طرابلس جولة الحكومة انتهت.. ماذا عن "معركة البيان الوزاري"؟
نشر بتاريخ 24/01/2014

جريدة السفير 24-1-2013

 

طرابلس جولة الحكومة انتهت.. ماذا عن "معركة البيان الوزاري " ؟

 

وضعت جولة العنف الـ19 في طرابلس أوزارها، وانجلى غبار المعركة المتعددة الأوجه على المحاور التقليدية الساخنة التي حاولت أمس استعادة بعض من حياتها، وسط مخاوف كثيرة على قاعدة "من جرّب المجرب كان عقله مخربا".

مبررات الخوف تنطلق من أنّه بـ"كبسة زر" مجهولة المصدر، بدأت المعركة وعنفت وانتهت، وأن من حرك المحاور على وقع تشكيل الحكومة يمكنه أن يحركها مجددا في نسختها الـ20 من أجل البيان الوزاري.

ثمة توافق على أن محاور طرابلس استخدمت في هذه الجولة لقطع الطريق أمام الرئيس سعد الحريري ومنعه من التقارب مع "حزب الله" في تشكيل حكومة وطنية جامعة من شأنها أن تجعل أطرافا كثيرة بمثابة "عاطلين عن العمل". والأهم من ذلك أن من شأن هذه الحكومة أن توقف مصدر رزقهم الذي بدأ مع أحداث 7 أيار في العام 2008، وتعطّل في مرحلة ما يعرف بتوافق الـ"س ـ س"، ومن ثم عاد وبقوة مع "يوم الغضب" في طرابلس احتجاجا على قبول الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة مع "حزب الله"، في خطوة مشابهة تماما لخطوة الحريري اليوم تحت شعار "حماية لبنان من الفتنة".

وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذه الجولة لم تحقّق هدفها الأساسي؛ فالحريري مستمر في مساعي تشكيل الحكومة مع "حزب الله"، وهو ردّ على الانتقادات والتهديدات التي طالته من قبل بعض رؤساء المجموعات المسلحة، المعروفين والمقنعين، برفع الغطاء عنهم جميعا، والطلب الى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بـ "فك رقبة" كل من يعبث بأمن طرابلس ويهدد سلامة أهلها.

لكن رفع هذا الغطاء جاء متأخرا جدا من قبل رئيس الحكومة السابق الذي لا يختلف اثنان على أنه أول من دعم المجموعات المسلحة في طرابلس بعد انتخابات العام 2005، إضافة الى كثير من الحالات الاسلامية المتشددة، بهدف الاستفادة من حضورهم ونشاطهم وتوجيه الرسائل عبرهم إلى خصومه السياسيين. ثم وضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما: "إما أن تتعاطوا معي بما أمثل من اعتدال، أو إذهبوا وتعاملوا مع المتطرفين والمسلحين".

وعندما وجد خصومه إمكانية التعاطي مع الخيار الثالث بما يمثل من وسطية في 25 كانون الثاني من العام 2011، فتح "يوم الغضب" الشهير باب النار على طرابلس التي تحوّلت مناطقها التقليدية الساخنة مرتعا للمجموعات المسلحة التي تنامى نفوذها تدريجيا على وقع الأحداث السورية، في ظل الشحن السياسي والتحريض المذهبي غير المسبوقين من قبل القيادات الزرقاء.

وأدى هذا الأمر الى تعميم الفوضى الأمنية بشكل أفقي، والى دخول عوامل جديدة بدلت من قواعد اللعبة، والى خروج كثير من المجموعات المسلحة عن السيطرة، واتجاهها نحو تنفيذ أجندات لا يمكن للحريري ولا لغيره أن يتحمّل تداعياتها وانعكاساتها الكارثية.

وإذا كانت جولة العنف الـ19 قد انتهت بـ"كبسة زر"، فإن الحريري لا يمكن له أن يرفع الغطاء عن المجموعات المسلحة بـ"كبسة زر" مماثلة، خصوصا في ظل النفوذ والنفوذ المضاد ضمن "البيئة الحريرية" نفسها التي رعت عددا كبيرا من هذه المجموعات، إضافة الى تقاطع مصالح المتضررين سياسيا وامنيا اليوم من خطوة الحريري باتجاه "حزب الله".

وبالرغم من الإعلان الواضح والصريح لرئيسي تيارهم وكتلتهم باستكمال تشكيل الحكومة مع الحزب، بدا واضحا أن كثيرا من القيادات الزرقاء لم تنجح في الخروج من مفرداتها السياسية التي اعتادت عليها منذ ثلاث سنوات.

علما أن رفع الغطاء الحقيقي بات يحتاج اليوم الى تعاون مع كل قيادات طرابلس من دون استثناء، والى حوار جدي مع مشايخها وهيئاتها الاسلامية ومجتمعها المدني وفعاليات التبانة والقبة وجبل محسن والأجهزة الأمنية المختلفة، لوضع حد للفلتان الحاصل بداية، والتوافق على تسليم كل العابثين بالأمن الى أي جهة انتموا. بالإضافة إلى ضرورة التوقف عن اللغة المزدوجة وإعطاء الجيش اللبناني الضوء الأخضر للقيام بمهماته في حماية طرابلس والحفاظ على استقرارها، من دون أية أغطية سياسية مقنعة، أو خطوط حمراء حيال بعض المجموعات، خصوصا بعدما بدأت المؤسسة العسكرية بنشر أسماء المتورطين بالاعتداءات على الجيش في بياناتها الصادرة عن مديرية التوجيه، فضلا عن الاسراع في إطلاق عجلة التنمية في هذه المناطق الفقيرة والمحرومة.

أمام هذا الواقع، بدا واضحا خلال الجولة 19 ان كثيرا من المجموعات المسلحة استماتت من أجل تحصين نفوذها وإثبات حضورها سياسيا وعسكريا لتضمن بقاءها في المرحلة المقبلة. واستفادت من الصمت السياسي المريب الذي استمر ثلاثة أيام متتالية كانت المحاور فيها تشهد أعنف المعارك، ما يطرح سلسلة علامات استفهام عن أسبابه وأهدافه.

وكان اللافت في هذا الاطار هو كميات السلاح من الطراز الجديد اليي استخدمها المسلحون، والتي يفوق تمويلها قدرة أي طرف محلي بمفرده. وهذا ما يشير الى تقاطع مصالح محلية وإقليمية، ربما ضمن البيت الواحد، حول التطورات التي يشهدها لبنان، والاستمرار في استخدام طرابلس كصندوق بريد متفجر.

لذلك، لم تكتف المجموعات بتبادل إطلاق النار مع جبل محسن الذي حاول الثأر لتصفية المواطن طالب عاصي على يد مسلحين في القبة، بل سعى بعضها الى جر التبانة الى مجزرة حقيقية. وذلك عبر استهداف الجيش الذي قدم في هذه الجولة شهيدين و16 جريحا، ودفعه إما الى فتح النار بغزارة ردا على الاعتداءات وارتكاب مجزرة في صفوف الأهالي، أو تحويل التبانة الى مخيم نهر بارد ثان أو عبرا جديدة. وهذا السيناريو يمكن أن يعطل كل الاستحقاقات في البلد، ويأخذ الأمور الى منحى آخر من الحرب المذهبية، في ظلّ إمعان بعض الأطراف في التحريض على الجيش واتهامه بالانحياز الى طرف دون آخر.

لكن الجيش تعاطى بحكمة وحنكة وعطل فتائل الفتنة والتفجير، وأعطى نموذجا عن إمكاناته وقدراته النارية للمسلحين ولمن يقف خلفهم، وأجبر من خلالها الجميع على الرضوخ لإعادة انتشاره.

 

"الصوت المدني" يهدّد بمجلس الأمن

 

أكّد "لقاء الصوت المدني" أنّ الخطط الأمنية باتت مجرد أرقام بلا قيمة أو هدف، مؤكداً أنّ "طرابلس وأهلها ضحية مؤامرة مكشوفة وبتقاعسكم ايها المسؤولون أصبحتم شركاء في الجريمة ".
وطالب، إثر اجتماع عقده أعضاء "اللقاء" في مقر "لجنة أمهات طرابلس"، أمس، المسؤولين والدولة بـ"تحمّل المسؤولية، وإذا عجزتم فعلينا أن ننقل مأساة طرابلس الى مجلس الأمن الدولي لعله يضع حداً لها"، وطالبت نواب ووزراء طرابلس المنكوبة بـ"موقف شجاع يقضي باستقالتهم لأنه لم يعد هناك من مبرر لوجودهم في سلطة بات واضحا أن قضية طرابلس لا تعنيها ".
كذلك دعت الأجهزة الأمنية بكل فروعها إلى "القيام بدورها بضرب المخلّين بالأمن وإلا فسوف نسمي الأمور بأسمائها"، مناشدةً كل الأحرار في الحراك المدني في لبنان التضامن مع طرابلس المنكوبة".

 

حصيلة المعارك منذ 2008: 180 قتيلا و1350 جريحا

 

أسفرت جولة العنف الـ19 في طرابلس عن مقتل 10 أشخاص من بينهم مجندَين، والى جرح 80 آخرين.

وفي إحصاء ضحايا جولات العنف الـ19 منذ أيار في العام 2008 الى كانون الثاني من العام 2014 يتبين مقتل 180 شخصا، وجرح 1350 شخصا.

 

الجيش ينعى شهيداً

 

نعت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، في بيان، العريف أول فادي الجاموس الذي استشهد امس متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها اول امس، "أثناء تنفيذه مهمة حفظ أمن واستقرار في مدينة طرابلس. وهو من مواليد 6/11/1975 في بلدة الحدث ـ قضاء بعبدا، تطوع في الجيش بتاريخ 25/10/1993، حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات، الوضع العائلي: متأهل من دون أولاد، يرقى إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد".

 

جريدة المستقبل 24-1-2013

 

«المستقبل» يكرّم المربي الراحل ميشال رعد

 

المستقبل" المربي الراحل ميشال رعد بحضور النائبين كاظم الخير وبدر ونوس، فواز نحاس ممثلاً النائب روبير فاضل، متروبوليت طرابلس والكورة توابعهما للروم الأرثوذكس المطران أفرام كرياكوس، راعي أبرشية طرابلس للروم الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، الشيخ محمد أحمد البستاني ممثلاً مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، رشاد ريفي ممثلاً اللواء أشرف ريفي، منسقي التيار في الشمال وفعاليات.

دقيقة صمت عن روح الراحل، وتحدث مدير مدرسة مار الياس في الميناء شفيق حيدر عن مزايا رعد، وقال: "المناسبة هذه حبلى بالإيجابيات على بشاعة ظرفها وسلبية الخسارة الفادحة التي منينا بها أجمعين، إنها أيضاً متجلى لروابط متّنت منذ القديم السحيق مجتمعنا الطرابلسي وتمتنه اليوم وتشد لحمته بالرغم من هجمات الفتنة المفرقة ودس مشعليها المأجورين سنبقى في طرابلس جماعةً عصية عليهم وسداً حصيناً في وجه شياطين الشقاق والفرقة".

وتابع: "ميشال رعد حاول جاهداً أن يزرع في أرضنا شيئاً من السماء بالحب والخدمة وعمل الخير والسلام والفرح والعدل فحقه أن يرث الجنة فهو من زارعي الحبور والطمأنينة بينما المخربون المفتنون وناشرو الذعر والموت والدمار وسافكو الدماء سيرثون جهنم ونارها وأبواب السماء موصدة في وجههم". وشكر نجل الراحل، نديم الرئيس الحريري، مؤكداً الاستمرارعلى نهج والده الذي كان مثالاً في الإيمان وروح الخدمة والاندفاع تجاه مساعدة الآخرين.

ونقل كبارة عزاء الحريري لعائلة الراحل، وقال: "رحل ميشال والوطن بأمس الحاجة اليه، والى فكره الوطني والمدني، رحل ومدينته طرابلس التي أحبّها وعشقها بحاجة الى فكره وعقلانيته وتسامحه لتحمي نسيجها الوطني وعيشها الواحد".

وأضاف: "أروع ما في ميشال بأنه لم يعتبر نفسه أبداً أقليّة دينية إن كان على مستوى الوطن إو على مستوى أمته العربية. كان يعتبر، وهو على حق، أن المسيحية والمسيحيين هم مهد العروبة وأساس نهضته". وتابع: "ميشال هو صورة مصغرة عن فكر ونهج ومدرسة تيار المستقبل، مدرسة الاعتدال والمحبة والتسامح، تلك المبادئ التي آمن بها وعمل على زرعها في قلوب طلابه ومحبيه وأصدقائه". وختم: استرح يا صديقي، فرفاقك في تيار المستقبل سيستمرون في مسيرة النضال والحرية والسيادة والاستقلال".