طرابلس: اعتراضات مدنية على ردم البحر (السفير)
نشر بتاريخ 21/08/2013

طرابلس: اعتراضات مدنية على ردم البحر (السفير)

 

تشهد طرابلس، ومعها الميناء، مواجهة مدنية ضارية بين الجمعيات الرافضة لكل أنواع ردم البحر، وبين عدد من المستثمرين الذين يستعدون لإطلاق مشاريع سياحية على الشاطئ البحري للمدينتين. ومن المفترض أن يطلق المجتمع الأهلي أول تحركاته عند الرابعة والنصف من بعد عصر غد الخميس أمام بلدية طرابلس، خلال قيام مجلسها البلدي بمناقشة مشروع إنشاء منتجع سياحي مع مارينا عند شاطئ المدينة قرب الملعب الأولمبي، والذي يطلب استثناءات خاصة على صعيدي ردم البحر وزيادة عامل الاستثمار.

وقد اختلطت اعتراضات المجتمع الأهلي في طرابلس والميناء بين مشروعين منفصلين عن بعضهما البعض.

الأول: مشروع الإنشاءات البحرية الاستثمارية، بما يعرف بـ«طرابلس الجديدة»، الذي تنفذه شركة مساهمة مؤلفة من رجال أعمال طرابلسيين تحت إشراف النائب روبير فاضل، والتي تأسست بعد الاكتتاب الذي قام به الرئيس فؤاد السنيورة خلال حفل عشاء أقامه على شرفه رجل الأعمال وليد الحجة قبل سنتين، وجمع عددا من رجال الأعمال والمتمولين وذلك بهدف رفع مستوى طرابلس السياحي والاجتماعي من خلال إيجاد أكبر عدد من فرص العمل للشباب. ومن المفترض أن تقسم الأرباح السنوية للمشروع الى أربعة أقسام: المستثمرون، البلديات، الدولة، على أن يخصص القسم الرابع من الأرباح لدعم الصناعات المحلية. إلا أن هذا المشروع لا يزال ضمن إطار الدراسة ولم توضع خرائطه بعد ولم يقدم إلى البلديات المعنية للموافقة عليه، ويمكن القول إنه مجمد حالياً .

والثاني: مشروع إنشاء منتجع بحري مع مارينا في محيط الملعب الأولمبي، ينفذه رجل الأعمال يوسف فتال على أرض عائدة له في المنطقة. وقد حصل المشروع على موافقة «مؤسسة إيدال». وقدمت خرائطه إلى بلدية طرابلس لإبداء الرأي، مع طلب استثناءين، الأول زيادة عامل الاستثمار لإقامة برجين يستخدمان كفندق كل منهما 20 طابقا، والثاني ردم مساحة من البحر لإقامة مارينا لليخوت.

ويأتي اعتراض المجتمع الأهلي على المشروع الثاني الذي وضع على نار حامية، خصوصا أن مصلحة الهندسة في بلدية طرابلس واللجنة الهندسية في المجلس البلدي قد وضعا ملاحظات عديدة على التصميم الهندسي العائد له، وطلبت من المكتب الهندسي المشرف على المشروع إعادة النظر بها.

لكن المكتب لم يجر أي تعديلات، ليطرح المشروع كما هو أمام المجلس البلدي لإبداء الرأي يوم غد الخميس، بمشاركة المهندس المختص الذي من المفترض أن يقدم شرحا وافيا لأعضاء المجلس عن المشروع وأهدافه وانعكاساته الايجابية على المدينة.

في غضون ذلك ينقسم أعضاء المجلس البلدي بين موافق ومعارض للمشروع، كل من وجهة نظره، فيما يرفع المجتمع الأهلي الصوت ليس ضد المشروع فحسب، بل ضد فكرة ردم البحر، وضد زيادة عامل الاستثمار على الكورنيش، بما يخالف المخطط التوجيهي لطرابلس الذي نفذه خبراء معماريون على مدار سبع سنوات، وضد القيام بأي سابقة من شأنها أن تفتح المجال بتحويل الواجهة البحرية إلى سلسلة مشاريع تجارية استثمارية من الباطون المسلح تقضي على المتنفس البحري الوحيد للمواطنين في طرابلس الميناء، خصوصا الطبقات الفقيرة. ويؤكد المجتمع الأهلي أن الكورنيش البحري في طرابلس والميناء ليس للبيع أو الاستثمار.

ويرى داعمو فكرة المشروع أن له جوانب استثمارية وسياحية، وهو يساهم في إيجاد المئات من فرص العمل وفي تحسين صورة طرابلس ووضعها في مصاف المدن السياحية التي تشكل عامل جذب للسياح. ويشير هؤلاء إلى أن القرار البلدي الذي سيتخذ في شأن المشروع ليس ملزماً، بل إن الموافقات النهائية تتعلق بـ«المجلس الأعلى للتنظيم المدني»، ومجلس المشاريع الكبرى، ووزارة الأشغال العامة والنقل، مؤكدين أن صاحب المشروع يحق له بالقانون ردم مساحة محددة من البحر أمام الأرض العائدة له بما يؤمن نجاح هذا المشروع وتحقيق غايته.

ويقابل هذا الرأي، رأي مخالف لعدد من المعترضين الذين يعتبرون أن ردم البحر سيكون له انعكاسات بيئية سلبية على طرابلس والميناء، وهو لا يراعي المخطط التوجيهي العام للمدينتين، كما أن الاستثناءات المطلوبة على صعيد زيادة عامل الاستثمار وردم البحر ستفتح المجال أمام استثناءات مقبلة ستقضي على البقية الباقية من الواجهة البحرية .

ويدعو فريق ثالث إلى الحفاظ على هذا المشروع كونه يساهم في تحريك العجلتين السياحية والاقتصادية في طرابلس، وبالتالي العمل على إخراجه من كل التجاذبات، وتنفيذه وفق ما تقتضيه الشروط القانونية المرعية الإجراء في الدولة اللبنانية، على قاعدة «لا يفنى الذئب ولا يموت الغنم».

 

«المستقبل» يتواصل مع ميقاتي لإنقاذ البلديتين .. استقالة الرئيس أو الحل في الميناء .. ومصالحة في طرابلس (السفير)

 

تدرك القيادات السياسية في طرابلس أن الفشل المسيطر على مجلسَي بلديتي طرابلس والميناء منذ انتخابهما بالتوافق في العام 2010، بدأ يأكل من رصيدها وينعكس سلبا على شعبيتها وحضورها.

فقد كشف «التجديد القسري» لولايتي الدكتور نادر غزال والسفير محمد عيسى حجم الهوة السحيقة بينهما وبين الأعضاء من جهة، وبين المواطنين في طرابلس والميناء وبين المجلسين البلديين المنشغلين بالخلافات والتجاذبات على حساب تقديم أبسط الخدمات من جهة ثانية .

وقد ترجمت هذه الخلافات التي بلغت حدود اللاعودة باستقالة جماعية لعشرة أعضاء في بلدية الميناء بهدف حله وإجراء انتخابات جديدة، وذلك بعد تعذر دفع عيسى نحو الاستقالة، وبمقاطعة أكثر من عشرة أعضاء لكل نشاطات غزال في طرابلس ما يؤدي الى شلل كامل للمجلس البلدي فيها.

أما وقد وصل ملف استقالة الأعضاء العشرة في بلدية الميناء الى مكتب وزير الداخلية والبلديات مروان شربل بعدما وافق محافظ الشمال ناصيف قالوش عليها بعد مرور شهر على تقديمهما وتثبيتها عند الكاتب العدل، فقد وضع مصير المجلس البلدي أمام مفترق طرق، فإما نجاح مساعي اللحظة الأخيرة قبل إعلان شربل حل المجلس لفقدانه النصاب القانوني، وإما وضع البلدية في عهدة المحافظ أو موظف منتدب من الوزارة في ظل تعذر إجراء انتخابات بلدية عامة .

ويبدو واضحا أن «تيار المستقبل» اقتنع أخيرا بأن التجديد لغزال وعيسى، ومن ثم تسيير أعمال البلديتين لثلاث سنوات مقبلة بالتعاون مع تيار الرئيس عمر كرامي والوزير محمد الصفدي، لا يمكن أن يتما بدون مباركة الرئيس ميقاتي الذي نأى بنفسه عن التدخل في شؤون البلديتين طوال الفترة الماضية، وترك للأعضاء المحسوبين عليه حرية اختيار الأنسب، فرجح بمفرده كفة حل المجلس البلدي في الميناء باستقالة عشرة أعضاء، وحجب أصوات نصف أعضاء المجلس في طرابلس عن التصويت لغزال .

أمام هذا الواقع، وجد «التيار الأزرق» نفسه مضطرا للتواصل مع ميقاتي، ومشاورته في كيفية معالجة الشلل المفروض على بلدية طرابلس، والانهيار الذي تقف بلدية الميناء على هاويته .

وعلمت «السفير» بأن ميقاتي استقبل في دارته في الميناء لهذا الخصوص عضو كتلة تيار المستقبل النائب سمير الجسر وعقد معه اجتماعا شارك فيه النائب محمد كبارة، وجرى البحث في الحلول المقترحة لتفعيل عمل مجلس بلدية طرابلس وإنقاذ بلدية الميناء .

وتشير المعلومات الى أن ميقاتي أبلغ الجسر بأنه لن يضغط على أي من الأعضاء في مجلس بلدية الميناء للتراجع عن استقالته، خصوصا أن الأعضاء العشرة أظهروا تماسكا استثنائيا وخاضوا تجربة ديموقراطية نادرة، وان أي ضغط يمكن أن يمارس على أحدهم سيعرضه لكثير من الاحراج وعدم المصداقية أمام زملائه، لذلك لا بد من اعتماد مبدأ الاقناع معهم .

وبناء على ذلك تم الاتصال بالأعضاء العشرة الذين أوفدوا ثلاثة منهم الى الاجتماع في دارة ميقاتي، وتم طرح إمكانية إعطاء فرصة أخيرة للسفير عيسى لمدة ستة أشهر للعمل بالتوافق مع سائر الأعضاء، لكن هذا الطرح قوبل بالرفض المطلق من قبل الأعضاء الذين أصروا إما على استقالة عيسى أو على استقالتهم .

وتقول مصادر المجتمعين إن ميقاتي والجسر وكبارة باتوا على قناعة بأن المجلس لا يمكن أن يستمر برئاسة عيسى، وأنهم بدأوا التفتيش عن صيغة تقنعه بالاستقالة تمهيدا لانتخاب أحد الأعضاء خلفا له، وذلك من أجل الحفاظ على المجلس البلدي والحؤول دون حله وعدم وضع مشاريع بلدية الميناء في أدراج موظفي وزارة الداخلية .

كما توافق المجتمعون بحسب المصادر على عقد اجتماع موسع لمجلس بلدية طرابلس بحضور كل القيادات السياسية يكون أشبه بـ«مؤتمر صلح» بين غزال وكل الأعضاء، على أن يتعهد الأول بتبديل طريقة تعاطيه مع زملائه واحتضانهم والاستماع الى آرائهم، وعلى أن يتعهد الأعضاء بعدم التعطيل، وبتفعيل العمل البلدي بما يصب في مصلحة طرابلس وأهلها .

 

هاجس السيارات المفخخة ينغّص حياة الطرابلسيين (المستقبل)

 

تنتشر كل يوم في طرابلس خبريات عن وجود سيارات مشبوهة سرعان ما تتحرك الاجهزة الامنية وتعمل على قطع الطرقات المؤدية اليها، والكشف عليها من قبل الخبراء ، وكان اخرها مساء أمس في شارع الارز - القبة ليتبين بعد ذلك خلوها من أي شيء . وقد زاد من حدة هذه الاجواء وتوترها ما جرى تناقله بالأمس عن توقيف شخصين "شقيقين" من أبناء طرابلس ليل أمس في الضاحية من قبل عناصر حزب الله بينما كانا ينقلان بضائع تجارية . حيث تنادى أهاليهم وأصدقاؤهم للتظاهر في المدينة احتجاجا.

وسط هذه الاجواء المريبة تسري شائعات بالجملة والمفرق في ظل جمود تام تعيش فيه المدينة منذ عطلة عيد الفطر حيث يلزم غالبية أبناء المدينة منازلهم، ويتجنبون التجمعات والاماكن العامة، حيث يعملون صباحا على شراء حاجياتهم التموينية اذ تشهد المدينة حركة عادية وطبيعية تتزامن مع دوريات دائمة تقوم بها الاجهزة الامنية من قوى أمن وجيش بشكل واسع في المدينة ، في ظل غياب القوى السياسية عن متابعة الاوضاع المقلقة والمبادرة على عقد الاجتماعات للتخفيف من حدة التوترات التي ترزح تحتها بعد الانفجار الذي ضرب منطقة رويس الاسبوع الماضي، على الرغم من وجود أربعة وزراء في المدينة لا يقدمون ولا يؤخرون شيئا في حضورهم أو عدمه . ولا يبادرون الى طمأنة المواطنين والوقوف الى جانبهم في ايام الشدة، أو الى معالجة الاوضاع العامة المتردية في العاصمة الثانية للتخفيف من حال الافتقار الذي تتخبط فيه، والذي يتبدى من خلال ارتفاع حجم السرقات وفرض الاتاوات ، وتفشي الكثير من الظواهر الغريبة عن عادات وتقاليد أهل المدينة.

يخشى أبناء طرابلس من ردة فعل "حزب الله" العنيفة من خلال تركيزه على طرابلس كما على عرسال للثأر منهما ، انتقاما لما حصل في منطقة رويس . وفي البيان الذي وزعته رابطة تجار شارع الراهبات في طرابلس على عموم المحال التجارية الخشية من الوصول الى هذا المنزلق ، وهي اذ نبهت من ذلك دعت الى اتخاذ تدابير احترازية . ويقول البيان: "إن الاوضاع الامنية المتردية والحرب الكلامية عبر وسائل الاعلام، تنذر بما لا يحمد عقباه طالما فقدت الانسانية. وبغية مؤازرة الاجهزة ومواكبتها بجدية واهتمام وتحسسا بالمسؤولية وبالتالي للحفاظ على حياتنا وحياة من حولنا من أبناء شارعنا تجارا وزوارا وسكانا، فاننا نتمنى على كل سيارة ترغب بالوقوف أمام المحلات الطلب من صاحب السيارة وضع هويته أو أي مستند، وكل من يعارض ذلك لا يسمح له الوقوف مهما كانت الدوافع وخاصة اذا كان غريبا عن الحي ، وهذا الاحتراز الوقائي ليس انتقاصا من أحد ، بل من باب الحرص والاحساس بالمسؤولية".

ويقول "أحمد نجيب" مسؤول في الرابطة: "إن شارع الراهبات يعتبر واحدا من أهم الساحات التجارية في قلب طرابلس القديمة، فهو يربط السرايا القديمة بساحة النجمة وتتوزع على جنباته المحال التجارية ويقصده آلاف الزوار يوميا ، وقد جرى اتخاذ هذه التدابير تحسبا من القلق الذي يسود المدينة وسائر المناطق".

الى ذلك، نفى مصدر أمني العثور على أي أجسام مشبوهة في طرابلس حتى الآن، لكنه لفت إلى أنّ الإجراءات الأمنية المتخذة أحدثت هلعاً وخوفاً كبيرين لدى المواطنين. وأوضح أن هذا الاستنفار الأمني أوجد عاملين: الأول إيجابي، وهو أنه يُسهم في تنمية الحسّ الأمني لدى المواطنين، وأن الأجهزة الأمنية بتعاونها مع المواطنين يمكن أن تعمل جيداً. أما العامل الثاني السلبي (وفق المصدر الأمني)، فهو أن مثل هذه الإجراءات تربك المواطنين وتجعل الخوف والقلق مسيطراً عليهم، ويرفع في الوقت نفسه مستوى التوتر الأمني، ما يربك الأجهزة الأمنية". ولا يخفي المصدر قلقه من أن "تكون هذه الشائعات ، للتشويش والتضليل. فقد يسعى الفاعل إلى التفجير في منطقة ما، فيبث شائعات عن استهداف منطقة أخرى".

 

ادارة مرفأ طرابلس تتلقى مشروع إنشاء حوض لاصلاح السفن (الشرق)

 

قدم رئيس «ملتقى التضامن الاقتصادي» نقيب المعدات الطبية عامر أرسلان، مشروعا الى إدارة مرفأ طرابلس، يقضي بانشاء حوض جاف وعام لتصليح السفن وصيانتها، بما يجعل المرفأ موقع إستقطاب، خصوصا أن مثل هذا الحوض غير متوافر في لبنان وفي المرافئ المجاورة، ويوفر آلاف فرص العمل ويساهم في إحداث دورة إقتصادية متكاملة في طرابلس والشمال.

وقام أرسلان يرافقه معد دراسة الحوض فضل عصافيري بزيارة مرفأ طرابلس، والتقى مديره أحمد تامر، وأطلعه على المشروع وبحث معه في الموقع المقترح له وما يمكن أن يقدمه من تطوير وتفعيل للحركة المرفأية عموما.

وتحدث أرسلان خلال الزيارة، فقال: «إن إنشاء حوض لتصليح السفن في حرم مرفأ طرابلس يعتبر إنجازا جديدا على طريق تطوير حركة المرفأ، خصوصا أن هذا المشروع من شأنه أن يجذب كل شركات الملاحة البحرية التي تعمل في مرافئ المنطقة العربية التي تفتقر لمثل هكذا احواض. ولمسنا كل التجاوب من السيد تامر، كما استمعنا الى وجهة نظره القيمة في هذا الاطار».

وأمل بأن «يلقى هذا المشروع المهم الاهتمام اللازم ويتلقفه المعنيون، لكي يبصر النور، لما له من إنعكاسات إيجابية على عمل المرفأ وسمعته وعلى الحركة الاقتصادية عموما في طرابلس والشمال، خصوصا أن إستقطاب المرفأ لكثير من شركات الملاحة التي ستقصد المرفأ لتصليح سفنها سيوفر الآلاف من فرص العمل، وسيساهم في تطوير حركة المرفأ لأن كل السفن التي ستعتمد مرفأ طرابلس ستعتبر نفسها أنها وصلت الى بر الأمان في ظل وجود هذا الحوض».

 

إعتراضات على مشروع "حماية الإرث الثقافي لمدينة طرابلس" فوق نهر أبو علي - الهدف الإبقاء على النسيج الاجتماعي في المنطقة لا التسبب بتهجير أهلها ! (النهار)

 

ما ان تصل الى نهر أبو علي حتى ترى "عشوائيات الخيم" فوق سطح النهر . منظر قبيح يرفضه الجميع، نظراً الى وجود بسطات متعددة الشكل واللون، مبعثرة وغير منظمة، مما أضاع الآمال والوعود التي كانت قطعت لأصحاب البسطات قبل البدء بمشروع "حماية الإرث الثقافي لمدينة طرابلس"، بأنها ستكون بسطات مرتبة وموحدة في اللون والشكل، تُلحظ فيها شروط فنية وصحية وإدارية، إضافة الى وجود مراكز للخدمات الصحية ومراحيض ومواقف للسيارات وغير ذلك ...

هذا المشروع، الممول بقرض من البنك الدولي، عنوان عريض جميل، مُفرح للسامع والقارىء، مقلق للمتبصر والمهتم، ومحبط لناظره اليوم ولأصحاب البسطات. فما يقال عن أن الهدف منه كان الوصول إلى بيئة سليمة خضراء، للأسف لا أثر له اليوم سوى بضع شجرات من النخيل النحيلة الذابلة والمترنحة والمزروعة عنوة في الباطون، الى سقف النهر وإقامة "مسطبة باطونية" فوقه، طولها نحو 300 متر، أفقدته جماله وطبيعيته .

خطة السير كارثية

معارضو المشروع، المتوقف حالياً من دون أي مبرر، كثر، يقولون "انه يشكّل كارثة بيئية وهندسية بحق المجتمع الطرابلسي. وان ما سبق وحذرنا منه حصل، وحذرنا من نتائجه مسبقاً وما ستؤول إليه الأمور، لكن الجميع اليوم يتطلع إلى منقذ ومرمم يصوب ما فقدناه من النواحي الجمالية والبيئية والتراثية والاقتصادية والاجتماعية " .

من ناحية ثانية، ان امراً آخر أقر سلباً على المشروع "وهو خطة السير المستحدثة، والتي لاقت أشد المعارضة من الأهالي والسكان وأصحاب المؤسسات (حوالى 500 مؤسسة)، والتي جاء معظمها بالرفض لخطة السير وتضييق الطرق " .

يقول اصحاب المؤسسات والبسطات والمنتشرون في المكان "لقد تم توجيه عشرات العرائض والكتب من أهالي المنطقة و"جمعية التجار" وأصحاب المؤسسات إلى الوزراء والنواب والى رئيس البلدية و"مجلس الإنماء والإعمار" و"البنك الدولي" مطالبين فيها بتعديل المشروع وتصويبه، ومشاركتهم أو الأخذ في رأيهم عن خطة السير وعدم قطع المسارب والطرق وإلغائها، والمطالبة بإيجاد مواقف كافية لاستيعاب سيارات الزائرين وأهالي المنطقة والسياح وسيارات الشحن ". ويضيف احدهم انه "رغم إصدار قرار من المجلس البلدي رقم 523، القاضي بالإبقاء على خطة السير كما كانت عليه وتوسعة الطرق، وأهمها طريق سوق النحاسين، إلاّ أن التنفيذ لم يتم؟ !" .

اما الاهالي فيشيرون الى "إن الأضرار الجسيمة التي تصيب مختلف القطاعات السياحية والاقتصادية والبيئية والديموغرافية تؤدي إلى هجرة العديد من العائلات والسكان عن هذه المنطقة، نظراً الى واقع ضيق الطرق وإزدحامها وعدم وجود أمكنة لركن السيارات. هذا إضافة إلى رحيل عشرات المؤسسات الصناعية والحرفية والتجارية إلى خارج المدينة". وفي رأيهم إن المشروع جاء نقمة للمنطقة بدل أن يكون نعمة .

ويضيف آخر: "كنا نتمنى لو ان الدراسات والإحصاءات التي أجريت صحيحة وأكثر دقة، اذ جاءت سريعة وكأنها معلبة، القصد منها إلغاء النهر واستبداله بسقف خرساني طوله 300 متر، مما أوصلنا إلى الواقع المرير، الذي شوه المنطقة وأفقدها الوجه الحضاري " .

مذكرات احتجاج

حيال هذا الوضع، تداعى العديد من هيئات المجتمع المدني إلى اجتماعات عدة وزيارات إلى اصحاب القرار، رافضين ما يحصل، طارحين الحلول المناسبة. كما صدرت مذكرات عدة عن تجار بعض الأسواق كان موضوعها الإعتراض على بعض البنود طالبين التعديل أو اللجوء إلى القضاء المختص وبصفة العجلة للوصول إلى حقوقهم. وفي رأيهم "ان تخصيص 300 متر من سقف النهر من أجل إنشاء بسطات مبدأ يتعارض مع جمالية المنطقة وسيؤثر سلباً على الحركة الاقتصادية لأصحاب البسطات ولأصحاب المحال التجارية، وخصوصاً ان الأمر ترافق مع ضيق في الطريق وحصول أزمة سير خانقة، نظراً الى عدم إمكان ركن السيارات للنقل والتفريغ، كما أن تخصيص الضفة الشرقية للنهر لعبور السيارات ذهاباً وإياباً سيؤدي بالمنطقة إلى ازدحام سير دائم، لأن هذه الطريق هي شريان سير أساسي للمنطقة لا يمكن استبدالها". متى الإنتهاء من المشروع؟ سؤال لا اجابة دقيقة عنه، لأن مهلة إنهاء التنفيذ لم يتم لحظها، وإنما تم تدوين فترة 18 شهراً لإنهاء المشروع فقط .

حلول المجتمع المدني

لكن للحؤول دون مزيد من الارباكات اقترحت هيئات المجتمع المدني بعض الحلول أبرزها:

1- الإبقاء على خطة السير كما كانت عليه عملاً بالقرار الرقم 523 الصادر عن المجلس البلدي.

2- عدم توسعة الأرصفة على حساب مسارب السيارات.

3- الإهتمام بموضوع البسطات وحصرها بأبناء المنطقة وتوزيعها في شكل منصف، مع مراعاة الشروط الفنية والصحية والهندسية والجمالية.

4- وضع مهلة وتاريخ محددين لإنهاء المشروع، أسوة بما يحصل في تنفيذ المشاريع في بقية المناطق.

5- لحظ مواقف وعدادات كافية للزائرين .

وكل ذلك من أجل ان تأخذ المنطقة دورها التجاري والسياحي والذاتي، وأن يتم تسهيل عملية السير ودخول المواطن وخروجه إلى المدينة، حماية المواطن والمارة من حوادث السير، تنظيم وضع البسطات في شكل حضاري لائق، والأهم الإبقاء على النسيج الاجتماعي في المنطقة وعدم هجرة أهلها ومؤسساتها.