طرابلس الضحية: «فشة خلق» تسفر عن 6 قتلى و55 جريحاً! جولة «كمين تلكلخ» تعاند المعالجات الأمنية والسياسية.. وتستمر (السفير)
نشر بتاريخ 06/12/2012
طرابلس الضحية: «فشة خلق» تسفر عن 6 قتلى و55 جريحاً! جولة «كمين تلكلخ» تعاند المعالجات الأمنية والسياسية.. وتستمر (السفير)

لم تصل أصداء المعالجات السياسية والأمنية، التي نشطت طيلة نهار أمس، وأنتجت قراراً سياسياً بوقف إطلاق النار بضمانة الجيش اللبناني، إلى «المتحاربين» الجيش في جميع مناطق طرابلس، إلا أنه سرعان ما عادت الاشتباكات لتشتد على المحاور الممتدة بين التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، معلنة عدم انتهاء الجولة الـ14 للعنف، وطارحة أكثر من علامة استفهام حول هوية المتحكم الفعلي بالأرض.

ثمة نقاش بين الأوساط الطرابلسية حول مدى تماسك المدينة في ظل ما تشهده من أعمال عنف، وأيضاً حول مستقبلها، ومن يضمن، بعد انتهاء الجولة الحالية التي أعقبت «كمين تلكلخ»، ألا يتكرر السيناريو نفسه عند أي حدث محلي أو إقليمي.على خطوط التماس الرئيسية في طرابلس. وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي سجل بعد الظهر، خاصة بعد الانتشار الكثيف لوحدات

وفي ظل هذا النقاش، فإن الأوساط الطرابلسية لم تفهم أسباب تحويل عاصمة الشمال «فشة خلق» عند أي احتقان، وهو الأمر الذي ترك ويترك تأثيراته على تركيبة المدينة وعلى تنوعها وعيشها، وبدأ يرسم سلسلة علامات استفهام حول دور طرابلس اليوم وغدا، وتأثير ما يجري فيها على لبنان عموما، وعلى كثير من الاستحقاقات المقبلة.

وإذا كانت الجولة الرقم 14 قد أسفرت عن مجزرة (6 قتلى وأكثر من 55 جريحا) لا تقل وزنا عن حجم المجزرة التي وقعت في «كمين تلكلخ» مع تبدل في الظروف بأن قتلى تلكلخ ذهبوا بأقدامهم يطلبون النصر أو الشهادة، أما ضحايا طرابلس فاستهدفتهم نيران القناصة ظلما وعدوانا، فإن ذلك لا يعفي من عودة البحث عن الجهة أو الجهات التي ساهمت بارتكاب المجزرتين، سواء عبر إرسال الشبان الى حتفهم، ومن ثم التحريض والشحن وصولا الى فتح المعركة التي يراها البعض للتغطية على ما جرى.

وهذا يستدعي بالضرورة سؤالا عن مصير الاستنابات القضائية إذا تم تسطيرها بحق من أرسلهم ومن عبث بأمن المدينة ومصيرها.

ومن الأسئلة المطروحة: الى متى سيبقى القرار السياسي في طرابلس معطلا على خلفية الحسابات الانتخابية التي تخشى خسارة بضعة أصوات ممن يتسببون بإبقاء جرح المدينة نازفا ومن كل مناطقها بدون استثناء؟

الى متى سيبقى الجيش اللبناني ومعه الأجهزة الأمنية مجرد قوات فصل بين المسلحين لا قوات ردع لمنع العبث الأمني الذي بات أشبه بنظام حياة للعاصمة الثانية؟

الى متى سيبقى هذا الجرح الطرابلسي مفتوحا، وأين أصبح الحديث عن المصالحة المنشودة؟

وفي حال نجن المساعي، اليوم، من إنهاء الجولة الـ14، فمتى ستكون الجولة الرقم 15 وتحت أي عنوان، في وقت تعب فيه أبناء طرابلس من العدّ، ومن إحصاء أعداد قتلاهم وجرحاهم، كلما دعت الحاجة الأطراف السياسية لتوجيه الرسائل لبعضها البعض بدماء الفقراء.

في المحصلة، وعلى أمل أن تكون المعالجات حقيقية وجدية، ويكون ملف العبث المستمر بأمن طرابلس قد طوي، فضلا عن فك ارتباطه بما يجري في الداخل السوري، ولو أن ذلك من سابع المستحيلات في ظل استمرار اشتعال النيران السورية.

ميدانيا
وكانت طرابلس قد شهدت ليلة حامية الوطيس، حيث عنفت الاشتباكات واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وتنقلت بين الحارة البرانية، سوق القمح، سوق الخضار، طلعة العمري، الشيخ عمران، بعل الدراويش، والملولة، السيدة، الأميركان، الشعراني، والبقار، في وقت استمر فيه الجيش اللبناني بالقيام بدورياته المؤللة والرد على مصادر النيران ونجح في التخفيف من حدة الاشتباكات في كثير من المحاور التي شهدت في فترة ما قبل الظهر هدوءا حذرا مع استمرار في أعمال القنص.

لكن الوضع سرعان ما تأزم بعد الظهر وعادت الاشتباكات العنيفة الى ما كانت عليه، الأمر الذي بدأ يؤشر الى إمكانية انفلات زمام الأمور في ظل تبادل القصف من الطرفين بالقذائف الصاروخية التي ترددت أصداؤها في مختلف أنحاء طرابلس.

اجتماع سياسي ـ أمني
هذا الواقع استدعى عقد اجتماع للقيادات السياسية في منزل النائب محمد كبارة ضم وزير الدولة أحمد كرامي ممثلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وأحمد الصفدي ممثلا الوزير محمد الصفدي والنواب: سمير الجسر، معين المرعبي، خالد الضاهر، مدير فرع المخابرات في الشمال العميد عامر الحسن، والمشايخ: كنعان ناجي، سالم الرافعي، بلال بارودي، وزكريا المصري.

ثم انضم الى الاجتماع قادة المحاور الساخنة، حيث أشارت القيادات السياسية الى خطورة ما يجري في طرابلس، داعية الجميع الى التحلي بالوعي والحكمة، مؤكدة أنه من غير المسموح أن تبقى الأوضاع على حالها، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، وتسليم مقاليد الأمور الى الجيش اللبناني لضبط الأمور.
وفي الوقت الذي طلبت فيه القيادات السياسية من الكوادر الميدانية إبلاغ جميع المسلحين بضرورة إخلاء الشوارع، تلا النائب كبارة بيانا رأي فيه «أن ما يجري من استهداف أمني لطرابلس هو في إطار إضعاف المدينة».

وقال كبارة: «لقد طلب المجتمعون وقف إطلاق النار سريعا وفورا، وسحب كل المظاهر المسلحة من الشارع، وأكدوا أن ما يحصل هو حلقة من مسلسل استهداف المدينة وأمنها واستقرارها، وأجمعوا على ضرورة تفويت الفرصة مجدداً على أعداء طرابلس ولبنان في إثارة الفتنة وإراقة الدماء خدمة لمشاريع إقليمية باتت معروفة».

وأضاف كبارة: يؤكد المجتمعون ضرورة وقف كل الممارسات المسلحة من كل الأطراف وقفاً تاماً وناجزاً، والتشديد على الجيش اللبناني والقوى الأمنية القيام بدورها كاملا لحفظ الأمن وحماية المواطنين في طرابلس والقيام بكل ما يلزم لإعادة الحياة الطبيعية الى المدينة. كما يؤكد المجتمعون أن ما يحصل من خلل أمني بشكل متلاحق في طرابلس لن يكون له أي أفق في أية معادلة سياسية أو إقليمية، وبالتالي فإن على كل الأطراف أن تتحلى بالوعي والمسؤولية وأن تعالج المشاكل مهما كانت ومهما كبرت تحت سقف الدولة والمؤسسات.

وأكد كبارة أن الاجتماعات ستبقى مفتوحة لمعالجة أي خلل يمكن أن يحصل، خصوصا أن لا مصلحة لأي طرف في طرابلس إلا بالأمن والاستقرار، داعيا الحكومة اللبنانية الى دفع بدل إيواء العائلات المهجرة من المناطق المنكوبة وتحمل مسؤولياتها تجاههم.

وليلا علمت «السفير» أن اجتماعا عقد في التبانة ضم النائب كبارة وضباطاً من قيادة الشمال العسكرية، وعدداً من «الكوادر الشعبية» فيها، وذلك بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، حيث جرى التشديد على ضرورة سحب كل المظاهر المسلحة من الشوارع. وإثر الاجتماع كثف الجيش اللبناني من انتشاره في كل أحياء التبانة، لا سيما عند بعض النقاط الساخنة.

انتشار الجيش
وكان الجيش اللبناني قد استقدم عند الخامسة من عصر أمس، تعزيزات إضافية، ونفذ انتشارا كثيفا على مختلف المحاور ولم يتوان عن الرد على مصادر النيران، الأمر الذي فرض هدوءا حذرا خرقته في ساعات الليل بعض الرشقات النارية وتعامل معها الجيش اللبناني الذي أكدت قيادته عبر مديرية التوجيه أنها تصدّت لمصادر النيران، ونفذت بعض المداهمات، وأقامت حواجز تفتيش وأوقفت خمسة أشخاص يشتبه بإطلاقهم النار وضبطت معهم بعض الأسلحة وأحالتهم الى القضاء المختص.

وأشارت قيادة الجيش الى جرح اثنين من العسكريين خلال القيام بالمهمات الموكلة إليهما، وأن بعض الآليات العسكرية تعرضت لإطلاق النار.

فيصل كرامي
وكان الوزير فيصل كرامي، قد أجرى اتصالا هاتفيا بقائد الجيش العماد جان قهوجي، مثنيا على «الدور الذي يقوم به الجيش في حفظ الأمن والاستقرار ودرء الفتنة، وإشاعة الطمأنينة لدى المواطنين، لا سيما في ظل المخاوف والخشية التي تنتاب الناس من تفاقم الأوضاع الأمنية نحو الأسوأ»، آملا «متابعة هذه الإجراءات والخطوات بحزم وشدة لما فيه مصلحة المواطنين والشمال والوطن». ولفت كرامي النظر الى أن التحريض الحاصل والمستمر لا بد أن ينفجر في مكان ما وقد انفجر في طرابلس.

«تجمع العلماء»
من جهته، رأى «تجمع العلماء المسلمين» في بيان حول أحداث طرابلس أننا «كنا قد حذرنا سابقا من أن يعمد البعض، خاصة أولئك الذين ينفخون في أبواق الفتنة، إلى استغلال الواقع المأساوي لمقتل عدد من شباب الشمال في سوريا لفتح معركة داخلية مع جبل محسن لا فائدة منها سوى إراقة مزيد من الدماء وإيقاد نار الفتنة أكثر وتنفيذ مخطط جهنمي يهدف إلى نقل ما يحصل في سوريا إلى بلدنا الذي يجب أن يبقى بعيدا عن هذه الأحداث. وأشار الى «ان الذي يجب أن يحمل مسؤولية مقتل هؤلاء الشباب هم من غرر بهم وأرسلهم إلى هناك في معركة ليست من مصلحة بلدنا».

الشعّار تلقى "نصحاً" بعدم العودة الى لبنان! (النهار)

أعلن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار انه "قرر تمديد اقامته في فيينا حيث شارك في افتتاح "مركز الملك عبدالله لحوار الاديان" بعد تلقيه اتصالات من بيروت نصحته بعدم العودة الى لبنان حاليا". واشار في حديث اذاعي الى انه "سينتقل في وقت لاحق الى باريس حيث سيقيم هناك اياما".

وكانت معلومات اشارت الى وجود تهديدات لدى عدد من المراجع تتعلق بسلامة المفتي الشعار.

جنازة اغناطيوس الرابع ظهر الأحد، رئيس الجمهورية وشخصيات عزّوا في القديس نيقولاوس (النهار)

نعت أمس الكنيسة الأرثوذكسية، بطريركية ومجلس أساقفة وكهنة وراهبات ومؤمنين، وإدارة مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي في بيروت "غبطة البطريرك أغناطيوس الرابع (هزيم) الذي توفي عند الساعة التاسعة والدقيقة الأربعين من صباح يوم الأربعاء الواقع فيه 5/ 12/ 2012 (أمس) على أثر مضاعفات نتيجة الجلطة الدماغية التي تعرض لها صباح الإثنين في الثالث من كانون الأول 2012".

وبعد الظهر نقل جثمان الراحل الى كنيسة القديس نيقولاوس - الاشرفية، حيث حمل على الاكف، وسجي النعش في الكنيسة. وتقام مراسم الجنازة الثانية عشرة ظهر الاحد المقبل 9 كانون الأول في كاتدرائية مار نقولا في الاشرفية، ثم ينقل الى الكاتدرائية المريمية في دمشق حيث يدفن في مدافن البطاركة.

وزار رئيس الجمهورية ميشال سليمان الكنيسة في الاشرفية معزياً، وكتب في السجل:" بغياب خليفة الرسولين بطرس وبولس لانطاكيا غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، تطوى صفحة مجيدة من حياة رجل ايمان وحوار وعلم، طبع بمحبته وحكمته كنيسة المشرق وآفاق الشرق من محربه في حماه الى تلة البلمند وحتى مغارب الارض، بعد ان حمل لواء الدفاع عن الحق والشهادة بالمحبة حتى الرمق الاخير.
رحمك الله ايها الفقيد الغالي، ساعد بغيابك من فوق كل محب لك واجعل قلوبهم جميعا تفيض بسلام الحياة الخالدة".

كذلك أمت صالون الكنيسة شخصيات معزية من بينها: وزير الثقافة غابي ليون، النواب: مروان حماده، عبد اللطيف الزين، محمد قباني، فادي كرم، السفير القبرصي هومير مافروماتيس، النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، الوزراء السابقون ايلي سالم ومنى عفيش ويعقوب الصراف، النائب السابق مروان ابو فاضل، السفير اللبناني في سوريا ميشال خوري، مطران السريان الارثوذكس جورج صليبا، السكرتير الاول في السفارة اليونانية نيكولا فويارس، وفد من حزب النجادة برئاسة رئيسه مصطفى الحكيم والرئيس السابق لمرفأ طرابلس انطوان حبيب، ووفد من جامعة البلمند.

وبعد الظهر حضر معزيا النائبان نايلة تويني وميشال فرعون، والنائب السابق لرئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرة، ورئيس الاركان في قوى الامن الداخلي العميد سامي نبهان ممثلا المدير العام اللواء أشرف ريفي، والسيدة منى الهراوي، ورئيس فرع مخابرات الجيش في بيروت العميد جورج خميس ووفود.

وجاء في نبذة عنه وزعتها البطريركية: "ولد حبيب هزيم في محردة (حماة – سوريا) في الرابع من نيسان سنة 1920، في عائلة مؤلفة من الأب أسعد والأم مريم وثمانية أولاد (ثلاثة أبناء وخمس بنات). تتلمذ في مدرسة والده المعلم أسعد. سنة 1936 انتقل إلى بيروت مبتدئا تابعا لمطرانية بيروت. سنة 1937 التحق بالمعهد الدولي I.C. القسم الفرنسي. أنهى دراسته الثانوية عام 1943. دَرَس العلوم الفلسفية والتربوية في الجامعة الأميركية وقد نال الإجازة (.B.A) سنة 1945. سافر عام 1949 إلى باريس ملتحقاً بمعهد القديس سرجيوس الأرثوذكسي حيث نال الإجازة في اللاهوت والفلسفة. بعد عودته إلى بيروت العام 1953 سيم كاهناً وأسس كلية البشارة في بيروت وتسلم إدارتها من 1953 الى 1962. رُسم أسقفاً عام 1962 وعُين وكيلاً بطريركياً على عهد البطريرك ثيودوسيوس السادس (أبو رجيلي) الذي انتدبه في السنة نفسها لتولّي رئاسة دير سيدة البلمند ومدرسته الاكليريكية، وذلك بناء على طلب صاحب السيرة. انتخبه المجمع الانطاكي المقدس عام 1965 مطراناً على أبرشية اللاذقية. في 2 تموز 1979 انتُخب بطريركاً على أنطاكيا وسائر المشرق، ونُصِّب في الكاتدرائية المريمية باسم اغناطيوس الرابع، وهو البطريرك الـ 157 على أنطاكيا. في كانون الثاني 1981 رئس الوفد المسيحي إلى المؤتمر الإسلامي في الطائف، وقد أُطلق عليه لقب بطريرك العرب. عام 1988 أسس جامعة البلمند وترأس منذ ذلك الحين مجلس أمنائها. هو أحد الرؤساء السابقين لمجلس الكنائس العالمي WCC) 1983 – 1991) ونائب رئيس سابق للرابطة العالمية للطلبة المسيحيين WSCF) 1968 - 1960)، وأحد مؤسسي مجلس كنائس الشرق الأوسط MECC وأحد رؤسائه (1974 - 1994) وأحد مؤسسي الرابطة العالمية للشباب الأرثوذكسي SYNDESMOS.
يجيد إضافة إلى العربية، الفرنسية والإنكليزية، ويلم باليونانية والروسية.
يحمل شهادات عليا عدة، وله عشرات المؤلفات".

النعي تمّ… والسدّة البطريركية شغرت، المجمع ينعقد غدًا وقائمقام يحضّر للانتخاب (النهار)

نعي بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس تمّ. مطارنة الكرسي الارثوذكسي الانطاكي واساقفته بلغهم من الوكيل البطريركي وفاة البطريرك اغناطيوس الرابع. ومن تلك الساعة، دخلت الكنيسة الارثوذكسية مرحلة اخرى تمهد لانتخاب بطريرك جديد.

مات البطريرك اغناطيوس الرابع امس، وشغرت السدة البطريركية. وبهذا الشغور، تشهد الكنيسة في الساعات المقبلة احداثا مهمة متتالية، اولها اجتماع المطارنة والاساقفة العاشرة قبل ظهر غد الجمعة في المقر البطريركي في دير سيدة البلمند- البلمند، برئاسة الاقدم سيامة بينهم.

والاقدم في السيامة، بحسب الترتيب الكنسي، هو متروبوليت اميركا الشمالية المطران فيليبس صليبا. ويأتي بعده متروبوليت زحلة وبعلبك المطران اسبيريدون خوري، فمتروبوليت بغداد والكويت قسطنطين باباستيفانو.

ايا يكن، فان جدول اعمال الاجتماع يتصدره بند اول رئيسي هو انتخاب قائمقام بطريركي. وفور تسلمه مركزه، ينعى البطريرك الراحل "الى السلطات الكنسية والمدنية، ويعلن موعد الجنازة"، وفقا للنظام الداخلي للكرسي الانطاكي الذي اصدره المجمع المقدس في 7 نيسان 1983. صلاحيات القائمقام واضحة، وتنحصر فقط في التحضير لانتخاب البطريرك الخلف، "فيلازم المقر البطريركي، ولا يحق له احداث اي تغيير او تبديل في الاوضاع، ولا في الاشخاص، ولا في الاملاك او الاوقاف او الموجودات البطريركية".

المرحلة اللاحقة للدفن هي التي يتبلور فيها البطريرك الخلف. فخلال مدة قصيرة "لا تتجاوز العشرة أيام من تاريخ شغور السدة البطريركية، يجتمع المجمع المقدس بثلثي اعضائه على الاقل، لاتمام عمليات الترشيح والانتخاب، برئاسة القائمقام البطريركي".

في واقع الامور، من صلاحيات المجمع وحده ترشيح البطريرك وانتخابه، الى جانب صلاحيات أخرى كثيرة. المجمع يتألف عادة من البطريرك رئيسا، ومن مطارنة الابرشيات اعضاء. "هو القاضي في شؤون الايمان، والهيئة التشريعية في الكنيسة، والمرجع القضائي الاعلى فيها. وقراراته ملزمة للاكليريكي والراهب والعلماني"، كما يُعرِّف به النظام الداخلي.

ومن يحق له الترشح للسدة البطريركية؟ ثمة شرطان، ان يكون المرشح "من اعضاء المجمع، وممن عملوا فيه خمس سنوات على الاقل". وبذلك، فان لائحة المرشحين تتضمن العديد من الاسماء... والمطلوب في المنتخب ان يكون "رمز وحدة الكنيسة الانطاكية واداة ارتباطها بالكنيسة الجامعة وممثلها لدى الكنائس الاخرى والاديان والدول".

عندما يقفل المطارنة والاساقفة الباب عليهم قريبا لانتخاب بطريرك جديد للكنيسة الارثوذكسية الانطاكية ورئيس لمجمعهم، على كل منهم ان يرشح 3 من المطارنة الذين يلبون الشرطين اعلاه. بعد الاقتراع، "تُقرأ النتائج علنًا، ويفوز بالترشيح الثلاثة الذين نالوا الاكثرية". وفي بنود النظام، انه "اذا تساوت الاصوات بين مرشحين اثنين، أُخِذ احدهما بالقرعة... واذا نال مرشح ثلثي الاصوات، نودِيَ به على الفور بطريركا. اما اذا لم ينل احد من المرشحين الثلثين، فيصير اقتراع جديد. ومن نال بموجبه الاكثرية، نودي به بطريركا".

ولكن قبل ان يكون اي انتخاب، يعيش ابناء الكنيسة الارثوذكسية انتظارا، وثمة من بدأ يتمعن في اسماء مطارنة ابرشيات مرشحين للبطريركية. وهنا اسماء المطارنة بحسب الاقدمية في السيامة: 1- فيليبس صليبا (اميركا الشمالية). 2- اسبيريدون خوري (زحلة وبعلبك). 3- قسطنطين باباستيفانو (بغداد والكويت). 4- جورج خضر (جبل لبنان). 5- يوحنا منصور (اللاذقية). 6- الياس عوده (بيروت). 7- الياس صليبا (حماه). 8- الياس كفوري (صور وصيدا). 9- انطونيوس الشدراوي (المكسيك). 10-سرجيوس عبد (تشيلي). 11- دامسكينوس منصور (البرازيل). 12- سابا اسبر (بصرى حوران وجبل العرب). 13- بولس صليبا (اوستراليا ونيوزيلندا). 14- جاورجيوس ابو زخم (حمص). 15- بولس يازجي (حلب والاسكندرية). 16- سلوان موسي (الارجنتين). 17- يوحنا يازجي (اوروبا الغربية). 18- باسيليوس منصور (عكار). 19- افرام كرياكوس (طرابلس).

وصية إغناطيوس الرابع هزيم للأرثوذكس: «كونوا واحداً بالحق» (السفير)

عندما سئل بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع هزيم ذات مرة، من هو إغناطيوس الرابع؟ أجاب: «هو إنسان يريد أن يكون غاية في البساطة والوضوح، ويريد قبل كل شيء أن يكون في خدمة كنيسته وفي خدمة الإنسانية من دون أي تحفظ».

جسّد رأس الكنيسة الارثوذكسية الآتي من بلدة محردة السورية تلك المفاهيم على مدار 33 عاما أمضاها في سدة البطريركية، فكانت بساطته تغلب منصبه، ووضوحه يخيف من حوله، لا سيما في زمن الأزمات.

كانت نظرته للأمور فريدة في كثير من الأحيان انطلاقا من فلسفته الخاصة في الحياة التي تدعو لأن يكون «الإنسان أولا»، فما كان يراه البطريرك هزيم في السياسة لا يراه غيره، وما يجرؤ على قوله يتجنبه كثيرون، لذلك كانت إطلالاته الإعلامية في مناسبات محددة، والتصريح الذي كان ينتزع منه انتزاعا يعتبر «سبقا صحافيا»، لا يتضمن مباشرا، إنما رسائل مبطنة ولاذعة لطالما أحب هزيم توجيهها لمن يعنيـهم أمر المنطقة، وخصوصا القضية المركزية الحاضرة لدية أبدا فلسـطين، إضافة الى مسقط رأسه سوريا، ولبنان بلد الطوائف الذي كان ينشد فيه أمنا واستقرارا وإنصافا للأرثوذكسيين الذين دفعوا ويدفعون برأيه ثمن عدم طائفيتهم.

كان لهزيم من اسمه الحقيقي الذي لا يعرفه إلا القليلون نصيب. هو «حبيب» الذي فاض حبا على من حوله أينما حل، وفي كل المناصب الدينية التي تولاها، وصولا الى سدة البطريركية، وكان «المحبوب» الذي أسس بالكلمة الطيبة الكثير من المؤسسات الارثوذكسية التي كان صاحب فكرتها ومحركها وملهم إدارتها ومطوّر آدائها.

لم يكن «صاحب الغبطة» يرضى بأنصاف الحلول بما يخص الانسان الذي «خلقه الله على صورته ومثاله»، وكان دائم النصح لرعيته الكبيرة: «كونوا على صورة الله، فهو لم يخلقكم بمفردكم بل خلق معكم الآخر، وعليكم أن تقبلوا هذا الأخر، وأن تتعاونوا وتتكاملوا وتتحاوروا معه لتكتمل بذلك الحياة».

ترك هزيم بصمة لن تُمحى من تاريخ الأرثوذكس في الشرق، وهي أنه البطريرك الأول والوحيد في سلسلة البطاركة الـ165 الذين تعاقبوا على عرش انطاكية، الذي أنشأ جامعة.

ففي صيف العام 1962 انتقل المطران هزيم الى دير سيدة البلمند، وكان ديرا صغيرا مهملا، فعمل بنشاط لتغيير حالته، وأعاد سريعا إحياء مدرسة البلمند التي كانت قد تأسست بفرمان عثماني وحوّلها الى ثانوية بدأ يحث أبناء الكورة على تسجيل أولادهم بها وعمل على تأمين الكادر الإداري والتعليمي الذي يليق بسيدة البلمند التي كان يحملها أيقونة على صدره.

كما أسس هزيم وهو لا يزال مطرانا، معهد اللاهوت الذي يعود إليه الفضل في تخريج معظم مطارنة الكنيسة الانطاكية الأرثوذكسية، وقبل تأسيسه اجتمع بعمداء كليات اللاهوت في أوروبا ووضعوا برنامجاً أكاديمياً يمنح إجازةً في اللاهوت، وتم ذلك بدعم من متروبوليت أميركا الشمالية المطران أنطونيوس بشير الذي اشترط أن تكون إدارة المعهد بيد المطران هزيم الذي رعى طلابه وعمل على تأمين كل مستلزمات المعهد في أصعب الظروف.

بعد انتخابه بطريركا في العام 1979 اتخذ هزيم، إغناطيوس الرابع، اسما له، وبقيت عيناه تشخصان الى تلك التلة البلمندية فوضع الحجر الأساس لجامعة البلمند في العام 1988 وجاب العالم لتأمين الأموال اللازمة للتوسيع والتجهيز والتطوير، فكانت القرية البلمندية القائمة على خمسين ألف م2، والتي تضم تسع كليات تضم أكثر من أربعة آلاف طالب من مختلف الطوائف والمذاهب، و35 مبنى من الطراز المعماري الجميل، فضلا عن سعيه لتعميم فائدتها، وبإخراج الجامعة من التلة البلمندية الى توسيعها في بيروت، وإيجاد فروع جديدة في عكار بدعم من الرئيس عصام فارس الذي دفعه شغفه بالبطريرك الى وضع إمكانيات كبيرة في القرية البلمندية، إضافة الى سوق الغرب على أرض قدمها النائب وليد جنبلاط.

لم يكتف البطريرك المشرقي بذلك، بل عمل على هامش تحقيق حلمه الأساسي بتطوير الجامعة الى بناء العديد من المؤسسات الارثوذكسية التربوية والاجتماعية والرعائية.

رحل هزيم وهو غير خائف على مسيحيي الشرق، «لأن المسيحيين هم أصحاب الأرض وليسوا رعايا، وبالتالي لا يستطيع أي كان أن يهجرهم أو أن يبعدهم عن أرضهم وكنائسهم التي عمرها من عمر المسيحية في هذا الشرق».

رحل هزيم، وهو يدعو بالخير لسوريا وبأن يلهم الله أهلها الصواب لما فيه مصلحتهم الحقيقية، وليس ما يُرسم لهم من الخارج.

رحل قبل أن يطمئن على الأرثوذكس في لبنان الذين شكل لهم لجنة استشارية خاصة لمتابعة حقوق الطائفة في الوظائف وتفعيل حضورها في سلك الدولة، وهو كان قد أوضح لكل المنتقدين «أن الهيئة ليست إطارا ضمن الطائفة، إنما هي من أجل تحصيل الحقوق».

مساء يوم الجمعة الماضي، وفي دردشته الأخيرة مع «السفير» التي كان يجاهر دائما بحبه لها، إثر استقباله نائب رئيس مجلس الوزراء سمير المقبل في منزله البلمندي، بدا البطريرك هزيم كمن يكتب وصيته. خاطب الأرثوذكسيين بالقول: «لا أحد منكم يحتاج الى إذن ليخدم طائفته. الطائفة تحتاج الى جهود الجميع، وهي ترحب بكل من يعمل من أجلها، ولا نريد أن يعمل أحد من ضمن الإطار السياسي بل من أجل تحصيل حقوق الطائفة».

في اللقاء نفسه، أوصى هزيم السياسيين الأرثوذكس: «اعملوا السياسات التي تريدون، انما كونوا واحدا بالحق الذي أعطي لنا في الدستور كسائر الطوائف، ولا يكون إهمال منكم بل كل اهتمام في هذا الشأن. فكل الهيئات السياسية في الطائفة ندعو لها بالتوفيق».

وتمنى هزيم على الشعب السوري ان يأخذ بالجهود التي تبذل لمصلحته وليس لمصالح دول اخرى، داعيا لبنان الى أن لا يتفرق، وأن يكون واحدا وموحدا.