طرابلس: استنفار سياسي وقائي (السفير)
نشر بتاريخ 27/09/2012
طرابلس: استنفار سياسي وقائي (السفير)

رفعت الخروق الأمنية التي تشهدها يومياً مناطق التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين من وتيرة الاتصالات واللقاءات بين القيادات السياسية والدينية والأمنية، بهدف احتوائها.

وكانت أعمال قنص سجلت ليل أمس الأول بين التبانة وجبل محسن والمنكوبين سارع الجيش الى تطويقها وحال دون امتدادها. ولا شك في أن هذا التطور في الخروقات الأمنية بات ينذر بمخاطر كثيرة، خصوصا إذا ما نجح العابثون بالأمن من تحقيق بعض الاصابات في صفوف المواطنين الأبرياء.

هذا الواقع دفع كل القيادات المعنية في طرابلس الى حالة استنفار قصوى، حيث تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر بعض وزراء المدينة ومكتبه ما يحصل من خروقات وأعطى توجيهاته بضرورة التشدد في حفظ الأمن الى أعلى الدرجات الممكنة، فيما التأم اللقاء الوطني الاسلامي في منزل النائب محمد كبارة وأكد رفضه انجرار المدينة الى أي جولة عنف جديدة.

وعلمت «السفير» أن اجتماعا موسعا سيعقد عند الخامسة من بعد عصر اليوم في منزل كبارة سيضم القيادات السياسية والدينية والأمنية والكوادر الشعبية في المناطق الطرابلسية، وذلك لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم حيال ما يجري والتذكير بأن الجيش والقوى الأمنية ستقوم بالمهام المنوطة بها وأن لا غطاء سياسيا فوق أي مخل بأمن المدينة.كما أشارت مصادر عسكرية لـ«السفير» الى أن ثمة تعليمات بالضرب بيد من حديد كل من تسول له العبث بالأمن. وقالت ان «الخروق الماضية أثبتت أن الجيش حاضر وجاهز للتدخل، حيث نجح في إعادة الوضع الى طبيعته خلال دقائق قليلة من الانتشار الكثيف والرد على مصادر النيران».

في غضون ذلك، سألت أوساط طرابلسية عن مصير «المصالحة» الموعودة، «خصوصا أن ما يحصل من إشكالات يومية على خلفية جولات العنف السابقة باتت تحتاج الى مصالحة شعبية أو أقله التوافق على وثيقة من شأنها أن تضع حدا لحالة الاستنزاف التي تشهدها هذه المناطق المتجهة نحو انهيار اقتصادي واجتماعي إذا استمر الوضع على ما هو عليه».

«اللقاء الوطني الإسلامي» الى ذلك، عقد «اللقاء الوطني الاسلامي» اجتماعا، أمس، في منزل النائب محمد كبارة بحضور النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي، المسؤول السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في طرابلس حسن الخيال والمشايخ: كنعان ناجي، سالم الرافعي وزكريا المصري.

وشدد «اللقاء» على ضرورة الإسراع في معالجة الخروقات الامنية التي حصلت مؤخراً، خصوصاً انها ترافقت مع شائعات بهذا الخصوص. وتفاصيلها باتت معروفة من قبل الاجهزة الامنية المطالبة بالتعاطي بحزم من أجل لجم هذه الخروقات وملاحقة كل المخلين بالأمن لأي جهة انتموا وذلك تنفيذاً لبنود الاتفاق الذي حصل مسبقاً بحضور كل القيادات السياسية والدينية والامنية والشعبية». وأكد «اللقاء» ان هذه الخروقات لا تعدو كونها إشكالات فردية محدودة حاول بعض المندسين والمأجورين الاستفادة منها، مشددين على أن طرابلس لن تنجر مجدداً الى أي جولة عنف، خصوصاً في ظل التدابير الامنية المتخذة والتي يجب تفعيلها لكشف كل العابثين بأمن طرابلس واستقرارها.كما بحث اللقاء في قضية إحراق مطعم KFC وأشار الى ان القوى الامنية والعسكرية كانت على علم مسبق بما سيجري من اعتداءات، ومع ذلك لم تتخذ الاجراءات الكافية والكفيلة بحماية الممتلكات.

مصير عمال «كي اف سي» طرابلس (السفير)

استقبل وزير العمل سليم جريصاتي بعد ظهر امس وفدا من «الشركة اللبنانية للمشروعات السياحية العالمية» - مالكة مطاعم KFC - برئاسة المدير العام لؤي حمادة. وتم التشاور في مصير عمال فرع KFC في طرابلس بعد حادثة الحريق التي تعرض له.

استفحال ظاهرة التسول في شوارع طرابلس (السفير)

استفحلت ظاهرة التسول في مدينة طرابلس على نحو غير مسبوق خلال العام الحالي. وتتحول تلك الظاهرة إلى أمر واقع، في ظل غياب المعالجات الجذرية من قبل الجهات المعنية لها، ما يضاعف من سلبياتها دخول العامل السوري بقوة عليها. وإذا كان التسول، في جانب منه، يعكس صورة عن واقع اجتماعي متردّ دفع البعض إلى طلب العون والمساعدة المالية، إلا أن ما يحصل في طرابلس تخطى تلك المسألة ببعدها الإنساني، خصوصا مع الازدياد المطرد في أعداد المتسولين من الأطفال والنساء والعجز الذين يفترشون الطرق ويسيطرون على إشارات المرور، ومعهم باعة متجولون، غالبيتهم من السوريين في مشهد لم تعهده المدينة من قبل.

لا يقف الأمر لدى أبناء طرابلس عن حد إبداء تململهم من استفحال الظاهرة الغريبة عن نسيجهم الاجتماعي، والتي تتخذ في بعض الأحيان أشكالا متعددة وصلت إلى مرحلة الإخلال بالأمن والآداب العامة، حيث تنتابهم المخاوف من تحولها إلى واقع على غرار ظواهر اجتماعية أخرى تتحمل تبعاتها المدينة منذ عقود، وتتمثل بالبسطات المنتشرة في الطرق والعشوائيات السكنية التي تزنر بعض المناطق الشعبية والمنازل في إحدى مقابر المدينة.

لكن الأمر الذي لا يجد أبناء المدينة له تفسيراً، هو تغاضي المعنيين عن مكافحة الظاهرة والعمل على وضع حدّ نهائي لها لا التعاطي معها على طريقة ردات فعل أو بتحركات موسمية، خصوصا مع وجود شكاوى عن سرقات سجلت في بعض المناطق، استخدم البعض منهم حيلة التسول لخداع من هم داخل المنزل. ويمكن القول إن مشهد المتسولين في شوارع طرابلس قد يكون من المسائل البديهية التي اعتاد عليها المواطنون، وربما تأقلموا معها. وهم سئموا المعالجات الآنية التي تقوم بها بلدية طرابلس على صعيد ملاحقة المتسولين من وقت لاخر، وسرعان ما تهدأ الفورة وتعود الأمور إلى حالها لتجسد أسوء صورة لها في طرق طرابلس التي بات المرور في بعض منها يتطلب من المواطنين التحلي بالصبر من إلحاح المتسولين وأخذ الحيطة من الأطفال الذين يندفعون أمام السيارات ويتمسكون بها، غير آبهين بما يترتب على ذلك من مخاطر تكون أرحم بالنسبة لهم من تأنيب وعقاب رب عملهم الذي يؤمن لهم العمل في الأحياء التي تخضع لسيطرته ويوفر لهم الغطاء للتحرك بشكل آمن، بعيداً عن أعين الرقابة.

لا يختلف اثنان في طرابلس على أن غالبية المتسولين هم من الغرباء عن المدينة ومنهم من هو غير لبناني بالأصل. وذلك أمر لا يحتاج إلى دليل بالنسبة لهم، خصوصا في الأيام الحالية، حيث بدأ يلاحظ أيضا وجود متسولين من السوريين، فضلاً عن الباعة المتجولين منهم الذين يعرضون على الطرق وعند الإشارات بضائعهم من العلكة، والمحارم بطريقة أقرب إلى الاستعطاء. وبين تعذر بلدية طرابلس بعدم قدرتها على مكافحة هذه الظاهرة منفردة، وتأكيدها على ضرورة ان يشارك الجميع من بلدية ومؤسسات حكومية للتصدي لها، يجد المواطن الطرابلسي نفسه مجدداً أمام مشهد جديد يزيد من الحرمان الذي تعانيه المدينة على جميع الصعد. ويسيء بشكل مباشر الى صورة طرابلس التي تجاهد لتغيير الصورة التي رسمت لها بفعل الأحداث الأمنية والاضطرابات التي تشهدها من وقت لآخر وما تسبب ذلك من أضرار مادية ومعنوية. وعلى الرغم من سلبيات الظاهرة، إلا أن تزايد عدد الباعة المتجولين وماسحي الأحذية دفع أحد الظرفاء من أبناء طرابلس إلى التعليق قائلا: «مصائب قوم عند قوم فوائد، فماسح الأحذية المخضرم كان يأخذ منا ألف ليرة لبنانية لقاء مسحة حذاء، أما اليوم فيمكنك أن تمسح حذاءك بـ 250 ليرة. والخير لقدام».