قمة مارونية ـ أرثوذكسية في البلمند (السفير)
نشر بتاريخ 02/09/2013

قمة مارونية ـ أرثوذكسية في البلمند (السفير)

 

همّ المسيحيين في الشرق، وخطف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم وسائر الكهنة والافراد، اضافة الى خطر الحرب الاميركية على سوريا وتداعياتها، كانت الطبق الاساسي في القمة المسيحية المارونية ـ الأرثوذكسية التي عقدت، أمس، بين البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي وبطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، في المقر البطريركي في البلمند، على مدى ساعة من الوقت. وحضر جانبا من القمة رئيس دير سيدة البلمند الاسقف غطاس هزيم ومطران طرطوس اثاناسيوس فهد، فيما عقدت خلوة بين البطريركين لاكثر من نصف ساعة.

وجدّد الراعي، بعد الخلوة، المطالبة بـ«عدم اعتماد حلول السيف والنار في العالم، لا سيما في سوريا، وحلّ النزاعات الموجودة بالطرق السلمية والديبلوماسية والسياسية، لانه لا يجوز لاحد ان يقضي على حياة اي انسان، وكل حالات المآسي من قتل وتهجير ونزوح لا نقبل بها ضميريا ولا انسانيا».

وطالب «الدول الخارجية والاقليمية بحل النزاعات الموجودة بالطرق السلمية والديبلوماسية»، من منطلق انه «ضد كل تدخل اجنبي في سوريا وضد استعمال الاسلحة واعتماد الحروب، لان ذلك لا يولد الا الدمار والخراب»، داعيا الى «تقديم لغة الحوار والسلام، واطفاء الاحقاد، ووضع ايدينا بايدي بعض».

واذ شدد على ضرورة «الحفاظ على البلاد، وأننا لن نكون يوما وسيلة للحرب وللتداول بالاسلحة»، أكد الراعي أن «حضارتنا ليست حضارة استيراد حرب»، مشيراً إلى «أننا قد بنينا مجتمعا فيه المحبة والاخلاص والتعاون، وهويتنا في لبنان وسوريا والعالم العربي فيها شيء من الهوية الاسلامية، كما ان هوية الاسلام في هذه الدول فيها شيء من الهوية المسيحية، ونحن نأخذ على عاتقنا مسؤولية التعريف عن الهوية الاسلامية كما انهم يبادلوننا الفعل ذاته، ولا نريد سياسة تفصل في ما بيننا وتقطع ما بنيناه معا».

وكان الراعي قد حمّل خلال عظة قداس الأحد في الديمان «السياسيين المتنازعين مسؤولية الانفجارات على الساحة اللبنانية»، مشيرا الى ان «نزاعهم المتمادي وتعطيلهم لعمل المؤسسات الدستورية، اوصل الى سقوط الضحايا».

واعتبر لو أنّهم «بادروا باتّخاذ خطوات جريئة ومسؤولة في خط المصالحة السياسيّة والمذهبيّة وتأليف حكومة جديدة، وبدءِ حوار وطني، واتّخاذِ إجراءاتٍ أمنيّة تَحدُّ من تفشّي السلاح، ومظاهرِ الأمن الذاتي، لكان اعتز أهلُ الشهداء في بيروت وطرابلس بشهدائهم. أمّا أن يكون هذا الثمن الغالي قد دُفع مقابل لا شيء، فهذا يضاعف ألمَهم وألمَ اللبنانيين جميعاً».

وترأس الراعي اجتماعا للجنة البطريركية لشؤون وادي قنوبين، والتقى كلّاً من السفير اللبناني في ايطاليا شربل اسطفان، «رابطة آل طوق»، وفدا من عائلة المونسنيور نبيه الترس.

أما اليازجي فقد عقد مؤتمراً صحافياً في قاعة مؤتمرات دير «سيدة البلمند»، حيث استنكر «استعمال اسلحة الابادة الجماعية، وعدم احترام الشرائع الدولية»، داعياً إلى «الترفع عن المصالح الضيقة والمساعدة في تهيئة الارضية المناسبة في سوريا لترسيخ اسس الحل السلمي باحلال منطق الحوار بدلا من منطق السيف والنار».

كما ذكّر بالمطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، بعد مرور أربعة أشهر على حادثة اختطافهما، فأعلن عن التخطيط «لجولات اتصالات متواصلة» للافراج عنهما باسرع وقت ممكن، معتبراً أن «المجتمع الدولي بأسره مسؤول عن إنهاء هذا الواقع».

ومن زوار اليازجي: الوزير فايز غصن، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وسفيرة اليونان في لبنان كاترين بوريا.

وفي سياق متصل، سيغادر اليازجي غدا للمشاركة في مؤتمر «التحديات التي تواجه المسيحيين العرب في مصر وسوريا» بناء على دعوة الملك الارني عبدالله الثاني، وذلك على مدى يومين متتاليين لاطلاق كلمة «كفى».

كما ورد البيان في النهار، المستقبل، الشرق

 

يوحنا العاشر لحل سلمي في سوريا: المجتمع الدولي مسؤول عن تحرير المطرانين (الشرق)

 

دعا بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر الى أن «تترفع كل الدول المعنية، في شكل مباشر او غير مباشر، عن مصالحها الضيقة والمساعدة في تهيئة القاعدة المناسبة في سوريا لترسيخ اسس الحل السياسي السلمي، باحلال منطق الحوار، بدلاً من منطق السيف والنار».

عقد يازجي مؤتمراً صحافياً في دير سيدة البلمند البطريركي، اهاب فيه «بالمراجع الاممية ان تعتمد مقاربات جديدة لاعادة الامان الى إنسان هذه المنطقة الذي يدفع الثمن الغالي من جراء هذه الاجواء، كما هي الحال في لبنان او العراق او فلسطين او مصر. ونطلق اليوم هذه الصرخة تجاه الرأي العام العالمي، لأن المآسي تتكرر وتصيب كل بيت آمن من بيوت مدننا وقرانا».

وإذ ندّد «بكل انتهاك للحريات وكل تعدّ على كرامات الانسان»، اكد «اننا لا ننظر الى انفسنا كأقلية دينية، ولا نسمح بأن ينظر الينا في هذا المنظار، بل من زاوية المسؤولية الوطنية والشركة الكاملة في المواطنة».
وقال: «سنسعى مع كل أصحاب النيات الحسنة الى بلورة موقف وطني جامع ينبع من اقتناعنا حول الانسان والمجتمع ودوره من السياسة في تنامي نموها الثقافي والحضاري».

وذكر بالمطرانين يوحنا ابرهيم وبولس يازجي المخطوفَيْن من 4 أشهر، «وقد حفلت تلك الفترة بالعديد من التكهنات والشائعات والتحليلات عن اسباب خطفهما او ظروف احتجازهما او حتى مصيرهما». وقال: «طيلة هذه الاشهر، ظلت كنيستنا منكبة على الصلاة من أجلهما، ولم تألُ البطريركية جهداً، ولم توفر قناة اتصال بالجهات الدولية والاقليمية إلا سلكتها، ولم تستثنِ باباً دولياً وكنسياً او محلياً الا طرقته. الاّ اننا لم نظفر بمعلومات موثوق بها عن هذا الملف الانساني في الدرجة الاولى... ويبقى ان الفاعلين ومن وراءهم ومن يغفل عن فعلتهم يعون تماماً الوقع السيىء لخطف شخصيتين مسيحيتين على المنطقة وسكانها».

واستغرب «غياب التحركات الفاعلة لانهاء هذا الواقع المرير، لا سيما محدودية المعلومات التي تم التوصل اليها، لذلك سنخطط لجولات اتصالات متواصلة، ساعين كي تصل الامور الى خواتيمها الحسنة في أسرع وقت. لن يزيدنا الصمت والتعتيم الاّ اصراراً على المطالبة بالافراج عن المطرانين وسائر المخطوفين. ونعتبر ان المجتمع الدولي بأسره مسؤول عن انهاء هذا الواقع(...)».