طرابلس: من يستهدف أمن أبي سمراء؟ (السفير)
نشر بتاريخ 31/01/2013

طرابلس: من يستهدف أمن أبي سمراء؟ (السفير)

 

لا يجد أبناء طرابلس عموما، وأهالي منطقة أبي سمراء خاصة، أية تفسيرات لتنامي أعمال رمي القنابل اليدوية الليلية المستجدة في شوارعهم وأحيائهم المكتظة بالسكان.

 

فتلك التلة الوادعة المشرفة على الفيحاء كانت حتى الأمس القريب بعيدة عن كل التوترات الأمنية التي تشهدها الخاصرة الشمالية الرخوة في التبانة وجبل محسن والتي كانت تتمدد في بعض الأحيان الى المحيط القريب.

 

لكنها مع بداية العام الجديد بدأت تجد نفسها في عين العاصفة الأمنية عبر استهداف أمنها واستقرارها بقنابل يدوية باتت شبه يومية، الأمر الذي يرفع من منسوب الخوف لدى الأهالي من مخطط أمني جديد يحضّر لمنطقتهم.

 

ولطالما نجحت أبي سمراء في النأي بنفسها عن كل ما يحصل في طرابلس من تحركات شعبية وتوترات أمنية، باستثناء بعض الإشكالات الموضعية بين «حركة التوحيد الاسلامي» وبعض التيارات السياسية والدينية بفعل الاختلاف في الرؤية السياسية سرعان ما كان يجري تطويقها، في منطقة تضم خليطا كبيرا من الاسلاميين («الجماعة الاسلامية»، «حركة التوحيد»، «التيار السلفي»، «حزب التحرير»، «الاتحاد الاسلامي»، إضافة الى متدينين غير منتمين لأي حركة إسلامية).

 

لذلك، فإن ما يحصل في أبي سمراء قد فتح الباب أمام كثير من الأسئلة التي تحتاج الى إجابات سريعة لطمأنة الأهالي غير المعتادين على مثل هذه الأجواء التي بدأت تعيدهم الى ذكريات أليمة عاشوها خلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.

 

ومن أبرز هذه الأسئلة: من هي الجهة التي ترمي القنابل الليلية في شوارع المنطقة؟ وما هي أهدافها؟ وهل جرى نقل صندوق البريد من التبانة الى أبي سمراء لتوسيع رقعة التوترات الأمنية وبالتالي الإمعان في استهداف طرابلس عبر استهداف مناطقها الآمنة؟

 

هل يرتبط رمي القنابل بتنامي حضور النازحين من سوريا في المنطقة؟ أم أنه يرتبط بتعاظم نفوذ بعض التيارات السلفية الداعمة للنازحين؟ أو بوجود بعض رموز هذه التيارات فيها؟ أم أن ما يجري هو تمهيد لجولات عنف قد تشهدها المنطقة؟

 

ما حقيقة ما يشاع عن سلاح يتكدس في المزارع الموجودة في زيتون أبي سمراء والذي انكشف جزء منه في انفجار مخزن الأسلحة خلال نقل الذخائر في جولة العنف الأخيرة بين التبانة وجبل محسن؟ وهل صحيح أن هناك تجمعات لـ«الجيش السوري الحر» في بعض مناطق الزيتون؟ وإذا كان هذا الأمر صحيحا فمن هي الجهة التي تحمي هؤلاء؟

 

ثم بعد ذلك، من يحمي أهالي أبي سمراء ومعهم كل أبناء طرابلس؟ أين دور الأجهزة الأمنية في كشف رماة القنابل الذين رموا منذ مطلع العام الحالي أكثر من 12 قنبلة؟ وهل بات دور الأجهزة الأمنية يقتصر على إحصاء عدد القنابل المنفجرة ورفع غير المنفجر من مكانه؟ أين التحقيقات في ما يجري؟ أين السيارات التي شاهدها المواطنون تتجول من دون لوحات وبزجاج داكن وترمي هذه القنابل؟ أين محتويات كاميرات الرصد الموجودة في كل الشوارع؟ وألا يستدعي ما يحصل في أبي سمراء وزيتونها استنفارا أمنيا ومسحا شاملا لكل مناطقها؟

 

كل هذه الأسئلة وغيرها كثير، أصبحت الشغل الشاغل لأهالي أبي سمراء الذين أمسوا على انفجار قنبلة ليل أمس الأول في شارع يعتبر شريانا حيويا، وطالت شظاياها سيارة عسكرية تابعة لفرع المعلومات، إضافة الى سيارتين مدنيتين.

 

وقد استفاق الأهالي على قنبلة مرمية أمام مستشفى جمعية الخدمات الاجتماعية على بعد 50 مترا من القنبلة التي انفجرت خلال الليل، ما يشير الى أن السيارة المجهولة التي تحدثت عنها الأجهزة الأمنية قد رمت قنبلتين على خط سيرها، وقد انفجرت الثانية أمام مبنى مدرسة العناية الأهلية، أما الأولى فلم تنفجر وقد رفعها الخبير العسكري من مكانها عند العاشرة صباحا.