابع: "إننا إذ نرفع الصوت عالياً باسم كل أبناء طرابلس لسحب هذا السلاح وقبل فوات الأوان، نطالب الأجهزة الأمنية بالضرب بيد من حديد كل المخلين بأمن الناس والمستهترين بأرواحهم وأرزاقهم، ونقول إن هذا السلاح المستشري تحت عباءة المقاومة ليس مكانه على جبهة طرابلس، وليس دوره هنا للنيل من كرامة أهلنا وترويع الأطفال والنساء. فبئس الزمن الذي أصبح فيه هذا السلاح، سلاحاً للتشبيح والإجرام والقتل من أجل خدمة أهداف ومشاريع بحت خاصة وفئوية".

المشنوق يلوّح من طرابس بالعصيان المدني: لا لولاية الفقيه السياسية على لبنان والعرب (المستقبل)

أعلن عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب نهاد المشنوق أن "الحكومة الحالية لن تبقى حتى الإنتخابات النيابية مهما كلف الامر، حتى لو إضطررنا أن نصل الى الإعتصام المدني في كل لبنان"، مشيرا الى أن الرئيس نجيب ميقاتي "سار بقبول الحكومة تحت عنوان إلغاء خيار جمهور الرئيس الشهيد (رفيق الحريري)".

واكد في ندوة لكلية العلوم في طرابلس امس، ان "لا حوار مع حزب السلاح قبل الإعتذار من بيروت، وهو إعتذار طبيعي وسلمي وديموقراطي، فضلاً عن تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشدداً على رفضه لولاية الفقيه السياسية على لبنان والعرب "لأنها تقسم المجتمعات العربية".

واشار الى انه ومجموعته السياسية لا يجدون قانون إنتخابات منطقياً وعاقلاً ويناسب البلد غير الذي أقر في إتفاق الطائف. وقال: "عتبنا عند تشكيل هذه الحكومة كان على شخصين، العتب الاول كان على النائب وليد جنبلاط، الذي برر تأييده للحكومة بأن المسدس كان في رأسه، وان منطقة الجبل كانت مطوقة بالكامل، وان اي عمل سياسي سيقدم عليه لا يوافق عليه حزب السلاح يعرض كل بيئته ومنطقته ومؤيديه للخطر. ففهمناه ولكن لم نقبل هذا الكلام. اما الرئيس نجيب ميقاتي فلم يكن لديه اي مبرر او سبب لقبول التكليف عكس ارادة الناس. فهو قبل بتشكيل الحكومة تحت عنوان الغاء خيار جمهور الرئيس الشهيد".

وخيّر المشنوق الجمهور الحاضر بين وصفه "خائن لطائفته" او"خائن لناخبيه"، قائلاً: "عندما انتخب أهل طرابلس نجيب ميقاتي ليمثلهم في الندوة النيابية انتخبوه على اساس أنه واحد منهم، وليس على اساس الحكومة الحالية. نحن لم نظلمه بل هو من أخطأ بحقنا وسار في سياسة النأي عن الوطنية والعروبة والاسلام وليس سياسة النأي بالنفس، وهو مستمر بهذه السياسة".

اضاف: "هناك حديث شريف للنبي محمد صلعم يقول: ثلاث لا ينطوي عليها قلب المؤمن، اذا وعد أخلف، واذا حدث كذب، واذا اؤتمن خان، ولكم أن تقرروا من يشبه هذا الحديث".

وتابع: "حزب السلاح الحاكم في لبنان يقول ان هذه الحكومة باقية طالما أنه راض عنها وقابل بها وداعم لها. وأنا باسمكم أقول ان هذه الحكومة لن تبقى حتى الإنتخابات النيابية مهما كلف الامر، حتى لو إضطررنا أن نصل الى الإعتصام المدني في كل لبنان، وجمهور رفيق الحريري سيعتصم حتى إسقاط هذه الحكومة". وأكد ان "لبنان كله يبدأ في طرابلس وأول نداء للإعتصام المدني أعدكم بأنه سيكون في طرابلس".

وأشار الى أنهم "يتكلمون كثيراً عن موضوع السلاح وأنه سلاح مقاومة وسلاح يواجه التهديدات الإسرائيلية ويفعل ما لم يفعله أحد، ونحن نقول بكل بساطة ان هذا السلاح حرر الأراضي المحتلة من لبنان في العام 2000 وصمد في حرب تموز، ولكن بعد العام 2006 وبعد 7 أيار وما حدث في بيروت، فقد هذا السلاح شرعيته الوطنية".

واعلن أن "بيروت ليست مدينة يتيمة وأننا جميعا لن نخاف ولن نتأثر لا بالسلاح ولا بكل سبعة من كل الأشهر"، وقال: "نحن جهة سياسية سلمية سنعتمد كل الوسائل السلمية الديموقراطية وأولها صمودكم وإيمانكم وصبركم وصوتكم العالي وإيمانكم، لكي نؤكد حقنا في دولة حرة سيدة مستقلة، ومن يعتقد أنه بهذا السلاح يسيطر على الحياة السياسية في هذا البلد أقول انه فاقد للذاكرة مثل قيادته".

وأوضح "نحن لا نراهن على سقوط النظام السوري كما نتهم بكثير من نصوص الاكثرية، بل نحن نريد اسقاط هذا النظام. نحن نريد ذلك بالكلمة الصادقة، بالدعم الإنساني، ونقف معنوياً وسياسياً وإنسانياً إلى جانب إخواننا الثوار في سوريا". وكشف انه لا يراهن على سقوط النظام السوري بل يدعو الى اسقاط هذا النظام، لافتاً الى ان التجربة أثبتت فشل اقامة علاقات لبنانية ـ سورية طبيعية في السنوات العشر الماضية "لأن العلاقة كانت دائما تقوم على نظرية الجلاّد والضحية". ثم انتقل المشنوق الى منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الذي أولم على شرفه بحضور عدد من النواب والشخصيات الطرابلسية.

مسيرة لـ«المهاترة التركية» تجسد الجيش العثماني، طرابلس تحيي ذكرى تحريرها من الصليبيين (السفير)

هي ذكرى استثنائية بالنسبة لأبناء مدينة طرابلس، التي تحررت في مثل اليوم من «الإفرنج الصليبيين» على يد السلطان المملوكي المنصور قلاوون، الذي خاض معركة ضارية استمرت 33 يوما، حاصر خلالها المحتلين داخل المدينة واجبرهم على الهروب من مينائها عبر السفن الحربية إلى قبرص ومنها الى أوروبا، ليهدم بعد ذلك السلطان الفاتح طرابلس القديمة القائمة على البحر، وينقلها إلى الداخل بمسافة ثلاثة كيلومترات، ويعلن ولادة طرابلس المملوكية الجديدة التي لا تزال قائمة منذ 723 عاما، متجاوزة كل الإهمال اللاحق بها.

ومنذ ذاك التاريخ لا تزال طرابلس تعتبر المدينة المملوكية الثانية في العالم بعد القاهرة، وتشكل متحفا حيا بنسيجها العمراني المتكامل المتمثل بالمساجد والخانات والحمامات والأبنية السكنية المتداخلة والمحال التجارية، والتي يعاد تأهيل قسم منها اليوم عبر «مشروع الإرث الثقافي»، الذي ينفذه «البنك الدولي» بقيمة عشرين مليون دولار أميركي، والذي بدأت بوادره تظهر، حيث من المنتظر أن يعيد إلى المدينة بعضاً من تألقها لتكون قبلة أنظار المهتمين بالسياحة الثقافية.

قبل سنوات وفي عهد رئيس البلدية العميد سمير شعراني عادت طرابلس لتحتفل رسميا بذكرى تحريرها، وذلك بعد دراسة قدمها مؤرخ المدينة الدكتور عمر عبد السلام تدمري شرح فيها أهمية يوم تحرير طرابلس، مشيراً إلى أن لكل مدينة تاريخية عريقة يوما يحتفل به لمناسبة تحريرها او تأسيسها، وتعتبر طرابلس من أهم تلك المدن، مقترحا تخصيص يوم 26 نيسان من كل عام للاحتفال بهذه المناسبة، وفتح كل آثار المدينة مجانا أمام المواطنين وتعطيل المدارس، والمؤسسات، والدوائر البلدية، وإقامة المهرجانات التراثية والمسابقات العلمية، وذلك تأكيدا على أهمية هذا اليوم في تاريخ طرابلس.

وقد وافق المجلس البلدي على الاقتراح، فشهدت السنوات العشر الماضية في عهد شعراني، ومن ثم المهندس رشيد جمالي، وصولا إلى العام الأول من عهد رئيس البلدية الحالي الدكتور نادر غزال احتفالات سنوية لمناسبة يوم تحرير طرابلس من مسيرات ومعارض ومهرجانات، وإطلاق مشاريع وتأهيل ساحات وأبنية وتسميات لشوارع بأسماء قادة من المماليك.

لكن اليوم، في ظل الخلافات المستفحلة ضمن المجلس البلدي في طرابلس، فإن الذكرى تمر باحتفالات أقل، على الرغم من الاجتماعات التي عقدها غزال مع عدد من المهتمين في المجتمع المدني والاعلاميين قبل فترة لاعداد برنامج من الاحتفالات. لكن التطورات التي تمثلت بتلويح عشرة أعضاء بالاستقالة من المجلس جمدت المشروع لعدم قدرة المجلس البلدي المعطل على اتخاذ قرار بالتمويل. لذلك تقتصر الاحتفالات بيوم تحرير طرابلس باستضافة فرقة «المهاترة» التركية التابعة لبلدية الفاتح في اسطنبول، التي ستقدم عرضا يمثل مسيرة الجيش العثماني، وذلك عند الثالثة من بعد ظهر اليوم انطلاقا من قلعة طرابلس مرورا بمختلف شوارع المدينة وصولا إلى دار البلدية. كما ستنظم الفرقة التركية عروضها في البداوي والقلمون إحياء للمناسبة، إضافة إلى إطلاق المسابقة التاريخية التي ينظمها سنويا «دار لقمان الحكيم»، بالتعاون مع «لجنة الآثار والتراث» في البلدية، بمشاركة أكثر من سبعة آلاف طالب.

وأعلنت بلدية طرابلس التي يتوقف العمل في كل دوائرها بالمناسبة، عن فتح كل آثار المدينة مجانا أمام الزوار وأبناء المدينة، وطلبت من المدارس الرسمية والخاصة تخصيص وقت محدد يقدم فيه الأساتذة المعنيون لمحة عن تاريخ طرابلس وتحريرها وكيفية بناء المدينة المملوكية. ويشير رئيس «لجنة الآثار والتراث» في بلدية طرابلس الدكتور خالد عمر تدمري الى أن المدينة تأسست عبر التاريخ مرتين، المرة الأولى في العصر الفينيقي وكان مركزها الميناء، والمرة الثانية وهي القائمة حاليا في عصر المماليك على يد المنصور قلاوون، بعدما حررها من الإفرنج الصليبيين سنة 1289.

فكانت تلك النقطة بداية تأسيس طرابلس حيث بني «الجامع المنصوري الكبير»، الذي تفرعت من حوله الأسواق والمباني السكنية، وتوزعت بعد ذلك المساجد والحمامات والخانات على إمتداد المدينة وعلى امتداد النهر. واليوم لا يوجد طرابلسي إلا وسجل نفوسه يعود إلى محلات تلك المدينة التي أسسها المماليك كالحدادين، والمهاترة، وباب الحديد، والنوري وغيرها من الأماكن. ويلفت التدمري إلى أن تأسيس المدينة في ذلك التاريخ كان أساس وجود طرابلس، لذلك فإن على المدينة أن تحتفل بالمناسبة، أولا لأنها تحررت من الإفرنج، وإلا لما كنا نحن اليوم موجودين، وثانيا لأنها تأسست كمدينة واستمرت في التوسع حتى وصلنا إلى ما نحن عليه. ويؤكد أن طرابلس لا تزال تحتفظ بأكبر عدد من المعالم الأثرية، وهي المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة، وهي تعد المدينة الأغنى على الساحل الشرقي للبحر المتوسط من حيث عدد معالمها الأثرية. وهي المدينة الأثرية الأكبر من حيث المساحة وعدد الآثار في لبنان.