قتيل و6 جرحى في تجدّد الاشتباكات في طرابلس، الجيش يردّ على النار وينفي سحب وحداته (النهار)
نشر بتاريخ 17/05/2012
قتيل و6 جرحى في تجدّد الاشتباكات في طرابلس، الجيش يردّ على النار وينفي سحب وحداته (النهار)

تجددت الاشتباكات في طرابلس قرابة الثالثة والنصف بعد ظهر امس على كل المحاور بدءا من التبانة - طلعة العمري، منطقة الستاركو، مستديرة الملولة، المنكوبين ومنطقة جبل محسن في وجه وزير الداخلية مروان شربل الذي كان لا يزال موجودا في المدينة. وسقط نحو 6 جرحى، جراء عمليات قنص سجلت على هذه المحاور وصولا الى البداوي، عرف منهم: بلال وهلال ضباب، خالد حسن، ابرهيم المصطفى، خالد حسين، ابرهيم تركماني.

كما أصيب عنصر من الجيش في رجله، وقضى المواطن مظهر المصول (70 عاما) صدما بسيارة اثناء هروبه من الاشتباكات.

وأطلق مسلحون النار عشوائيا من داخل سيارة في شارع المئتين في ساحة عبد الحميد كرامي، بغزارة لفتح الطريق امام سيارة اسعاف كانت تنقل جرحى، جراء الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن.

وتواصلت الاشتباكات حتى مساء امس على كل المحاور، على وقع اصوات الرشقات النارية الغزيرة ودوي الانفجارات الناتجة من سقوط القذائف الصاروخية. أما الجيش فلم ينسحب من مواقعه كما تردد ، وردت قواته على مصادر النيران التي تستهدفه.

وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيانا مساء امس جاء فيه: "على اثر اقدام عناصر مسلحة في مناطق جبل محسن والتبانة والقبة بعد ظهر اليوم (امس) على تبادل اطلاق نار بالاسلحة الحربية الخفيفة، قامت وحدات الجيش بالرد على مصادر اطلاق النار بدقة، كما نفذت ولا تزال عمليات دهم سريعة للمباني التي يجري منها اطلاق النار، حيث تمكنت من توقيف عدد من المسلحين وضبط الاسلحة والذخائر التي كانت في حوزتهم، وقد اصيب من جراء الاشتباكات احد الجنود بجروح غير خطرة.

تشير قيادة الجيش الى ان ما اورده بعض وسائل الاعلام عن انسحاب وحدات الجيش من شارع سوريا او اي مكان آخر، عار من الصحة جملة وتفصيلا، وهي تهيب بوسائل الاعلام المحلية، التحلي بروح المسؤولية الوطنية والمهنية وتوخي الدقة في بث الاخبار المتعلقة بالجيش، والعودة الى هذه القيادة للوقوف على الحقيقة كاملة".

شربل ترأس مجلس الأمن الفرعي في طرابلس، حذارِ أن نخسر الصوت المعتدل في كل الطوائف (النهار)

نجح وزير الداخلية مروان شربل في سحب فتيل التوتر من الشارع الطرابلسي، بعدما أقنع المعتصمين في ساحة عبد الحميد كرامي، حيث التقاهم امس، بأن ملف شادي المولوي سيعاد فتحه.

وقال شربل: "بناء على تعليمات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيين سيتم اعادة فتح ملف الموقوف شادي المولوي وبت اخلاءات السبيل في قضية الموقوفين الاسلاميين قريبا".

وأشار الى ان "وزارة الداخلية بكل اجهزتها الامنية في خدمة جميع اللبنانيين من دون تمييز او تفرقة"، شاكرا للمعتصمين "تجاوبهم" مع مبادرته التي قضت "بفتح جميع الطرق المؤدية الى ساحة عبد الحميد كرامي، وعودة المواطنين الى منازلهم مع ابقاء الخيم على الرصيف الداخلي في الساحة".

وما ان انهى وزير الداخلية كلامه حتى بدأ المعتصمون بإزالة العوائق والسواتر الإسمنتية من كل الطرق المؤدية الى الساحة، تنفيذا للاتفاق.

وكان شربل عقد مؤتمرا صحافيا في سرايا طرابلس ("النهار") صباح امس في حضور محافظ الشمال ناصيف قالوش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الفرعي في الشمال. وقال: "الكل يشعر بالخطر وعلى الدولة أن تقوم بدورها، لأن طرابلس لا تستأهل ما يحصل. ومنذ أكثر من أربعة أشهر أقول إذا حصلت الفتنة في لبنان فإنها ستنطلق من طرابلس، والذي يحمل بندقية اليوم قد يكون مغررا به ولا يعرف لماذا يطلق النار، وأقول له ان ما تفعله يؤدي إلى خراب بيتك وبيت جارك، وأتمنى أن تضع البندقية جانبا، ونحن على استعداد أن نتفاهم معكم وأنا مع الأمن بالتفاهم ولست مع الأمن بالتراضي".

اضاف: "أتمنى أن يصل صوتي الى السياسيين والمسلحين وكل الذين يتظاهرون في طرابلس أقول لهم إن الدولة ستعالج قريبا وضع الإسلاميين في سجن رومية وأوضاع كل الموقوفين، وأنا لدي ثقة تامة بالقضاء اللبناني المستعجل أكثر من أي سلطة أخرى أن تلفظ كلمتها وتعلن من هو البريء ومن هو المتهم والمجرم، وأتمنى على كل أهالي الموقوفين والذين يقومون بالإعتراض والتظاهر أن يساعدونا ويساعدوا القضاء اللبناني بتعيين محامين لهم، فيتم معالجة القضية بطريقة سلمية وليس بالطرق الجارية اليوم".

وتابع: "أنا أفهم دوافع أهل الموقوفين وأن هناك من تم توقيفه منذ خمس سنوات ولم تعالج قضيته، وستكون هناك إخلاءات سبيل قريبة بحق الإسلاميين الموقوفين وأصنف هؤلاء، فهناك متهمون أبرياء وهناك متهمون ويمكن أن يكون الحكم عليهم أقل من خمس سنوات، وهي المدة التي قضوها في السجن حتى اليوم، وهناك متهمون يمكن أن يكون الحكم عليهم أكثر من خمس أو عشر سنوات، وفي كل الأحوال هذا المتهم يقول إصدروا الحكم علي لكي أرتاح، وهذا حقه. قاعة المحاكمات ستكون جاهزة في أيلول، وفخامة الرئيس ودولة الرئيس أصرّا في آخر جلسة لمجلس الوزراء وبالأمس اثرنا الموضوع في مجلس الدفاع الأعلى، على أن ينتهي العمل في بناء قاعة المحكمة في سجن رومية، وستبدأ محاكمة الجميع من الآن إلى نهاية الصيف، وستصدر قريبا قرارات ظنية لإخلاء سبيل العديد من الموقوفين".

وقال شربل: "ما كنت خائفا من قوله سابقا سأقوله الآن، أنا خائف أن نخسر الصوت المعتدل في كل الطوائف اللبنانية، وهناك المصيبة الكبرى".

وعن طريقة توقيف المولوي داخل أحد مكاتب الوزير محمد الصفدي أجاب: "ان الطريقة التي تم فيها توقيفه لم تتم عن سوء نية، ولكن كان بالإمكان تنفيذها بطريقة أخرى لأن هناك كرامة وزير، وقد عوقب الضابط بالشكل وهو يخضع للتحقيق، وخلال يومين نعرف الحقيقة. الضابط نفذ المهمة التي طلبت منه وكانت بموجب استنابة قضائية، بالشكل يمكن أن يكون أخطأ والوزير الصفدي محق في أن ينفعل، ونحن لا نقبل أن يمس أحد بكرامة أي وزير، وخصوصا مثل الوزير الصفدي".

وبعد ذلك التقى شربل في السرايا وفدا من منظمي الاعتصام في ساحة كرامي، وبحث معهم في مطالبهم وسبل انهاء الاعتصام.

وتوافق معهم على توكيل محامين في قضية الموقوف المولوي وإعادة فتح التحقيق معه بإشراف القاضي صقر صقر اليوم في حضور وكلاء الدفاع عنه لمعرفة مضمون الملف واتخاذ القرار المناسب في شأنه، على أن يتم فتح كل الطرق المؤدية إلى ساحة عبد الحميد كرامي - النور.

من يدفع طرابلس إلى المجهول.. ومن يحمي أهلها من سلاح الجهلة؟ (السفير)

أمس تأكد أبناء طرابلس أن ثمة جهات لا تريد الأمن لمدينتهم، ولا تريد لهم أن يرتاحوا بعد العطلة القسرية التي فرضت عليهم على مدى أربعة أيام، وأن كرة النار مستمرة في تدحرجها لتحرق مقدرات مدينة بات الأمن أبسط مطالبها.

أمس تأكد الطرابلسيون أن ثمة سيناريوهات معدة للفلتان الأمني بأوجه متعددة في مدينتهم، حتى إذا فشل واحد، استخدم آخر.

أمس تأكد الطرابلسيون أن المعالجات عن بعد لا تجدي نفعا، وأن زيارة لوزير الداخلية مروان شربل بعد أربعة أيام على المواجهات لا تكفي برغم نجاحه واللواء أشرف ريفي في اعادة فتح الطريق في ساحة عبد الحميد كرامي.

أمس تأكد الطرابلسيون أن ساحتهم متروكة لمصيرها، وأن القدرة السياسية وحتى الأمنية على ضبط الشارع تأخذ بالتراجع يوما بعد يوم، ما يعني أن العاصمة الثانية أخذت رهينة، وستبقى تواجه الحديد والنار حتى إعادة تحريرها من «المجهول».

أمس تأكد الطرابلسيون أن مدينتهم تتعرض لمؤامرة حقيقية، وأن ما يجري في إطار الجولة السابعة من العنف لا يشبه سابقاتها لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، وأنها تدفع دفعا الى المجهول.

اللافت للانتباه في طرابلس أمس أنه بعد أن إطمأن المواطنون الى إخماد صوت الرصاص وبدأت المدينة تستعيد حياتها الطبيعية مع فتح أبواب المدارس والمحلات التجارية في الأسواق، حصل ما كانوا يتخوفون منه.

وبعدما نجح الجيش بوضع حد لحالة التوتر عند المدخلين الشمالي والجنوبي ومباشرته بإزالة الدشم من التبانة، ومع توصل الوزير شربل واللواء ريفي مع المشايخ السلفيين الى حل يقضي بفتح الطريق، حضر سيناريو جديد تمثل بعودة الاشتباكات بين التبانة وجبل محسن، بعد إطلاق النار على الجيش وعلى الأهالي في شارع سوريا.

ولا شك في أن ما جرى رسم علامات استفهام في مجتمع المدينة الخائف الى حدود الرعب على مصيره: من أطلق الرصاص على الشبان والجيش في التبانة؟ هل هم من مسلحي جبل محسن؟ وإذا كان الأمر كذلك أين الانتشار الواسع للجيش اللبناني؟ ولماذا لم يأخذ الجيش على يد مطلق النار خصوصا أنه أصاب عسكريا؟ وإذا لم يكن كذلك، هل هناك «طابور خامس» يمارس لعبة الموت على خطوط التماس؟ وهل من يعمل لفتح جبهات متعددة في المدينة؟ وإلا لماذا إطلاق النار في أرجاء المدينة وخارج المناطق الساخنة في كل مرة؟ ومن عمل على ترويع الناس في شوارع طرابلس بإطلاق الرصاص في الهواء؟

ثم بعد ذلك، من يسعى لفرض معادلة أمنية جديدة في المدينة؟ وإذا كان الأمر كذلك، ماذا سيكون موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والقيادات السياسية من وزراء ونواب وهم العاجزون حتى الآن عن عقد اجتماع مشـــــترك واتخاذ موقف موحد حيال ما يجري؟

كيف ستتعاطى القوى الأمنية مع المجموعات المسلحة التي ما تزال تسرح وتمرح في أرجاء المدينة معطلة كل فرصة لضبط الأوضاع؟ وهل من مخطط لإشغال الجيش اللبناني في أحياء طرابلس للتخفيف عن الحدود الشمالية مع سوريا؟

والأهم من ذلك هو، من يدفع طرابلس الى هذا المجهول؟ ومن يعمل على إحراق المدينة بأيدي أبنائها؟ ومن يسعى لتحويل أحيائها التراثية ومواقعها الأثرية الى محاور ودشم للقتال؟

لم يعد هناك مجال للشك في طرابلس أن قياداتها إما مستقيلة عن القيام بواجباتها، أو مقصرة، أو أن الأمور باتت خارج قدرتها على السيطرة.

كما لم يعد هناك مجال للشك بعد ظهور الأسلحة الحديثة والمتطورة في أيدي المجموعات التي خاضت الاشتباكات وغزارة النيران التي أطلقت خلال المواجهات، أن باخرة الأسلحة «لطف الله 2» التي ضبطها الجيش اللبناني في مرفأ المدينة لم تكن الوحيدة، بل يبدو أن بواخر أخرى سبقتها وتم إدخال حمولاتها، وبالتالي فإن السلاح بات موجودا وبكثرة، وإن الأرضية جاهزة أيضا، والشحن المذهبي في أقصى درجاته، والمنافسة على امتلاك الشارع على أشدها.

لذلك يتجدد السؤال، من يحمي طرابلس من هذا السلاح؟ ومن يحمي أهلها الذين استعادوا خلال الساعات الماضية مشاهد وذكريات أليمة؟

كيف يمكن طرابلس أن تنهض اقتصاديا؟ وكيف يمكن الحكومة أن تنفذ خطتها الانمائية فيها؟ وكيف يمكن المستثمرين أن يؤمنوا على أموالهم فيها، وهي المعرضة في كل ساعة لاقفال شوارعها بالإطارات المشتعلة كلما استدعى جهاز أمني شخصا ينتمي الى أحزابها أو تياراتها الاسلامية؟ وهل بدأت ترجمة التهديدات بإسقاط حكومة نجيب ميقاتي من مدينته؟

يبدو واضحا أن طرابلس بدأت تدفع ثمن كل التحريض السياسي والشحن المذهبي الذي عاشته خلال الفترة الماضية وتحديدا منذ تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، ومحاولة بعض الأطراف السياسية تحويلها الى ساحة لتصفية كل الحسابات المحلية والاقليمية، وهي ما تزال تشهد سلسلة من المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية من قبل بعض الأطراف، واللعب على وتر العصبيات، وزجها من جديد في أتون ما يجري في الداخل السوري ومندرجاته السلبية.

ولا شك أن هذا الفلتان الأمني لن يجعل أحدا رابحا في السياسة، ولن يمنح أي طرف شعبية إضافية على حساب الآخر، بل سيكون الجميع خاسرا، وسيجدون أنفسهم مضطرين للسير خلف أمراء السلاح.

كيف أقنع مروان شربل «السلفيين» بفتح الطرق؟ (السفير)

بدا وزير الداخلية مروان شربل كمن يحفر الصخر بإبرة، وهو يقنع المشايخ السلفيين على مدى ساعتين من النقاش، وساعتين من الانتظار، بإعادة فتح الطريق في ساحة عبد الحميد كرامي، مستعينا بذلك عليهم بابن مدينتهم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي نجح خلال الاجتماع بفتح أكثر من طريق سدت بوجه شربل خلال المباحثات.

وإذ بدا شربل مصرا على العودة الى بيروت بجعبة ممتلئة بانجاز فتح الطريق الرئيسية في طرابلس ليقدمه هدية الى رئيسيّ الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، كان المشايخ يحاولون الحصول على أكبر قدر من الضمانات سواء حول الموقوف شادي المولوي أو حول الموقوفين الاسلاميين، قبل فتح الطريق.

وقد شعر المشايخ بأن وزير الداخلية يتعامل معهم بكل شفافية، حيث انتقد أمامهم طريقة التوقيف، وخصوصا أنه تم في مكتب نائب ووزير طرابلسي، متعهدا أنه سيتم اليوم استجواب المولوي مجددا في المحكمة العسكرية وبحضور محامي الدفاع عنه، «لأن جلسة الاستجواب الأولى لم تكن قانونية لعدم وجود المحامين».

أضاف شربل: بعدها يستطيع المحامون الاطلاع على كامل الملف ونقل صورة للمعتصمين حول وضعه القانوني والقضائي، فاذا أثبتت التحقيقات بأنه متورط في أحداث أمنية أو إرهابية، فان أحدا لن يستطيع الدفاع عنه، وسيترك الأمر للقضاء لكي يأخذ مجراه، أما إذا كانت التهمة بسيطة، فيمكن إخلاء سبيله بسند إقامة أو كفالة مالية.

وطلب شربل من المشايخ أن يأخذوا وقتهم ويتشاوروا مع بعضهم البعض، مؤكدا أنه لن يغادر طرابلس إلا عندما يحصل على جواب إيجابي، داعيا المشايخ الى التنبه بأن قطع الطرقات يدفع المواطنين المتضررين الى عدم التضامن مع هذه القضية المحقة.

وبالفعل، اجتمع نحو أربعين شيخا في «قاعة الاستقلال» وتشاوروا على مدى ساعتين، وخلصوا الى نتيجة إيجابية تؤكد على عدم إيذاء الناس، وعدم إعطاء صورة سلبية عن المدينة. فتم التوافق على فتح الطرق والابقاء على الاعتصام.

وسارع المشايخ إلى مكتب محافظ الشمال ناصيف قالوش لإبلاغ شربل وريفي بالقرار، ثم غادروا السرايا الى الساحة وعقدوا اجتماعا مع المعتصمين. وأكدوا أنه أمام ما تعهد به وزير الداخلية لا يمكن إلا الرد بايجابية، داعين إياهم الى إعادة فتح الطريق.

وقبل مغادرته الى بيروت، فاجأ شربل يرافقه ريفي وقالوش المعتصمين بحضوره الى الساحة، فاستقبل بالتكبير، حيث جدد أمامهم تعهده بإعادة استجواب المولوي، مؤكدا أن القرارات الظنية بحق الموقوفين الاسلاميين ستصدر خلال فترة وجيزة، وستؤدي الى الافراج عن نحو 50 الى 60% من الموقوفين.

وبعد مغادرة شربل الساحة، سارع المعتصمون الى إعادة فتح الطريق أمام السيارات، كما تمت إعادة الخيم الصغيرة الى الأرصفة، لتعود الحركة طبيعية الى ساحة عبد الحميد كرامي ليلا بالرغم من بقاء الاعتصام.

صباحاً، كان شربل قد وصل إلى طرابلس، حيث ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الفرعي في الشمال بمشاركة قالوش وريفي وممثلين عن الجيش والأجهزة القضائية والأمنية.

بعد ذلك عقد مؤتمراً صحافياً تمنى خلاله على الدولة والحكومة «أن تحزم أمرها وان يكون القرار السياسي موحدا للتعامل بحزم» مع أحداث طربلس. وكان من اللافت للنظر تجدد الاشتباكات خلال وجود شربل في سرايا طرابلس.

وشدد وزير الداخلية على أن «معالجة الأحداث لا تتم عبر إطلاق النار على أي مسلح نشاهده، بل يجب أن نفهمه عند إلقاء القبض عليه أن هناك قضاءً يحاسبه».

وشدد شربل على ان الدولة ستعالج قريبا وضع الإسلاميين في سجن رومية ووضع الموقوفين كافة. كما وعد أن تكون قاعة المحاكمات في روميه جاهزة في أيلول، ليتم بعدها البدء بالمحاكمات.

وقال: أتمنى على كل أهالي الموقوفين والذين يقومون بالاعتراض والتظاهر أن يساعدونا ويساعدوا القضاء اللبناني بتعيين محامين لهم لكي تعالج القضية بطريقة سلمية.

وتابع: اتركوا القضاء يقول كلمته ووزارة الداخلية مفتوحة لأي محام للتعاون معه، وأنا أفهم دوافع أهل الموقوفين، ويمكن أن هذا الشخص الذي تم توقيفه (المولوي) قضيته تختلف عن قضية الموقوفين الآخرين.
ورداً على سؤال، أكد شربل أن «لا وجود لـ«القاعدة» كتنظيم في لبنان بل هناك أشخاص متفرقون يحبون «القاعدة» وينتهجون فكرها، لكن لا علاقة لهم بالتنظيم.

وأطلع وزير الداخلية، مساء أمس، الرئيس ميقاتي، الموجود في طرابلس، على صورة الوضع الأمني في المدينة، في ضوء الاجتماعات التي عقدها. وقد أثنى ميقاتي «على جهود شربل والمواقف التي أعلنها لجهة دقة الأوضاع وضرورة تجاوب كل الأطراف لانهاء الاشكالات ومنع أي عبث بأمن طرابلس». كما نوه «بوعي القيادات الطرابلسية الذي ترجم بانهاء التحركات في الشارع وإعادة الحياة الطبيعية تدريجيا الى المدينة».

التبانة: محاور القتال تنفجر وتعكر فرحة الناس (السفير)

لم يكد ابناء طرابلس ينعمون بالأمن بعد ثلاثة أيام من المواجهات العسكرية، حتى عاد صوت أزيز الرصاص ودوي القذائف ينغّص عليهم فرحتهم، لتستمر العطلة القسرية للمؤسسات والمتاجر والاسواق التي لم يعرف اصحابها، أمس، كيف اقفلوا ابوابها وغادروها بحثا عن طريق آمن يوصلهم الى منازلهم.

أمس انفجرت المواجهات مجددا في «المثلث الأمني» الواقع بين محاور باب التبانة وجبل محسن وحي البقار، وخرج الاهالي كعادتهم يبحثون عن الامن، ومنهم من قضى على قارعة الطريق شهيدا او سقط جريحا، قبل ان يقرر المعنيون وقف إطلاق الرصاص والافراج عن آلاف المواطنين العالقين في الطرقات.

عند الثالثة من بعد ظهر أمس، اجتاح الرصاص، بشكل مفاجئ محاور القتال خلال قيام الجيش اللبناني بالتعاون مع عدد كبير من شبان التبانة بإزالة الدشم بهدف سحب فتيل الازمة التي نشبت ليل امس الاول على خلفية من يزيل هذه الدشم اولا.

وبحسب رواية ابناء التبانة «فإن مسلحين تابعين لـ«الحزب العربي الديموقراطي» اطلقوا النار عليهم وعلى الجيش، ما اوقع عددا من الجرحى وأدى الى انفلات الأمور، في حين نفى «الحزب العربي الديموقراطي» ان يكون هو من اطلق الرصاص، متهما جهة مجهولة بالسعي لإفساد وقف النار.

وبغض النظر عمن اطلق الرصاص، بدا واضحا انه برغم اعلان وقف اطلاق النار وانتشار الجيش اللبناني، فإن الاصابع كانت ما زالت على الزناد، اذ إنه وخلال دقائق قليلة، اشتعلت كل المحاور وانتقلت الى عدد من احياء طرابلس من دون ان يشار الى حصول اشتباكات في مناطق اخرى، وهو ما اعطى انطباعا ان هناك من اغتنم هذه الفرصة ليعيث فسادا في امن المدينة.

وشكل الفلتان الامني المستجد حالة من الرعب في صفوف القاطنين من ابناء التبانة وجبل محسن عند خطوط المواجهات، والذين سارعوا الى ترك محالهم ومؤسساتهم والبسطات المعدة لبيع الخضار والاختباء في اماكن اكثر امنا، في وقت شهدت تلك المنطقة حركة نزوح من قبل عائلات كان قسم كبير منها عاد صباح امس الى منازله.

ولم يختلف الوضع كثيرا في مدينة طرابلس، التي كانت استعادت صباح امس بعضا من حركة افتقدتها لايام، حيث تسابق المواطنون في سياراتهم ضمن شوارع مزدحمة هربا من الفلتان المستجد، ما ادى الى زحمة سير خانقة في أرجاء المدينة التي شهدت حالة هرج ومرج، خصوصا في ظل اقفال المدخل الجنوبي عند ساحة عبد الحميد كرامي، ما تسبب في حبس المواطنين في عنق الزجاجة لنحو ساعة ونصف ساعة.

وإذا كانت الاشتباكات قد ادت الى سقوط سبعة جرحى أحدهم من الجيش اللبناني، فإن حالة الارباك التي شهدتها شوارع المدينة وهلع المواطنين قد اديا الى مقتل رجل مسن دهسا من قبل سائق سيارة هرب في التبانة من الرصاص وإلى جرح آخر صدمته سيارة اخرى.

الجدير ذكره أن عدم انسحاب الجيش اللبناني ترك عند السكان حالة من الارتياح النفسي بعدم اتساع رقعة المواجهات وانفلات الأمور بشكل كامل.