طرابلس: نار الاحتقان تهدد بانفجار جديد (السفير)
نشر بتاريخ 15/03/2013
طرابلس: نار الاحتقان تهدد بانفجار جديد (السفير)

تلوح في أفق المناطق الساخنة في طرابلس ملامح جولة عنف جديدة، بعد التصريحات النارية التي أطلقها مسؤول العلاقات السياسية في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس الأول، والردود العنيفة التي توالت عليه، وصولا إلى رفع لافتات في البداوي تندد بمواقفه وترد على التهديد بالتهديد.

وما يضاعف حجم المخاوف، أن السجال المستجد لم يستطع تحييد الأرض في باب التبانة والمنكوبين وجبل محسن، حيث سجل بعد مؤتمر عيد وما تلاه من ردود، سلسلة خروق أمنية تمثلت باطلاق نار في أماكن متفرقة وإطلاق عدد من قذائف الـ«انيرغا» ورمي قنابل يدوية، ما يشير الى أن ثمة نارا تحت الرماد وأن مجموعات مسلحة تتلقى جرعات متواصلة من الشحن السياسي والمذهبي، ما يجعل الأمور في ظل استمرار الخروق الأمنية أقرب الى الانفجار، إذا لم تسارع قيادات المدينة الى احتواء الموقف.

وتأخذ أوساط طرابلسية على عيد اللهجة النارية التي تحدث بها، معتبرة أنه كان بوسعه أن يرفع الصوت عما يتعرض له أبناء الجبل من اعتداءات ويطالب القيادات السياسية والجيش بالمعالجة، وأن يضعهم أمام مسؤولياتهم، من دون أن يلجأ الى لغة التهديد التي أدت الى استفزاز الشارع الطرابلسي واستنفار المجموعات المسلحة، ودفعت البعض إلى استثمار كلامه انتخابيا والامعان في التحريض الذي أعاد وضع الاصبع على الزناد بانتظار ساعة الصفر.

وتتخوف مصادر مطلعة، من إن أي انفجار أمني جديد في طرابلس «لن يكون كما في السابق، والدليل أن الجولة 14 أعطت مؤشرا واضحا لذلك لجهة خروج المسلحين عن أي سيطرة سياسية أو أمنية، ما جعل المعارك تستمر لنحو ثمانية أيام متواصلة»، منبهة إلى أن الاحتقان السائد بات أقوى من القرار السياسي بعدم التفجير، في ظل الاستقلالية التي بدأ ينشدها بعض قادة المجموعات المسلحة، وهذا من شأنه فتح الأمور على احتمالات عدة، وإفساح المجال أمام جهات خارجية للتدخل في أي معركة جديدة.

وقد ترجم الاحتقان في طرابلس أمس بعقد أكثر من اجتماع في جامعَي حربا والرشواني في التبانة لقادة المجموعات المسلحة و«الكوادر»، للبحث في المستجدات وكيفية التعاطي معها، في وقت سرت شائعات عن تعرض أحد أبناء جبل محسن للاعتداء في ساحة التل، خرج على إثرها عدد من الشبان في الجبل لقطع الطريق، فتدخل الجيش وحال دون ذلك. كما عمد عدد من أبناء التبانة الى توقيف سبعة صهاريج محملة بالمازوت كانت متوجهة من الشمال الى بيروت، وإحراق ثلاثة منها، إضافة إلى رمي حمولتها في مجرى نهر أبو علي.

في غضون ذلك، تفاوتت الردود على تصريحات رفعت عيد في طرابلس، فحرص «اللقاء الاسلامي الوطني» الذي انعقد في منزل النائب محمد كبارة، على رد سياسي مبطن وتأكيد ضرورة تضافر جهود الجميع لحماية طرابلس من أي فتنة جديدة.

وشجب «اللقاء» المحاولات المستمرة «لاظهار طرابلس بأنها مدينة خارجة عن القانون، ويحكمها أمراء الشوارع والأحياء»، مؤكدا على دور الجيش والقوى الأمنية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والضرب على يد كل مخل بالأمن، وبذل الجهود لمعرفة الجهات التي تقف خلف الخروقات الأمنية المتكررة.

ودعا «جميع القيادات والكوادر في طرابلس الى تحمل مسؤولياتها حيال المدينة، والتحلي بالوعي والحكمة وإدراك ما يحاك ضدهم من مخطط جهنمي من قبل المشروع السوري ـ الايراني وأداته في لبنان حزب السلاح، الذي يقضي بنقل الصراع الى الداخل الطرابلسي وإغراق المدينة في أتون فتنة عمياء».

في المقابل، صعد عضو «اللقاء» النائب خالد ضاهر موقفه، مستخدما في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس، عبارات من العيار الثقيل ضد عيد، ليس أقلها «صعاليك وشبيحة وأيتام النظام السوري»، وان «نباح الكلاب لا يضر السحاب».

من جهته، عقد الشيخ خالد السيد (أحد كوادر التبانة) مؤتمرا صحافيا اتهم فيه عيد بالافتراء على الاسلام، ملوحا برفع دعوى قضائية ضده.

ورد الداعية السلفي عمر بكري على عيد محذرا إياه من الاستخفاف بأهل طرابلس، وقال: «إن المارد السني قد استيقظ من سباته العميق في المنطقة عموما، وسوف يقلب المعادلة رأسا على عقب».

"اللقاء الوطني الإسلامي": مخطّط جهنمي يحاك ضد طرابلس (النهار)

حذّر "اللقاء الوطني الاسلامي" من "مخطط جهنمي يحاك ضد طرابلس"، ودعا "القيادات الى التحلّي بالوعي".

عقد اللقاء اجتماعه الدوري امس في منزل النائب محمد كبارة، وشارك فيه النواب سمير الجسر وخالد الضاهر ومعين المرعبي وعدد من المشايخ.

واستنكر في بيان "المحاولات المستمرة لاظهار طرابلس أنها مدينة خارجة عن القانون ويحكمها أمراء الشوارع والأحياء واستهداف أمنها واستقرارها، ولا بد للكوادر في طرابلس من تحمل مسؤولياتها حيال المدينة والتحلّي بالوعي والحكمة والادراك لما يحاك ضدهم من مخطط جهنمي من المشروع السوري  - الايراني وأداته في لبنان حزب السلاح، والذي يقضي بنقل الصراع الى الداخل الطرابلسي وإغراق المدينة في آتون فتنة عمياء".

ورفض "سياسة ادارة الظهر واللامبالاة المتبعة حيال طرابلس والتشديد على ضرورة ان تكون المدينة على خريطة الانماء".

وانتقد "انسحاب بعض وحدات الجيش اللبناني من المناطق الحدودية الشمالية الساخنة، بدلا من تعزيز وجوده في هذه المناطق والتعامي الحكومي الفاضح عن الاعتداءات اليومية والقذائف الصاروخية على البلدات العكارية".