طرابلس: توتر على وقع دعوات الأسير (السفير)
نشر بتاريخ 24/06/2013

طرابلس: توتر على وقع دعوات الأسير (السفير)

 

عاشت طرابلس أمس، على وقع ردّات الفعل الفردية الغاضبة على ما يجري في صيدا من معارك بين الجيش اللبناني ومسلحي الشيخ أحمد الأسير، في ظل محاولات بعض قادة المجموعات المسلحة إشراك المدينة في «معركة صيدا».

لكن هذه المحاولات بقيت من دون أي غطاء سياسي أو ديني، فاستمر المسلحون حتى ساعات الليل في عبثهم الأمني الذي شل الحركة نهائيا في أرجاء عاصمة الشمال لكنهم لم ينجحوا في جرّها الى معركة بدا واضحا أن جميع قيادات المدينة ترفضها .

وتركت التوترات التي شهدتها طرابلس طيلة فترة بعد الظهر، سلسلة تساؤلات عن هوية المسلحين الملثمين الذين روعوا المواطنين باطلاق النار وقطعوا عليهم طرقاتهم ونغّصوا عليهم عطلة يوم الأحد؟ وإذا كان لا غطاء سياسيا أو دينيا لأي تحرك في الشارع فإلى أي جهة ينتمي المسلحون؟ ومن الذي دفعهم الى النزول الى الشارع؟ ولماذا يجب أن تدفع طرابلس الثمن عند أي حدث يحصل في أي منطقة لبنانية من أمنها وسلامة أبنائها؟ ولماذا لا تتحرك المناطق الأخرى تضامنا مع طرابلس عندما يصاب أمنها؟ وهل من يريد أن يخفف عن الشيخ أحمد الأسير في صيدا بفتح جبهة طرابلس أو نقل المعركة إليها أو إشغال الجيش اللبناني فيها؟

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، بدا أن الاتجاه في طرابلس يسير نحو النأي بالنفس عما يجري في صيدا، وقد ترجم ذلك بالوعي الذي أظهره عدد كبير من مشايخ المدينة الذين رفضوا زج المدينة في معركة لا علاقة لها فيها، كما لعبت القيادات السياسية والنواب في المدينة دورا محوريا على خط التهدئة والتأكيد على رفض استهداف الجيش اللبناني .

ومع انتشار خبر المواجهات المسلحة بين الجيش اللبناني ومسلحي الأسير في طرابلس، انهمرت الدعوات عبر الرسائل القصيرة ومواقع التواصل الاجتماعي للتضامن مع الأسير والنزول الى الشوارع وقطع الطرق .وعند الرابعة عصرا بدأت عناصر مسلحة ملثمة تستقل دراجات نارية بالتجول في أرجاء طرابلس وصولا الى منطقة الضم والفرز، حيث أطلقت النار في الهواء بكثافة وأجبرت أصحاب المطاعم والمقاهي على الاقفال، كما جالت على بعض أسواق المدينة وأقفلت محلاتها بقوة السلاح .

كما عمد هؤلاء الى قطع الطرقات بالاطارات المشتعلة والعوائق عند مدخل طرابلس الشمالي لجهة مستديرة أبو علي في الاتجاهين، وعند مدخلها الجنوبي لجهة ساحة عبد الحميد كرامي في كل الاتجاهات وعملت على إطلاق النار ومنع أي كان من المرور، كما أطلق مسلحون على دراجات نارية الرصاص في مناطق متفرقة من المدينة، خصوصا في الأسواق الداخلية وطلعة الرفاعية .

واستمر الوضع على حاله حتى ساعات الليل في ظل غياب الجيش اللبناني الذي أوقف دورياته المؤللة بين ساحتي كرامي وأبو علي، بانتظار نتائج الاتصالات السياسية، ولإعطاء فرصة للمسلحين للخروج من الشارع .

في غضون ذلك عقد رئيس «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان الشيخ سالم الرافعي اجتماعا في منزله ضم عدد من المشايخ والعلماء والقادة الميدانيين، وصدر عن الاجتماع بيان دعا الجيش اللبناني «الى وقف فوري لإطلاق النار وفتح المجال للعلماء والعقلاء للقيام بوساطات للخروج من هذا المأزق، والى تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات ما جرى وتحميل المسؤولية للمخلين».

واعتبر البيان «أن ما يتعرض له مسجد بلال بن رباح من قصف من حارة صيدا وبعض المناطق الأخرى يهدد بتفجير الوضع في كل لبنان ويظهر نوايا الأطراف التي تسعى لزج أهل السنة في مواجهة مع الجيش لا يرغب الطرفان بها، لذلك نطالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وقائد الجيش بإصدار أوامرهم لإيقاف الاعتداء على بيوت الله».

وإثر الاجتماع توجه الرافعي مع عدد من المشايخ الى صيدا للقيام بمبادرة تضع حدا للمواجهات المسلحة وتحقن الدماء .

 

طرابلس: جهود أهلية لإنعاش المدينة (السفير)

 

تتواصل الجهود الأهلية والمدنية في طرابلس من أجل إعادة الحركة التجارية إلى الأسواق الداخلية في المدينة، ودعم صمود تجارها، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها، إضافة إلى تحضيرات لإقامة سلسلة نشاطات خلال شهر رمضان، تشكل عامل جذب للمناطق اللبنانية وتساهم في عودة الحياة إلى اقتصاد وسياحة الفيحاء .

وتابعت الهيئات المدنية أمس، للأسبوع الثاني على التوالي جولتها في الأسواق الداخلية تحت شعار «طرابلس لتصمد... اشتر من أسواقها » ، فتجمع العشرات من ناشطي وناشطات الهيئات الأهلية والنقابية في محلة الدباغة، وانتقلوا إلى سوقي القمح والخضار في التبانة، وجالوا في أرجائهما واستمعوا إلى التجار، الذين شكوا من الكساد الذي يشلّ حركتهم التجارية، بفعل الخوف من تجدد المعارك، وتراجع الناس عن التبضع من هذه الأسواق القريبة لخطوط التماس مع جبل محسن .

وقد تحدث الناشطون الذين اشتروا من المحلات التجارية، فدعوا قيادات المدينة الى التحرك سريعاً ووضع خطة طوارئ اقتصادية لهذه الأسواق. وأكدت الناشطة الاجتماعية مها الأتاسي الجسر، أن الحملة مستمرة وطرابلس هي مدينة للتعايش ويجب وقف الحروب بين أبناء العاصمة الثانية، فهذه المدينة تستحق الحياة، ولكن كل المؤشرات الاقتصادية خطيرة، ولذلك نحن ندعو الجميع للمشاركة في الحملات كي تكون طرابلس مدينة قابلة للحياة .

من جهتها، نظمت جمعية «نحن نحب طرابلس» جولة في أسواق طرابلس الأثرية فانطلق عشرات الشبان والشابات باتجاه مناطق: المهاترة، الملاحة، خان الخياطين، خان الصابون، وأسواق: الذهب، الكندرجية، البازركان والعطارين. وقال رئيس الجمعية حسن عثماني: إن التجول في أسواق طرابلس ليس حاجة للمدينة بل هو واجب حتمي يفرضه علينا الانتماء الحقيقي لمدينتنا التي يجب أن نظهر كل الصور الحضارية عنها وأن ندفع كل اللبنانيين الى زيارتها والتجول في متحفها الحي .

من جهة ثانية، بوشرت التحضيرات في طرابلس لتنشيط أسواقها في شهر رمضان، من خلال مبادرات عدة جرت مناقشتها في لقاء مدني ـ اقتصادي، استضافته غرفة التجارة والصناعة والزراعة أعلن خلاله عن إطلاق إسم «شهر الخير» على رمضان في طرابلس .

حضر اللقاء النائب روبير فاضل، ورئيس بلدية طرابلس نادر غزال، والقائم بأعمال الغرفة توفيق دبوسي، ورئيس «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي، وقائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، ورئيس «جمعية تجار طرابلس» فواز الحلوة، ورئيس «جمعية تجار شارع عزمي ومتفرعاته» طلال بارودي، ورئيس «اتحاد أرباب العمل » عبدالله المير، ومجموعة من رجال الأعمال والتجار من مختلف مناطق طرابلس .

وتمحور النقاش الذي طال مختلف جوانب برنامج «شهر الخير» في طرابلس، اتخاذ التدابير الآيلة إلى القيام بحملة إعلامية عن طرابلس وتقاليدها، حيث تعهد النائب فاضل ببحثها والعمل على تحقيقها وتبرع بتقديم كاراج إحدى المؤسسات في الزاهرية، لركن السيارات التي تريد الدخول إلى الأسواق، خصوصاً بعد الاقتراحات التي قدمها المشاركون حول إخلاء «ساحة التل»، وهي عصب الحركة الاقتصادية اليومية في المدينة من السيارات، وتأمين إنارة الأسواق بالاتفاق مع أصحاب المولدات، والتعاون مع الجهات الأمنية لتثبيت الوضع الأمني في الشوارع العامة والأزقة وإنارتها وتنظيم البسطات العائدة للباعة المتجولين وتزيين الأمكنة العامة، على أن تلعب جمعية تجار طرابلس ومعها شارع عزمي ومتفرعاته دوراً يتكامل مع تطلعات هذا الإجتماع وأهدافه .

وقدم المشاركون سلسلة مداخلات، فتحدث دبوسي، مثنياً على تضافر جهود أبناء المدينة بكل مكوناتها لتهيئة الأجواء المناسبة لإستقبال شهر رمضان، لتخيم أجواء الرحمة والإلفة والمحبة على هذه المدينة. وأكد غزال أن الأداء في بلدية طرابلس سيختلف في المرحلة الراهنة عما كان عليه في السنوات السابقة، لأن التجارب أكدت أن ما تحتاجه المدينة هو أهم من جمود القوانين والإجراءات. وشدد الرافعي على ضرورة النهوض بالمدينة التي تعاني الكثير وعلى مختلف المستويات .

 

صلاة في البلمند على نية المطرانين (السفير)

 

عبر بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تقديره لجهود «الدول والأجهزة الأمنية التي تعمل من أجل الوصول إلى الخبر اليقين بشأن المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم»، لكنه تساءل مستغربا: «أهي عاجزة إلى هذه الدرجة بشأنهما؟» مشددا على عدم اعفاء أحد من مسؤولية العمل للوصول إلى الحقيقة وإطلاق سراحهما بأسرع وقت .

وتوجه اليازجي الى أبناء سوريا داعيا الى أن «يكون الإيمان بالله أساسا وركيزة للوحدة وليس للتفرقة، للحل وليس لاستمرار الأزمة، للسلام وليس للمواجهة، للحياة وليس للموت»، وتساءل «هل بات الوجدان محفوظا للعرض في متحف التاريخ؟ ألم يعد للانسان من قيمة يستأهل من أجلها أن نضحي بالغالي والنفيس من أجل إنقاذه؟ لماذا هذا الإمعان بتجاهل حق الإنسان بالحياة؟ هل من الضروري أن نحطم حياة الإنسان من أجل حق الحياة نفسه؟»

وتوجه إلى خاطفي المطرانين بالقول «إنها بركة أن تكونوا بمعيتهما، ولكن لا تحتفظوا بهذه البركة لأنفسكم، بل جودوا بها علينا من جديد، فهما أنفع للجميع، والرب سميح غفور».

كلام يازجي جاء خلال تلاوته لبيان مشترك صدر عن بطريركيتي انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس والسريان الارثوذكس، عشية عيد العنصرة، اثر صلاة مشتركة وزياح بالشموع في دير سيدة البلمند البطريركي، على نية سلامة وعودة المطرانين المخطوفين وسائر المخطوفين، تحت شعار:

انطاكيا تصلي.. انطاكيا تتضرع».

وشارك في القداس البطريرك إغناطيوس زكا عيواص الاول (حضر على كرسيه النقال)، المطران جوزيف معوض ممثلا البطريرك الماروني بشارة الراعي، رئيس الطائفة الكلدانية المطران ميشال قصارجي ورؤساء الطوائف المسيحية الاخرى، ومطارنة الكرسي الانطاكي، وبحضور نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الوزراء: كابي ليون، نقولا نحاس واسعد حردان، الوزراء السابقين رئيس جامعة البلمند ايلي سالم، يعقوب الصراف وبشارة مرهج، والنواب: روبير فاضل، غسان مخيبر، عاطف مجدلاني، رياض رحال، فادي كرم ونقولا غصن، وشخصيات سياسية واجتماعية وحشد من المؤمنين .

وسأل البطريرك عيواص الله «ان يجعل هذه المصيبة درسا لنا جميعا لوحدة المسيحية عامة».

واستقبل يازجي، أمس، في البلمند، سفير الاتحاد الروسي في بيروت الكسندر زاسبيكين وأكدا على ضرورة احلال السلام في سوريا عبر الحوار والحل السياسي، مشددين ايضا على اهمية ضبط الوضع الامني في لبنان وتأمين الاستقرار فيه، كما شددا على اطلاق سراح المطرانين .

ومن زوار البلمند: سفير لبنان في روسيا شوقي ابو نصار، الشيخ حسين غبريس على رأس وفد من «تجمع العلماء المسلمين».