طرابلس: سباق بين تحصين التهدئة والجولة 17 (السفير)
نشر بتاريخ 20/06/2013

طرابلس: سباق بين تحصين التهدئة والجولة 17 (السفير)

 

مع انتهاء الجيش اللبناني من إزالة الدشم والمتاريس القائمة على خطوط التماس المتوزعة بين التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، أمكن القول بأن جولة العنف الرقم 16 قد وضعت أوزارها، وأن التهدئة سلكت مسارها الجدي في طرابلس، وأن المواطنين وأصحاب المصالح بات بامكانهم العودة الى منازلهم ومحلاتهم التجارية في المناطق الساخنة وممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

وكان كل أبناء طرابلس ينتظرون بعد ثلاثة أسابيع من الفوضى الأمنية أن يترجم القرار السياسي الكبير الذي نجح، ولو متأخرا، بإخماد النار المشتعلة، من خلال احتضان إنمائي ـ خدماتي للمدينة ومناطقها الساخنة، وربط ذلك بالتدابير الصارمة التي يتخذها الجيش اللبناني منعا من أي تجاوزات أمنية جديدة.
كما كان الطرابلسيون ينتظرون أيضا، القيام بمبادرات سياسية سريعة تساهم في تحصين هذه التهدئة، وعلى أكثر من اتجاه:

أولا: الكف عن التحريض السياسي والمذهبي الذي يشكل مادة أساسية لتوتير الأجواء في المدينة، ويهدد في كل مرة بتجدد العبث الأمني فيها.

ثانيا: التأكيد على دعم الجيش اللبناني والعمل على إعادة بناء جسور التواصل والثقة بين المؤسسة العسكرية والأهالي، بما يحول دون ممارسة أي مجموعة مسلحة التحريض على الجيش في حال التصدي لخروقاتها.

بالاضافة الى الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني لجهة التعبير عن دعم الجيش بحملة تضامن معه في وجه كل عابث بأمن المدينة.

ثالثا: الضغط على قادة المجموعات المسلحة للالتزام بالتهدئة وترك معالجة كل الأمور للجيش اللبناني والكف عن الممارسات التي من شأنها توتير الأجواء.

رابعا: الدخول الانمائي الواسع الى المناطق الساخنة بدءا بتعويضات الهيئة العليا للاغاثة، وصولا الى العمل على إزالة كل مظاهر الحرب والدمار.

لكن يبدو أن رياح المصالح السياسية تجري بعكس ما يشتهي أبناء طرابلس الذين بدأوا يسمعون قرع طبول جولة العنف الرقم 17، على وقع ممارسات استفزازية وشائعات تلف أرجاء المدينة وتجعلها في حالة إرباك دائمة تمنعها من النهوض، وتنعكس سلبا على كل الطرابلسيين، خصوصا الطلاب الذين يستعدون للامتحانات الرسمية والجامعية.

هذا التخلي السياسي عن القيام بمبادرات لتحصين التهدئة ولدعم خطوات الجيش بشكل فعلي، بدأت تترجم بمؤشرات لا تبشر بالخير، لجهة استمرار الاستفزازات بين أبناء التبانة وجبل محسن والاعتداءات المتبادلة، ومحاولة كل طرف بناء دشم ومتاريس جديدة يتصدى لها الجيش اللبناني، ورفع الصور والأعلام واليافطات والشعارات المتقابلة، والشحن المذهبي المتنامي بواسطة الأجهزة اللاسلكية التي يمارس عبرها أبشع أنواع التحريض، وعودة مسلسل القنابل اليدوية وإطلاق النار في الهواء، ونشر رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تضرب مواعيد لانطلاق الجولة الرقم 17.
يأتي ذلك في ظل تراخي قوى الأمن الداخلي التي بدأت قبل إسبوع بتسيير دوريات لها في المدينة وإقامة حواجز التفتيش على مدار ساعات النهار، وما لبثت أن توقفت، في وقت لا تزال طرابلس تنتظر فيه أن يفي وزير الداخلية مروان شربل بوعده بإرسال أكثر من 300 عنصر مهمتهم حفظ الأمن الداخلي في المدينة، بما يمكن الجيش من التفرغ لمناطق التوتر.

وجاءت مؤخرا أعمال قطع الطرقات في التبانة والقبة ومستديرة أبو علي احتجاجا على عدم صرف تعويضات الهيئة العليا للاغاثة، لـ«تزيد الطين بلّة» وترفع من منسوب التوتر، خصوصا أن البعض يستغل ذلك في رمي القنابل وإطلاق النار باتجاه جبل محسن بهدف إعادة الوضع الى ما كان عليه من الفلتان، ولا يستثني هؤلاء الجيش اللبناني.

وكانت الهيئة أرسلت كشوفات يوم أمس الأول الى المخاتير تضمنت 4200 إسم تمهيدا لدفع التعويضات للمتضررين من الأحداث الأخيرة، فيما أرجأت نحو 1500 إسم لنحو ثلاثة أسابيع، ما أثار حفيظة هؤلاء الذين لجأوا الى قطع الطرقات للتعبير عن الاحتجاج، وللضغط على الدولة والهيئة لادراج أسمائهم أسوة بباقي المتضررين.

وقد ترك ذلك علامات استفهام لجهة عدم إدراج كل أسماء المتضررين خصوصا بعدما رفع وزير المالية محمد الصفدي قيمة السلفة الى عشرين مليار ليرة.

تؤكد أوساط طرابلسية متابعة، أن الجيش اللبناني إتخذ كل الاجراءات الكفيلة بحماية التهدئة القائمة، لكن ذلك يحتاج الى متابعة يومية لكل التطورات التي تحصل على الأرض، من أجل تحويل هذه التهدئة الى حالة استقرار دائمة، خصوصا أن المدينة على أبواب شهر رمضان وعيد الفطر.

 

"نقابات العمال" يتابع أوضاع طرابلس: للوقوف صفاً واحداً في وجه ما يُرسم للمدينة (المستقبل)

 

دعا المجلس التنفيذي لاتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال، "المؤسسات الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي وللوحدة الوطنية"، الى أن تضرب بيد من حديد كل عابث بأمن المدينة، مهيباً بالطرابلسيين "الالتفاف حول الجيش في القيام بواجبه الوطني لحماية المواطنين والدفاع عن حياتهم وارزاقهم ووضع حدّ لهذا الجرح النازف منذ 2008".

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس في مكتبه في ساحة الكورة - طرابلس برئاسة النقيب شعبان عزت بدرة، الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية في طرابلس، حيث دعا إلى "الوقوف صفاً واحداً في وجه ما يرسم للمدينة".

بعد الاجتماع، أصدر المجلس بياناً، لفت فيه إلى انه "في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية التي تعيشها طرابلس منذ عقود والحرمان الذي يثقل كاهلها نتيجة الاهمال المزمن وسياسة الانماء غير المتوازن المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة، يطل الوضع الأمني الخطير ليضيف الى اعباء طرابلس عبئاً جديداً ولكن هذه المرة من خلال الأحداث المأساوية المتنقلة بين الأحياء وآخرها ما جرى من اقتتال في وسط طرابلس وقلبها وتحديداً الأسواق التجارية الداخلية التي تمثل الرئة الحيوية والاقتصادية لأبناء طرابلس".

وأضاف البيان "انطلاقاً من المسؤولية المترتبة علينا كحركة نقابية جامعة رافضة للاقتتال بين ابناء الوطن الواحد، لا سيما الفقراء منهم والمعدمين، ولجعل المدينة ساحة لتصفية الحسابات السياسية والصراعات الفئوية التي لن تجلب لنا إلا مزيداً من الفقر والجوع والحرمان، نتوجه الى جميع مكوّنات أهلنا وأطيافهم في المدينة والى قادة العمل الاجتماعي والنقابي ومؤسسات المجتمع المدني واعضاء مجالس البلديات واعضاء المجالس الاختيارية، بأن يقفوا صفاً واحداً في وجه ما يُرسم للمدينة من خراب ودمار سيطاول كل شرائح المجتمع"، مناشداً "الوزراء والنواب الحاليين والسابقين ممارسة نفوذهم على المجموعات المتصارعة لوقف دورة العنف التي ذهب ضحيتها حتى الآن ما يقارب الـ 160 شهيداً وأكثر من 1200 جريح ناهيك عن الدمار في الممتلكات الخاصة والعامة وتهجير مئات العائلات وتعطيل الدورة الاقتصادية وشلها".