قتيلان و3 جرحى في توترات متفرقة، طرابلس: من الأقوى.. الدولة أم المسلحون؟ (السفير)
نشر بتاريخ 01/07/2013

قتيلان و3 جرحى في توترات متفرقة، طرابلس: من الأقوى.. الدولة أم المسلحون؟ (السفير)

 

عاشت طرابلس في اليومين الماضيين على وقع توترات أمنية متنقلة بين مناطقها، انعكست حالة شلل عامة على عطلة نهاية الاسبوع، وعكست الارتخاء السياسي والأمني في معالجة الظواهر الشاذة التي باتت تضاعف من حجم المخاوف في المدينة .

واختلطت هذه التوترات ما بين استمرار العبث الأمني الناتج عن تداعيات الغضب على ما حصل في صيدا، وبين عودة المحاور التقليدية الساخنة الى الواجهة من بوابة محوريّ البقار والريفا اللذين اشتعلا موضعيا، ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى، وبين المستفيدين من حالة الفوضى، الذين عاثوا إرهابا وسرقة في المدينة وكان ضحية ذلك فرع شركة «سبينس» الذي اقتحمه ملثمون ليلا وسلبوا من صناديقه نحو مئة ألف دولار .

منذ يوم الغضب على ما حصل في صيدا، بدا أن ثمة محاولات للاستفادة من تعطيل دور الجيش اللبناني بالاتهامات والهجوم عليه، ومن غياب القوى الأمنية، غير المبرر، لتعميم الفوضى في العاصمة الثانية وضرب حركتها الاقتصادية عشية شهر رمضان المبارك .

ويمكن القول إن طرابلس لم تعد الى حركتها الطبيعية منذ يوم الجمعة، بعدما فتحت أبواب العبث الأمني في المدينة على مصراعيها .

وقد بدا ذلك واضحا من خلال تحرر بعض المجموعات المسلحة من كل القيود، وخروجها عن سيطرة كل القيادات، بمن فيهم المشايخ والعلماء الذين شعروا بأن الموسى وصل الى لحاهم، عندما تجرأ نفر من الأشخاص على أمين الفتوى الشيخ محمد إمام خلال خطبة الجمعة التي اتسمت بالحجة والمنطق والاقناع لكنها لم ترق لبعض الغاضبين، ووجد عدد من المشايخ أنهم مجبرون على مخاطبة هؤلاء بلغتهم وليس بلغة العقل، فضلا عن قيام المعتصمين في ساحة عبد الحميد كرامي بإطلاق وابل من الرصاص على إذاعة «طريق الارتقاء» ذات التوجه السلفي والتي يشرف عليها عدد من كبار المشايخ السلفيين .

هذه التطورات فتحت المجال أمام سلسلة من التساؤلات في طرابلس لجهة: من بات يحكم الشارع الطرابلسي اليوم؟ وهل ننتصر لأهل السنة بالنيل من المشايخ والاذاعات الاسلامية؟ وهل إطلاق الرصاص في الشوارع وترويع الآمنين يعيد لأهل السنة حقوقهم؟ ومن هي الجهة التي تحاول تشويه التحركات الاسلامية في المدينة من خلال الزج ببعض الغوغائيين فيها؟ .

ثم بعد ذلك، من يحاول إشعال فتيل جولة العنف رقم 17 على المحاور الساخنة؟ ولماذا، ولمصلحة من؟ وتحت أي عنوان؟ ومن أقدم على سرقة فرع شركة «سبينس» في طرابلس؟ وكيف سيتم التعاطي مع هذا التطور الخطير؟ ومن الأقوى اليوم في العاصمة الثانية: الدولة أم المسلحون؟ أين قوى الأمن الداخلي الغائبة، إلا عن بعض التقاطعات؟ وأين الجيش اللبناني من فرض هيبته مجددا؟ أم أنه بات أسير الاتهامات ويتجه نحو تعطيل دوره؟ من يحمي الأوادم في طرابلس؟ ومن يحمي القيادات والمشايخ الذين طالهم يوم الجمعة ما طال سائر المواطنين وبات الكل عاجزاً عن ضبط الأوضاع في ظل انفلات التحريض المذهبي من عقاله؟ .

 

ميدانيا

ما إن حاولت طرابلس استعادة بعض من حياتها الطبيعية صباح السبت الفائت، حتى بدأت التوترات الأمنية تفعل فعلها في إعادة الشلل إليها .

البداية كانت من التبانة التي شهدت رمي عدد من القنابل اليدوية، وبعض أعمال القنص على بعض المحاور. ثم ما لبث أن توتر الوضع وتخلله إطلاق نار عندما عمد عدد من الشبان الى إزالة ناقلة جند إسرائيلية مثبتة عند تقاطع مستديرة أبو علي كان أهداها «حزب الله» الى طرابلس بعد تحرير لبنان في العام 2000، فاضطر الجيش اللبناني الى رفعها من مكانها ووضعها ضمن حرم مركزه الموجود في المنطقة .

بعدها انتقل التوتر الى محوري البقار والمنكوبين، حيث تضاربت الروايات حول مقتل المواطن عبدالله شميطة بانفجار قنبلة يدوية، ففي حين اتهم أبناء البقار عناصر من الحزب العربي الديمقراطي في جبل محسن برميها عليهم، تحدثت معلومات عن أن عددا من الشبان كانوا يلهون بالقنبلة فانفجرت وأردت شميطة، وأفادت أخرى أن إشكالا حصل في المنطقة تخلله رمي القنبلة .

لكن ذلك لم يحل دون تطور الأمور، فنشطت أعمال القنص التي سقط ضحيتها الفلسطيني خالد طرابلسي خلال انتقاله الى مخيم البداوي، إضافة الى جريحين، كما شهدت المنطقة رمي بعض القنابل اليدوية، وقد تدخل الجيش اللبناني وعمل على ضبط الوضع، ليسود هدوء حذر كانت تخرقه الرشقات النارية بين الحين والآخر .

وليلا أقدم مجهولون على رمي قنبلة يدوية في شارع حسون في أبي سمراء، وانفجرت أكثر من قنلبة يدوية في التبانة ومحيطها، كما أقدم ملثمون يستقلون سيارة «ب أم» من دون لوحات وذات زجاج داكن على اقتحام فرع شركة سبينس في طرابلس، وأطلقوا النار وسرقوا محتوى الصناديق التي قدرت بنحو مئة ألف دولار .

وأمس استمر التوتر واستمر معه الحذر والشلل سائدين في أرجاء المدينة، خصوصا مع تجدد إطلاق النار على محوري البقار والريفا، وحصول اشتباكات موضعية تخللها رمي بعض القنابل، وقيام مسلحين برمي قنبلة يدوية قرب مركز للجيش عند مستديرة نهر أبو علي ورد عناصره بالنار، فضلا عن قيام مسلحين يستقلون سيارات بإطلاق النار في أكثر من منطقة، ما أثار حالة ارتباك وخوف في صفوف المواطنين .

 

اتصالات واكبت الأزمة في الميناء ومساع لملاقاة الاستقالات في منتصف الطريق علم الدين و9 أعضاء اعترضوا على التوضيب السياسي للثقة فطيّروا المجلس  (النهار)

 

طار النصاب في بلدية الميناء وطار المجلس البلدي باعلان عشرة من الاعضاء استقالاتهم وتأكيد هذه الاستقالة، وكان الرئيس السابق للبلدية عبد القادر علم الدين اول المستقيلين، وهو اعلن ذلك منذ اكثر من شهرين ونيف، كما تقدم بالاستقالة الأعضاء نهاد الزيلع ومحمد الحلوة ووائل دبس وايلي كرم وصلاح كلسينا وسمير رطل وانطوان الكيك وهاشم الايوبي وميشال فلاح .

ويصبح عدد المستقيلين عشرة اعضاء، وباضافة العضو المقال روجيه بافيتوس (بعد إبطال عضويته كونه موظفا)، يصبح العدد احد عشر عضوا،وتصبح البلدية بلا مجلس بلدي .

المستقيلون استبقوا اعلان الاستقالة بحجب الثقة عن الرئيس محمد عيسى وهم اتبعوا ذلك ببيان وقعه الدكتور هاشم الايوبي اتسم بشيء من القسوة التي لم توفر في مضمونها بعضا من الافرقاء السياسيين في طرابلس، وتمسك البيان بحق عدم التمديد للرئيس عيسى وحمله تراجع الاداء البلدي وحرمان البلدية التطور والازدهار.

الاعضاء المستقيلون سعوا امس الى تأكيد نأيهم عن السياسة والقرار السياسي، واعلنوا مواقف صبت كلها في سياق العمل البلدي فأكد بعضهم ان ربط العمل البلدي بالعمل السياسي هو محرقة حقيقية للانماء والتنمية، ودعا علم الدين السياسيين الى رفع أيديهم عن العمل البلدي في لبنان وتركه للمجتمع المدني الذي يجب ان يعود له ان يدير هذا القطاع ويتشارك معه في الانتاجية الانمائية المطلوبة ".

كلام الانماء الذي حاول ان يحيّد السياسيين عن معركة بلدية الميناء، بدا في غير محله اذ ان اهل السياسة تبادلوا بالتورية، الرسائل، ومنها ما وضع الامور في خانة خرق التفاهم الطرابلسي الذي اقر التمديد له مجددا الاربعاء المنصرم. وقالت مصادر سياسية مواكبة للملف ان الخطوة في غير محلها والظروف في مجملها لا تسمح بمثل هذه المسالك التي لا يمكن ان تؤدي الى تنمية اضافية ولا الى رفع مستوى العمل البلدي. ورأت ان ما يحصل سيضع البلدية بتصرف محافظ الشمال ليس الا، وانه يستحيل اجراء اي انتخابات في هذا الوقت وعلى الاعضاء مراعاة هذا الواقع، والا فان استقالاتهم لن تفهم على محمل النية الايجابية بل على النقيض .

وفي معرض تحليل المشهد بالمعنى السياسي، بدا ان الوزير محمد الصفدي هو الخاسر الابرز بمحاولة عزل السفير محمد عيسى عن رئاسة البلدية في الميناء، وهو بدا امس متحمسا لتلمس المغزى السياسي من هذا التحرك البلدي وما اذا كان هناك من توجه الى وقف العمل بمفاعيل الاتفاق السياسي الذي يرعى العمل البلدي في طرابلس والميناء. وقد ردت مصادره على الاعضاء المستقيلين بالاشارة الى ان وجود معظمهم في المجلس البلدي انما جاء بنتيجة ائتلاف سياسي وعليهم في هذه الحال التزام مفاعيل ذلك.

أملت المصادر في معالجة للخلل خلال اليومين المقبلين لأنه لا يخدم مصلحة العمل البلدي في الميناء، وخصوصا ان تحسين الاداء في اي قطاع انما هو مرتبط بالاوضاع العامة والتي تشهد أزمة، ورفضت تحميل عيسى اي مسؤولية واكدت ان احدا بعده "ما رح يشيل الزير من البير ". ورأت ان الاحتكام الى التروي والحكمة هو الاولى في هذه الاوقات الصعبة .

وبينما كان أعضاء مجلس بلدية الميناء العشرة يشهرون سيف الاستقالة في وجه أهل السياسة ويستسهلون اجراء انتخابات بلدية، بدت القوى السياسية مجتمعة غير متحمسة لهذا التوجه. وحاولت أوساط معنية بالعمل البلدي التقليل من أهمية الاستقالات المعلنة في الميناء وأشارت الى متانة التفاهم السياسي واستمراره بمعنى ان كل الامور ستبقى على حالها .

وفي حين وجهت اسئلة الى اعضاء في مجلس بلدية طرابلس عن مدى تأثرهم بما يجري في الميناء لفت بعضهم الى عدم امكان نقل هذه المشكلة نظرا للحاجة في بلدية طرابلس الى خمسة عشر استقالة غير متوافرة في الوقت الراهن. واستبعدت انتقال عدوى الاستقالات الى طرابلس الا في حال نشوء خلاف سياسي حقيقي بين المؤتلفين سياسيا، وعند ذلك ستصبح كل الامور واردة. وقال اعضاء في مجلس بلدية طرابلس ان الهدف الذي نريده هو تحقيق تقدم لا المزيد من التراجع ولا نرى ان هناك إمكان لاجراء انتخابات في طرابلس بخاصة في ظل الاوضاع في التبانة وغيرها. لذا لا نرى ان الاستقالة واردة ولا نراها تقدم المطلوب في هذه الظروف الصعبة .

وبذلك يكون الاعضاء حاصروا جلسة الثقة التي حظيت بغطاء سياسي ونقلوا المشهد الى ازمة استقالات بدأت الفئات المعنية العمل لتطويقها واعادة الامور الى نصابها، من خلال محاولة لاعادة الحياة الى الاتفاق الذي تم التوصل اليه مساء الاربعاء وقضى ببقاء كل من الغزال وعيسى، واتخذ وقتها القرار بتأجيل جلسة الثقة في طرابلس حتى نهار الاثنين (اليوم) من باب ضبط معايير الثقة بين المعنيين. ومع الاستقالات الجماعية في الميناء تبقى الامور بحاجة الى مزيد من الوقت والوضوح لجلاء غبار المعارك الصغيرة في زمن المعارك الكبيرة والمصيرية .

 

"مخاتير طرابلس "..  تنافس ديموقراطي بين لائحتين (المستقبل)

 

جرت إنتخابات رابطة المخاتير في طرابلس وسط أجواء هادئة وديمقراطية تنافست فيها لائحتان، واحدة سياسية وأخرى مستقلة. وقد سجل فوز "لائحة الوفاق والعمل".

عملية الإقتراع كانت بدأت عند العاشرة في مركز رابطة المخاتير مقابل مسجد طينال في باب الرمل في اجواء هادئة لتنتهي عند الثانية من بعد الظهر، وشارك فيها 88 مختارا من أصل 95 يشكلون الجمعية العامة، بغياب ثلاثة مخاتير بداعي السفر وآخر بداعي المرض ومقاطعة مخاتير منطقة جبل محسن الثلاثة.

وفي ختام العملية الإنتخابية إلتأمت اللجنة المكلفة لفرز الأصوات والتي تشكلت من أربعة مخاتير غير مرشحين بحضور مندوبين عن كل لائحة. وبعد إنجاز عملية الفرز تبين فوز "لائحة الوفاق والعمل" بإعضائها الأحد عشر.

وكانت نتائج الفائزين عن طرابلس على الشكل التالي: ربيع مراد 65 صوتا، أحمد طيبا 58 صوتا، فتحي حمزة 58 صوتا، مصطفى كبارة 67 صوتا، سمير دباغ 55 صوتا، نجيب عيناتي 53 صوتا، علي عجايا 45 صوتا وعبد الرزاق مصري الشعراني 74 صوتا.

وعن المنية أحمد أبو شاكر 63 صوتا، أحمد لحلوح وخضر المصري 52 صوتا.

وكانت نتائج لائحة القرار الحر كالتالي: عن طرابلس وليد درنيقة 37، هيثم يكن 31، مازن سباط 25، عبد القادر قبوط 38، نضال معصراني 30، جورج عطية 33. وعن المنية مصطفى بكر 24، محمود دهمان 30.

وألقى ربيع مراد الذي رأس اللائحة الفائزة كلمة، وعد فيها بالعمل لمصلحة جميع المخاتير ووضع إمكانات الرابطة في خدمة مطالب المخاتير وقضاياهم.

وتجتمع الهيئة الأدارية الجديدة عند الخامسة من عصر يوم غد الثلاثاء لتوزيع المهام على أعضائها.