قراءة طرابلسية لكلمات «البيال»: أين تصرف تطمينات الحريري؟ (السفير)
نشر بتاريخ 17/02/2012
قراءة طرابلسية لكلمات «البيال»: أين تصرف تطمينات الحريري؟ (السفير)

بدا واضحا أن مهرجان الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في «البيال» وما تخلله من مواقف، فضلا عن اعتلاء «المجلس الوطني السوري» منصة المعارضة اللبنانية، لم يستطع محاكاة السواد الأعظم من أبناء طرابلس الخارجين من جولة عنف خامسة خلفت وراءها خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، وإن كانت هذه الجولة بقيت من دون غطاء سياسي معلن، إلا أنه لم يعد خافيا على أحد أنها كانت نتيجة طبيعية لخطاب سياسي تحريضي بلغ حد الانخراط الفعلي في الحدث السوري من قبل فريق سياسي لبناني بارز، وهو خطاب قدم مهرجان «البيال» نموذجاً صريحاً منه.

في النقاش الدائر اليوم بين الأوساط الطرابلسية حول مستقبل المدينة، في ظل حسم تيار المستقبل وأكثرية قوى 14 آذار مواقفهم بدعم الثورة السورية، يجد البعض أن طرابلس التي ساهمت خلال السنوات الماضية في صنع مجد ذكرى 14 شباط ـ أقله على الصعيد الشعبي وفاء للرئيس الشهيد ـ كانت تضع يدها على قلبها وهي تلملم جراحها، وتحسب ألف حساب لكل موقف جديد يصدر عن المتحدثين في المهرجان، انطلاقا من علمها المسبق بأن أي ترجمة عملية لتلك المواقف ستكون في ساحات مناطقها الشعبية وفقرائها وعلى «صفحات» أبنيتها الممزقة بفعل التراشق السياسي ـ الناري، كونها الحلقة الأضعف التي يريدها البعض أن تكون ساحة التوازنات الجديدة في المنطقة.

ولا تخفي هذه الأوساط استغرابها من بعض المواقف التي أطلقها الرئيس سعد الحريري، الذي بدا غير معني بما حصل في عاصمة الشمال قبل ثلاثة أيام من الذكرى الأليمة، فغابت المدينة عن مقابلته التلفزيونية عشية ذكرى اغتيال والده أو في كلمته عبر الشاشة في مهرجان «البيال»، كما غاب أي موقف إيجابي لحمايتها وتجنيبها تجرع الكأس الأمني المرّ، وهي التي أعطته ما لم تعط أحدا من قبل، والعاتبة عليه وعلى تياره وعلى أمينه العام أحمد الحريري لعدم الوفاء بكثير من العهود والوعود التي أطلقت في مناسبات مضت، بل اكتفى بالدعوة الى «مواجهة كل من يحاول إشغال المدينة أو إلهاءها عن دعمها للثورة السورية»، ما يوحي بالتالي أنه يريد من طرابلس «أن تتفرّغ» لمؤازرته في حملته على النظام في سوريا وتحويلها إلى ساحة للمعارضة السورية.

وترى هذه الأوساط أن إعلان الحريري عن تحمله كامل المسؤولية عن وقوفه الى جانب «المجلس الوطني السوري» وطمأنته بعدم حصول فتنة مقبلة على خلفية ذلك، لم يؤد الى تبريد الأجواء ولا الى إقناع أحد في طرابلس وذلك لسببين:

أولا: أن الحريري يطلق مواقفه من باريس، وأن جميع كوادره ينأون بأنفسهم عن التواصل مع أبناء المدينة التي يريدها أن تتحرك لمواجهة النظام السوري، وبالتالي فإن «من يأكل العصي ليس كالذي يعدّها».

ثانيا: أن الاشتباكات الأخيرة في طرابلس كان سببها التصعيد السياسي حيال ما يجري في سوريا، ما يجعل التطمينات التي أطلقها بعدم حصول أي فتنة مجرد شعار غير قابل للتطبيق، ولعل السؤال البديهي اذا حصلت الفتنة هل يكون الحريري مسؤولا عن منع حدوثها؟

كما ترى هذه الأوساط أن من حاول خلال مهرجان «البيال» أن يلعب دور «الحجاج بن يوسف» عبر رفع منسوب التحريض لدى أبناء الطائفة السنية، كان الأجدر به أن يقوم ولو بتحرك يتيم في مناطقه دعما للثورة السورية بدل أن يتلطى خلف ذكرى استشهاد الرئيس الحريري، لافتة الانتباه الى أن المعروف بالرهانات الخارجية الخاطئة من «حرب الجبل» الى شرق صيدا وصولا الى حملة إسقاط أميل لحود في قصر بعبدا، غير مخول اليوم بتبني خطاب عروبي وأن يقود السنة كـ«بدل عن ضائع».

وتخلص الأوساط الطرابلسية الى أن الاصطفاف في لبنان اليوم بات عموديا، وأن ذلك يتطلب توسيع قاعدة الوسط التي تطرح النأي بالنفس عن أحداث سوريا، وذلك بهدف تجنيب لبنان عموما والشمال خصوصاً، وطرابلس على وجه التحديد، فتنة جديدة من دون أي أفق، يدفع ثمنها فقط الفقراء من هنا وهناك من حياتهم وأموالهم وممتلكاتهم، مؤكدة أن طرابلس اليوم تحتاج الى من يحميها ويقدم نفسه درعا لها، لا الى من يستخدمها مجددا مطية لتحقيق مصالح معينة وتوجيه الرسائل السياسية من بنادق أبنائها.

«تجمع مالكي الأبنية المؤجرة» يردّ على رشيد الجمالي (السفير)

وردنا من رئيس «تجمع مالكي الأبنية المؤجرة في لبنان» جوزف زغيب، ردٌ على مقالة رئيس مجلس بلدية طرابلس السابق رشيد الجمالي، المنشورة في «السفير» أول أمس، تحت عنوان «تحرير عقود الإيجار القديمة وخصوصية مدن اتحاد الفيحاء»، جاء فيه أن الكاتب حاول «تشويه» نتائج إقرار قانون جديد للإيجارات على المستأجرين القدامى، «بمعطيات خاطئة ولا تمتّ إلى الحقيقة بصلة. لقد ادّعى أنّ مشروع القانون الجديد يضع «الغالبية العظمى من المستأجرين أمام مصير مجهول» وأنّ «الإحصائيات - المجهولة المصدر - تشير إلى أنّ عدد العائلات التي تشغل سكنًا أو متجرًا يزيد عن 210 آلاف عائلة في لبنان»، فيما الإحصاءات الحقيقية تؤكّد وجود 80 ألف مستأجر قديم في لبنان فقط وفق إحصاءات وزارة المالية، بينهم 13 ألف مستأجر من صفة المستأجر الضعيف، والبقية من المستأجرين الميسورين الذين يتنعّمون بأملاك المالك القديم وفق قانون جائر وظالم. أما بالنسبة إلى عبارة «مصير مجهول» فهي منافية تماماً لحقيقة الأمور، خصوصاً أن لجنة الإدارة والعدل تعمل بالتنسيق مع وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور على إصدار الإيجار التملكي بالتوازي مع إقرار قانون جديد للإيجار في مجلس النواب».

وأشار زغيب إلى أنّ «القانون يشكّل إنجازًا قيّما يستحقّ المسؤولون والمعنيون بإصداره كلّ الشكر والتقدير، لأنّهم من خلاله يوفّرون للمستأجر القديم فرصة التملّك وفق تسهيلات مصرفية كبيرة، تسمح لهم بشراء منزل بإيجار تملكي شهري لا يتعدّى المئة دولار في الشهر الواحد، وهي فرصة مهمّة حرم منها المستأجر في العقود الماضية. كما يسمح الإيجار التملكّي للمستأجر بالانتقال من منزل قديم لا تتوافر فيه شروط السلامة العامة بفعل مرور الزمن، إلى منزل جديد آمن وغير مهدّد بالانهيار في كلّ لحظة»، معتبراً أن «الأكثر غرابة اعتبار الزيادة في بدلات الإيجار القديمة والتي رافقت الزيادة على الحدّ الأدنى للأجور بنسبة خمسين في المئة، تحمل بعض الإنصاف لمالكي الأبنية القديمة المؤجرة وتلقي أعباء إضافية على المستأجرين القدامى، فيما العكس هو الصحيح. فالقانون الاستثنائي الممدَّد والمعمول به حالياً في الإيجارات القديمة، يحرم المالك بشكل تام منذ ثلاثين عاماً متتالية من حقّه ببدلات إيجار عادلة حتى وصلت به الأمور، أي بالمالك القديم إلى حال من الفقر والعوز لا تطاق ولا تحتمل، فيما المستأجر القديم يستفيد من الوضع القائم بالقوّة وبغير ذي حقّ، ويقيم بالمأجور بما يشبه المجّان، أي ببدلات إيجار يصل أقصاها في بيروت والمدن الكبرى عن شقّة بحجم 130 و150 مترًا إلى ثلاثين أو أربعين ألف ليرة شهريًا وفق الزيادة الأخيرة على الأجور وبالتالي على الإيجارات القديمة. فهل هذه زيادة منصفة للمالك القديم؟ وهل هذه الزيادة تشكّل عبئًا على المستأجر كما يدّعي الجمالي؟ طبعًا لا».

أما عن «أنّ التمديد التلقائي لعقود الإيجارات القديمة يخضع لضوابط وأنّ حقّ المستأجر القديم في التّمديد ليس مطلقًا ويؤدّي تدريجيًّا إلى تجرير المساكن والمتاجر، وإعادة العقارات إلى مالكيها بشكل متدرّج»، فرأى زغيب أن «الواقع يقيّد حرية المالك بالتصرّف بملكه، والقانون الحالي الممدّد يمنع المالك من استرداد حقّه بالتصرّف بالمأجور إلا في حالات الضّرورة العائلية، وهي حالات محدودة جدا تفرض على المالك التعويض البدعة على المستأجر، أو في حالة أخرى هي حالة الهدم. وهذه القيود سمحت للمستأجر في العقود الماضية بتأميم المأجور والإقامة فيه لسنوات طويلة، وتوريث هذه الإقامة من قبل المستأجر لأبنائه من بعده. وهو واقع مخالف لأبسط قواعد التعاقد بين طرفين، في ظلّ الحجز الطويل الأمد وغير المحدّد على حريّة المالك كطرف أساسي في العقد باسترجاع حقه بالتصرف بملكه خلال فترة زمنية محدّدة».

ورأى زغيب أن «الكلام الوارد عن الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه المستأجر في مدينة طرابلس، يميّز بين مالك ومستأجر، فيما الواقع يطال الجميع، والوضع المتردّي لا يميّز بين مالك ومستأجر»، مشيراً إلى «قيام لجنة الإدارة والعدل بدرس الواقع من كافّة جوانبه، كما يشير رئيسها روبير غانم في تصريحاته المتلاحقة، لتأمين العدالة للجميع، والخروج بقانون منصف، إذ لا يجوز أن يتحمّل المالك إلى الأبد عبء تأمين مساكن للمواطنين بدلا عن الدولة، فيما بلغ مع عائلته حدًّا لا يطاق من الفقر، ومن الحرمان من ابسط حقوقه ببدلات إيجار عادلة». ولفت إلى أن «الكارثة هي الاستمرار في الواقع الحالي المنحاز للمستأجرين على حساب حقوق المالكين القدامى». وقال: «إنّ مشروع القانون الحالي لا يرضي طموحاتنا ولا يعوّض علينا خسائرنا المادية المتراكمة، ولا يعيد إلينا حقوقنا المشروعة، لكنّه على ثغراته، يؤمّن بالمعلن من صيغته الحالية، حلولا قيّمة للمستأجرين وحلولا مرضية بالحدّ الأدنى للمالكين»، متمنياً أن يبصر القانون النور قريبا في مجلس النواب «باعتباره مخرجا مقبولا للأزمة الحالية، فيأخذ كلّ ذي حقّ حقّه وتنتهي جريمة الإيجارات القديمة بحقّ المالكين القدامى».

يد طرابلس ممدودة للتجار (السفير)

قام وفد بولوني يمثل عدة شركات تجارية بزيارة بلدية طرابلس أمس،، في إطار تفعيل التعاون التجاري بين لبنان عامة ومدينة طرابلس خاصة وبين بولونيا، حيث كان في استقباله رئيسها الدكتور نادر غزال وعضو المجلس البلدي عزت دبوسي. وعقد اجتماع رحب خلاله غزال بالوفد مؤكداً أهمية التبادل التجاري الذي من الممكن أن ينشأ بين البلدين، لا سيما أن لمدينة طرابلس الكثير من المقومات التي تساعدها على تحقيق الهدف المنشود من خلال توفر المرافق الحيوية لديها خاصة مرفأ طرابلس وما شهده من تطورات مهمة، فضلاً عن المعرض والمطار، مشيراً الى أن يد البلدية تبقى ممدودة لكل التجار داخل لبنان وخارجه بهدف تقديم المساعدة لمدينتنا الغالية.

وعرض غزال خلال اللقاء لأهمية أن يقوم الوفد بزيارات ميدانية في الأسواق الداخلية لمدينة طرابلس والتي تزخر بالمراكز الأثرية وخصوصا القلعة التاريخية.