فلتان أمني غير مسبوق والقنابل تجتاح الشوارع، طرابلس: الجيش يلاحق المسلحين (السفير)
نشر بتاريخ 02/07/2013

فلتان أمني غير مسبوق والقنابل تجتاح الشوارع، طرابلس: الجيش يلاحق المسلحين (السفير)

 

تجاوز الجيش اللبناني كل محاولات تعطيل دوره بالانتقادات والاتهامات التي وجهت له على خلفية أحداث صيدا، وفرض نفسه ليلا في مناطق طرابلس، وخصوصا في ساحة عبد الحميد كرامي والشوارع المتفرعة منها، عندما واجه المجموعات المسلحة التي احتلت شوارع المدينة منذ عصر أمس احتجاجا على توقيف مخابرات الجيش للمدعو غالي حدارة الذي ظهر في شريط فيديو بث مؤخرا الى جانب فضل شاكر .

وأعاد تدخل الجيش اللبناني ونجاحه في إجبار المسلحين على التراجع باتجاه الأسواق، شيئا من هيبة الدولة التي استباحها المسلحون بالكامل على مدى خمس ساعات متواصلة، حاصروا خلالها سراي طرابلس، وأجبروا قوى الأمن الداخلي على الانسحاب من الشوارع، وأطلقوا العنان لرشاشاتهم الحربية التي لم تشف غليلهم، فاستخدموا القنابل اليدوية التي رميت في الروضات الوسطية، وقذائف الأر بي جي التي أطلقت في أجواء المدينة .

وقد لمس أبناء طرابلس أمس نماذج من تداعيات تعطيل دور الجيش، فلم يعل صوت في المدينة على صوت رصاص المسلحين، وغابت القيادات السياسية عن السمع، وعزلت القيادات الدينية نفسها، بعدما وجدت نفسها عاجزة عن لجم فلتان الشارع الذي كان أسير مشاهد حربية هستيرية أرخت بظلال الرعب على جميع أبناء المدينة التي شلت حركتها وغادرها أبناؤها تاركين الأمر للمسلحين الذين أمعنوا في تقطيع أوصالها .

وبدا واضحا أمس أن المجموعات المسلحة التي خرجت في تحركاتها الاحتجاجية عن المألوف، كانت تفتش عن إشكال مسلح مع الجيش أو مع قوى الامن الداخلي، لغاية في نفس يعقوب، فلجأت الى كل أنواع الاستفزازات من رمي القنابل اليدوية في محيط السراي، والاستعراض أمام العناصر الأمنية بالرشاشات الحربية وقذائف الأربي جي .

وآثر الجيش بداية عدم التدخل، وكعادته منذ أحداث صيدا، فقد ترك الشوارع والساحات للمحتجين والمسلحين للتعبير عن غضبهم كتنفيسة للشارع تحسبا لأي مواجهة قد تقع بين الطرفين تؤدي الى ما لا تحمد عقباه، لكن خطورة الوضع وتمادي المسلحين الى أبعد الحدود في الاعتداء على هيبة الدولة وعلى المواطنين، دفعت الجيش الى التدخل وإتخاذ القرار بمواجهة المسلحين ودفعهم بالقوة الى التراجع .

وكانت مخابرات الجيش أوقفت المدعو غالي حدارة على خلفية ظهوره مع فضل شاكر في شريط فيديو جرى بثه مؤخرا، ولدى وصول الخبر الى بعض المجموعات المسلحة أعطت مهلة لقيادة الجيش حتى الساعة الخامسة لإطلاقه وإلا فان طرابلس ستشهد قطع طرقات بالاطارات المشتعلة .

وبالفعل لم ينجح أي طرف سياسي أو إسلامي في ثني هذه المجموعات عن تنفيذ تهديدها، وهي أرادت هذه المرة الرد على قيادة الجيش باحراق طرابلس .

وبالفعل، ومن دون سابق إنذار، فوجئ المواطنون بأرتال من السيارات والدراجات النارية يستقلها مسلحون ملثمون اجتمعوا في ساحة عبد الحميد كرامي وأطلقوا الرصاص بكثافة، ورموا القنابل اليدوية وقذائف الأربي جي في الهواء، وجابوا برشاشاتهم الحربية مختلف الشوارع .

وقد أدى ذلك الى حالة من الرعب في صفوف المواطنين الذين سارعوا الى إخلاء الشوارع، فشهدت التقاطعات فوضى كبيرة بفعل تداخل السيارات كون عناصر قوى الأمن الداخلي أخلوها قبل المواطنين .

وعمد المسلحون الى استفزاز الجيش، فحاولوا قطع الطريق عليه في مستديرة السلام التي سبق وحطموا النصب التذكاري لشهداء الجيش فيها، ما دفع العناصر الى إطلاق النار باتجاههم وأصيب شخص من المسلحين .
وليلا استهدف المسلحون مركز الجيش اللبناني في الجميزات، فرد على مصادر النيران، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد أعاد المسلحون الكرة وهاجموا المركز بالرصاص والقنابل اليدوية، الأمر الذي دفع الجيش الى الرد بشكل عنيف على المسلحين .

واستقدم الجيش تعزيزات الى محيط معرض رشيد كرامي الدولي صعودا باتجاه مستديرة النيني والجميزات، وباشر بملاحقة المسلحين، فحصلت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية، كما استخدم الجيش القنابل المسيلة للدموع، والقنابل المضيئة، وقد تمكن الجيش من إجبار المسلحين على التراجع من ساحه عبد الحميد كرامي الى الشوارع الداخلية التي شهدت أيضا مواجهات ضارية ما لبثت أن توسعت وانتقلت الى عدد من أحياء طرابلس لا سيما في: كرم القلة، التل، ساحة الكورة، شارع العجم، باب الرمل، ومحيط الجميزات، واستمر إطلاق النار حتى ساعة متأخرة من الليل، فيما استقدم الجيش مزيدا من التعزيزات لمواجهة المسلحين وإجبارهم الى العودة من حيث أتوا .

 

«صدام السلطتين» يعطل المجلس والمسلحون يعبثون بطرابلس (السفير)

 

.... طرابلس: الجيش بمواجهة شريعة الغاب ....

اما على صعيد الامن الشمالي، فبدت طرابلس، امس، وكأنه فُرض عليها ان تسلك مجددا طريق جلجلتها

واشار مراسل «السفير» في الشمال غسان ريفي الى أنّ المدينة شهدت توترا شديدا سرعان ما ترجم نفسه بمواجهات مسلحة مع الجيش اللبناني .

وقد تقطعت أوصال المدينة، ابتداء من عصر امس، بتحركات لمجموعات مسلحة فرضت نفسها على الشارع، احتجاجا على توقيف غالي حدارة، الذي ظهر في شريط فيديو بث مؤخرا مع فضل شاكر .

وقد أغلق المسلحون طرقات ساحة عبد الحميد كرامي وبولفار بشارة الخوري والبحصاص، وأطلقوا النار من الأسلحة الرشاشة بكثافة في الهواء، إلا أنهم رفعوا درجة احتجاجاتهم بإلقاء القنابل اليدوية وإطلاق القذائف الصاروخية .

وأثار ذلك حالة رعب كبرى في صفوف المواطنين الذين سارعوا الى العودة الى منازلهم .

وقد استنفرت وحدات الجيش من دون ان يحصل أي احتكاك مباشر بينها وبين المسلحين، باستثناء محاولة قطع الطريق عند مستديرة السلام، قرب موقع للجيش، حيث حصل تبادل لإطلاق النار بين الطرفين أسفر عن إصابة أحد المسلحين بجروح .

وليلا تفاقمت استفزازات المسلحين للجيش، وتجلى ذلك بإلقاء عدد كبير من القنابل اليدوية في شوارع المدينة، وصولا الى استهداف مركز الجيش في محلة الجميزات بالقنابل والرصاص. حينها استقدم الجيش تعزيزات اضافية، وقام بملاحقة المسلحين، مستخدما في بادئ الأمر القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، لكنهم جابهوه بالرصاص، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين الذين انكفأوا إلى الأحياء الداخلية التي شهدت بدورها اشتباكات نتيجة استمرار الجيش بالملاحقات. واستمر إطلاق النار وعمليات الكرّ والفر حتى ساعة متقدمة ليلا، وقد استقدم الجيش مزيدا من التعزيزات وفرض سيطرته على ساحة عبد الحميد كرامي، وانتشر على أسطح المباني المطلة عليها .

وأدت الاشتباكات الى مقتل سليم الأشقر الذي توفي اختناقاً من دخان الحريق الذي شب في أحد المحال في كرم القلة، كما أصيب كل من عبد الرحمن يوشع، أسامه عباس، علي حمزه، عبد الله عمار وعبدالله القادري، والعريف في الجيش حسن صبرا .

 

بلديتا طرابلس والميناء..لا قرار حول الثقة ! (السفير)

 

بقي القرار بالنسبة لتجديد ولاية رئيسيّ بلديتيّ طرابلس والميناء الدكتور نادر غزال والسفير محمد عيسى معلقا، بانتظار أن تعقد جلسة الثقة في الأولى، وأن يتم معالجة أزمة الاستقالة الجماعية لعشرة أعضاء في الثانية والتي من شأنها أن تفرط عقد المجلس البلدي، وذلك بعدما تجددت الثـقة تلقائــيا بعيــسى عــبر عدم طرحها في الجلســة التي كانت مقررة يوم الســبت الفائت .

بالأمس اتجهت الأنظار الى بلدية طرابلس حيث كان من المفترض أن تعقد جلسة الثقة الموعودة التي عمل من أجلها عدد من الأعضاء ثلاث سنوات عند السادسة مساء، لكن التوتر الأمني الذي شهدته طرابلس بعد عصر أمس حال دون انعقادها ما أدى الى تأجيل البت بقرار تجديد الثقة الى مهلة أقصاها 4 تموز الجاري وهو اليوم الأخير من الولاية الأولى لغزال .

وعلمت «السفير» أن 18 عضواً حضروا من أصل 24 يتشكل منهم المجلس البلدي، ما يعني أن النصاب كان مكتملا لانعقاد الجلسة التي كانت ستنتهي بتجديد الثقة بغزال، حيث يقول مطلعون: إن 12 عضوا كانوا سيصوتون لمصلحته مقابل 6 أعضاء وقعوا على طلب طرح الثقة، وذلك بعد أن حظي غزال بتوافق الضرورة بين القيادات السياسية على تجديد ولايته عندما لم يتفقوا على بديل له من بين الطامحين لخلافته .

وقبيل افتتاح الجلسة، طلب عدد من الأعضاء ومن بينهم المعترضون تأجيلها بسبب الأوضاع الأمنية وحرصا على حق الأعضاء الستة الذين تغيبوا في الادلاء بأصواتهم، فتم تأخير الجلسة ربع ساعة، وعندما لم يحضروا أعلن غزال تأجيلها قبل أن يفتتحها .

وقال غزال لـ«السفير»: لقد قمنا بتأجيل الجلسة حرصا منا على مشاركة سائر الزملاء الذين قد يكون الوضع الأمني حال دون قدرتهم على الحضور، وقد تجاوبت مع طرح الزملاء احتراما للديمقراطية .

وعن مصير الجلسة المقبلة قال: سوف أدعو الى عقد جلسة ثانية شرط أن لا أخرج عن التوقيت القانوني، وهو يوم 4 تموز آخر يوم لي في ولايتي الأولى، وبعد ذلك من المفترض أن يدعو المحافظ الى الجلسة وهذا لن أرضى به، لذلك من المفترض أن تعقد الجلسة الثانية خلال اليومين المقبلين .

ومن المفترض أن يفتح تأجيل الجلسة في طرابلس الباب واسعا أمام مزيد من المشاورات السياسية حول كيفية الخروج من مأزق الاستقالة الجماعية في بلدية الميناء لانقاذ رئاسة السفير محمد عيسى .

وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر مواكبة لكل الاتصالات الجارية أن وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي أخذ هذا الأمر على عاتقه وأنه سيبذل جهدا من أجل إقناع عضو أو أكثر ممن يمون عليهم للعودة عن إستقالتهم، أشار مطلعون على أجواء بلدية طرابلس الى أن الأمور بالنسبة لغزال تتجه نحو الايجابية وأن تجديد الثقة به بات أمرا واقعا .

ويؤكد المطلعون أن المعترضين على غزال قد يلجأون الى المقاطعة في الجلسة المقبلة أو التصويت بـ«لا ثقة» بهدف تسجيل موقف فقط، أو ربما يتم طيّ هذا الملف وتجديد ولاية غزال بشكل تلقائي .