عاصمة الشمال تكسر الطوق الأمني نسبياً.. وتناضل لعودة الحياة (السفير)
نشر بتاريخ 23/10/2012
عاصمة الشمال تكسر الطوق الأمني نسبياً.. وتناضل لعودة الحياة (السفير)

كسرت طرابلس أمس نسبياً الطوق الأمني، الذي يحاول البعض فرضه عليها، وخرجت من بين الدخان والبارود، اللذين أحيطت بهما على مدار الأيام الثلاثة الماضية، لتعلن عن عودة الحياة ولو جزئيا إلى شريانها الحيوي وسط المدينة ومحيطه التجاري. ذلك بالرغم من استمرار المناوشات العسكرية في بعض محاور التبانة وجبل محسن والقبة والريفا، والخروقات الأمنية التي قام بها بعض المسلحين في شوارعها.

بدت طرابلس صباح أمس ثائرة على كل أشكال التعطيل، ورافضة لكل العناوين السياسية والمذهبية التي أسقطت على التحركات الغاضبة التي شهدتها طرقها احتجاجاً على اغتيال اللواء وسام الحسن، والتي ما لبثت أن تحولت إلى أعمال شغب وقطع للطرق، وفوضى أمنية عارمة، ما لبثت أن تفجرت اشتباكات مسلحة عنيفة خافها أبناء المدينة منذ اللحظة الأولى.

المواجهات العسكرية الضارية التي اندلعت ليل أمس الأول واستمرت على وتيرتها حتى الساعة الخامسة من صباح أمس، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى والى إقفال الطريق الدولية التي تربط طرابلس بمحافظة عكار والحدود الشمالية مع سوريا لبعض الوقت. وعلى الرغم من ضراوة الاشتباكات وحجم الخسائر البشرية، إلا أن المواجهات بقيت محصورة نوعاً ما في بعض المحاور ولدى مجموعات معينة. وقد ساهم ذلك في تراجع وتيرتها في النهار، واقتصار الأمر على مناوشات متقطعة يخرقها من وقت لآخر سقوط قذيفة وبعض الرشقات النارية وأعمال قنص.

وقد سهل ذلك من مهمة الجيش اللبناني في توسيع دائرة انتشاره وعودة تمركزه في العديد من النقاط الساخنة من دون أن يوقف الاشتباكات على محاور أخرى، بدا، حتى وقت متأخر من ليل أمس، الدخول إليها أمراً دونه صعوبات، خصوصاً بعدما تعرض عناصر الجيش لإطلاق رصاص خلال عملية إعادة انتشارهم في محاور الشعراني والبقار والأميركان في منطقة القبة.

وأشارت مصادر أمنية لـ«السفير» إلى أن الجيش اللبناني ردّ على مصادر إطلاق رصاص تعرض له في القبة، وتمكن من توقيف عدد من القناصين، مشيرة إلى وقوع إصابات في صفوف عناصر الجيش من دون أن تحدد المكان أو إذا كان الاستهداف مباشرا أو عن طريق الخطأ. ويمكن القول إن تراجع وتيرة الاشتباكات صباح أمس، وإصرار المواطنين على مواصلة حياتهم الاعتيادية، ساهما في عودة الحياة إلى المدينة التي فتحت فيها معظم مؤسساتها والمحال التجارية والمصارف، في حين ارتأت إدارات معظم المدارس إعطاء عطلة لطلابها خوفاً من أي طارئ.

واستمرت وتيرة الحياة في طرابلس على حالها في وقت كان فيه الجيش اللبناني يسير دورياته ويقيم نقاط تفتيش عند مداخل المدينة وفي بعض طرقها، لمنع حصول خروق أمنية داخل المدينة. لكن إرادة التوتير بقيت مسيطرة على البعض، ممن واصلوا اعتداءاتهم على الآمنين من خلال إطلاق الرصاص في الهواء ورمي القنابل لإعاقة حركة المدينة التي عاد بعد عصر أمس الجمود ليتسلل إليها.

إلا ان أكثر ما أثار استياء أبناء المدينة من تعطيل للحركة الاقتصادية قبل عيد الأضحى، وخطف البهجة التي كانت ترسم في أسواقها، هو رحيل قوافل الحجاج من دون الاحتفالات التي كانت تواكبهم عادة، حيث خرجت قوافلهم بمن حضر من الأقارب والأصدقاء وغابت نوبات الصوفية والخيالة وتكبيرات العيد، وسلكت طريقها بهدوء إلى مطار بيروت، ومنها من وصل إلى المدينة من أقضية الشمال بعد عناء بسبب المواجهات.

جولة عنف بحسابات محلية للضغط على ميقاتي، طـرابلـس: هـل نواجــه ســلاح «حـزب اللـه» بتـرويـع الآمـنيــن؟ (السفير)

إذا كانت جولة العنف الرقم 12، بين التبانة والقبة وجبل محسن في طرابلس قد سرقت فرحة عيد الفطر من أبناء المدينة، واستبدلت مراجيح أطفال المناطق الساخنة بقهر النزوح والملاجئ، فإن الجولة الرقم 13 بدأت تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي بشكل مباشر عشية عيد الأضحى، خصوصا بعد العطلة القسرية التي فرضتها مظاهر الاحتجاجات المسلحة والاشتباكات التي تلتها على التجار المهددين بالإفلاس نتيجة منعهم من فتح محلاتهم التي تتكدس فيها البضائع استعدادا للعيد.

وإذا كانت الجولة الرقم 12، قد وضعت في خانة تداعيات ما يجري في سوريا، فإن الجولة الرقم 13 تبدو مرتبطة بحسابات سياسية محلية، خصوصا بعد القرار الذي اتخذه «تيار المستقبل» بإسقاط الحكومة، ما يشير بوضوح (بحسب المراقبين) إلى أن كل ما شهدته المدينة منذ اغتيال اللواء وسام الحسن من فوضى أمنية عارمة أسست لتسخين أرضية المحاور التقليدية وتفجيرها، تهدف جميعها الى تشكيل مزيد من الضغط على الرئيس نجيب ميقاتي في عقر داره لدفعه الى تقديم استقالته.

وإذا كان هناك من أراد هذه المرة عن قصد التضحية بأمن طرابلس من بابها التقليدي ـ التاريخي لتحقيق مكاسب سياسية وتسجيل نقاط على ميقاتي، فإن عليه اليوم أن يتحمل مسؤولية المعارك الجانبية التي بدأت تحصل في أكثر من منطقة، وتؤسس لفتنة بين أبناء المدينة الواحدة وعائلاتها سواء على خلفيات سياسية أو شخصية، فضلا عن «فرعنة» المسلحين الذين بدأوا يجولون بسياراتهم ودراجاتهم النارية ويطلقون النار ويرمون القنابل اليدوية وهم بدأوا يخرجون عن سيطرة كل القيادات السياسية والأمنية.

يضاف إلى ذلك فتح أبواب المدينة أمام تحركات شعبية من خارج نسيجها الاجتماعي، في مواجهة أهلها وعائلاتها الذين ينشدون الأمن والأمان أقله عشية أعيادهم ومناسباتهم الدينية.

لا يختلف اثنان في طرابلس على أن ما شهدته من فوضى أمنية منذ جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، قد ارتد سلباً على كل من دعا للنزول إلى الشارع أو عمل على توفير الغطاء للمسلحين ليعيثوا فسادا في شوارعها.

وما زاد الطين بلة أيضا هو مشاهدة الطرابلسيين على شاشات التلفزة عناصر من «القوات اللبنانية» ببزاتهم العسكرية في مقدمة المحتجين مع شباب «تيار المستقبل»، في محاولتهم اقتحام السرايا الحكومية، الأمر الذي أدى الى شحن الحساسية الطرابلسية المفرطة لأبناء مدينة الشهيد رشيد كرامي تجاه «القوات»، وإلى رفض عارم لمحاولة انتهاك موقع رئاسة الحكومة، ممن استمروا عدة أشهر في الحكم وفي السرايا تحت شعار «عدم المس بهيبة وموقع الطائفة السنية». وبغض النظر عن العطف الطرابلسي الذي أحاط نجيب ميقاتي خلال اليومين الماضيين، فان تساؤلات عدة فرضت نفسها على أكثرية أبناء المدينة لجهة: لماذا تعاقب طرابلس اليوم؟ ومن هي الجهة التي تعاقبها؟ ولماذا؟ وهل مواجهة سلاح «حزب الله» تكون بترويع الطرابلسيين بسلاح آخر متفلت من عقاله يصول ويجول في أنحاء المدينة؟ وهل نثأر لجريمة اغتيال اللواء وسام الحسن بقطع الطرق على أنفسنا، وضرب اقتصادنا، وتلويث بيئتنا، وتهجير أهلنا؟ وماذا ينفع اعتصام ضد سلاح «حزب الله» من على بعد أكثر من مئة كيلومتر عن أقرب مركز لذلك السلاح؟ وكيف يمكن لقيادات سنية من الصف الأول أن تغطي اقتحام أهم موقع سني في السلطة اللبنانية؟ ولماذا قامت تلك القيادات بالتبرؤ ممن دفعهم خطابهم التحريضي إلى مثل هذا العمل؟ ولماذا لم يمتثل شباب المستقبل لدعوة سعد الحريري للخروج من الشارع؟ ومن يقود من اليوم؟

وفي ذلك الاطار تصرّ مصادر رئيس الحكومة على تحميل مسؤولية اقتحام السرايا لكل من قام بالتحريض على ذلك، لافتة النظر إلى أن هؤلاء لا يريدون أن يجمعوا الشمل، مع أن الرئيس ميقاتي فتح الباب أمامهم من خلال إعلانه أنه غير متمسك بالحكم، ودعوته إلى تشكيل حكومة استثنائية، لكنهم للأسف حاولوا استخدام دماء الشهيد وسام الحسن لإسقاط رئيس الحكومة، بهدف إبعاد كل منافس لهم على الساحة السنية، وهذا يعكس فكرا أحاديا لا يقبل الآخر.

وتؤكد المصادر أن الخطابات التي كانت مكتوبة ومعدة سلفا مليئة بالافتراءات، سائلة من يسمون أنفسهم بالقوى السيادية، ماذا كنتم تستطيعون أن تفعلوا لحماية اللواء الحسن؟ وأين قصر ميقاتي في ذلك، وهو الذي احتضنه في الوقت الذي كنتم فيه مستعدين للتضحية به وبسواه من الموظفين السنة؟ وهل يستطيع هؤلاء أن يوقفوا دورة العنف، خصوصا أن تجاربهم السابقة لا تبشر بالخير وسلوكهم الحالي كذلك؟ وتقول المصادر نفسها: ان تصرفات هذه القوى تجعل الرئيس ميقاتي يفكر ألف مرة قبل أن يترك المسؤولية لهذه الفوضى التي من شأنها أن تدخل لبنان في حرب أهلية.

في غضون ذلك، تكثفت الاتصالات واللقاءات أمس لاحتواء الفلتان الأمني في طرابلس، حيث تابع الرئيس نجيب ميقاتي الأوضاع، وأعطى توجيهاته للقوى العسكرية والأمنية لمنع أي إخلال بالأمن، ومنع أي انتشار مسلح. كذلك عقد اللقاء الوطني الإسلامي اجتماعا في منزل النائب محمد كبارة، شارك في قسم منه رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الشمال العميد عامر الحسن. وأصدر اللقاء بيانا شدد فيه على أن أمن طرابلس والشمال هو خط أحمر ولا يسمح التهاون به بتاتاً، مطالبا الجيش اللبناني والقوى الأمنية بأن تأخذ دورها كاملاً في ضبط الأمن وتأمين كل وسائل العيش الآمن في المدينة خصوصاً عشية عيد الأضحى المبارك بما يؤدي الى عودة الحياة لطبيعتها.

وأكد اللقاء أن أي خلل أمني لا يخدم توجهات القوى السيادية والاستقلالية، وإنما يخدم من يتربصون شراً بلبنان. وطالب برحيل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذية تتحمل مسؤولية حماية البلد ووقف الانهيار الحاصل. ورداً على سؤال حول الاعتصام أمام منزل رئيس الحكومة، قال كبارة: إن هذا الاعتصام سلمي وحضاري وديموقراطي وهو للتعبير عن رفض ما يحصل. وعن الدعوة للعصيان المدني أكد «أننا لم نسمع بذلك ولم نناقش أمرا كهذا». وعن رأيه باقتحام السرايا، رفض كبارة المسّ بالسرايا الحكومية، معتبراً أن ما حصل هو خطأ.

8 قتلى و34 جريحاً (السفير)

أدت المواجهات المسلحة بين التبانة والقبة وجبل محسن، وأعمال القنص الكثيفة التي تخللتها خلال الأيام الماضية، إلى سقوط ثمانية قتلى، هم: عمر الأحمد، ومحمود المصري، ولينا حوا، وجنى كمال الدين، وأسامة الشعراوي، وهاشم رفراف، وإبراهيم نورس الصوص، وفاطمة الدالي، التي توفيت بذبحة قلبية لدى رؤيتها زوجها مصاباً، وبحال حرجة في «مستشفى السيدة» في زغرتا.

كما أصيب في الاشتباكات كل من محمد حمود، وعز الدين حيدر، وسعد وسام الدين، وفواز سيف، وراشد الأيوبي، وعمر عبد النبي، وسعيد الزين، وحسام ضاهر، وكمال الحوري، وشعبان محمود، ورولا فخرو، ونايف خليل، وعدنان داوود، وسمير فارس، ونانا مرعي، ومحمد رمضان، وعبد الكريم الحسن، ويوسف الراوي، ومحمد مروان الطري، وياسمين بشير، وعبد الرحمن الناظر، وأحمد مسعود، وأحمد حمود، وعبد الباسط الجاسم، ورامز محمد، وعفاف حسن، وحيدر حسن، وجعفر سعد، وعبد الحميد طه، وحيدر المعلا، ومحمد مرعوش، وسمير فارس، ويونس محمد، وشعبان الدالي.

ضاهر: لديه فرصة ذهبية بأن يقف مع أهله قبل أن يقيله الشارع، اعتصام أمام منزل ميقاتي في طرابلس.. حتى إسقاط السلاح (المستقبل)

بدأ الاعتصام المفتوح أمام منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس قبالة معرض طرابلس الدولي، يتمدد شيئاً فشيئاً في يومه الثاني، فنصبت ست وعشرون خيمة، ورفع المشاركون الشعارات التي تعبر صراحة عن هدفهم من الاعتصام "لا لحكومة بشار وأحمدي نجاد"، "معتصمون حتى إسقاط السلاح"، "هل النأي بالنفس الصمت عن السيادة اللبنانية؟"، "نعم لإزالة السلاح من يد القتلة والمجرمين".

وعقدت في الخيمة الرئيسية سلسلة من الاجتماعات أمس بمشاركة النائبين معين المرعبي وخالد ضاهر، عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، وممثلين عن قوى 14 آذار والمنظمات الشبابية في المدينة، خصصت للبحث في عملية تفعيل الاعتصام والخطوات التصاعدية المفترض اتخاذها للوصول الى الغاية المرجوة من اتخاذ قرار الاعتصام المفتوح. ويعقد مجلس منسقية طرابلس في "تيار المستقبل" اجتماعاً عند الخامسة من عصر اليوم في الخيمة لتوفير كل وسائل الدعم لاستمرار الاعتصام وتأمين نجاحه.

بيان الاعتصام
وأصدر المجتمعون في خيمة الاعتصام المفتوح التي أطلقوا عليها اسم "مخيم اللواء الشهيد وسام الحسن" بياناً تلاه الناشط في المجتمع المدني بلال حسين، اعتبروا فيه "إسقاط السلاح هدفاً وطنياً وضرورة لاستقامة الحياة السياسية"، مؤكدين أن "هذا التحرّك جزء من الحراك الوطني الشامل".

وشددوا على "اسقاط الحكومة والاتيان بأخرى حيادية تتولى وقف الانهيار، وتكون أولى مهماتها اجراء انتخابات نيابية محررة من هيمنة السلاح"، مشيرين الى "اعتماد الوسائل الديموقراطية كافة وصولاً الى الاهداف المعلنة ومنها العصيان المدني وبكل اشكاله".

واتّفق المجتمعون على تشكيل لجنة تنظيمية وسياسية مهمتها متابعة الخطط اللازمة لتطبيق قرارات البيان والاشراف على تنفيذها.

ضاهر
وقال ضاهر: "اذا استهدف رأس الامن فيعني ذلك أننا كلنا مستهدفون، وشخصياً تلقيت من الشهيد اللواء وسام الحسن الشهر الماضي تحذيراً من استهدافي. لذلك نحن أمام واقع سيئ يجب معالجته، فاذا سقط الشهيد الحسن يفترض بكل الاحرار أن يواجهوا هذا المشروع وهذه المؤامرة التي لم تعد خافية على أحد، لأن من نفذ العملية الارهابية هو نفسه من جاء بالمتفجرات من عند اللواء علي مملوك وباشراف من بشار الاسد".

ورأى ان "امام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فرصة ذهبية بأن يقف مع أهله ويسقط حكومة التغطية على العملاء لاسرائيل، لأن هناك من هو أكبر من العميل فايز كرم لاسرائيل، وعلى العملاء داخل حزب الله وعلى الارهابيين الذين أمسك بهم. فاذا أراد أن يكون الى جانب أهله عليه أن يتخذ خطوة سريعة لاراحة لبنان على كل المستويات. واذا لم يرد الاستفادة من هذه الفرصة لاقالة الحكومة فأعتقد بأن الشارع سوف يقيله لأننا لن نرضى بعد اليوم بأن نُقتل ونسكت".

وأكد أن "قوى 14 آذار قدمت كل شيء على أمل أن يلبنَن حزب الله واتضح ان سلاحه يوجه الى صدورنا ويريد أن يغتالنا ونصمت، وكل الخلايا الارهابية والعصابات يجري تدريبها والاشراف عليها من حزب الله وكنا نظنه فريقاً لبنانياً واتضح انه مربوط لدى طهران لخدمة المشروع الايراني على حساب المنطقة العربية كلها".

المرعبي
وأوضح المرعبي ان "الهدف من الاعتصام هو اسقاط الحكومة، لكن الهدف الاكبر هو اسقاط السلاح لأن الحكومة تفصيل صغير في المشهد"، داعياً الى "بدء عصيان مدني عبر وقف دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف احتجاجاً على ما يجري".

بدوره، لفت منسق الاعلام في "تيار المستقبل" عبد الله بارودي الى ان "الهدف الاساسي هو اسقاط الحكومة"، مؤكداً ان "مختلف اطراف المعارضة تشارك في هذا الاعتصام من تيار المستقبل الى الجماعة الاسلامية الى المجتمع المدني".

كبارة
ومواكبة لحوادث طرابلس، عقد اجتماع في منزل عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد كبارة في المدينة، حضره النواب المرعبي وضاهر وسمير الجسر، وعلوش وعلماء ومشايخ.

وأصدر المجتمعون بياناً تلاه النائب كبارة جاء فيه: "عقد المجلس الوطني الاسلامي اجتماعاً استثنائياً جرى خلاله البحث في التطورات الامنية على مستوى كل المناطق اللبنانية لا سيما في طرابلس والشمال، وقد شدد المجتمعون على ان أمن طرابلس والشمال خط احمر ولا يُسمح بالتهاون به بتاتاً، وطالبوا الجيش اللبناني والقوى الامنية بأن تأخذ دورها كاملاً في ضبط الامن ومنع الاخلال به ومنع انتشار المسلّحين في الطرق، وتأمين كل وسائل العيش الآمن في المدينة، خصوصاً عشية عيد الاضحى المبارك بما يؤدي الى عودة الحياة الى طبيعتها".

واكد المجتمعون ان "اي خلل أمني لا يخدم توجهات القوى السياسية الاستقلالية والسيادية وانما يخدم من يتربّص شراً بلبنان"، مطالبين بـ"رحيل الحكومة وتشكيل حكومة انقاذية تتحمّل مسؤولية حماية البلد ووقف الانهيار الحاصل". واشاروا الى ان "الجيش اللبناني والاجهزة الامنية ستبدأ فوراً بضبط الامن والانتشار مجدداً في اماكن الاشتباكات"، داعين ابناء طرابلس الى "التجاوب الكامل مع القوى العسكرية". وشددوا على "أهمية ضبط النفس والتعقّل والتعاطي مع الامور بحكمة، لا سيما في هذه الظروف الدقيقة، خصوصاً ان القوى الامنية ستباشر فوراً بإقامة حواجز ثابتة في ارجاء طرابلس، اضافة الى دوريات مؤللة لنشر الطمأنينة وضبط اي مخلّ بالامن".

ورداً على اسئلة الصحافيين، اكد كبارة ان "الاعتصام الذي تنفّذه هيئات المجتمع المدني الطرابلسي امام منزل ميقاتي هو اعتصام سلمي ديموقراطي يختلف عمّا يحصل في المدينة"، لافتاً الى ان "الزلزال الكبير الذي حصل باغتيال اللواء الحسن هو خرق لاتفاق الدوحة، وبداية جديدة لمتابعة مسلسل الاغتيالات في لبنان". وشدد على ان "ما قبل انفجار الاشرفية ليس كما بعده، بحيث سنتّبع كل الوسائل الديموقراطية والشرعية لاسقاط هذه الحكومة سواء عبر مجلس النواب او اللجان النيابية"، معلناً رفضه لما حصل اول من امس امام السرايا "الذي يمثّل كل اللبنانيين".

علوش
وطالب علوش الرئيس ميقاتي بـ"الاستقالة فوراً من حكومة الاسد ـ حزب الله في لبنان لتجنيب لبنان مزيداً من الخسائر جراء سياسة النأي بالنفس عن أمن ومصالح لبنان واللبنانيين"، مشيرا الى ان "طرابلس وعلى الرغم من حزنها وشعورها بالخسارة المعنوية تبقى فخورة بوسامين علقتهما على صدرها كعنوان للوطنية والكرامة الا وهما استشهاد وسام عيد ووسام الحسن".

محفوض
ومن امام خيمة الاعتصام، قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض: "ان الرئيس ميقاتي كان يشير الى استحالة اعطاء سلسلة الرتب والرواتب في ظل الوضع الاقتصادي السيئ وغياب التوازن المالي والنقدي. والوضع السياسي المتأزم وصل الى عنق الزجاجة والحل ان يفتح الرئيس ميقاتي نافذة في الجدار السياسي ويستقيل ويفسح المجال لحكومة حيادية تدير البلد الى حين حصول الانتخابات النيابية".

واشار الى ان "تحدي المزاج الشعبي والناس بالاستمرار على رغم الانقسام السياسي والحال الأمنية المتردية يعني ان ثمة فريقاً يحمل البلد على الانهيار"، قائلاً: "لا نستطيع الا ان نطلق صرخة مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني للطلب الى الرئيس ميقاتي الاستقالة لأن البلد أهم من الجميع، واستمراره في الحكومة يعني ذهاب البلد الى الانهيار".

ولفت الى ان "من مصلحة الاساتذة استمرار الحكومة، الا اننا لم نعد نرى اي افق، وثمة اولوية لأن يسلم البلد، وهذا الأمر لا يحصل الا باستقالة الحكومة وتشكيل أخرى حيادية".

الصمد
واشار منسق "تيار المستقبل" في الضنية هيثم الصمد الى ان هناك مشاركة من عكار والضنية والمنية وبقية المناطق في اعتصام طرابلس، معتبراً أن "على رئيس الحكومة أن يرحل، وكان يفترض به اتخاذ القرار سابقاً، وهو غطى حزب الله وغطى النظام السوري في حكومة الانقلاب، ويبدو انه غير قادر على أن يتخذ القرار بالرحيل، لذلك نحن نساعده ليتخذ القرار، والرحيل فوراً".

أضاف: "نحن هنا سوف نتابع الى النهاية، لأنه بعد اغتيال الشهيد وسام الحسن دخلنا في مواجهة، واسقاط الحكومة وسيلة لمنع وضع اليد على البلد. بدأوا باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتبعته كوكبة من الشهداء، ولن يتوقفوا عند اغتيال الشهيد الحسن، لذلك نحن نواجه بالشارع سلمياً وحضارياً".

ناشطون
وأوضح مسؤول "رابطة الطلاب المسلمين" في الشمال جهاد المغربي ان "وفد الرابطة يشارك في اللقاء الشبابي والطلابي والسياسي الذي عقد في الخيم المنصوبة حديثاً للمطالبة باسقاط الحكومة، وأن المشاركة تأتي ضمن السياق الطبيعي الذي يطالب بضرورة اسقاط هذه الحكومة التي شهدت اغتيال اللواء وسام الحسن، وهذا ما تفعله كل الحكومات في الدول التي تؤمن بالديموقراطية وبتداول السلطة". وأشار الى أن الرابطة "مع التحرك السلمي والديموقراطي من دون المس بمقام رئاسة الحكومة وما تمثله على الصعيد الوطني"، داعياً ميقاتي الى "انقاذ لبنان من خلال استقالته الفورية كون اللعبة الديموقراطية في المجلس النيابي حالياً غير مجدية".

من جهته، أكّد الناشط أحمد حلواني أن "الاعتصام لاسقاط الحكومة، لأنه توجد دولتان على الاراضي اللبنانية، دولة لبنان المحتلة من حزب الله، ودولة ايران في لبنان، والمطلوب تفكيك الدولتين، وتحرير البلاد من الهيمنة وغطرسة السلاح".

وقال سامر فتفت: "ان مشاركة الشباب في الاعتصام واجب وطني، لأنه اذا ما استمرت الامور فكلنا سوف نخسر والشباب في المقدمة الذين سوف يخسرون مستقبلهم. اعتصامنا مستمر حتى استقالة الحكومة الميقاتية، وتشكيل حكومة انقاذ للوطن، وسحب السلاح غير الشرعي المنتشر بشكل غريب وحصره بيد الجيش اللبناني".

أما الناشط اسامة ضناوي فلفت الى أن "هناك شبه اجماع على رحيل الحكومة، لأنها وضعت كل مقدرات الدولة في خدمة النظام السوري، وهذا أمر مرفوض من الجميع. الحكومة في واد والناس في واد آخر، الحكومة تحاول اللعب والتغطية على النظام وكل الناس مدركة لهذه المهمة الخطيرة التي تقوم بها".

وسأل المواطن علي العتر: "لماذا يتمسك ميقاتي بالكرسي لهذه الدرجة ولو قتل المئات كما يفعل بشار الاسد؟"، معتبراً أنهما "في المضمون واحد، الاسد يقتل الشعب السوري ولا يبالي، وميقاتي يتفرج ولو سقط آلاف من دون أن يرف له جفن وما زال متمسكاً بالمنصب. البلد يعيش أحداثاً كبيرة وهو يدير ظهره ويغادر الى الخارج في اجازة اسبوع ولو سقط آلاف من الضحايا".

مواقف
استنكر عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب سامر سعادة ما يجري في عاصمة الشمال من مواجهات تحصد المواطنين الابرياء، الذين "لا ذنب لهم سوى انهم يرفضون السلاح غير الشرعي المتفلت في الشوارع، وبسبب تقاعس الدولة في فرض هيبتها على الاراضي اللبنانية كافة، ولا سيما طرابلس التي يرأس احد ابنائها هذه الحكومة الفاشلة".

وقال في تصريح: "رفعنا الصوت عالياً مرات عدة بوجوب سحب السلاح من جميع الميليشيات والمواطنين، الا ان الحكومة لم تتحمل مسؤولياتها ولو مرة واحدة في هذا المجال، ضاربة عرض الحائط بكل المطالب".

وذكر بالسؤال الذي توجه به الى الحكومة "حول السلاح المنتشر في طرابلس ولم نتلق الجواب عليه حتى الساعة"، داعياً الحكومة "التي أثبتت فشلها، الى تحمل مسؤولياتها". وجدد المطالبة برحيلها "رحمة بالشعب الذي سئم من وعودها ومن استهتارها بأدنى حقوق الانسان، الا وهو العيش بحرية وكرامة وأمن تحت مظلة الدولة العادلة التي لا تميز بين ابنائها".

وفي المواقف السياسية المواكبة لما يحصل في طرابلس، رفض وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي في تصريح من دارته في شارع المعرض في طرابلس، دعوة البعض للمواطنين الى العصيان المدني، وقال: "هذه الدعوة تأتي في اطار القوة لأن المواطنين بأكثريتهم ليسوا مع هذه الدعوة وليسوا في وارد عصيان الدولة". واستنكر "تطويق منزل الرئيس ميقاتي او فرش خيم امام منزل رئيس حكومة لبنان الذي يمثل السلطة التنفيذية في الدولة، هذا امر معيب وخارج عن المألوف، وطرابلس ترفضه بشدة"، مؤكداً ان "حكومتنا غير مسؤولة عن الاغتيالات، وهناك اغتيالات حصلت في حكومات سابقة ولم يكن هناك استقالات. من اغتيل هو رئيس اهم جهاز امني في لبنان، والسؤال هل السياسي يحمي جهاز الامن ام ان جهاز الامن يحمي السياسي؟".

«الشيشاني» مقاتل وبائع قهوة (السفير)

اقتنص أبو علي فرصة الهدوء على المحور الذي يقاتل فيه، في منطقة الشعراني - القبة. وتوجه إلى محور آخر ليقتنص رزق أولاده من بيع القهوة على «مصبات فضية»، يضعها على دراجته النارية، التي كان يقف خلفها بكامل عتاده الحربي، تحسباً لأي طارئ، «لأنو إذا ما اشتغلنا ما عنا مين يطعمي ولادنا».

يدرك ابو علي خطورة القتال على الجبهات العسكرية. ولكنه في المقابل، يدرك تماماً خطورة عدم العمل على جبهة منزله وعائلته، «نحنا ما منقبض معاشات من حدا، وهيدا السلاح ملكي عم دافع فيه عن كرامتي وكرامة أهلي ومعتقداتي والمنطقة».

مع شروق الشمس، خرج أبو علي من خطوط المواجهات، وسلك طريقه باتجاه الأحياء الأكثر أمناً بحثاً عن الزبائن، لكنه لم يخلع بزته شبه العسكرية وقبعته الحمراء ولا بندقيته التي وضعها على كتفه وباشر عمله عله يجني ما يريد قبل عودته إلى الجبهة العسكرية.

يوحي أبو علي في زيه وقبعته بأنه مقاتل غير عادي ومن غير بيئته، خصوصاً أن لقبه «الشيشاني» إلا انه يضحك رداً على مَن يسأله بالقول: «هذا لقب أطلقه علي أحد المشايخ، ربما لأنني أشبه الشيشانيين».

يتحلق عدد من أبناء الحي حول «الشيشاني»، يرتشفون القهوة الصباحية، ينظرون في الوضع الأمني محلياً وإقليمياً، ليقفل أبو علي «مصباته» مودعاً الشباب إلى مكانه في محور القتال.