كبارة يدعو لعدم التهاون أمنياً، الأمن الفرعي في طرابلس: الاستقرار أو الفلتان (السفير)
نشر بتاريخ 13/05/2013
كبارة يدعو لعدم التهاون أمنياً، الأمن الفرعي في طرابلس: الاستقرار أو الفلتان (السفير)

تتجه أنظار أبناء طرابلس اليوم الى سرايا المدينة، حيث يلتئم مجلس الأمن الفرعي برئاسة محافظ الشمال ناصيف قالوش، للبحث في التدابير التي يمكن أن تتخذ من أجل الحفاظ على استقرار العاصمة الثانية، وذلك في ضوء مقررات الاجتماع السياسي ـ الأمني الذي عقد الاسبوع الفائت في السرايا الكبيرة بمبادرة من الرئيس نجيب ميقاتي.

ويكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية، كونه يضع طرابلس أمام مفترق طرق، فإما أن تنجح القوى العسكرية والأمنية في ترجمة الرغبة السياسية بوضع حد للتدهور الأمني الذي بدأ يضرب كل مقومات العيش في المدينة، وبالتالي تتمكن من بسط سلطة الدولة وهيبة القانون وتمنع كل المظاهر المخلة بالأمن، أو فان طرابلس تتجه الى ما هو أسوأ، وعلى كل صعيد.

وأعطت التطورات التي شهدتها طرابلس أمس وتمثلت بمحاولة عدد من الشبان تعطيل زيارة السفير الايراني غضنفر ركن أبادي مع عدد كبير من رجال الأعمال الايرانيين الى غرفة التجارة، وإطلاقهم التهديدات للغرفة في حال تكررت مثل هذه الزيارة، مؤشرات خطيرة لما يمكن أن تكون عليه المدينة في المستقبل القريب، لجهة تحكم قوى الأمر الواقع بتفاصيل حياتها اليومية، وصولا الى امتلاكها قرار السماح أو الرفض لدخول هذه الجهة أو الشخصية أو تلك الى ربوع مدينة طرابلس.

كما شكلت الخروق الأمنية التي شهدتها مناطق طرابلس البعيدة عن المحاور التقليدية الساخنة تحديا واضحا لما تم الاعلان عنه في الاجتماع السياسي ـ الأمني في السرايا الكبيرة. وتمثل ذلك بإطلاق نار كثيف وإشكالات أمنية متفرقة بخلفيات عائلية أسفرت عن سقوط أربعة جرحى، ورمي قنبلتين يدويتين في محيط مستديرة أبو علي، فضلا عن قيام عدد من الشبان بقطع طرق التبانة احتجاجا على توقيف أحد الأشخاص، والتهديد بقطع الطرق في طرابلس تزامنا مع انعقاد مجلس الأمن الفرعي احتجاجا على عدم صرف تعويضات الاغاثة.

كل ذلك من المفترض أن يضع المشاركون في اجتماع اليوم أمام مسؤولياتهم في إيجاد الخطط الأمنية الكفيلة بحماية أكثر من نصف مليون مواطن في طرابلس، وبالأخذ على يد المجموعات المسلحة ومنع هذا الفلتان الأمني الأفقي الذي يجتاح المدينة ويضرب اقتصادها ويهدد بإفلاس مؤسساتها.

وأكد المحافظ ناصيف قالوش لـ«السفير» أن الاجتماع سيكون على درجة كبيرة من الأهمية، وأن المواطنين «ينتظرون منا قرارات عملية تعيدهم الى حياتهم الطبيعية».

وعلمت «السفير» أن بعض الاجتماعات الجانبية التي عقدت بين المعنيين خلال الأيام الماضية ناقشت مسألة زيادة عديد القوى الأمنية في طرابلس، وإمكان الاستعانة بـ 500 عنصر من القوة المشتركة الموجودة على الحدود الشمالية، لكن قيادة الجيش رفضت ذلك، فتم الاقتراح بسحب 500 عنصر من الحراسات الخاصة للشخصيات والتي تعد 2700 عنصر، لدعم القوى الأمنية المتواجدة في طرابلس.

وبانتظار ما سينتج عن اجتماع مجلس الأمن الفرعي من مقررات وكيفية تنفيذها ميدانيا على الأرض، شدد النائب محمد كبارة على ضرورة أن تتحمل القوى العسكرية والأمنية مسؤولياتها كاملة حيال طرابلس وأن تقوم بواجباتها من دون أي تهاون، وأن تعمل على حفظ الأمن وقمع المخالفات، مؤكدا لـ«السفير» أن لا غطاء سياسيا فوق المخالفين أو المخلين بالأمن، داعيا المجتمعين في سراي طرابلس الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية طرابلس وأهلها، وتنفيذ الخطة الأمنية بشكل سريع لكي يلمس المواطنون نتائجها الايجابية.

وذكر كبارة أنه طلب من ميقاتي خلال اجتماع السرايا الكبيرة موقفا بمنح الغطاء الكامل وكل الصلاحيات الى القيادات الأمنية لتنفيذ مهماتها، وأن ميقاتي أكد أن مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الأعلى أعطيا القيادات الأمنية الصلاحيات الكاملة.

واعتبر كبارة أن موقف السلطة التنفيذية هذا، يؤكد أن أي تهاون في حفظ الأمن، سيكون ناتجا عن تلكؤ القيادات الأمنية في القيام بواجباتها.

من جهته أكد أمين مال غرفة تجارة طرابلس توفيق دبوسي أن لا اقتصاد من دون أمن، مشيرا الى أن المدينة تختزن قدرات هائلة تمكنها من العمل والانتاج وإيجاد فرص العمل، لكنها تحتاج أولا الى السلم والاستقرار.

إيران تستورد المحاصيل.. واحتجاج طرابلسي (السفير)

في الوقت الذي كان يعلن فيه السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي من "غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس" عن قرار إيراني باستيراد كل المحاصيل الزراعية اللبنانية التي تتعرض لصعوبات في التصريف، كان عدد من الشبان يستعدون للتجمع أمام مقر الغرفة احتجاجا على زيارة أبادي على رأس وفد اقتصادي، الغرفة.

فبعد مغادرة الوفد الإيراني طرابلس بمواكبة الجيش اللبناني، تجمهر شبان أمام البنى رافضين، وفق قولهم، "حضور ممثل دولة تشارك في سفك الدم الشعب السوري، كما أقدم شبان على إحراق علم لحزب الله"، وقد حضر عدد من المشايخ للتهدئة وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وضم الوفد الإيراني رجال أعمال وأصحاب شركات يتقدمهم المحافظ علي أكبر شيباني، حيث عُقد اجتماع موسع شارك فيه أمين مال الغرفة توفيق دبوسي، وعدد من رجال الأعمال اللبنانيين والمصدرين والمزارعين.

ويوضح دبوسي لـ"السفير"، أنه "ليس لهذه الزيارة أي أبعاد سياسة، وهي اقتصادية بحتة، وتندرج ضمن المساعي التي نقوم بها، لتصريف المحاصيل الزراعية التي تتجه نحو الكساد والتلف بفعل عدم إيجاد أسواق لها"، مؤكدا "أن كثيرا من المنتجات لا يمكن إرسالها عن طريق البحر، لذلك نستقبل في الغرفة كل الوفود: الإيرانية والعراقية والليبية والسودانية وغيرها لإيجاد حل لأزمة الكساد الزراعي الحاصلة".

وبحث الاجتماع في سبل استيراد إيران المحاصيل، فطرح دبوسي رؤيته التي تهدف إلى تطوير حركات الاستيراد والتصدير بين لبنان وايران، مشيرا إلى أن "التبادل التجاري واستيراد المنتجات من لبنان، يفتح الباب واسعا أمام علاقة سليمة بين ايران وكل مكونات الشعب اللبناني".

أما أبادي فأمل أن "ينطلق مشروع النقل البحري بعد تخفيض الأسعار"، مؤكدا أن "الجمهورية الإيرانية تريد الوقوف إلى جانب كل الطوائف اللبنانية، لذلك نسعى إلى تعزيز التواصل الاقتصادي لنصل الى النتيجة المرجوة".

واعتبر أن "تقارب القلوب بين الشعبين يشكل فرصة مؤاتية لتعزيز وتطوير مستوى العلاقات التجارية بينهما، فلبنان يحظى بموقع متميز، ومن جهتها فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية بما تحظى به من موقع جغرافي يتمثل في مجاورتها لأسواق 14 بلدا بما فيها البلدان العربية ودول آسيا الوسطى وافغانستان وباكستان تستطيع أن تشكل حلقة وصل لدخول المنتجات اللبنانية الى هذه الأسواق".

من جهته أشار شيباني إلى أن "ممثلي شركات النفط الايراني سيزورون مصفاة طرابلس للاطلاع على أوضاعها لبحث سبل إعادة تشغيلها".