طرابلس: المخاوف الأمنية تكبر.. والقيادات نائمة (السفير)
نشر بتاريخ 19/02/2013
طرابلس: المخاوف الأمنية تكبر.. والقيادات نائمة (السفير)

تكبر المخاوف الأمنية يوما بعد يوم في طرابلس، حتى باتت الشغل الشاغل لكل أبناء المدينة، خصوصا في ظل تنامي «الخروقات» التي بدأت تقدّم صورة قاتمة عن العاصمة الثانية.

وتتخذ هذه الخروق أشكالا مختلفة من استمرار مسلسل رمي القنابل الليلية، واستخدام السلاح في أي إشكال مهما كان نوعه، الى إطلاق النار الكثيف في المناسبات المختلفة، فضلا عن التحركات الشعبية وقطع الطرقات بشكل شبه يومي، ومحاولات عزل المدينة عن محيطها بشكل يخالف عاداتها وتقاليدها وتاريخها.

وما يضاعف من حدة المخاوف لدى الطرابلسيين، هو أن كل ما يجري في المدينة ما يزال بعيدا عن قبضة الأجهزة الأمنية التي بدأ دورها ينحصر في إحصاء عدد القنابل التي يرميها المجهولون في كل ليلة، وفي ضرب الطوق الأمني حول المناطق المستهدفة، من دون التوصل حتى الساعة لأية خيوط تقود الى كشف النقاب عمّن يتلاعب بأمن طرابلس.

والملفت للانتباه انتقال الخروق الأمنية من المناطق الساخنة في التبانة وجبل محسن الى كل المناطق الطرابلسية لا سيما تلك التي كانت تعتبر آمنة وبعيدة عن التوترات، وفي مقدمها أبي سمراء في ظل الحديث عن وجود مناطق مقفلة يتحكم بها النازحون السوريون.

والأخطر في الأمر هو التوقيت المبكر لرمي القنابل، فضلا عن انتقال المسلسل التفجيري الى مناطق معرض رشيد كرامي الدولي، والزاهرية والقبة التي شهدت قبل ايام استهداف مركز أهل النصرة لمساعدة النازحين السوريين بقنبلة يدوية، أسفرت عن إصابة المشرف على المركز غالي حدارة.

ويضاف الى ذلك الاشكالات المتنقلة التي تستخدم فيها الأسلحة الرشاشة علنا من دون حسيب أو رقيب وهي أسفرت عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى في التبانة والبحصاص في غضون الأيام القليلة الماضية، وكذلك جولات إطلاق النار الكثيف في الهواء، وكان آخرها خلال الاطلالتين التلفزيونيتين للرئيس سعد الحريري في برنامج «كلام الناس» وفي ذكرى 14 شباط في «البيال».

واقع مأزوم يُظهر طرابلس كأنها تعيش تحت رحمة سلاح الفوضى المنتشر أفقيا في المدينة، فيما تخضع مناطقها الشعبية لنفوذ أمراء الشوارع والأحياء الذين باتوا يفرضون أنفسهم عليها بقوة السلاح.

اما لغة فرض «القوانين الخاصة» فقد ترجمت خلال الأيام الماضية بقرار منع مرور الشاحنات المحمّلة بصهاريج المازوت الى سوريا، وملاحقة بعضها وإطلاق الرصاص عليها، امام اعين الأجهزة الأمنية التي عملت على تغيير وجهة سير الشاحنات دون أن تحرّك ساكنا حيال المسلحين.

وتعتبر أوساط طرابلسية «أن ثمة مؤامرة كبرى تستهدف طرابلس، وأن كل ما يجري اليوم يصبّ في خانة استكمال فصولها بما يؤدي الى تشويه صورتها».

ولفتت الى «أن العاصمة باتت تفتقد الحياة السياسية، والأمن، والاقتصاد، والتجارة والسياحة، وهذا يؤدي الى عزلها وإقفال العديد من مؤسساتها الكبرى».

وتطرح هذه الأوساط سلسلة تساؤلات «أين قيادات المدينة ممّا يجري فيها؟ وأين الأجهزة الأمنية المولجة بتثبيت الأمن والمحصّنة بغطاء سياسي واسع من طاولة الحوار مرورا بمجلس الوزراء الى مجلس الدفاع الأعلى، للضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه تهديد السلم الأهلي؟ وألا يستدعي الفلتان الأمني في طرابلس عقد لقاء سياسي، أمني وديني للتفاهم على وضع صيغة تنأى بالمدينة عن كل التوترات المحيطة بها وتحمي أهلها؟ وهل علينا أن ننتظر حتى تغرق المدينة بالسلاح ويصبح آخر الدواء الكيّ، لنجد أنفسنا أمام مخيم نهر بارد ثان؟

ثم بعد ذلك، كيف يمكن ممارسة الحياة السياسية في مدينة تفتقر الى أبسط مقومات الأمن؟ وكيف يمكن تنفيذ المشاريع الانمائية في ظل المخالفات المحمية؟ وكيف يمكن إجراء انتخابات نيابية في المدينة في ظل هكذا أجواء؟ وكيف يمكن للمرشحين المختلفين سياسيا أن يقوموا بجولات انتخابية على المناطق الشعبية في ظل هذا التحريض المستمر من كل الجهات؟.

وتدق الأوساط الطرابلسية ناقوس الخطر «حيال تمدّد المجموعات المسلحة نحو عمق المدينة، ومحاولة بعض الأطراف السياسية مصادرة أي رأي يخالف توجهاتها».

واعتبرت «أن ما حصل مع الفنان السوري دريد لحام في القلمون يعتبر مؤشرا خطيرا لما يمكن أن تكون عليه الفيحاء في المستقبل القريب»، داعية الجميع «الى أن يكونوا على مستوى التحديات، والاسراع في تدارك الأمور.. قبل فوات الأوان».