فيصل كرامي: واهم من يظن أن في استطاعته إلغاء الآخر (النهار)
نشر بتاريخ 30/10/2012
فيصل كرامي: واهم من يظن أن في استطاعته إلغاء الآخر (النهار)

زار وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، مقر الامانة العامة لـ"حركة التوحيد الاسلامي" في طرابلس مقدماً العزاء بالشيخ عبد الرزاق الأسمر، وكان في استقباله الامين العام للحركة الشيخ بلال سعيد شعبان واعضاء مجلس الامناء.

وبعد اللقاء قال كرامي: "نحن دائماً على تنسيق مع قيادة الحركة ومع أمينها العام الشيخ بلال سعيد شعبان، ونستنكر الاعتداء الذي تعرضت له الحركة وكل الحوادث التي تستهدف مدينة طرابلس أمنياً واقتصادياً وسياسياً، وهذا نرفضه رفضاً تاماً، وسيكون لنا مواقف في الايام المقبلة لمعالجة الفلتان الأمني الذي تمر به المدينة التي لم تعد تتحمل اي خضات امنية".

واضاف: "حتى الآن لم نجد شرحاً لما يحدث في طرابلس ولماذا يقتل الناس في الطرقات ولأي سبب هذا الظهور المسلح في المدينة عند كل اشكال أمني، ولماذا تدفع ضريبة الدم وتكون عرضة للاستهداف. في طرابلس آراء سياسية مختلفة، ووسطيون و8 و14 آذار، وفيها خليط من كل الاجناس، ومن يحمل الافكار السياسية المتعددة، وهذا هو لبنان، واحد لا يستطيع إلغاء الآخر ومن يظن نفسه أن باستطاعته إلغاء الآخر واهم".

ودعا الاجهزة الامنية الى "حماية كل الاطراف وان تأخذ دورها في حماية الجميع. وقال: "هناك مظاهر اليوم من الاعتراض السياسي، وهذه مظاهر متحضرة ولا احد يعترض عليها، ولكن الهجوم المسلح والتعرض للناس في ارزاقها وممتلكاتها وأرواحها مرفوض، وكما وضعنا له حداً في بيروت يجب ان نضع له حداً في طرابلس".

من جهته رأى شعبان "أن لبنان في عين العاصفة وهناك محاولات بائسة من الإلغاء يقوم بها تيار المستقبل".
واضاف: "الشهيد عبد الرزاق الأسمر سعى الى حقن الدم ومنع الاقتتال، فقتل برصاصات الغدر". وطالب الاجهزة الأمنية والقضائية بالتحقيق "لمعرفة القتلة والمعتدين حتى لا يأخذ أولياؤه حقهم بيدهم".

وأكد "اننا قوى متجذرة في هذه المدينة لنا حضورنا ولنا تاريخنا ولا أحد يستطيع ان يلغينا".

طرابلس: «المستقبل» ينتظر مخرجاً للاعتصام (السفير)

يجهد أبناء طرابلس في قراءة الخطوات المستقبلية التي يمكن أن يلجأ اليها منظمو خيم الاعتصام مقابل دارة الرئيس نجيب ميقاتي في منطقة المعرض على مسافة أسبوع من إقامتها، بعد الإخفاقات المتتالية التي تعرّض لها المعتصمون لجهة خلق الأرضية وتهيئة أجواء شعبية ملائمة لإسقاط ميقاتي.

وتنطلق فاعليات المدينة في تقييمها لواقع الاعتصام الحالي من معطيات ثلاثة: مقاطعة غالبية أبناء طرابلس للاعتصام، الهجوم الإعلامي المضاد من قبل مؤيدي ميقاتي، ومجلس العزاء الذي أقيم للواء الشهيد وسام الحسن الأحد الماضي وسط جمهور تمّ استحضاره من مختلف أقضية الشمال.

واذ يبدو بديهياً تفهم أهل طرابلس لاستمرار المنظمين في اعتصامهم، إلا أن الاعتصام بات اليوم يعيش على زخم «الإمكانات» التي يجري ضخّها في عروقه لإبقائه على قيد الحياة.

ويمكن القول إن مناسبة العزاء، التي أريد لها تكريم الشهيد الحسن وفتح الباب أمام محبيه والمتعاطفين معه للتعبير عن تضامنهم مع عائلته ومواساتها في مصابها الأليم، قد أعطت مؤشرات واضحة عن مستقبل هذا الاعتصام، خصوصاً أن التحضيرات للمناسبة كشفت عن استنفاد المنظمين كل طاقاتهم لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركين والذين كانوا بغالبيتهم من خارج طرابلس.

وعلى الرغم من الزخم السياسي الذي تجلّى بمشاركة قسم كبير من نواب «المستقبل» وقياداته، والذي كان يمكن له أن يؤسس لانطلاقة أوسع وأشمل للاعتصام، إلا أن تصريح والد الشهيد الحسن أصاب الاعتصام بالصميم بعدما أفرغه من أحد أبرز مضامينه السياسية، وجرّد المتحمّسين لإسقاط الحكومة من أحد أسلحتهم، فجاءت الضربة مؤلمة على الرأس.

وانطلاقاً من كلام والد الشهيد واعتزازه بعلاقته وصداقته بميقاتي، يمكن الحديث عن الاعتصام ما قبل مجلس العزاء والاعتصام ما بعده، معطوفاً على ذلك حركة أنصار ميقاتي الذين كانوا طوّقوا بحملتهم الإعلامية الاعتصام الذي أصبح قائماً في جزيرة معزولة سياسياً وشعبياً داخل طرابلس.

وفي وقت تتضارب فيه المعلومات حول موقف كتلة «المستقبل» النيابية في طرابلس من الاعتصام ودعمه حتى النهاية، يجري الحديث في القاعات المغلقة عن غياب الحماسة الواضحة لهذا الاعتصام وعدم رغبة الكثيرين بالدخول في معركة خاسرة فرضت عليهم بقرارات «ارتجالية»، وهو ما يجري تداوله في أوساط مقرّبة من منسقية «المستقبل» في المدينة، وكذلك من نواب التيار فيها، باستثناء النائب محمد كبارة الذي لا يتبنّى الاعتصام، لكنه قرر اعتباراً من الأمس إرسال من ينوب عنه، ولو رمزياً للمشاركة فيه.

في المحصّلة، يبدو اعتصام طرابلس أمام مأزق المخرج الذي يؤمن له «حفظ ماء الوجه» لتفكيك الخيم شبه الفارغة، والتي لم تؤدِّ حتى اليوم إلا إلى «خنق» شرايين المدينة المختنقة أصلاً بفعل ورشة ضخمة من الحفريات القائمة في إطار مجموعة من المشاريع التي تنفّذها حكومة ميقاتي في طرابلس.

وربما تكون عوامل الطقس فرصة مناسبة لاحقاً لتمهيد «خطّ الرجعة» للقيمين على الاعتصام بعد أن تحوّل عبئاً عليهم بدلاً من أن يكون عبئاً على رئيس الحكومة.