عيد: دماء التبانة والجبل الأرخص عند الدولة، طرابلس: وقائع يومية كفيلة بإسقاط الهدنة الهشة! (السفير)
نشر بتاريخ 29/05/2013
عيد: دماء التبانة والجبل الأرخص عند الدولة، طرابلس: وقائع يومية كفيلة بإسقاط الهدنة الهشة! (السفير)

بقيت طرابلس حتى يوم أمس أسيرة جولة العنف الرقم 16، التي يبدو أن أحداً في المدينة لا يمتلك كلمة السر لإنهائها.

وإذا كانت نيران الرصاص والقذائف قد خمدت بنسبة كبيرة، فإن تداعيات الأسبوع الحربي لا تزال ترخي بثقلها على المدينة الخائفة من مجهول يتهدد أمنها ويشلّ حركتها على كل الصعد.

هدنة طرابلس لا تزال هشة. محاور المعارك جاهزة للانفجار بكامل عدتها وعديدها ودشمها وشوادرها. أصابع القناصين على زناد بنادقهم، لاختيار ضحايا جدد عندما تسنح لهم الفرصة. الشحن المذهبي في أوجه، والاعتداءات تجاوزت الخطوط الحمر. القيادات السياسية تتعاطى مع الأزمة بأضعف الإيمان، والدولة غائبة في حين أن الجيش يقف وحيدا في الميدان.

كل ذلك كفيل بإسقاط الهدنة وإشعال المحاور من جديد، حتى استعاد الطرابلسيون أمس قولا مأثورا وأجروا تعديلات عليه لجهة: «إن عدم الوصول الى قانون انتخابي بالنسبة للدولة اللبنانية جريمة لا تغتفر، وقتل مدينة بكاملها مسألة فيها نظر».

أمس مرّ يوم طربلس ثقيلا على وقع التهديدات والتهديدات المضادة، وعلى وقع الأخبار عن الاعتداءات التي لم توفر أحد مخاتير جبل محسن وهو علي عجايا، الذي وصل بأصوات أبناء التبانة والجبل مجتمعين الى منصبه، كما لم توفر وسائل الإعلام، إذ تعرّض فريق «المؤسسة اللبنانية للإرسال» لتكسير كاميرته على يد مجموعة من الشبان عند مستديرة أبو علي، إضافة الى الاستمرار في إحراق الممتلكات.

كما استمرت المدارس بإقفال أبوابها لليوم العاشر على التوالي، إضافة الى بعض المؤسسات. وبقيت حركة المدينة خجولة ظهرا ومشلولة عصرا ومعدومة ليلا، والحركة من جبل محسن باتجاه طرابلس متوقفة بسبب الحصار الذي لا يزال مفروضا عليه.

أما الطرابلسيون، فتتضاعف مخاوفهم من بقاء الوضع على ما هو عليه وأن تصبح المناطق الساخنة في مدينتهم امتدادا للمعارك المستمرة في القصير، وأن تتحرك محاورها على وقع كل جديد يطرأ من الناحية العسكرية هناك.

عيد: مخابرات العالم في طرابلس
في غضون ذلك، عقد مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديمقراطي» رفعت عيد مؤتمرا صحافيا كشف فيه عن أسماء ضباط سوريين منشقين وأردنيين وقطريين يقيمون في طرابلس ويتحكمون بالصراع القائم، مشيراً إلى أن أجهزة المخابرات على أنواعها موجودة في المدينة.

وأكد «أننا سنذهب نحو الأسوأ إذا لم تتم المعالجات سريعا»، محذرا من أن الأمر لن يقتصر على طرابلس فقط، بل سيشمل المناطق المسيحية والدرزية والشيعية. وحمّل رئيس الجمهورية ميشال سليمان المسؤولية عما يحدث، معتبرا انه لا يغطي قائد الجيش بل يورطه كي لا يأخذ مكانه.

ورأى عيد أن «دماء أهالي التبانة وجبل محسن هي الأرخص في حسابات الدولة، وأن القيادات السياسية لم تعد تمون على المسلحين لأن القرار بات في مكان آخر»، مشيراً إلى أن «هذا ما يجعل الجيش اللبناني هو المستهدف الأول، وقد رأينا الفتاوى التي صدرت بحقه والتحريض عليه والدعوات للانشــقاق، ومنــعه من دخــول التبانة».

واعتبر أن الجيش يتعاطى مع جبل محسن بالاسلحة فيما يتعاطى مع باب التبانة بالهاتف، متسائلا: لماذا تمت معالجة الإشكال في صيدا ولم تعالج مشاكل طرابلس بالطريقة عينها؟ كاشفا ان كل السياسيين في طرابلس يتصلون به خفية، ويطلبون منه مهاجمتهم لتحقيق استفادة انتخابية.

وتوجه عيد بالشكر للفصائل الفلسطينية في مخيم البداوي الذين وقفوا على الحياد وتداركوا الفتنة. واعتبر أن اللواء أشرف ريفي كشف عن وجهه الحقيقي بعد تقاعده، مؤكدا أن المنافسة القائمة في طرابلس بين بعض القيادات لا يجوز أن تكون بالدم لأن ذلك خط أحمر، مشيرا الى ان «تيار المستقبل» هو من ربى «الوحش السلفي».

وفي إطار المواقف، نوهت كتلة «المستقبل» بـ«الخطة الامنية والجهود التي قام بها الجيش في طرابلس والتي يبدو أنها بدأت تتقدم بنجاح»، داعية الى «منع حمل السلاح في المدينة والتعامل من قبل الأجهزة العسكرية والأمنية بحزم وبعدل مع جميع الأطراف».

واستنكارا لما تعرض له عجايا، دعت «رابطة مختاري طرابلس» الى اعتصام اليوم عند العاشرة صباحا أمام السرايا.

كما حمّلت «نقابة المحررين وإعلاميي الشمال» الدولة مسؤولية حماية وسائل الإعلام.

هدوء في طرابلس بعد معارك لم تعكره رصاصات في التبانة وفي الهواء (النهار)

خيم الهدوء على مدينة طرابلس، مع تراجع حدة الاشتباكات التي شهدتها المدينة طوال ايام الاسبوع الماضي، ولم يخرق صفو الاستقرار في المدينة، سوى عملية اطلاق نار قرب جامع الناصري في التبانة، حيث تعرض المواطن مؤمن فيصل النصفي لاطلاق نار من مجهولين كانوا على دراجة نارية، فأصيب برجله ويده ونقل الى المستشفى للمعالجة، وهو ما اثار هلعا لدى الموجودين في المكان، وعند هروبهم اصطدم جيب باثنين منهم مما استدعى نقلهم الى المستشفى، وعرف منهم شاب من آل علوكة. وسير الجيش دوريات في المنطقة، وفتحت القوى الامنية تحقيقا في الحادث.

كذلك حصلت عملية خطف للمختار علي عجايا الملقب "الثورة" من المدينة صباحا، وهو من الطائفة العلوية، لكن سرعان ما تم اطلاقه بعد نحو ساعة.

واستنكرت "رابطة مختاري طرابلس والشمال" الإعتداء على المختار عجايا "الذي يشهد له ابناء التبانة عموما بأخلاقه والتزامه الوطني ونضاله الشعبي".

وبعد ظهر امس، نفذ عدد من الشبان اعتصاما أمام ثكنة الجيش في القبة، احتجاجا على توقيف الشاب علاء عمار، ورفعوا لافتات طالبت بالافراج عنه فورا.

وسمعت اصوات زخات من الرصاص واطلاق النار، تبين انه رصاص في الهواء اثناء تشييع الشهيد في الجيش مصطفى حايك الذي سقط امس في جرود عرسال. وذكر مراسل "النهار" في عكار ان "بلدة مشمش ودعت ابنها محمد قمر الدين الذي قضى متاثرا بجروحه نتيجة اصابته قبل 4 ايام برصاص القنص في منطقة المنكوبين، وسط اجواء من الغضب والحزن ونثر الورود.

وقد صلي على جثمانه ثم ووري في جبانة البلدة حيث تقبلت العائلة التعازي.

قوى 14 آذار تجتمع في طرابلس اليوم (النهار)

تحت عنوان "تكريس موقع طرابلس مدينة تحافظ على العيش المشترك وتحب الحياة في مواجهة الحروب"، تعقد الامانة العامة لقوى 14 آذار اجتماعها الدوري استثنائيا اليوم في طرابلس التي تشهد حوادث دامية بهدف تأكيد دور المدينة المدني المرتكز على العيش المشترك، الاسلامي – المسيحي والاسلامي – الاسلامي. وأوضح منسق الامانة العامة فارس سعيد "ان طرابلس لطالما شكلت عاصمة 14 آذار، والقلب النابض لهذه الحركة، ويعقد الاجتماع بمشاركة فاعليات المدينة وخصوصا الوجوه التي شاركت في اطلاق الحيوية المدنية وقادة من طرابلس وعكار".