طرابلس: سلاح الفوضى يرافق «الإطلالة الحريرية» (السفير)
نشر بتاريخ 15/02/2013
طرابلس: سلاح الفوضى يرافق «الإطلالة الحريرية» (السفير)

عاد سلاح الفوضى مجددا ليفرض نفسه على طرابلس مع إطلالة الرئيس سعد الحريري، أمس، في الذكرى الثامنة لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، عبر شاشة عملاقة مخاطبا المشاركين في مهرجان «البيال».

وأدت كثافة النيران التي أطلقت في مختلف المناطق الطرابلسية (من السادسة والنصف مساء الى ما بعد الثامنة ليلا) الى حالة من الرعب بين الأهالي، كما وجد أبناء المدينة أنفسهم محاصرين بعدد من السيارات التي جابت الشوارع والأحياء وأطلق من فيها العنان لرشاشاتهم الحربية، وقد تسبب ذلك بحال من الفوضى وزحمة سير خانقة، قبل أن يخلي المواطنون الطرقات للمسلحين، خصوصا بعد ما أشيع عن توترات تشهدها مناطق التبانة والمنكوبين وجبل محسن.

وجاء إطلاق الرصاص أمس، في وقت تشهد فيه طرابلس منذ أيام تجمعات لمسلحين في مناطق عدة يقومون علنا باستهداف الشاحنات المحملة بصهاريج المازوت المتوجهة الى سوريا وقطع الطريق بوجهها، الأمر الذي ترك سلسلة تساؤلات لدى الأوساط الطرابلسية حول: من يضبط الوضع الأمني العام في المدينة؟ وما هو دور القوى الأمنية في الحد من هذا الفلتان الحاصل؟ والى متى ستبقى طرابلس أسيرة هذا السلاح المتفلت من عقاله، والذي تشير غزارة النيران في كل مرة الى أن كمياته تتزايد بين أيدي المواطنين، الأمر الذي ينذر بالشر المستطير؟ وما هي الرسائل التي يريد مطلقو النار إيصالها؟ وهل بإطلاق النار تقاس شعبية «الشيخ سعد»؟ وأين قيادات «المستقبل» مما يحصل وهم الذين يسارعون في كل مرة الى «نفض أيديهم» مما يحصل في المدينة، ويؤكدون أن «تيارهم الأزرق» مدني وليس لديه أي ذراع عسكري؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يطلق النار في المدينة؟

وكان اللافت للانتباه ان طرابلس عاشت، أمس، يوما عاديا. وهنا يطرح السؤال: هل شكل إطلاق النار الكثيف محاولة للتعويض عن اللامبالاة التي ظهرت خلال يوم 14 شباط الطرابلسي؟ وهل بإطلاق النار يصار الى تذكير أبناء المدينة بمن «علم وعمّر وبنى»؟

وكانت معلومات سرت أمس عن توزيع كميات من الذخيرة بين أنصار «تيار المستقبل» بهدف إطلاق النار تزامنا مع إطلالة الحريري، لكن ذلك لم يحرك الأجهزة الأمنية لاستدراك ما يمكن أن يحصل، في حين لم تحرك قيادات «المستقبل» ساكنا لحماية المدينة.

وكان إطلاق النار بدأ عند السادسة والنصف مساء وتركز في مناطق التبانة، البرانية، المنكوبين، أبي سمراء، باب الرمل، الزاهرية، الأسواق، السويقة، إضافة الى السيارات التي أطلقت النار في مختلف الشوارع: عزمي، طريق المئتين، طلعة المنار، المعرض، والضم والفرز.

وقد استهدف الرصاص أحياء في جبل محسن، الأمر الذي كاد أن يحرك بعض المحاور الساخنة، ما أدى الى توتر شديد في المنطقة تدخل على أثره الجيش اللبناني وسير دوريات راجلة ومؤللة وأقام حواجز تفتيش، منعا من تفاقم الأمور.

وعند الثامنة والنصف، أقدم مجهولون على رمي قنبلة يدوية في شارع سوريا لم تسفر عن أية أضرار.