طرابلس وعكار تصرخان في وجه حكومة التقنين المجحف: الموت ولا المذلة..أين حقنا في الماء والكهرباء أيّها الوزراء؟ (المستقبل)
نشر بتاريخ 18/10/2012
طرابلس وعكار تصرخان في وجه حكومة التقنين المجحف: الموت ولا المذلة..أين حقنا في الماء والكهرباء أيّها الوزراء؟ (المستقبل)

لم يخفِ الشماليون استياءهم، من حكومة التقنين المجحف، فلا يكادون يخرجون من أزمة أمنية حتى يدخلوا في معمعمة اقتصادية، أو أزمة مستعصية على الفهم. ما يحدث في الشمال أن التقنين بات القاعدة فيما التغذية بتيار الكهرباء هي الاستثناء بحيث تفوق ساعات القطع الـ 19 ساعة يومياً. وهو ما يتوقف عنده المرء.. فاي حكومة هذه التي تجعل من العاصمة الثانية "قاعاً صفصفاً"، وأيّ وزير طاقة هو الذي يعاقب طرابلس والشمال. إنها لمفارقة أن تدّعي الحكومة الميقاتية، الانماء والنهوض الاقتصادي، فيما طرابلس تكذّب اليوم أكبر غطاس.

فقد عادت أزمة التقنين الحاد في الكهرباء لتحط من جديد في أحياء مدينة طرابلس التي كان يأمل أهلها أن يتمكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومعه وزراء طرابلس الاربعة، من أن تحظى ببعض النعمة في التيار. فاذا بها تعيش في نقمة دائمة لا حدود لها أضيفت الى الكثير من المآسي المعيشية والخدمية التي ترزح تحتها المدينة وسط غياب لابسط المعالجات عنها.

وكنتيجة لتردي أوضاع الكهرباء، قام عدد من شبان منطقة التبانة بقطع الاوتوستراد الدولي، قرب متوسطة التبانة الرسمية بالإطارات والشاحنات، احتجاجا على انقطاع المياه والكهرباء عن المنطقة طوال اليومين الماضيين ورددوا هتافات "الموت ولا المذلة"، "أين حقنا في الماء والكهرباء"... وكان عطل طرأ على المحول (66/220 كيلوفولط) في معمل كهرباء في دير عمار، فرض برنامج تقنين قاس يتجسد بمعدل 4 ساعات تغذية للكهرباء مقابل 12 ساعة قطع، في المناطق المعتمدة في تحصيلها للطاقة على هذا المعمل، والتي تتمثل بمناطق طرابلس وضواحيها.

ويعد التقنين الذي تعانية طرابلس ليس بجديد بل هو قيمة مضافة على التقنين الدائم الذي تعيش فيه المدينة منذ سنوات، ما أنعش تجار المولدات الخاصة الذين يقدمون خدمات الاشتراك لجميع المواطنين بحيث أصبحت هذه التجارة مزدهرة أكثر على حساب وزارة الطاقة التي تتراجع كل يوم. ورغم ان الدولة تنفق، سنوياً، مليار دولار ونصف المليار على الكهرباء، لم يلمس المواطن أي تحسن في التغذية بالتيار الكهربائي، ووفقاً لمشروع قانون موازنة العام 2010 بلغت موازنة الطاقة والمياه 731,8 مليار ليرة، ولم ينفَّذ أي شيء من خطة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل التي أقرها مجلس الوزراء في 21 حزيران 2010.

يستنزف قطاع الكهرباء الدولة بأكثر من 1,5 مليار دولار سنوياً اي ما يساوي 18 في المئة من واردات الدولة، وهو ينعكس سلباً على قطاع الصناعة، ما يسبب خسائر للقطاع قدَّرها البنك الدولي بـ400 مليون دولار.

ويؤكد مدير شركة تجارية، وليد خليل ان التقنين يؤثر سلباً في القطاع الصناعي والحركة التجارية، "فنحن ندفع فاتورتي كهرباء لشركة قاديشا والإشتراك بالمولد، فتزداد التكلفة علينا، مما يؤدي الى زيادة الأسعار على المستهلك، وتالياً قلة الطلب على السلع، وزادت الاسعار بنسبة 20 في المئة وأكثر، وفاتورة اشتراك المولد ضعفا فاتورة الكهرباء العادية، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وخاصة المازوت. وندفع نحو 350 دولاراً بالشهر للاشتراك، ولكهرباء قاديشا نحو 200000 ليرة بالشهر. ولدينا مصنع حديد، والفاتورة في المصنع بالشهر لشركة قاديشا 5 ملايين ليرة، وكلفة المولد 10 ملايين ليرة. وسمعنا عن إستئجار البواخر لتوليد الكهرباء ولكننا لم نرَ شيئا مجرد كلام ووعود".

أما خالد معوشي، صاحب أحد مطاعم المدينة، فقال "التكلفة كبيرة جراء التقنين الكهربائي، لأن مولدات الكهرباء تشتغل طيلة ساعات الدوام خلال فترة انقطاع الكهرباء، والتكلفة تزيد ثلاثة أضعاف، لأن هنالك المازوت والصيانة. ويبلغ إيصال كهرباء قاديشا خلال الشتاء ما يقارب ثلاثة ملايين ليرة كل شهرين، وفي الصيف نحو 6 ملايين ليرة كل شهرين، ونحن رغم هذا الواقع لم نرفع الأسعار. وحل مشكلة الكهرباء بيد الحكومة الغائبة كليا عن معالجة أوضاع الناس.

بدوره، مصطفى الخالد، صاحب محل تجاري، يقول "عندما تنقطع الكهرباء، يأتي كهرباء الاشتراك، وإذا كان المولد معطَّلاً لا تأتي الكهرباء، مما يؤدي الى فساد البضاعة وتلفها مثل الألبان والأجبان واللحوم والبوظة والمرطبات والشوكولا خلال الصيف. وتكلفة الاشتراك 200 دولار بالشهر، لأن لدينا برادات، وتحتاج الى التشغيل، وكذلك كلفة الكهرباء العادية مليون ونصف ليرة ليرة لـ25 أمبير. ونحن الآن في طور تصفية السوبرماركت، وسنقفل قريباً إذا لم يتحسن وضع الكهرباء وفاتورة الإشتراك والوضع الاقتصادي.

ويرى وليد الزعبي ان "الكهرباء تمثل العمود الفقري لكل مقومات الحياة، تنقطع الكهرباء في التبانة فتنقطع معها المياه، وتزداد الاعباء فوق رؤوس الناس ولا أحد يبادر الى معالجة مشكلاتها المتراكمة، للوهلة الاولى ظن أبناء طرابلس أنه بوجود رئيس حكومة ومعه أربعة وزراء ستتحسن أحولهم وتصاب المدينة بشيء من الغبطة، وسيصل الانماء اليهم في كافة مجالات حياتهم، فاذا بهم يرون ويلمسون العكس تماما انهيار في كل شيء، حتى الكهرباء بتنا نترحم على أيام التقنين السابقة، هناك غياب كلي لوزراء طرابلس عن متابعة أوجاع الناس، لم يبادر وزير واحد الى الوقوف عند حاجات أبناء طرابلس الذين يشتكون بؤس أحوالهم كل يوم الى رب العالمين. بالامس خرج أبناء التبانة ليلا الى الطريق الدولية وعبروا بطريقتهم عن غضبهم جراء المصاب الكبير الذي يلحق بهم جراء انقطاع التيار الكهربائي، طوال الليل لم تصل الكهرباء الى منازل التبانة فمن المسؤول؟".

وتساءل رئيس لجنة المتابعة لحقوق طرابلس محمد بيروتي "الى متى سيبقى أبناء أحياء المناطق الفقيرة في طرابلس يعيشون في المهانة ولا أحد يسأل عنهم، وسأل رئيس الحكومة ووزراء طرابلس، متى يبادرون الى معالجة أوضاع المدينة ومشكلاتها الى لا تعد ولا تحصى، وهل سيظل رئيس الحكومة ينأى بنفسه عن كل ما يجري في طرابلس وأحيائها".

وقال بيروتي "اننا نحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن غيابها الكامل عن معالجة المشكلات المتراكمة، وقصورها عن ايجاد مشاريع تنموية تساعد في عملية النهوض من الواقع المتردي، كما نحملها المسؤولية عن كل ما يخطط له لجر المدينة الى مكان هي أبعد الناس عنه، الا يكفي الفقر والبطالة والجوع والقهر حتى تزيد الحكومة عليه الظلام والعتمة كقيمة مضافة على البؤس الذي ترزح تحته باب التبانة كما كل أحياء طرابلس القديمة".

وأبدى أسفه لرفع بعض اللافتات في المدينة من قبل عناصر محسوبة على ميقاتي تشكره على تزفيت بعض الطرقات فيها، في الوقت الذي تغرق المدينة في ظلمتها

وفي عكار.. إجحاف
وفي السياق نفسه، حمل منسق عام تيار المستقبل في عكار ـ الدريب خالد طه، الى مديرعام شركة كهرباء لبنان كمال الحايك الذي زاره في في مكتبه في بيروت على رأس وفد ضمّ رؤساء بلديات المنطقة وفعالياتها، مطالب أهل المنطقة حول تقوية تغذية التيار الكهربائي التي تعاني ضعفا شديدا في معدل التدفّق، إضافة الى إعادة تأهيل خطوط التوتر العالي في بعض المناطق و خاصة أعمدة التوتر التي أُصيبت بالتفتت والهريان، مما جعلها خطراً يُهدد سلامة المواطنين، كما ولم يغب موضوع التقنين المجحف بحق المنطقة عن المطالبات، حيث بلغ معدل التسع عشر ساعة في الاربع والعشرين ساعة، لتبلغ بذلك فترة التغذية الخمس ساعات فقط.

وفي المقابل، وعد الحايك الوفد بمتابعة وضع التيار الكهربائي في منطقة عكار، وأبدى إهتماماً كبيراً وواضحاً، آخذاً بالاعتبار القضايا المحقة التي طرحها في اللقاء، والحرمان الذي تعانيه المنطقة في مسألة التيار الكهربائي و صيانته وإعادة تأهيله.

مخاتير الميناء يستنكرون تعيينات مجلس إدارة معرض رشيد كرامي (المستقبل)

استغرب مخاتير مدينة الميناء ـ طرابلس، "استبعاد مدينتهم، وعدم تمثيلها في مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الذي جرى تعيينه أخيرا من قبل مجلس الوزراء"، واستنكروا "غياب التوازن المناطقي في التعيينات الحاصلة، خصوصا وأن مدينة الميناء فيها الكثير من المؤهلات والقدرات الجديرة بكل التعيينات".

وسألوا وزراء ونواب طرابلس في بيان أمس، "أليست الميناء جزءًا هاما وأساسيا من طرابلس، وهي معنية بحكم الشراكة بكل التعيينات التي تجري على هذا الصعيد؟ أليست الميناء هي المدينة التي وقفت الى جانبهم وآزرتهم ودعمتهم في أحلك المواقف واصعبها؟".

وحذروا "المسؤولين من الاستمرار بسياسة التهميش لمدينتهم". وطالبوا الحكومة وكل المعنيين بـ "إعادة النظر بما حصل، لأن تكراره سيؤدي الى تصعيد المواقف، واتخاذ تدابير من شأنها عدم السماح بسلخ حقوق المدينة وتهميشها في التعيينات المقبلة".