قهوجي لعيد: الجيش سيحفظ أمن الجميع استنفار طرابلسي لمنع أي انفجار جديد (السفير)
نشر بتاريخ 16/03/2013
قهوجي لعيد: الجيش سيحفظ أمن الجميع استنفار طرابلسي لمنع أي انفجار جديد (السفير)

أرخت المخاوف من تفجير الوضع الأمني في طرابلس بظلالها القاتمة، أمس، على الفيحاء، إذ استفاق أهلها على الدخان الأسود المتصاعد من مستديرة نهر أبو علي والناتج عن إحراق ثلاثة صهاريج محملة بمادة «الزفت السائل» كانت قادمة من سوريا الى بيروت.

وعاشت المدينة يوم عطلة قسرية بفعل الشائعات التي سرت بأن الاحتقان الذي بلغ ذروته ليل أمس الأول، سيترجم جولة عنف جديدة في المناطق الساخنة.

وفرض هذا الواقع حالة من الإستنفار على القيادات السياسية والدينية والأمنيّة في طرابلس، للإسراع في احتواء الوضع والحؤول دون وصوله الى نقطة اللاعودة.

وما زاد «الطين بلة» استمرار التحريض عبر محاولة البعض استثمار قضية الادعاء على شادي المولوي الذي كان عنوان جولة العنف العاشرة عندما تم توقيفه من قبل الأمن العام.

وبدا واضحاً من خلال الاتصالات التي أجرتها قيادات طرابلسية، أن لا مصلحة لأي طرف في تفجير الوضع الأمني، بما في ذلك مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديمقراطي» رفعت عيد.

وما يعزّز هذه الفرضية، أن الجميع باتوا على يقين بأن أي جولة عنف جديدة لن تكون كسابقاتها شكلا ومضمونا، لذلك عقد قادة المجموعات المسلّحة في التبانة والمنكوبين اجتماعات في مسجديّ الرشواني وحربا وآخر في مكتب العقيد المتقاعد عميد حمود.

وقد أجمعت اللقاءات الثلاثة على «عدم إعطاء رفعت عيد أي حجة لفتح معركة جديدة في المدينة»، وأنه إذا كان هناك من معركة تلوح في الأفق «فان أبناء طرابلس هم من يقررون توقيتها وطبيعتها»، وعلى التأكيد أيضا بالتزام التهدئة والطلب من كل المجموعات المسلحة عدم الانجرار الى فتنة لا يريدها أحد.

كما أجمعت اللقاءات الثلاثة على تسليم مقاليد الأمور الى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، «وإذا تبين أن القوى العسكرية غير قادرة على تأمين هذه الحماية فحينئذ ستقوم المجموعات المسلحة بدورها».

كما نفى المشاركون في اللقاءات الثلاثة كل ما ساقه عيد في مؤتمره الصحافي عن صدور فتاوى بالقتل أو بالاغتصاب، أو بوجود قادة للمعارضة السورية في طرابلس أو عناصر من «جبهة النصرة».

في غضون ذلك، بدأ قائد الجيش العماد جان قهوجي ترجمة التصريحات التي أطلقها أمس الأول أمام ضباط المؤسسة العسكرية، بضرورة العمل على منع الفتنة، فعرض مع رفعت عيد في مكتبه في اليرزة أمس، المستجدات في المناطق الساخنة في طرابلس وما تناوله في مؤتمره الصحافي الأخير.

وأشار مطلعون على أجواء الاجتماع لـ«السفير» الى أن عيد عرض أمام قهوجي للاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها أبناء جبل محسن من قبل بعض الأطراف في طرابلس، مؤكدا أن «أبناء الجبل لم يعودوا قادرين على التحمل».

وأشار عيد، بحسب المطلعين، الى أنه قد يسكت عن الهجوم الكلامي والتحريض ضده، لكنه «لم يعد قادرا على السكوت عن تعرض أي شخص من جبل محسن للاعتداء، وعن الحصار المفروض على الجبل»، مشددا على «أننا في جبل محسن ما زلنا نراهن على الدولة ومؤسساتها، والجيش اللبناني بالدرجة الأولى».

وقال مطلعون إن «عيد أطلع قائد الجيش على صور تظهر الصهاريج التي تم إحراقها ليل أمس الأول وقد كتب عليها «جبهة النصرة»، مؤكداً أن هذه الصور تعزز كلامه عن وجود عناصر لهذه الجبهة في طرابلس كما عرض صورا لاعتداءات تعرض لها عدد من أبناء «الجبل».

وبحسب المطلعين أيضاً، فان قهوجي طلب من عيد التهدئة، وعدم التصرف بأي ردة فعل خصوصا أنه ما يزال قادرا على ضبط شارعه. وأكد قائد الجيش أن «الجيش لن يسمح بتكرار مثل هذه الاعتداءات في طرابلس، وسيعمل كل ما بوسعه لتوفير الأمن والحفاظ على السلم الأهلي في المدينة وهو لن يتوانى عن التصدي لكل المحاولات الرامية لاحداث فتنة سواء في طرابلس أو في أي منطقة من لبنان»، مجددا القول أن الجيش لكل الطرابلسيين واللبنانيين.