طرابلس القلقة من العبث والفوضى (النهار)
نشر بتاريخ 05/03/2012
طرابلس القلقة من العبث والفوضى (النهار)

لا أعتقد أنه توجد جمعية أو مؤسسة أو ناشط أو مواطن عادي أو حتى عابر سبيل، إلا ويلحظ حجم العبث والتشويه والفوضى (ان لم نقل التخريب ) الذي تعرضت وتتعرض له مدينة طرابلس الصابرة والمستلقية حقا بقلق على الشاطئ الشرقي للمتوسط.

فجدرانها تخترقها النعوات حتى أنها باتت معرض جثث، وإعلاناتها تنتشر بعبثية وسخرية من دون حسيب أو رقيب، واليافطات والصور من كل المقاييس حولت المدينة الى حلبة مصارعة، يتصارع في شوارعها التعيسة آلاف السيارات والبسطات والمتسولين. مناطقها المحرومة والبائسة والمقهورة والمتشنجة تزداد بؤساً واتساعاً وتمدداً، حتى كادت المدينة تتحول الى مدينتين، فبعدما كنا نتكلم عن شرق أبو علي وغربه أصبحت المدينة منقسمة بين شرق البولفار وغربه. ففي غرب البولفار يبدو القاطنون الجدد والقدامى وبعض الزوار وكأنهم يهربون بأجسادهم من الجانب الآخر من المدينة، علماً أن هذا الجانب يحتضن مفاصل رئيسية من جسم المدينة، وفيه يقع قلبها أو وسطها التجاري ومحيطه. هذا الوسط الذي لطالما شكل قبلة لأهلها وللجوار الشمالي بما فيها الشمال السوري، كما شكل مقصداً للبنانيين من المناطق كلها.

إن ذاكرة أمثالنا تختزن الكثير من تراث هذا الوسط الذي جذبنا جميعا، سواء بمعالمه التراثية كقصر نوفل والمنشية والسرايا القديمة "رحمها الله" ومسرح الإنجا الذي تناثر هباء، والمطاعم ودور السينما والشوارع النظيفة والمقاهي، خصوصاً مقهى التل العليا الذي يكاد يكون لكل واحداً منا فيه قصة، كما ساحة الكورة والزهرية والبولفار، حتى أن تظاهراتنا الطيارة كانت تطير في التل وحوله. إن ذاكرة الناس تشكل جزءا أساسيا من البلد وذاكرتنا تعرضت وتتعرض لتشويه متمادي يكاد يوصلنا الى الـ ألزهايمر تراثي.

ومع أننا في "بوزار" نفخر بأننا أطلقنا حركة إستثنائية في شارع الجامعة الذي يشكل شرياناً أساسياً، يأتيه الدم من كل المناطق والفئات الى مؤسساته ومعاهده وكلياته الكثيرة، فيعيد ضخها في كل الإتجاهات، ونظن كما اعتبر آخرون بأننا أحدثنا فرقاً هناك وبنينا طوبة على ما يقول المثل المصري (رغم أن نخب المدينة وشخصياتها يغضون الطرف عن هذا الشريان وكأن الشارع يقع في كوكب آخر). ومع ذلك فإن بعض ناشطينا كان يقول، أنه اذا لم نفعل شيئاً للقلب فإننا مقصرون وهم حتما على حق، فما نفع الجسد إذا وهن القلب. لذا انطلقت من بعضنا أفكار وأحلام وآمال عن انقاذ الوسط ومحيطه وتطوير بعض مناحي الحياة فيه، كفكرة إنشاء كيوسكات في المنشية يديرها معوقون وزوايا للموسيقى وأخرى للرسم وفكرة شارع خال من السيارات. ولأن قلب المدينة يشغل بال الجميع، خصوصاً الناشطين الإنمائيين في العمل المدني وهم كثر، فقد اتجهنا نحو تجميع الطاقات وتنسيق الأفكار وترتيبها بما يخدم الأهداف المشتركة، فبادرنا مع آخرين الى إنشاء لجنة وسط المدينة ضمت زملاء ممن عملوا على إنجاز خطة التنمية الإستراتيجية للفيحاء، مما سمح لنا بالإطلاع على الرؤية والأهداف والمسارات التي حكمت سياقات بنائها، فضلا عن المشاريع الأساسية التي نقترحها للمدينة، بما فيها مشاريع مرتبطة بإنقاذ الوسط التجاري. وقد انجرفنا نحو هذه الخطة لما فيها من آمال ونعمل بجد على إنشاء لوبي لدعمها، على أن تتضافر جهودنا أيضا من أجلها ومن أجل استجلاب هجمة تنموية، فضلا عن ضرورة إدارة وحسن تنفيذ المشاريع، والذي نفتقر له في فيحاء يجري التعامل معها باهمال وكيدية واستنسابية، وفي هذا كلنا مسؤولون، مع قسط أكبر من العتب القاسي على المسؤولين الفعليين في مواقعهم المختلفة، خصوصا وأن الفساد والفوضى والتشويه والتوتير وقلة الجدية تحظى كلها في الرعاية.

يهدف إلى «رفع الضغط الشعبي على الدولة»، اعتصام تضامني مع الموقوفين الإسلاميين في طرابلس (السفير)

شكل الاعتصام الذي نفذته الهيئات الإسلامية واللقاء العلمائي في طرابلس تضامنا مع الموقوفين الإسلاميين محطة جديدة من محطات رفع منسوب الضغط الشعبي على الدولة أمس، لإيجاد الحلول العادلة لقضية الموقوفين منذ خمس سنوات في سجن رومية من دون محاكمة، خصوصا في ظل تحويل القضية إلى مساحة مشتركة تجمع كل مكونات الساحة الإسلامية على اختلاف توجهاتهم، والذين شاركوا جميعا في الاعتصام الحاشد الذي نفذ في "ساحة عبد الحميد كرامي"، باستثناء "حركة التوحيد الاسلامي"، التي أثار غياب ممثل عنها سلسلة تساؤلات، خصوصا أنها كانت من أوائل من رفع الصوت دفاعا عن الموقوفين الاسلاميين، إلا أن مصدرا مسؤولا في الهيئات الاسلامية المنظمة أبلغ "السفير" أن الحركة ستشارك في الاعتصام المقبل.

عند الساعة الرابعة من بعد عصر أمس توافد أبناء طرابلس من الإسلاميين من مختلف المناطق الطرابلسية إلى "ساحة عبد الحميد كرامي"، يتقدمهم عدد من مشايخ "اللقاء العلمائي"، ومن ممثلي الحركات والهيئات الإسلامية، حيث رفعت اللافتات التي تطالب بإنصاف الموقوفين، وتتساءل "أي قانون هذا الذي يسمح بالسجن لمدة خمس سنوات من دون محاكمة؟ وردد المشاركون الهتافات الرافضة للظلم اللاحق بهم".

وبدا واضحا الالتزام برفع "رايات الخلافة"، وبالهتافات الخاصة بقضية الموقوفين الإسلاميين فقط، دون التطرق إلى الثورة في سوريا بأي شكل من الأشكال.

في الاعتصام، ألقى رئيس المكتب الإعلامي لـ "حزب التحرير" أحمد القصص كلمة، دعا فيها حكام لبنان إلى الاعتبار مما حصل مع رؤساء عرب في ثورات الربيع العربي، لافتا إلى أن "الموقوفين الإسلاميين ليسوا موقوفين قانونيين، بل هم أوقفوا وفقا لقانون شريعة الغاب، وهم رهائن الأوامر الأميركية". وقال: "عندما نسأل لماذا تأجلون المحاكمة نسمع الجواب من دون أي حياء بأن السفارة الأميركية تضغط علينا"، واصفا مجلس النواب بـ "شهود الزور لأنهم يتركون الأطهار يقبعون في السجون".

ثم ألقى الشيخ سالم الرافعي كلمة أشار فيها إلى أن "أحد الأخوة الموقوفين تبين أن تهمته وجود رقم هاتفه عند أحد الموقوفين، ولا يزال موقوفا منذ 5 سنوات، بينما ينسى حكام لبنان أن مسؤولا كبيرا ثبتت عمالته لإسرائيل فحكم عليه بالسجن سنتين". وقال: "نقول للمسؤولين ارفعوا الظلم عن أخواننا في سجن رومية، او انتظروا منا انتفاضة كانتفاضة الشعوب العربية، فلا ظلمكم اقل من ظلم حكام العرب، ولا صبرنا اطول من صبر الشعوب العربية المظلومة التي ثارت".

وألقى الشيخ سالم التكريتي كلمة باسم "الجماعة الاسلامية"، قال فيها: "نقول لحكام لبنان ان دعوة المظلوم اذا استجابها الله لا تبقي ولا تذر، ونصيحتنا للرؤساء الثلاثة بعدما زال زمن الوصاية، أن ابدأوا ربيع لبنان بأنفسكم واصدروا عفوا عاما عن كل المظلومين، بعدما تعاقبت على ملف الموقوفين 3 حكومات ولا يزال عالقا". وألقى الشيخ الموقوف طارق مرعي كلمة من سجنه في رومية عبر الهاتف، قال فيها: "اخوانكم في سجن رومية يستصرخونكم لرفع الظلم عنهم ويقولون: واإسلاماه، وأن ابقوا قضيتهم حية في وجدانكم وعقولكم". وختاما قال الشيخ نبيل رحيم: "نعلن من هذه الساحة انه اذا لم يصدر مجلس النواب خلال مدة محددة عفوا عن الموقوفين فسننزل إلى الطرق ونضع الخيام حتى يخرج جميع الاخوة مرفوعي الرؤوس".

وتلا رحيم رسالة من الموقوفين الاسلاميين جاء فيها: "نناشدكم ونقول لكم، ارفعوا الظلم عنا، فمنذ سنوات ونحن نعاني مرارة السجن بجميع صفحاتها، فبعضنا صدرت بحقه أحكام قاسية، والبعض الآخر ما زال منذ خمس سنوات موقوفا دون أن تصدر في حقه تهمة واحدة، فان لم يكن هذا هو الظلم فلا ندري ما هو الظلم، وإننا نعلن أن اعتصام أهلنا في طرابلس هو الخطوة الأولى وستتبعها سلسلة خطوات تصعيدية سلمية وحضارية، إن لم ننل حريتنا ويرفع الظلم عنا في أسرع وقت ممكن، ونريد أن نؤكد أمرا حتى لا يصطاد البعض بالماء العكر بأننا لسنا دعاة فتنة وتخريب، بل نحن دعاة أمن وأمان ونريد الخير لكل الناس من دون استثناء".