طرابلس عاتبة على «الجنرال».. متى يتصالح معها؟ (السفير)
نشر بتاريخ 09/02/2012
طرابلس عاتبة على «الجنرال».. متى يتصالح معها؟ (السفير)

قبل استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري كان الهجوم المتواصل للجنرال ميشال عون على زعيم تيار المستقبل يلاقي بعض الصدى الطرابلسي لدى الأطراف السياسية المعارضة لنهج الحريري في المدينة آنذاك، وكان أكثرية هؤلاء يضعون ذلك في خانة التجاذبات السياسية المنطقية القائمة بين الحريري وبين ما كان يعرف بالمعارضة وفي مقدمتها عون و«حزب الله»، مع تسجيل بعض الاستغراب لجهة أن الجنرال هو ركن أساسي من أركان الحكومة الحريرية، وبالتالي فإن هذا الهجوم لم يتخذ يوماً صفة طائفية حادة، ولم يوضع في إطار استهداف رئاسة الحكومة أو الكرسي الثالثة على وجه التحديد، بالرغم من محاولات مناصري الحريري إظهارها على هذا النحو بهدف خلق حالة عاطفية تجاه «الشيخ سعد».

لكن تكرار التجربة نفسها مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ترك تساؤلات عدة في العاصمة الثانية حول الغاية من هذا الاستهداف المباشر، وعما إذا كان ذلك يهدف الى إضعاف موقع الرئاسة الثالثة وتقليص صلاحياتها، كما أدى ذلك الى ازدياد حالة التعاطف الشعبي في طرابلس منذ إعلان ميقاتي تعليق جلسات مجلس الوزراء، «احتجاجاً على تعطيل العمل الحكومي» وترجم هذا التعاطف بنشر عشرات اللافتات التي تتضمن انتقادات لاذعة للجنرال عون ووزراء كتلة التغيير والاصلاح، وتحذر من استهداف رأس الطائفة السنية في الحكم، ومن بينها لافتات موقعة من جهات مقربة من تيار المستقبل.. وأخرى باسم «صقور الرئيس نجيب ميقاتي» و«أصدقاء الرئيس نجيب ميقاتي».

ولعل لسان حال الشارع الطرابلسي طرح أسئلة يصعب العثور على اجابات واضحة عليها: «لماذا يصر الجنرال عون على استهداف رموز الطائفة السنية من قيادات وموظفين واتهامهم الدائم وعلى وجه الخصوص بالفساد»، وما هو تفسير إجراءات وقرارات بعض وزرائه على مستوى التعيينات المحلية ضمن طرابلس سواء في رئاسة دائرة الهاتف (تعيين مقربة من التيار الوطني الحر في البترون واستثناء عدد كبير من الطرابلسيين الذين يحق لهم الترفيع) وكذلك في مصفاة طرابلس التي شهدت ترقيات لم تراع التوازن الطائفي؟

لماذا يسعى ميشال عون الى تكريس خصومته مع طرابلس؟ وهل عودتها القوية الى الواقع السياسي من خلال نجيب ميقاتي هي التي تثير حفيظته؟ ولماذا يتعاطى «الجنرال» مع العاصمة الثانية بهذا السلوك وهي التي وقفت الى جانبه وكانت ترى فيه صاحب خطاب وطني جامع؟ وهل يرى نفسه مستفيداً من هذه الخصومة؟ وهل يعتقد أن المسيحيين وخاصة الجمهور المتردد منهم في طرابلس وغيرها يمكن أن يوافقه رأيه سواء بميقاتي أو برئيس الجمهورية ميشال سليمان أم أن استهداف الأخيرين يضعهما في خانة المظلومية التي تستدرج تعاطف جمهور عريض معهما؟

لا تخفي بعض الأوساط الطرابلسية أن المواقف المتشنجة الأخيرة للجنرال عون بدأت تشكل له بيئة معادية في المزاج الشعبي الطرابلسي، حتى أن أقرب حلفائه باتوا محرجين في الدفاع عنه، وهم إن كانوا يلتقون معه في السياسة وفي الثوابت الوطنية، فإنهم يختلفون معه في المواجهة الحالية التي تظهر أنه يضع فيها نفسه خصماً عنيداً للطائفة السنية، وبالتالي لم تنفع كل محاولات «الجنرال» في القفز فوق هذا الحاجز الطائفي، لأن المزاج السني الطرابلسي بات ينظر الى حركته السياسية الحالية وكأنها تهدف الى تعديل الدستور وتقليص صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وإعادته الى ما كان عليه قبل اتفاق الطائف.
وتأخذ الاوساط نفسها على الجنرال عون، تسببه عن قصد أو عن غير قصد في إضعاف موقع الموالاة في الشارع اللبناني عموماً وفي الشارع السني خصوصاً، وفي إفساح المجال أمام المعارضة الحالية لتسجيل العديد من النقاط لمصلحتها وخلق الأجواء الملائمة لها للانقضاض على الحكومة بكاملها، لافتة الانتباه إلى أنها تتفهم هواجس الجنرال في الشارع المسيحي وسعيه الدؤوب لاستقطاب الأكثرية فيه على مسافة سنة ونيف من انتخابات العام 2013، لكن في الوقت نفسه عليه ألا ينسى شركاءه في الحكم وأن يراعي شارعهم الذي له انتماءاته وتطلعاته التي لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع طروحاته الحالية. وتتساءل: هل يمكن للجنرال ميشال عون أن يراجع حساباته ويجري مصالحة تاريخية مع طرابلس؟

«تراث طرابلس وطموحات غدها» (السفير)

تزامن «مؤتمر باريس حول تراث طرابلس وطموحات غدها»، الذي نظمته «جمعية المحافطة على تراث طرابلس» ومقرها العاصمة الفرنسية، مع ندوة عقدت في «مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي - نوفل»، بدعوة من «لجنة وسط طرابلس - التل ومحيطه»، تضمنت عرضا لأبرز المواضيع التي ناقشها المؤتمر، ومعرض صور فوتوغرافية من إعداد الباحث الياس خلاط الذي أعده على نسختين: الأولى ستبقى في عهدة الجمعية في باريس والثانية لطرابلس.

في الندوة، تحدث كل من الباحثة الدكتورة مهى كيال، وعضو جمعية طرابلس ثائر المقدم، ومنسق اللجنة رئيس «جمعية بوزار» الدكتور طلال خوجة، حول أهمية المؤتمر وضرورة تشكيل «لوبي» ضاغط يحول دون الاعتداء على تراث المدينة. وأدار خوجة نقاشا، تناول كل جوانب المسألة الإنمائية، والثقافية، والبيئية، والاجتماعية، والاقتصادية في طرابلس.

دعوات شمالية لإغاثة اللاجئين السوريين (المستقبل)

على الرغم من كل النداءات المتكررة من قبل المرجعيات الدينية والمنظمات الانسانية لاغاثة اللاجئين السوريين الى شمال لبنان، الفارين من المجازر التي ترتكب بحقهم في كل البلدات والمدن السورية، لم يسجل أي تقدم على المستوى الحكومي في ظل استمرار عملية "النأي بالنفس" حتى ولو كان من باب الواجب الديني أو الانساني والاخلاقي.

ولولا بعض المبادرات الفردية من قبل عدد من الجمعيات الاهلية والمدنية التي ساعدت على ايواء واغاثة اللاجئين السوريين، لبلغت المأساة حدود الكارثة الانسانية في ظل تصاعد حركة النزوح يوما بعد يوم مع ارتفاع حدة سفك الدماء التي يرتكبها النظام مستخدما كافة الوسائل.

وطالب اللقاء العلمائي في الشمال "المنظمات الانسانية والحقوقية المحلية والعالمية المبادرة الى تأمين كل وسائل الدعم لاخواننا اللاجئين السوريين في كل المناطق الشمالية وبخاصة عكار وطرابلس. ومد اليد لمؤآزرتهم في محنتهم للتخفيف عنهم، نتيجة ما تعرضوا له واهاليهم واخوانهم من قتل ومجازر على يد النظام الطاغية".

ووجه اللقاء نداءه الى كل القادرين بضروة مساعدة اللاجئين السوريين، مذكرا أن "القرآن الكريم حض على اغاثة المشركين ان إستجاروا بهم...فكيف بنا إذاً باخواننا في الدين والعروبة؟. اننا في اللقاء العلمائي نحض اللبنانيين كافة لتقديم الإغاثة لاخوانهم واشقائهم الذين ذاقوا مرارة العذاب والالم على أيدي نظام جلاد طاغ، وعليه ندعو كل من له علاقة بالإغاثة المدنية من طبابة واستشفاء وطعام وشراب ومعونة أن يبادر لتقديمها لأخواننا اللاجئين السوريين لأنها واجبة شرعاً".

وكانت جمعية الإرشاد الخيرية قامت بتوزيع 300 حصة غذائية بألإضافة الى البطانيات والوسادات على النازحين السوريين في كل من المنية والقرى الحدودية اللبنانية -السورية، وقال رئيس الجمعية المهندس حبيب الشامي "ان هذه المساعدات هي من سلسلة التقديمات العينية والمادية التي تقدمها جمعية الإرشاد الخيرية للإخوة النازحين السوريين منذ بدء الأحداث في سوريا وحتى اليوم".

كما بادر تجمع أبناء طرابلس والشمال الى توزيع بعض المساعدات على النازحين في أماكن اقامتهم وشملت حصصا غذائية وحليب أطفال، وبعض الادوية، اضافة الى وسائل تدفئة. وأوضح رئيس التجمع عبد الحميد عجم، أن " التجمع بمساعدة أهل الخير يقوم بما يمليه عليه واجبه الديني والاخلاقي تجاه الاشقاء النازحين من ديارهم بسبب الحرب التي يشنها النظام عليهم".وقال: "اذا كان النظام الفاجر لا يرحم شعبه ويعمل على ابادته وارتكاب المجازر بحقه مستعملا الدبابات والطائرات والراجمات، أليس من باب الواجب الاخلاقي أن نقف نحن الى جانب أشقائنا ونعمل على توفير المساعدة لهم، واشعارهم اننا فعلا شعب واحد ؟. وان المجرم الذي قتل الشعب اللبناني هو نفسه اليوم يقتل شعبه غير مبال بكل ما يقوم به من ارتكابات تدخل في اطار مجازر الحرب والابادة ".

بدوره مسؤول مكتب التنسيق والعمل الاجتماعي في الجماعة الاسلامية أحمد البقار أكد "ان المكتب يساعد مئات العائلات في ايجاد مأوى لها، ويعمل على تأمين ما أمكن من المساعدات المالية والغذائية حتى تتمكن من الاستقرار بعض الشيء"، وأوضح أن "هناك شبه أزمة في ما خص أوضاع الاطفال سواء الصحية أو عملية تأمين الادوية"، مشيرا الى أن "الحاجات كثيرة جدا للنازحين، ونحن نعمل كل ما نستطيع لتأمين الحد الادنى ليعيشوا بكرامتهم بعد أن سلبها منهم النظام السوري".